المسار : نفى مدير عام مجلس السلام الدولي نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، صحة الادعاءات الإسرائيلية بشأن وجود اتفاق مالي بين المجلس وحركة حماس في قطاع غزة، مؤكداً أن أي أموال أو عقود تابعة للمجلس لن تمر عبر الحركة، بالتزامن مع الكشف عن آلية دولية جديدة لرصد الانتهاكات في القطاع.
وقال ملادينوف، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الحديث عن اتفاق مالي بين مجلس السلام وحماس «لا أساس له من الصحة»، مؤكداً أن المقترح المتداول بشأن تحويل أموال إلى مورّدين ومقدمي خدمات وفق قوائم تابعة للحركة «لم يُناقش أو يُتفاوض بشأنه أو يُدرس»، ولن يكون على جدول الأعمال مستقبلاً.
وجاء نفي ملادينوف رداً على مزاعم أطلقها زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، قال فيها إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وافق على اتفاق يقضي بتحويل مجلس السلام نحو 400 مليون دولار إلى مورّدين ومقدمي خدمات في غزة وفق قوائم مرتبطة بحماس.
وأكد ملادينوف أن مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أُنشئ في إطار الخطة الأمريكية الخاصة بقطاع غزة، مشيراً إلى أن الوثائق المرتبطة بالمجلس تنص على عدم مشاركة حماس في إدارة القطاع وعدم وصولها إلى أموال المجلس.
وشدد على أن العقود تخضع للمراجعة والتدقيق قبل اعتمادها، وأن الحسابات المالية ستكون خاضعة للتدقيق من جانب الجهات المانحة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل خلاف سياسي متصاعد حول مستقبل قطاع غزة، وطبيعة الإدارة التي ستتولى شؤونه، ودور القوى الفلسطينية في المرحلة المقبلة، إلى جانب الخلاف بشأن مصير سلاح المقاومة وشروط الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
آلية دولية لرصد الانتهاكات
وفي تطور آخر، أعلن ملادينوف وضع آلية خلال الأيام الماضية لرصد الانتهاكات في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الانتهاكات المتكررة ستخضع للمعالجة، من دون أن يكشف تفاصيل بشأن الجهات المشاركة في هذه الآلية أو طبيعة صلاحياتها.
ويأتي الإعلان في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي تسجيل خروقات للاتفاق، وسط استمرار معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة بفعل الدمار الواسع، والحصار والقيود المفروضة على حركة السكان وإدخال المساعدات.
وأشار ملادينوف إلى موافقة حركة حماس على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، في حين تواصل حكومة الاحتلال رفضها لعدد من بنودها، وفي مقدمتها ما يتعلق بالانسحاب من قطاع غزة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أعلن رفضه خطة النقاط الـ15 التي أقرها مجلس السلام بشأن غزة، متمسكاً بربط أي انسحاب إسرائيلي بما يسميه «نزع سلاح حماس».
وفي المقابل، ترى الخطة المطروحة أن الانتقال إلى المرحلة المقبلة يتطلب نقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية، ووضع السلاح تحت مسؤولية لجنة فلسطينية بإشراف دولي، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وتثير هذه الطروحات نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل القرار الفلسطيني في قطاع غزة، خصوصاً في ظل محاولة أطراف دولية فرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، وربط إعادة الإعمار ومستقبل القطاع بشروط تتعلق بسلاح المقاومة وإعادة تشكيل الإدارة الفلسطينية.
وقال ملادينوف إن خارطة الطريق تمثل إطاراً للتفاهم بين مجلس السلام وحماس، فيما تستمر المحادثات مع إسرائيل، مضيفاً أن الهدف المعلن للخطة هو الوصول إلى «نزع كامل للسلاح» وإقامة إدارة مدنية ووجود أمني دولي وآليات للمراقبة والتحقق.
غير أن مستقبل هذه الترتيبات يبقى مرتبطاً بموقف الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية وبمدى قدرة أي اتفاق على ضمان وقف العدوان والانسحاب الكامل من قطاع غزة وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، بعيداً عن فرض ترتيبات سياسية وأمنية تنتقص من القرار الوطني الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، قال القيادي في حركة حماس غازي حمد، في تصريح سابق، إن التفاهمات تتضمن تخزين السلاح الثقيل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بالتزامن مع تنفيذ الملفات الأخرى، وهو ما يعكس استمرار المفاوضات حول ترتيبات المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك بعد حرب إسرائيلية مدمرة استمرت نحو عامين في قطاع غزة، وأسفرت عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وتسببت بدمار واسع في البنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية، وسط أزمة إنسانية عميقة.
وبينما تطرح الولايات المتحدة ومجلس السلام تصوراً لإدارة القطاع في المرحلة المقبلة، يبقى الموقف الفلسطيني متمسكاً بضرورة إنهاء الاحتلال والعدوان، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، ورفع الحصار، وفتح المجال أمام إعادة إعمار غزة، وعدم تحويل إعادة الإعمار إلى أداة لفرض ترتيبات سياسية أو أمنية على الشعب الفلسطيني.
كما أن أي آلية دولية لمراقبة الانتهاكات ينبغي أن تشمل جميع الأطراف، وأن تكون قادرة على رصد الخروقات الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها، لا أن تتحول إلى أداة لمراقبة الفلسطينيين أو فرض شروط جديدة على المقاومة.
وتبقى القضية الأساسية بالنسبة للفلسطينيين هي إنهاء العدوان والاحتلال، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والحفاظ على قراره الوطني، وصولاً إلى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وإنهاء معاناة قطاع غزة وإعادة إعمار ما دمره العدوان.

