المسار : في حفل تأبين المناضل الوطني والتقدمي نصر أبو جيش، استحضرت القيادية الوطنية ماجدة المصري مسيرته النضالية ودوره البارز في المقاومة الشعبية والدفاع عن الأرض ومواجهة الاحتلال والاستيطان في محافظة نابلس.
وأكدت المصري أن رحيل أبو جيش يمثل خسارة للحركة الوطنية وأبناء محافظة نابلس، داعيةً إلى استحضار إرثه النضالي واستعادة دور القوى الوطنية في توحيد الحركة الشعبية وتعزيز صمود الفلسطينيين والتصدي للهجوم الاستيطاني.
وفيما يلي نص كلمة ماجدة المصري:
أسعد الله مساءكم، الأهل والرفاق الأعزاء، أسرة رفيقنا الراحل، القائد الوطني الكبير مصر أبو جيش، زوجته وابنته وأبنائه وإخوته وعائلته في بيت دجن الغالية، رفيق العزيز بسام الصالحي، الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، الحزب الذي ترعرع فيه رفيقنا المناضل نصر أبو جيش، الإخوة والرفاق المشاركون، الرفيق محمد بركة، نبارك لكم اتفاقكم من أجل الانتخابات القادمة، الأخ المناضل الكبير أبو جهاد، رفيقنا الدائم في مشاركتنا الوطنية العزيزة، عنان الأتيرة، رئيسة بلدية نابلس، الأخ العزيز محافظ نابلس غسان دغلس، والعزيزة دلال، والرفيق العزيز أبو جميل، رفيقنا الدائم في مسيرتنا الطويلة، التنسيق الفصائلي، إخوتي، إخواني، رفيقاتي، رفاقي، مع حفظ الألقاب والمسميات والاحترام لجميع ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية، وبما في ذلك المؤسسات الأمنية، أحييكم جميعًا، وأحيي هذا الحفل التأبيني المهيب الذي يليق برفيقنا الغالي، المناضل الوطني التقدمي الكبير نصر أبو جيش، والذي برحيله خسرت محافظة نابلس، مدينة وريف ومخيمات، أحد أبرز أعمدة النضال الوطني الفلسطيني المتصدين ببسالة للاستيطان وسياسات الاحتلال.
خسرت محافظة نابلس وخسرنا جميعًا قائدًا مقدامًا، مثابرًا، وفيًّا لوطنه ولمهمته، وحدويًا، وسيطًا وصافيًا بطبيعته، صافي الروح والقلب في علاقاته مع كل من حوله، حتى لو اختلفوا معه.
خسرته لجنة التنسيق الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في محافظة نابلس، التي كان منسقًا دائمًا لها حتى آخر لحظة، على امتداد سنوات طويلة، من موقع ثقة زملائه به والتسليم له بقيادة لجنة التنسيق الفصائل، استنادًا لجاهزيته العالية في العمل والمتابعة والحضور الدائم، وحرصه على الوحدة الوطنية، انطلاقًا من قناعته الثابتة أنها حصننا المنيع في مقاومة الاحتلال.
ولما أراكم من خبرة هامة وعالية ومجتمعية في العمل الوطني والشعبي والاجتماعي والعمل العام، نشهد لرفيقنا الراحل دوره القيادي المتواصل دون كلل، إلى جانب زملائه في لجنة التنسيق الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في محافظة نابلس، في تنظيم مسيرات المقاومة الشعبية ضد الاستيطان وضد الاحتلال على الحواجز.
يشهد له حاجز حوارة، وحاجز دير شرف، وبرقة، وجميع الحواجز، ودوره المتميز من موقعه كرئيس بلدية بيت دجن، إلى جانب موقعه كمنسق للفصائل ومسيرات المقاومة الشعبية الأسبوعية ضد الاستيطان، التي شهدنا صورها المتعددة، وطبيعة مقارعته للاحتلال دفاعًا عن أراضي بلدته الحبيبة بيت دجن، ومقارعة لجنود الاحتلال، وتحمله للمسيلات التي أنهكت رئتيه وفقدتنا إياه.
مسيرات بيت دجن التي شكلت نموذجًا للمقاومة الشعبية، أسوة بنماذج بيتا، والعين، وانعلين، وكفر قدوم، ونبي صالح، والمعصرة، وغيرهم، التي اتخذت الشكل الأسبوعي وشكل الاشتباك مع الاحتلال، ولاحقًا مع الاستيطان.
