المسار : حذّر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع من أن الضفة الغربية تقف على حافة انفجار واسع، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وعجز قوات الاحتلال عن التعامل مع جميع الأحداث، بالتزامن مع ما وصفته مصادر عسكرية بحالة من الشلل في مستويات القيادة.
وقال المسؤول إن الضفة باتت بمثابة «برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة»، مشيرًا إلى أن اعتداءات المستوطنين، ولا سيما في بلدة قصرة جنوب نابلس، تستنزف قدرات الجيش وتضعه أمام أحداث متزايدة لا يستطيع توفير استجابة كاملة لها.
وبحسب معطيات نقلتها مصادر في قيادة المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال، فإن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص القوات، وإنما تمتد إلى مستويات القيادة، حيث يتردد عدد من الضباط في اتخاذ إجراءات حازمة ضد المستوطنين خشية أن تنعكس قراراتهم على مستقبلهم العسكري وفرص ترقيتهم.
وأشارت المصادر إلى أن حالة التردد تمتد من قيادة المنطقة الوسطى وصولًا إلى قادة الفرق والألوية، وسط مخاوف من اتخاذ خطوات قد تُفسر سياسيًا.
قصرة.. اعتداءات متواصلة وغياب الحماية
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب تصاعد الاعتداءات في بلدة قصرة، حيث وصلت قوات الاحتلال صباح الأربعاء إلى المنطقة لإخلاء بؤرة استيطانية أقيمت في ساحة منزل لعائلة فلسطينية.
وشارك في العملية قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط وقائد حرس الحدود ومسؤولون عسكريون آخرون، إلا أن مصادر أمنية وصفت الخطوة بأنها أقرب إلى «حدث علاقات عامة» لإظهار وجود سيطرة على الأرض.
وبحسب المصادر، عاد المستوطنون إلى المنطقة فور مغادرة كبار الضباط، وأغلقوا الطريق ورشقوا منازل فلسطينية بالحجارة، فيما أوقفت قوات الاحتلال صحافيين كانوا يحاولون الوصول إلى المكان.
وتشهد قصرة منذ أشهر اعتداءات متكررة من المستوطنين، بالتزامن مع إقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط البلدة، وسط اتهامات للجيش بتجنب المواجهة معهم، ولشرطة الاحتلال بالتغاضي عن أفعالهم.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، يعتزم جيش الاحتلال تعزيز المنطقة بكتيبة نظامية من لواء المظليين، فيما تطالب المؤسسة العسكرية بأن تتولى قوات حرس الحدود مهمة إخلاء المستوطنين بدلًا من الجنود.
وأكدت مصادر أمنية أن ما يجري في قصرة لا يمثل سوى «رأس جبل الجليد»، وأن الظاهرة تمتد إلى مناطق واسعة من الضفة الغربية.
أزمة داخل «الإدارة المدنية»
وتزامن ذلك مع أزمة داخل ما يسمى «الإدارة المدنية» للاحتلال، التي تعمل دون قائد دائم منذ انتهاء ولاية رئيسها السابق هشام إبراهيم.
وبحسب المصادر، يرفض رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير تعيين شخصيات مرتبطة سياسيًا في هذا المنصب قبل الانتخابات، بينما يضغط وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتعيين العميد يوغيف بار شيشيت، المقرب منه.
وأدى الخلاف، وفق المعطيات، إلى تولي منسق أعمال الحكومة في المناطق يورام هليفي إدارة الوحدة، بالتزامن مع انشغاله بملفات قطاع غزة، الأمر الذي انعكس على مستوى الاهتمام بالضفة الغربية.
انتقادات للجيش بسبب اعتداءات المستوطنين
وحذرت مصادر عسكرية من أن استمرار اعتداءات المستوطنين يضر بصورة إسرائيل على المستوى الدولي، خصوصًا مع وجود وسائل إعلام أجنبية في المنطقة وتوثيقها للاعتداءات ضد الفلسطينيين والصحافيين.
وقالت المصادر إن تسجيلات مصورة تُظهر جنودًا إسرائيليين وهم يقفون على مقربة من اعتداءات المستوطنين دون تدخل حاسم، فيما تحدثت عن حالات يتجاهل فيها الجنود طلبات المساعدة من الفلسطينيين والصحافيين.
وانتقدت المصادر تعامل المؤسسة العسكرية مع هذه الوقائع، معتبرة أن البيانات المتعلقة بالإجراءات التأديبية لم تترافق مع خطوات عملية كافية لوقف الاعتداءات.
وفي وقت سابق الأربعاء، عقد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير تقييمًا للوضع على خلفية الأحداث في قصرة، وأصدر تعليمات بتعزيز القوات في المنطقة وتشديد قواعد التصرف واستخدام القوة.
ورغم ذلك، لم يتضمن إعلان الجيش إشارة إلى إزالة البؤرة الاستيطانية أو إبعاد المستوطنين عن محيط المنازل الفلسطينية.
آلاف الاعتداءات منذ بداية العام
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إذ أظهرت بيانات فلسطينية توثيق 3,488 اعتداءً خلال النصف الأول من العام الجاري، بينها نحو 900 اعتداء في محافظة نابلس.
وأسفرت هذه الاعتداءات، وفق البيانات ذاتها، عن استشهاد 17 فلسطينيًا خلال الفترة نفسها، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة، في وقت يتواصل فيه التوسع الاستيطاني ومحاولات تهجير فلسطينيين من أراضيهم.
وتشير التحذيرات الصادرة من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن تصاعد عنف المستوطنين، بالتوازي مع ضعف إنفاذ القانون والتردد داخل مستويات القيادة، بات يُنظر إليه باعتباره عاملًا قد يشعل مواجهة أوسع في الضفة الغربية.

