ويتكوف وطحنون يبحثان خطوات واشنطن المقبلة تجاه إيران وسط تصعيد العقوبات الأميركية

المسار : كشفت مصادر مطلعة أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف التقى، نهاية الأسبوع الماضي، مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان، في جزيرة سردينيا بالبحر المتوسط، لبحث التطورات المتعلقة بإيران والخطوات المقبلة في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على طهران.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين أن اللقاء تناول تطورات الأزمة الإيرانية، والخطوات التي تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب قضايا إقليمية أخرى.

ويأتي الاجتماع في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتوازي مع تحركات مرتبطة بأمن الملاحة والطاقة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، في ظل مساعي الإدارة الأميركية لتعزيز نفوذها في المنطقة وفرض شروطها الاقتصادية والسياسية على الدول التي تتعامل مع طهران.

حملة عقوبات أميركية موسعة

وجاء لقاء ويتكوف وطحنون بعد أيام من إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إطلاق ما سماه «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تهدف إلى تشديد الضغط على الدول والكيانات التي تواصل علاقاتها التجارية مع إيران، وتهديدها بعقوبات أميركية.

وكان بيسنت قد أجرى اتصالاً بطحنون بن زايد قبل الإعلان عن العملية، وفق مصدر مطلع على الاتصال.

وتؤدي الإمارات دوراً في التحركات التي تقودها واشنطن بشأن الملاحة في مضيق هرمز، كما باتت طرفاً رئيسياً في حملة الضغط الاقتصادي الأميركية على إيران.

وفي السياق ذاته، تحركت وزارة الخزانة الأميركية لقطع فروع بنك مصر في الإمارات عن النظام المالي الأميركي، على خلفية تعاملات مرتبطة بإيران، فيما أعلن مصرف الإمارات المركزي أنه سيجري «فحصاً عاجلاً» للمعاملات التي نفذتها فروع البنك مع الجانب الإيراني.

الإمارات تعيد تنظيم علاقاتها الاقتصادية مع إيران

وقبل إعلان العقوبات الأميركية بأيام، اتخذت الإمارات قراراً بوقف جميع أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران، وفق ما أوردته المصادر.

وقال مصدر مطلع إن مسؤولين إماراتيين أبلغوا إدارة ترامب بأن أي حملة ضغط اقتصادي على إيران لن تكون فعالة ما لم تشمل الدول الرئيسية التي تربطها علاقات تجارية مع طهران.

وبحسب مصدرين مطلعين، كانت العقوبات الثانوية التي تخطط إدارة ترامب لفرضها على إيران أحد العوامل التي دفعت أبوظبي إلى اتخاذ قرارها، وإن لم تكن العامل الرئيسي وراءه.

محادثات إيرانية إماراتية وسط مساعي خفض التصعيد

وفي 11 آب/أغسطس، وصل وفد إيراني إلى أبوظبي لإجراء محادثات دبلوماسية محدودة مع مسؤولين إماراتيين، بحسب المصادر.

وأفادت المصادر بأن المسؤولين الإيرانيين عبّروا خلال اللقاءات عن رغبتهم في خفض التصعيد وتحسين العلاقات، كما طلبوا من أبوظبي المساعدة في تأمين الغذاء والدواء، ودعوها إلى عدم التعاون مع العقوبات الأميركية.

إلا أن الإمارات رفضت الطلب، وفق المصادر نفسها.

وزادت التطورات اللاحقة من حدة التوتر بين الجانبين، مع تصاعد الحديث عن هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بشركة النفط الوطنية الإماراتية أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، الأمر الذي أثار غضب المسؤولين الإماراتيين، ودفع أبوظبي، وفق المصادر، إلى تعليق التعاملات التجارية مع إيران.

واشنطن تضغط على العواصم والشركات

وفي إطار توسيع حملة العقوبات، وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت سابق من هذا الأسبوع، السفارات الأميركية حول العالم بإرسال مذكرة دبلوماسية رسمية بشأن «عملية المنبوذ الاقتصادي» إلى المستويات العليا في حكومات الدول المضيفة.

وطالبت المذكرة الحكومات بوقف التجارة مع إيران وتحديد ما تصفه واشنطن بالأنشطة التجارية الإيرانية غير المشروعة، محذرة الدول والشركات والأفراد الذين يواصلون التعامل مع طهران من احتمال تعرضهم للعقوبات الأميركية والحرمان من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.

كما طلبت واشنطن من عدد من بعثاتها الدبلوماسية، بينها سفاراتها في أبوظبي ومسقط وهونغ كونغ والدوحة ولندن وبرلين، إلى جانب عواصم في آسيا الوسطى، الضغط على الحكومات المضيفة لإغلاق فروع مصرفي «ملي» و«صادرات» الإيرانيين، بدعوى ارتباطهما بالحرس الثوري.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل إدارة ترامب على تشكيل فريق عمل مشترك بين المؤسسات الحكومية الأميركية لتنسيق تنفيذ حملة الضغط الاقتصادي على إيران ومتابعة تطبيق العقوبات.

وتشير هذه التحركات إلى اتساع نطاق السياسة الأميركية القائمة على العقوبات والضغط الاقتصادي باعتبارهما أدوات رئيسية في إدارة الصراع مع طهران، في وقت تتداخل فيه المصالح الأميركية والإقليمية مع ملفات الطاقة والملاحة والنفوذ السياسي في منطقة الخليج.

Share This Article