المسار : أكد محمد دويكات، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن إجراء الانتخابات الفلسطينية يشكل ضرورة وطنية ملحة ومدخلا للخروج من المأزق الذي تعيشه الحركة الوطنية، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، مشددا على أن الاستحقاق الانتخابي يمثل أيضا معركة سياسية لمواجهة مخططات الاحتلال ومحاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية سياسيا وجغرافيا.
وقال دويكات، خلال مشاركته في برنامج «المشهد» عبر قناة الكوفية ، إن اتساع المشاركة في الترشح يعكس تطلع الفلسطينيين إلى ممارسة حقوقهم السياسية وتجديد مؤسساتهم الوطنية، داعيا إلى توفير موقف عربي ودولي جاد يضمن إجراء الانتخابات، ويمكّن لجنة الانتخابات من أداء مهامها في قطاع غزة والقدس وسائر المناطق الفلسطينية.
وجاءت تصريحاته في سياق نقاش مسار الترشح للانتخابات التشريعية، التي تناولتها الحلقة بوصفها مقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع استمرار استقبال طلبات القوائم حتى 13 تشرين الأول/أكتوبر، وما يرافق هذا المسار من تحديات سياسية وأمنية ولوجستية، خصوصا في قطاع غزة والقدس.
اتساع خريطة القوائم يعكس الرغبة في المشاركة
وأوضح دويكات أن عدد القوائم التي تقدمت للترشح، بحسب المعلومات المتاحة لديه وقت المقابلة، اقترب من 12 قائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينها ثلاث قوائم حزبية، من ضمنها قائمة الجبهة الديمقراطية، فيما تتوزع القوائم الأخرى على تشكيلات مستقلة.
واعتبر أن حضور القوائم المستقلة إلى جانب القوائم الحزبية يعكس رغبة شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني في الانخراط في العملية الانتخابية، والمشاركة في تحديد مستقبل النظام السياسي، بعد سنوات طويلة من غياب الانتخابات التشريعية.
وتوقع استمرار تقدم قوائم جديدة خلال الأيام المقبلة، مقدرا أن يصل عدد القوائم المرشحة إلى ما بين 30 و40 قائمة، وهو ما رأى فيه مؤشرا إيجابيا على اتساع المشاركة وتنوع الخيارات أمام الناخبين.
التعددية والشراكة أساس المرحلة المقبلة
ورأى دويكات أن تنوع القوائم قد يفتح المجال أمام مجلس تشريعي أكثر تعددية، معربا عن اعتقاده بأن أيا من القوى السياسية، مهما بلغ حجمها ونفوذها، لن تتمكن من تحقيق أغلبية مطلقة.
وأوضح أن هذا التقدير يجعل الشراكة بين القوى والكتل المختلفة ضرورة لإدارة المرحلة المقبلة، ويمنح التعددية السياسية دورا في إعادة بناء المؤسسات واستعادة الوحدة الوطنية.
وشدد على أن أهمية الانتخابات تتجاوز حسابات الفوز وعدد المقاعد، إلى إتاحة المشاركة أمام الجميع، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية، وإنهاء مرحلة الانقسام التي أضعفت قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات.
الانتخابات تجسد وحدة غزة والضفة والقدس
وأكد دويكات أن إجراء الانتخابات في مختلف الأراضي الفلسطينية يحمل دلالة سياسية تتصل بوحدة الشعب والأرض والمؤسسات، ويشكل ردا على المحاولات الرامية إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وقال إن الانتخابات يمكن أن تجسد وحدة الجغرافيا والسياسة الفلسطينية، وتقطع الطريق أمام السيناريوهات التي تسعى إلى تكريس الفصل بين القطاع والضفة، مشددا على ضرورة التعامل معها باعتبارها جزءا من مواجهة المشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني يمتلك خبرة وقدرة على التكيف مع الظروف الصعبة لإنجاح الاستحقاق، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية وتعاونا وطنيا، إلى جانب دعم عربي ودولي لمعالجة العقبات التي يفرضها الاحتلال.
القدس وغزة في صلب اختبار إجراء الانتخابات
وأشار دويكات إلى أن الاحتلال قد يحاول تعطيل العملية الانتخابية، في ظل سياساته القائمة على الاقتلاع والتهجير واستهداف الوجود الفلسطيني، معتبرا أن إنجاح الانتخابات يستدعي ضغطا دوليا يضمن وصول طواقم لجنة الانتخابات إلى الناخبين والمرشحين.
ودعا إلى تمكين اللجنة من أداء عملها، خصوصا في قطاع غزة والقدس، مؤكدا أن مشاركة المقدسيين يجب أن تتحول إلى معركة سياسية ووطنية في مواجهة سياسات الاحتلال.
