ليسوا «أفرادًا متطرفين».. الاستيطان منظومة تحمي عنف المستوطنين

المسار : أثار تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية نقاشًا حول توصيف منفذيها بـ«الإرهابيين»، وسط تحذيرات من أن حصر الظاهرة في مجموعات متطرفة قد يحجب البنية الأوسع التي توفر الحماية والدعم للاستيطان.

وقالت الكاتبة الفلسطينية إيناس عبد الرازق، في مقال نشره موقع «موندووايس»، إن التعامل مع اعتداءات المستوطنين باعتبارها أعمالًا منفصلة يرتكبها أفراد متطرفون يتجاهل ارتباطها بمنظومة الاستيطان ومؤسسات دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء النقاش بعد وصف السفير الأميركي لدى دولة الاحتلال، مايك هاكابي، مستوطنين هاجموا فلسطينيين في بلدة قصرة جنوب نابلس بـ«الإرهابيين الإسرائيليين». وترى عبد الرازق أن هذا التوصيف، رغم إدانته للاعتداءات، قد يقدم منفذيها باعتبارهم حالات استثنائية منفصلة عن السياسات التي تسمح بتوسع المستوطنات والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وأشارت إلى أن المستوطنين يعملون ضمن واقع تتداخل فيه أدوار الجيش والشرطة والمحاكم والإدارة المدنية، فيما تتواصل عمليات الاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وتقييد حركة الفلسطينيين وتهجير التجمعات.

كما حذرت من اختزال القضية في اليمين الإسرائيلي المتطرف أو في شخصيات سياسية بعينها، معتبرة أن الاستيطان والسيطرة على الأراضي استمرا في ظل حكومات إسرائيلية مختلفة، وإن تفاوتت أساليبها ووتيرة تنفيذ سياساتها.

واستحضرت عبد الرازق مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، معتبرة أن إدانة منفذ الجريمة بوصفه متطرفًا لم تؤدِ إلى معالجة الظروف السياسية التي أحاطت بها، بينما فُرضت لاحقًا قيود واسعة على الفلسطينيين في مدينة الخليل.

وحذرت كذلك من أن استخدام مصطلح «الإرهاب» بصورة مجردة قد يخلق مساواة مضللة بين عنف المستوطنين والفلسطينيين، دون الأخذ بعين الاعتبار واقع الاحتلال واختلال ميزان القوة.

وخلصت إلى أن مواجهة اعتداءات المستوطنين تتطلب، إلى جانب محاسبة مرتكبيها، مساءلة السياسات والمؤسسات التي تتيح الاستيطان وتحمي توسعه، داعية إلى توصيف الظاهرة باعتبارها «عنفًا استعماريًا مدعومًا من الدولة».

 

Share This Article