“تقرير” الاستيطان يطوّق جنين.. مستوطنات وطرق عسكرية تعيد رسم خريطة المحافظة

المسار :تواجه محافظة جنين تحولًا متسارعًا في واقعها الجغرافي والديمغرافي، بفعل التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وشق الطرق وإقامة المواقع العسكرية، وسط مخاوف من تطويق المدينة وعزلها عن بلداتها وقراها المحيطة.

وتشير معطيات نشرها موقع «ميدل إيست آي» إلى أن سلطات الاحتلال أقرت إقامة 11 مستوطنة جديدة في منطقة جنين، بالتزامن مع إعادة إحياء أربع مستوطنات أخليت عام 2005، وهي «غانيم» و«كاديم» و«حومش» و«سانور».

وبدأت عائلات من المستوطنين الانتقال إلى بعض المواقع، فيما تتواصل أعمال شق الطرق وإنشاء البنية التحتية والمواقع العسكرية اللازمة لتأمين التوسع الاستيطاني.

200 دونم و15 أمرًا عسكريًا

استولى جيش الاحتلال، أواخر تموز/يوليو الماضي، على نحو 200 دونم من أراضي جنين بموجب 15 أمرًا عسكريًا، بينها أراضٍ تقع في مناطق مصنفة «أ»، التي يفترض وفق اتفاقيات أوسلو أن تخضع للسيطرة الفلسطينية.

كما تتجه سلطات الاحتلال إلى إقامة قاعدة عسكرية دائمة داخل مدينة جنين، بما يعزز وجودها العسكري ويكرس السيطرة على حركة الفلسطينيين والأراضي المحيطة.

ولا يقتصر أثر المصادرات على المساحات المحددة في الأوامر العسكرية؛ إذ تؤدي الطرق والمناطق الأمنية المحيطة بها إلى السيطرة الفعلية على مئات الدونمات الإضافية من الأراضي الزراعية.

عزل القرى عن المدينة

أدت شبكة الطرق العسكرية والاستيطانية الجديدة إلى فرض قيود إضافية على حركة سكان قرى عرابة ومركة ومسلية وقباطية وجبع والفندقومية والسيلة الحارثية، وعرقلة وصولهم إلى مدينة جنين.

ويخشى الفلسطينيون من تشكل حزام متصل من المستوطنات والقواعد والطرق العسكرية حول المحافظة، بما يؤدي إلى فصل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض، وتحويلها إلى كانتونات معزولة.

المزارعون يُبعدون عن أراضيهم

انعكست الإجراءات بصورة مباشرة على حياة المزارعين ومصادر رزقهم. فقد تعرض المزارع أحمد زيدات لاعتداء من مستوطنين أثناء وجوده في أرضه المزروعة بالزيتون، قبل أن تحتجزه قوات الاحتلال وتمنعه من العودة إليها.

وكانت أرض زيدات تنتج نحو 600 كيلوغرام من زيت الزيتون سنويًا، لكنه أصبح عاجزًا عن الوصول إليها أو فلاحتها، رغم ملكيته لها.

وفي سهل عرابة، اضطر المزارع طارق الشاعر إلى قطف محصول كرمة العنب وبيعه بصورة عاجلة، بعد تلقيه إخطارًا بتجريفها. وتبلغ مساحة المزرعة أكثر من ستة دونمات، وتضم نحو 750 شجرة عنب، وتشكل مصدر رزق لعائلته وعدد من العاملين.

كما اضطرت عائلة فلسطينية إلى إخلاء مزرعة دواجن بين مركة وقباطية، بعد منحها سبعة أيام لإزالة المنشأة تحت تهديد الهدم.

هدم منشآت ومحال تجارية

ترافقت مصادرة الأراضي مع هدم منشآت اقتصادية فلسطينية لإفساح المجال أمام الطرق والمشاريع الاستيطانية.

وهدمت جرافات الاحتلال، في 11 آب/أغسطس، 12 مستودعًا تجاريًا في بلدة عنزا جنوب جنين، قبل أن تهدم في اليوم التالي 27 متجرًا في دير أبو ضعيف شرق المدينة.

وربط وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش عمليات الهدم بمخططات استئناف النشاط الاستيطاني في مستوطنتي «غانيم» و«كاديم».

وتشير هذه التطورات إلى مساعٍ إسرائيلية لإعادة تشكيل شمال الضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان والمصادرة والانتشار العسكري، بما يهدد الأراضي الزراعية ومصادر رزق آلاف الفلسطينيين، ويفرض واقعًا جديدًا يحاصر جنين ويفصلها عن محيطها.

Share This Article