ورأى أن تبلور موقف فلسطيني موحد، تدعمه مواقف عربية ودولية واضحة وحاسمة، يمكن أن يوفر ضغطا مؤثرا لمنع الاحتلال من تعطيل الاستحقاق وفرض عراقيل أمام مشاركة الفلسطينيين.
رفض مقايضة الانتخابات بإسقاط الدعاوى ضد الاحتلال
وفي حديثه عن المواقف الخارجية، قال دويكات إن هناك دعوات وضغوطا دولية لإجراء الانتخابات، لكنه اتهم الإدارة الأمريكية بممارسة ضغوط على القيادة الفلسطينية لربط السماح بإجرائها بإسقاط الدعاوى المرفوعة ضد دولة الاحتلال أمام القضاء الجنائي الدولي.
وأكد رفضه المطلق لأي مقايضة من هذا النوع، مشددا على أن ممارسة الفلسطينيين لحقوقهم السياسية لا يجوز أن تكون على حساب مساعي محاسبة الاحتلال.
واعتبر أن الانتخابات تمثل، في هذا السياق، معركة سياسية تتطلب حماية القرار الوطني الفلسطيني، والاستمرار في التحضير للاستحقاق، بالتوازي مع مواجهة الضغوط والعراقيل الخارجية.
لا مبرر للإلغاء والتأجيل المحدود تقدير محتمل
وشدد دويكات على أن الدعوات الفلسطينية لإجراء الانتخابات تتقاطع مع مطالب عربية ودولية، معتبرا أن استمرار تعطيلها أو إلغائها لن يجد تبريرا مقبولا.
وأعرب عن اعتقاده بأن مختلف القوى الفلسطينية باتت تدرك الحاجة إلى الانتخابات بوصفها ممرا لاستعادة الوحدة وتجديد المؤسسات، في ظل المأزق السياسي القائم.
وفي تقديره، قد يجري تمديد المواعيد شهرا أو شهرين أو ثلاثة أشهر كحد أقصى، لكنه توقع إجراء الانتخابات، في أبعد تصور طرحه خلال المقابلة، مع بداية العام المقبل. وقدم هذا الاحتمال في إطار قراءته للمشهد، دون الإشارة إلى قرار رسمي بتعديل الموعد.
حوار القاهرة المرتقب فرصة لبناء التوافق
وأشار دويكات إلى جهود تبذل لتهيئة الأجواء أمام حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة خلال الأيام المقبلة، معتبرا أن هذا الحوار يمكن أن يسهم في معالجة القضايا العالقة وتعزيز فرص إنجاح الانتخابات.
وأوضح أن الملفات الأساسية التي ينبغي بحثها تشمل ضمان إجراء الانتخابات التشريعية، ومعالجة ملف المجلس الوطني، والتوافق على موعد الانتخابات الرئاسية.
وأضاف أن أي تأجيل محتمل قد يتيح، إذا تحقق توافق وطني، الاتفاق على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن، إلى جانب تحديد آليات اختيار أعضاء المجلس الوطني، بما يشمل الانتخابات في مناطق اللجوء والشتات حيثما أمكن، والتوافق على معالجة بقية الحالات.
اتفاق بكين أرضية لإنهاء الانقسام
واعتبر دويكات أن اتفاق بكين يشكل أرضية صلبة للبدء بخطوات عملية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا فتح وحماس، وقعت عليه.
لكنه قال إن الجهود المبذولة لم تنجح حتى الآن في دفع الاتفاق نحو التنفيذ العملي، منتقدا عدم استجابة الرئيس محمود عباس، وفق تقييمه، للضغوط الداعية إلى تطبيق ما جرى التوافق عليه.
وأكد أن الانتخابات يمكن أن تضع المسار الفلسطيني في الاتجاه الصحيح، وتوفر مقدمة لإعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية تضمن مشاركة الجميع، على أن تترافق مع خطوات سياسية عملية لإنهاء الانقسام.
القوى الفلسطينية بحاجة إلى استعادة عناصر القوة
ورأى دويكات أن جميع القوى السياسية بحاجة إلى بعضها بعضا في هذه المرحلة، وأن المأزق الذي تعيشه الساحة الفلسطينية، وخصوصا طرفا الانقسام، يزيد الحاجة إلى مسار انتخابي يعيد تنظيم العلاقة بين القوى والمؤسسات والجمهور.
وأشار إلى أن ما يعانيه الفلسطينيون في غزة والضفة والقدس من اعتداءات ومعاناة متواصلة يشكل دافعا إضافيا لتوحيد الجهود، واستعادة عناصر القوة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني.
وأكد أن نجاح الانتخابات يرتبط بتكامل الإرادة الوطنية مع حوار شامل وموقف عربي ودولي جاد، بما يتيح تجديد الشرعيات، وتعزيز الشراكة، ومواجهة مخططات الاحتلال التي تستهدف وحدة الأرض الفلسطينية ومستقبلها السياسي.

