أكثر من 45 ألف طالب في دائرة الأسرلة.. الاحتلال يوسّع فرض مناهجه على مدارس القدس

المسار : حذّر المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي، اليوم الإثنين، من التداعيات الخطيرة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس المقدسية، معتبرًا أن الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية والثقافية للأجيال الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة.

وقال الرفاعي إن القرار يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف قطاع التعليم الفلسطيني في القدس، وتسعى إلى إحلال الرواية الإسرائيلية محل المنهاج الفلسطيني، بما يشكل اعتداءً على حق الطلبة المقدسيين في تلقي تعليم يعبر عن تاريخهم وهويتهم وثقافتهم الوطنية.

ومن المقرر تطبيق القرار على الصفوف الجديدة التي ستُفتتح الثلاثاء في المدارس الرسمية في القدس، بما يشمل الصفين الأول والسابع.

وبحسب معطيات نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، من المتوقع أن يصل عدد الطلبة الفلسطينيين الذين سيدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال العام الدراسي المقبل إلى 39,363 طالبًا في 105 مدارس تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى 5,085 طالبًا في مؤسسات مصنفة إسرائيليًا على أنها «معترف بها وغير رسمية».

وتشير هذه الأرقام إلى أن إجمالي الطلبة المشمولين بهذا التوجه سيتجاوز 45 ألف طالب، بما يعادل نحو 38% من أصل قرابة 120 ألف طالب فلسطيني في القدس.

وأوضح الرفاعي أن أعداد الطلبة الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي شهدت ارتفاعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من 10,347 طالبًا في العام الدراسي 2020/2021 إلى 19,402 طالبًا في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالبًا في 2025/2026، بعدما كانت أقل من 13 ألفًا قبل ستة أعوام، ولم تتجاوز بضع مئات قبل نحو 15 عامًا.

وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي ضمن مسار طويل من الضغوط المفروضة على المؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس، شمل الضغط على إدارات المدارس وربط بعض الميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، إضافة إلى الاستيلاء على مجمعين تعليميين تابعين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في مخيمي شعفاط وكفر عقب.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتزم افتتاح 14 صفًا ثانويًا ومدرسة ابتدائية وخمس رياض أطفال في مجمع شعفاط، إلى جانب مدرسة ثانوية للبنين في مجمع كفر عقب، معتبرًا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن محاولة إعادة تشكيل البيئة التعليمية في المدينة.

وأكد الرفاعي أن فرض منهاج سلطة الاحتلال على السكان الفلسطينيين في مدينة محتلة يشكل، بحسب المحافظة، انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، مشيرًا إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض التزامات على القوة القائمة بالاحتلال تجاه السكان المدنيين، بما يشمل حماية الأطفال وضمان استمرار المؤسسات التعليمية.

وشدد على أن استهداف المناهج الدراسية لا يقتصر على الجانب التعليمي، بل يمس الوعي والذاكرة والهوية الوطنية، في ظل حذف أو تهميش موضوعات مرتبطة بالرواية والتاريخ الفلسطيني، من بينها النكبة والأسرى والقدس.

واعتبر أن السيطرة على التعليم والمناهج تأتي ضمن سياسات أوسع تستهدف تكريس ضم القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، بالتوازي مع الجدار والحواجز والإجراءات التي تعيق تواصل المقدسيين مع مدينتهم ومؤسساتها.

ودعا الرفاعي الأسر المقدسية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي إلى تعزيز صمود الطلبة والمعلمين والتمسك بالمنهاج الفلسطيني، كما طالب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» والمؤسسات الدولية المعنية بالتدخل لحماية المؤسسات التعليمية الفلسطينية وحق الطلبة في التعليم والحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة.

وأكد في ختام تصريحاته أن تمسك أهالي القدس ومعلميها وطلبتها بالمنهاج الفلسطيني يمثل دفاعًا عن الذاكرة والهوية والتاريخ والرواية الوطنية، مشددًا على أن التعليم سيبقى أحد أبرز ميادين الحفاظ على هوية القدس العربية الفلسطينية.

Share This Article