هويدي لـ«المسار الإخباري»: استبعاد الأونروا من التنسيق الأممي في غزة يندرج ضمن مسار متدرج لتحجيم دورها

خاص – المسار الإخباري :حذّر علي هويدي، المدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، من أن استبعاد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من الاجتماعات التنسيقية لثماني مؤسسات أممية في قطاع غزة، يندرج ضمن مسار متدرج يهدف إلى تحجيم دور الوكالة وإضعاف حضورها الإنساني والسياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وقال هويدي في حديث خاص لـ«المسار الإخباري»، إن استبعاد الأونروا من هذه الاجتماعات يثير تساؤلات جدية، خصوصًا أن القضايا التي جرى بحثها ترتبط بشكل مباشر بالخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، ولا سيما في مجالات التعليم والإغاثة والصحة.

وأكد أن المؤسسات الأممية كان ينبغي أن تتخذ موقفًا واضحًا تجاه استبعاد الأونروا، وأن تؤكد ضرورة مشاركتها في عمليات التنسيق، باعتبارها الجهة الأممية الأكثر حضورًا في تقديم الخدمات للاجئين داخل القطاع.

وأوضح أن هذا الاستبعاد، رغم أنه لا يؤثر على الوضع القانوني لقضية اللاجئين الفلسطينيين، يحمل أبعادًا سياسية واضحة، مشددًا على أن وجود الأونروا ودورها يظلان ضروريين وأساسيين لتقديم الخدمات للاجئين.

وأشار هويدي إلى أن عدد موظفي الأونروا في قطاع غزة تراجع من نحو 13 ألف موظف قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى قرابة 9600 موظف حاليًا، بينهم نحو 8 آلاف يعملون في المجال التعليمي، معتبرًا أن هذا التراجع انعكس بصورة مباشرة على طبيعة وحجم الخدمات التي تستطيع الوكالة تقديمها.

وقال إن تراجع أعداد الموظفين يعني عمليًا تراجعًا في مستوى الخدمات، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام الوكالة، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الخدمات الإنسانية المقدمة للاجئين.

وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، تحدث هويدي عن استهداف منهجي لإنهاء عمل الأونروا، مشيرًا إلى ما جرى في مخيمات نور شمس وطولكرم وجنين، من خلال طرح شروط مرتبطة بعودة المهجرين، من بينها تغيير صفة المخيمات وإغلاق مكاتب الأونروا.

وأوضح أن هذه الإجراءات انعكست سلبًا على الوضع الإنساني، مشيرًا إلى إغلاق ست مدارس، إلى جانب إغلاق المقر الرئيسي للأونروا وعيادتها في القدس، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على قطاعات التعليم والصحة والإغاثة.

وأضاف أن الحديث عن مخيم قلنديا يثير مخاوف إضافية بشأن مستقبل خدمات الوكالة، محذرًا من أن استمرار هذه الإجراءات سيقود إلى تراجع أكبر في الخدمات التي يعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون.

وشدد هويدي على أن استهداف الأونروا أو حتى انتهاء عملها لا يمكن أن يمس حق العودة، مؤكدًا أن حق عودة اللاجئ الفلسطيني من الحقوق غير القابلة للتصرف، ولا يسقط بالتقادم، وهو حق فردي وجماعي مرتبط بإرادة اللاجئين أنفسهم.

وأكد أن الأونروا تمثل، إلى جانب دورها الإنساني، تعبيرًا عن المسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي فإن إنهاء عملها لا يعني إنهاء قضية اللاجئين أو إسقاط حقوقهم.

وأوضح هويدي أن الأونروا أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، مؤكدًا أن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة في حماية الوكالة وتمكينها من مواصلة تنفيذ ولايتها، ومواجهة أي محاولات تستهدف دورها أو تحجيم عملها.

ودعا الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فاعلة في مواجهة الاعتداءات والإجراءات التي تستهدف الأونروا، والعمل على توفير الغطاء السياسي والقانوني اللازم لها، إلى جانب معالجة أزمتها المالية وتمكينها من مواصلة أداء مهامها.

وأشار إلى أن الوكالة تواجه أزمة مالية حادة، في ظل ما وصفه بحراك إسرائيلي وأمريكي للضغط على عدد من الدول المانحة لعدم تقديم التمويل، لافتًا إلى أن مؤتمر التعهدات الذي عقد في نيويورك في 30 حزيران/يونيو الماضي لم تتمكن خلاله الوكالة من جمع أكثر من 4 ملايين دولار، بينما تحتاج إلى نحو 100 مليون دولار.

وحذّر هويدي من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التراجع في خدمات الأونروا إذا لم يحدث تحرك دولي فاعل لإنقاذها، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على اللاجئين المستفيدين من خدمات الوكالة، بل ستطال أيضًا آلاف الموظفين الذين يعتمد عليهم استمرار عملها.

ودعا الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين إلى التحرك والضغط باتجاه إنقاذ الأونروا والحفاظ على دورها، محذرًا من أن تراجع الوكالة أو انهيار خدماتها سيضع هذه الدول أمام مسؤوليات إنسانية وسياسية متزايدة.

وأكد في ختام حديثه أن أي مساعٍ لتحجيم الأونروا أو إنهاء عملها لن تنهي قضية اللاجئين الفلسطينيين، ولن تمس حقهم في العودة، مشددًا على أن المسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين تبقى قائمة، وأن حقوقهم لا يمكن إسقاطها بإجراءات تستهدف الوكالة أو دورها.

Share This Article