المسار : دخلت الحرب الأميركية على إيران مرحلة جديدة، بعدما أخفقت العمليات العسكرية والمساعي الدبلوماسية في انتزاع تنازلات حاسمة من طهران، فيما تتجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى توسيع العقوبات والضغوط الاقتصادية بالتزامن مع تصاعد الكلفة العسكرية والانتخابية للصراع.
وذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» أن الإدارة الأميركية تراهن على حملة اقتصادية طويلة الأمد لدفع إيران إلى العودة للمفاوضات، وسط ضغوط جمهورية لإنهاء الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وبحسب المجلة، توفر العقوبات للبيت الأبيض وسيلة لإظهار استمرار الضغط على طهران من دون توسيع المواجهة العسكرية، التي باتت تشكل عبئًا سياسيًا واقتصاديًا على ترامب وحزبه.
وتغيرت أهداف واشنطن المعلنة منذ بداية الحرب؛ فبعد الحديث عن تغيير النظام الإيراني ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، بات التركيز ينصب على إعادة فتح مضيق هرمز وإعلان تحقيق انتصار سياسي.
لكن استمرار التهديدات للملاحة في المضيق، باستخدام الطائرات المسيّرة والقوارب والصواريخ، يحول دون تحقيق هذا الهدف بصورة كاملة، حتى مع الجهود المبذولة لإزالة الألغام وتأمين ممرات للسفن.
وأدت المواجهة إلى استنزاف كميات كبيرة من صواريخ «توماهوك» ومنظومات الدفاع الجوي الأميركية، فيما قد تستغرق إعادة مخزونات «باتريوت» و«ثاد» إلى مستويات ما قبل الحرب سنوات، ما يحد من قدرة واشنطن على العودة بسهولة إلى الخيار العسكري.
كما أسفرت الحرب، وفق التقرير، عن مقتل 18 عسكريًا أميركيًا وتضرر قواعد في المنطقة، بينما أمضت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» أكثر من 270 يومًا متواصلًا في البحر.
ويمتد أثر الاستنزاف إلى حلفاء واشنطن، ولا سيما أوكرانيا التي تعتمد على منظومات الاعتراض الأميركية، بالتزامن مع تزايد الشكوك بشأن قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في أكثر من جبهة.
من جهته، وصف الكاتب في صحيفة «الغارديان» رافائيل بير الحرب بأنها «كارثة استراتيجية» لواشنطن، معتبرًا أنها انتقلت من مواجهة عسكرية ساخنة إلى حرب استنزاف اقتصادية مفتوحة.
وتجد إدارة ترامب نفسها أمام معادلة معقدة: حرب لم تحقق أهدافًا واضحة، ومخزونات عسكرية تحتاج إلى سنوات للتعافي، وحلفاء قلقون، وانتخابات تقترب سريعًا، فيما تواصل إيران امتلاك القدرة على إعادة التصعيد إلى الواجهة.

