وقف التشريع بقرارات وقوانين تمس حياة المواطنين وحقوقهم وحرياتهم دون رقابة وتشاور مجتمعي ومهني كافٍ
تعزيز دور مهنة المحاماة في حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون وتعزيز الثقة بمنظومة العدالة
المسار : أصدر تجمع المحامين الديمقراطيين بيانا بمناسبة بدء العام القضائي الفلسطيني، وصل المسار الإخباري نسخة عنه جاء فيه… نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
الزميلات والزملاء المحامون،، حماة الحق وأصوات العدالة،
مع إشراقة عام قضائي جديد، نتقدم إليكم بأصدق مشاعر التهنئة والتقدير، سائلين الله أن يكون عاماً حافلاً بالإنجاز والعطاء، وأن يحمل لوطننا وشعبنا مزيداً من الصمود والثبات والفرج.
يأتي هذا العام القضائي في ظل مرحلة فلسطينية بالغة الدقة والتعقيد، وفي ظل ظروف وطنية وسياسية واقتصادية وقانونية استثنائية، تفرض علينا جميعاً مسؤوليات أكبر، وتضع مهنة المحاماة أمام اختبار حقيقي لدورها في حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون وتعزيز الثقة بمنظومة العدالة. فقد كان المحامي الفلسطيني وسيبقى شريكاً أصيلاً في إقامة العدل، مدافعاً عن سيادة القانون، حارساً للحقوق والحريات. وفي هذه المرحلة تحديداً، فإن مسؤوليتنا تقتضي أن نكون على قدر التحدي، وأن نحافظ على هيبة المهنة واستقلالها، وأن نرتقي بأدائنا المهني بما يليق برسالتها.
وإذ نطالب بتطوير منظومة العدالة وتوفير الإمكانات اللازمة للقضاء والمحامين، فإننا نؤكد أن مسؤوليتنا المهنية تفرض علينا كذلك الحرص على حسن سير إجراءات التقاضي، وعدم المماطلة أو تعطيل الفصل في الدعاوى دون مبرر، والابتعاد عن استعمال الإجراءات القانونية كوسيلة للتأخير أو التسويف. فالعدالة المتأخرة قد تفقد جزءاً كبيراً من معناها، وحقوق المواطنين ليست مجالاً للمماطلة، ومهنة المحاماة لا تكتمل إلا بالجمع بين الدفاع عن الحقوق وبين احترام الوقت والواجبات والإجراءات وأصول التقاضي.
إننا ندعو زملاءنا إلى جعل هذا العام القضائي عاماً للانضباط المهني، وحسن إدارة الملفات، واحترام المواعيد، والتعاون الإيجابي مع مؤسسات العدالة، مع التمسك بحقوق الدفاع والضمانات القانونية، دون أن يكون ذلك على حساب حق المواطن في الوصول إلى العدالة.
وفي الشأن التشريعي، فإننا نؤكد أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة دائمة لتوسيع نطاق التشريع بقرارات وقوانين تمس حياة المواطنين وحقوقهم وحرياتهم دون رقابة وتشاور مجتمعي ومهني كافٍ.
وإننا، ونحن ننتظر استكمال المسار الديمقراطي وانتخاب المجلس التشريعي نؤكد ضرورة أن يكون إصدار القوانين في هذه المرحلة محكوماً بأضيق نطاق ممكن، وأن تقتصر الضرورة التشريعية على ما تفرضه الحاجة الحقيقية والملحة، بعيداً عن التوسع أو التعسف في استخدام سلطة إصدار القوانين، وبما يحافظ على مبدأ الفصل بين السلطات ويصون الاختصاص الأصيل للمجلس التشريعي المنتخب.
كما ندعو الحكومة وسائر الجهات ذات الصلة إلى التشاور الحقيقي مع نقابة المحامين والقطاعات المهنية والقانونية عند إعداد التشريعات التي تمس الحقوق والحريات، أو تنظم مهنة المحاماة والعمل القضائي، فالتشريع الرشيد لا يُبنى بمعزل عن أهل الاختصاص، ولا يستقيم دون الاستماع إلى أصحاب المصلحة والخبرة. إن فلسطين اليوم أحوج ما تكون إلى دولة القانون لا قانون القوة، وإلى مؤسسات قوية لا سلطات منفردة، وإلى عدالة مستقلة لا تتأثر بالظروف السياسية أو الضغوط الاستثنائية.
الزملاء والزميلات،
لنحمل في هذا العام القضائي رسالة المحاماة بكل ثقة ومسؤولية؛ ولنكن أوفياء لقسم المهنة، مدافعين عن الحق، صوناً للحريات، رافضين للظلم، حريصين على كرامة المواطن، ملتزمين بأصول المهنة وأخلاقياتها، ومساهمين بفاعلية في بناء منظومة عدالة فلسطينية راسخة ومستقلة. فلنرفع من هممنا، ولنضاعف عطاءنا، ولنثبت أن المحامي الفلسطيني، مهما اشتدت الظروف، قادر على أن يكون صوتاً للحق، وسنداً للعدالة، وشريكاً في بناء دولة المؤسسات والقانون.
كل عام وأنتم بخير، وكل عام ومهنة المحاماة أكثر قوة واستقلالاً، وكل عام وقضاؤنا شامخ ومستقل، وكل عام وفلسطين وشعبها وأسرانا وشهداؤنا وجرحانا وأهلنا في كل أماكن وجودهم بألف خير.
عام قضائي جديد عنوانه: الحق أولاً، والعدالة دائماً، وفلسطين في القلب.
تجمع المحامين الديمقراطيين – فلسطين- رام الله
4-9-2026

