المسار : حذّر نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل، من خطورة استمرار التوسع الإسرائيلي خلف ما يسمى «الخط الأصفر» في قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تستهدف تكريس الاحتلال، وتجويع السكان، وإخراج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من دائرة الإنتاج.
وقال فيصل، خلال مقابلة مع إذاعة لبنان، إن قوات الاحتلال تجاوزت المناطق التي كانت تسيطر عليها عند بدء اتفاق وقف إطلاق النار، والتي كانت تقدر بنحو 53% من مساحة القطاع، لتوسع نطاق سيطرتها إلى قرابة 70%، وسط تهديدات باجتياح غزة بالكامل والتنصل من التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء.
وأوضح أن الأراضي الشرقية التي يخترقها «الخط الأصفر» كانت تمثل السلة الغذائية الأساسية لقطاع غزة، مشيراً إلى أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وحراثتها وريّها وجني محاصيلها يؤدي إلى تدمير القطاع الزراعي، وحرمان آلاف العائلات من مصادر دخلها، وتعميق أزمة الأمن الغذائي.
واتهم فيصل حكومة الاحتلال بعدم تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، ولا سيما فتح المعابر وإدخال 500 شاحنة يومياً محملة بالغذاء والدواء، إلى جانب عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة، ومنع تشكيل شرطة مدنية فلسطينية وتأهيل البنية التحتية اللازمة لعمل اللجنة.
وأكد أن اشتراط حكومة بنيامين نتنياهو تسليم السلاح مقابل الانسحاب والإعمار وإدخال المساعدات يتناقض مع التفاهمات التي نصت، وفق قوله، على حصر السلاح الثقيل وإدارته بيد اللجنة الوطنية الفلسطينية.
ورأى فيصل أن رفض حكومة الاحتلال للخطة المطروحة يكشف استمرار مشاريع التهجير والضم وتكريس السيطرة على قطاع غزة والضفة الغربية، معتبراً أن إقامة خطوط فاصلة داخل غزة تهدف إلى تجزئة القطاع وتحويله إلى مربعات معزولة، على غرار تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج».
وأشار إلى أن نتنياهو يوظف العدوان على غزة والضفة الغربية ولبنان في حساباته الانتخابية، لكنه شدد على أن الهدف الأعمق يتمثل في تنفيذ مشروع توسعي استيطاني يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
ودعا فيصل القيادة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى عقد حوار وطني شامل بمشاركة الأمناء العامين، لوضع خطة وطنية لمواجهة الاحتلال، وتشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية تضمن الشراكة الوطنية.
وختم بالتأكيد أن الشعب الفلسطيني يراهن على وحدته وصموده وثباته، قائلاً إن الفلسطينيين «لن يسمحوا بوقوع نكبة جديدة، وسيواصلون نضالهم لإنهاء الاحتلال ومفاعيل النكبة الأولى».

