المسار : صنّفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، حركة «فلسطين أكشن» البريطانية المناهضة للإبادة الجماعية منظمة إرهابية دولية، وفرضت عليها عقوبات تمنع الأمريكيين من إجراء معاملات معها أو تقديم أموال أو سلع أو خدمات لها.
ووفق تقرير نشرته منصة «كومن دريمز» الأمريكية، حذّرت منظمة بارزة للدفاع عن حرية التعبير من التداعيات الواسعة للقرار على حرية التعبير، معتبرة أن العقوبات قد تجرّم أنشطة سياسية وقانونية مرتبطة بالتضامن مع الفلسطينيين.
وبموجب التصنيف، يمكن أن يواجه البريطانيون الذين يواصلون التبرع للجماعة أو المشاركة في احتجاجات داعمة لها عقوبات وحظرًا من دخول الولايات المتحدة، فيما سيُمنع مؤسساها، ريتشارد بارنارد وهُدى عموري، من دخول الولايات المتحدة مدى الحياة.
وقال تشيب غيبونز، مدير السياسات في منظمة «الدفاع عن الحقوق والمعارضة»، إن منظمته تشعر بقلق بالغ إزاء تصنيف «فلسطين أكشن»، التي وصفها بأنها جماعة تعتمد أسلوب العمل المباشر غير العنيف، بموجب أمر تنفيذي صدر في عهد الرئيس جورج دبليو بوش عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول. واعتبر أن القرار يضع «العصيان المدني من أجل الحقوق الفلسطينية» في مرتبة واحدة مع تنظيم القاعدة.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت العقوبات على «فلسطين أكشن»، إلى جانب عقوبات استهدفت جماعة «أوتيستيشي إنفنتاتي» التي تتخذ من إيطاليا مقرًا لها وتقدّم خدمات رقمية لجماعات يسارية، ومنظمة «مسار بَديل» الفلسطينية.
وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، الذي يحظر المعاملات بين الأشخاص داخل الولايات المتحدة والجماعات التي ترتكب أعمالًا إرهابية أو تدعم الإرهاب.
وقال بيسنت إن «المتطرّفين اليساريين وواجهاتهم والجهات التي تمكّنهم» يجب أن يدركوا أن الإدارة ستستخدم «كامل ثقل أدواتها الاقتصادية»، مضيفًا أن «الإرهاب السياسي لا مكان له في مجتمعنا».
وقال غيبونز إن حرمان «فلسطين أكشن» من الوصول إلى النظام المالي العالمي وتصنيفها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص» يمثلان «انتقامًا من أشخاص عوقبوا بسبب تبنيهم مواقف سياسية لا تحبها إدارة ترامب»، كما أنهما يقيدان قدرة المواطنين الأمريكيين على إقامة علاقات قانونية مع الجماعة.
ويأتي التصنيف الأمريكي بعد أكثر من عام على حظر الحكومة البريطانية «فلسطين أكشن»، إثر قيام بعض أعضائها بتخريب طائرتين في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وفي أغسطس/ آب 2024، اقتحم ناشطون من الجماعة منشأة تابعة لشركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية لصناعة الأسلحة.
وتقول الجماعة إن هدفها الأساسي هو الاحتجاج على «آلة الحرب الإسرائيلية» وتعطيل عملها، معتبرة أنها ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة بدعم من الحكومة الأمريكية.
وقالت عموري إن ترامب «كان في قلب القتل الجماعي للفلسطينيين»، متهمة إياه بتمكين إسرائيل «في كل منعطف».
ويأتي القرار بعد شهر من استضافة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ممثلين عن أكثر من 60 دولة في اجتماع وزاري حول تنامي الإرهاب السياسي، حيث حذّر من أن عقيدة مكافحة الإرهاب الأمريكية تجاهلت لفترة طويلة «العنف المتطرّف من اليسار السياسي»، ودعا إلى تحرك عالمي ضده.
كما حذّر روبيو وكبير مستشاري البيت الأبيض ستيفن ميلر في يوليو/ تموز من اعتقالات وملاحقات قضائية تستهدف أشخاصًا وجماعات تصنفهم الإدارة «متطرّفين يساريين»، في إطار استراتيجية للأمن القومي تستهدف التنظيمات اليسارية.
وفي بريطانيا، حقق خمسة من منظمي «فلسطين أكشن» انتصارًا قضائيًا بعدما قضى قاضٍ بعدم الحكم عليهم باعتبارهم إرهابيين، فيما منح ثلاثة قضاة في المحكمة العليا البريطانية عموري حق الطعن في قرار حظر الجماعة.
ووجّه أكثر من 250 أكاديميًا وخبيرًا قانونيًا، الأربعاء، رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، دعوا فيها إلى إنهاء الدعم العسكري البريطاني لإسرائيل وإلغاء حظر «فلسطين أكشن».

