المسار :تصاعد التوتر بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وتركيا على الساحة السورية خلال الأيام الأخيرة، على خلفية الغارات الإسرائيلية والمخاوف في تل أبيب من توسع الحضور العسكري التركي في سوريا، وسط تحذيرات أميركية من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين الجانبين.
وجاء التصعيد بعد فترة شهدت حديثاً عن إمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية بين دمشق وتل أبيب، قبل أن تعود الغارات الإسرائيلية لتدفع المشهد نحو مزيد من التوتر.
مطار أبو الظهور في قلب المواجهة
وشن جيش الاحتلال، الثلاثاء الماضي، غارة على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، قبل أن ينفذ في اليوم التالي هجوماً على مركبة في بلدة بيت جن بريف دمشق، ما أدى إلى إصابة شخص.
وزعم وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس أن استهداف مطار أبو الظهور جاء استناداً إلى معلومات تتحدث عن توجه تركي لنشر منظومات رادار ودفاع جوي وقوات عسكرية في القاعدة.
وادعى كاتس أن تل أبيب أبلغت دمشق وواشنطن مسبقاً بتحذيراتها، معتبراً أن أي تمركز عسكري تركي في سوريا قد يحد من حرية العمليات الجوية الإسرائيلية ويؤثر في موازين القوى.
في المقابل، نفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات تركية في القاعدة المستهدفة، ونددت بالغارات الإسرائيلية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات تجاه تحركات دولة الاحتلال في سوريا.
سجال حاد بين أنقرة ونتنياهو
وتحول التصعيد العسكري إلى مواجهة سياسية وإعلامية بين أنقرة وتل أبيب، إذ اتهم مسؤولون أتراك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باستخدام التوتر الإقليمي لتحقيق أهداف سياسية داخلية قبيل الانتخابات.
ورد مكتب نتنياهو بمهاجمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسط تصاعد حدة الخطاب المتبادل بين الطرفين.
اتصالات خلف الكواليس
وفي موازاة التصعيد، أفادت تقارير بأن رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان أجرى اتصالاً مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 14 آب/أغسطس، تناول الوجود العسكري التركي في سوريا.
وبحسب التقارير، نقلت تل أبيب لاحقاً رسالة إلى دمشق مفادها أنها لا تسعى إلى التصعيد مع سوريا أو تركيا، لكنها ترفض ما تصفه بـ«التموضع العسكري التركي» على الأراضي السورية.
التوتر يمتد إلى المتوسط
ولم يعد التنافس مقتصراً على الأراضي السورية، إذ تراقب الأوساط الأمنية في دولة الاحتلال تنامي الحضور البحري التركي في شرق البحر المتوسط.
ورغم عدم تسجيل مواجهة عسكرية مباشرة، فإن تحركات السفن الحربية وازدياد النشاط العسكري في المنطقة رفعا مستوى التأهب، في ظل تنافس متزايد على النفوذ والمصالح الاستراتيجية وموارد الطاقة.
واشنطن تحذر من مواجهة مباشرة
وأعرب السفير الأميركي لدى تركيا ومبعوث واشنطن إلى سوريا توم باراك عن قلقه من الغارات الإسرائيلية، محذراً من مخاطر انزلاق التصعيد إلى مواجهة مباشرة مع تركيا.
وتأتي التطورات في وقت تتداخل فيه عدة ملفات حساسة على الساحة السورية، بدءاً من مستقبل الوجود العسكري الأجنبي، مروراً بالعلاقة بين دمشق وأنقرة، وصولاً إلى الغارات الإسرائيلية المتواصلة.
ويضع هذا المشهد سوريا في قلب صراع نفوذ إقليمي متصاعد بين دولة الاحتلال وتركيا، مع مخاوف من أن يؤدي استمرار الضربات والتحركات العسكرية المتبادلة إلى انتقال التوتر من مرحلة الرسائل والتهديدات إلى مواجهة أكثر خطورة.