تشهد له عائلات الأسرى والشهداء في وقفتهم الأسبوعية نصرة للأسرى، نصرة للشهداء والجرحى وقضايا ذويهم وحقوقهم، وتفتقد صوته الجهوري التعبوي الذي كان طالما يصدح على دوار الشهداء، وما زال صداه في آذانهم.
وبالتأكيد، أكثر من يفتقده بألم وبشكل يومي، إلى جانب أسرته المناضلة التي ما زالت لا تتقبل فقدانه، وهو حقها، ورفاقه في حزب الشعب، وأبناء بلدته، والذين منحوه لعدة دورات في رئاسة مجلسهم القروي، كما جاء في التقرير، ومدة 25 عامًا، من أكثر من فقده، كما أشرت، زملائه في لجنة التنسيق الفصائل، وأعتبر نفسي أحدهم.
فقداننا وخسارتنا الكبرى لرفيق درب شجاع، وبادر وحاضر في مختلف المحطات والميادين والمناسبات، من الصعب فعلًا تقبل غيابه.
الإخوة والأخوات، والرفاق والرفيقات، الحضور الكريم، رحل رفيقنا الغالي نصر أبو جيش، المنسق الدائم للجنة التنسيق الفصائلي والقوى الوطنية والشعبية والوفية لمهمته، في مرحلة سياسية شديدة الخطورة في صراعنا مع الاحتلال والمشاريع التصفوية الصهيونية التصفوية لقضيتنا الفلسطينية ولحقوقنا الوطنية.
مرحلة نحن فيها بأمس الحاجة لاستحضار نماذج عمل وأدوار وإرادة اختبرتها ومارستها لجنة التنسيق الفصائلي والقوى الوطنية في مراحل صراعنا مع الاحتلال ومراحل النهوض الوطني، كان رفيقنا نصر عنوانًا بارزًا فيها.
استحضار هذه النماذج، وتلك الروح، وتلك الإرادة السياسية، وليسمح لي إخوتي ورفاقي في لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس، من موقعي بينهم، وما أعنيه هنا وفي هذا السياق وبهذه المناسبة الجلل، أن تستعيد القوى الوطنية دورها من موقع مسؤوليتها التاريخية التي لعبتها، وهي مبرر وجود واستنادًا لخبرتها الطويلة في الميدان ومع أبناء شعبنا.
تستعيد دورها في توحيد الحركة الوطنية والجماهيرية للنهوض بواقعها، وتأخذ دورها بالتصدي لهذا الفلتان المتوحش والهجوم الاستيطاني الذي نشهد، وتحديدًا في محافظة نابلس خلال الفترة الأخيرة، التي وصلت جبل عيبان في قلب المدينة، ناهيك عن مقام يوسف الذي تعتبره دولة الاحتلال جزءًا من أدواتها وأدوات التوسع الاستيطاني، وصولًا إلى خطة الضم.
فإن حجم المخاطر المحيطة بنا وبمشروعنا الوطني وبمصالح أبناء شعبنا وقدرتهم على الصمود باتت تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، من مختلف مكونات الحركة الوطنية ومختلف تلاوينها، أن تأخذ دورها المنظم والمستدام في مختلف المواقع، وبالتنسيق الحيوي والفعال، وعلى قاعدة تكامل الأدوار مع المؤسسات الرسمية والأهلية والحكم المحلي تحديدًا، في بلورة أشكال الحماية الشعبية المجتمعية المطلوبة لدعم صمود أبناء شعبنا وحماية مصالحهم، وآليات توحيد الحركة الشعبية في التصدي لهجوم المستوطنين هذا، وخاصة لأننا مقبلون على موسم الزيتون، بكل ما يتطلبه ذلك من إسناد سياسي، وأخص بالذكر سياسي ومادي ومعنوي، لمثل هذا الحراك الذي من المفترض أن يرتقي إلى مستوى إعلان تعبئة شعبية عامة لأبناء شعبنا، وفي قلبه الحركة الوطنية والحركة الجماهيرية.
رحم الله فقيدنا الغالي، القائد المقاوم نصر أبو جيش، الذي يستحق بجدارة أن نطلق عليه الشهيد، مقاومة شعبية.
أصدق وأحر التعازي لأسرته ورفاقه، ولأبناء بلدته، ولنا جميعًا، رفاقه وزملائه.



