وسط آلاف هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال.. 2026 الأكثر دموية في الضفة بـ76 شهيدًا

المسار : أسفرت آلاف الهجمات التي شنها المستوطنون وجنود الاحتلال الإسرائيلي عن استشهاد ما لا يقل عن 76 فلسطينياً في عام 2026 الذي بات “أكثر الأعوام عنفاً” في الضفة الغربية المحتلة.

فقد قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي شاباً وفتى فلسطينيين في قرية المغير شرق رام الله، خلال هجوم نفذه مستوطنون بهدف سرقة الأغنام، في أحدث حلقات التصعيد المتواصل لهجمات المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة.

وقال عضو المجلس المحلي والناشط الذي يوثق هجمات المستوطنين في المنطقة مرزوق أبو نعيم، إن مستوطنين مسلحين هاجموا منزلاً في القرية بهدف سرقة الماشية، قبل أن يقتحم جيش الاحتلال القرية لتوفير الحماية لهم ويتخذ مواقع على سطح المنزل المستهدف.

وأوضح أبو نعيم أن المستوطنين سرقوا الأغنام وهاجموا أصحاب المنزل، بينما لم يتمكن السكان من مقاومتهم أو الاعتراض عليهم بسبب الانتشار المكثف لجنود الاحتلال والقناصة فوق سطح المنزل.

وأضاف أن نعسان، الذي يقع منزله بجوار المنزل المستهدف، خرج لمعرفة ما يجري، قبل أن يطلق عليه قناص إسرائيلي متمركز على سطح المنزل النار، ما أدى إلى استشهاده.

وذكر أن شحادة خرج بدوره من منزله الواقع على الجانب الآخر بعد سماعه صرخات السكان من النوافذ، ولم يكن قد ابتعد سوى بضعة أمتار عن باب منزله عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليه أيضاً.

وظل الشاب والفتى ينزفان لفترة من الوقت بعدما منعت قوات الاحتلال سيارة الإسعاف من الوصول إليهما، قبل أن يجري التنسيق عبر مكتب الارتباط العسكري لنقلهما، إلا أنهما كانا قد فارقا الحياة.

وقال أبو نعيم إن سيارة الإسعاف امتلأت بدمائهما بسبب شدة النزيف، مشيراً إلى أن المسعفين حاولوا إنعاشهما دون جدوى، بينما تمكن المستوطنون خلال ذلك من سرقة الأغنام والفرار تحت حماية جيش الاحتلال.

خمسة شهداء في بلدة المغير

استشهد منذ بداية العام خمسة فلسطينيين من بلدة المغير، ثلاثة منهم على يد مستوطنين، وسط تحذيرات متصاعدة من منظمات حقوق الإنسان بشأن تحول هجمات المستوطنين في الضفة الغربية إلى اعتداءات أكثر دموية تجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

وكشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تنفيذ 2030 هجوماً خلال شهر أغسطس/آب، بينها 1402 هجوم نفذها جنود الاحتلال و628 هجوماً نفذها المستوطنون.

وتركزت هجمات المستوطنين بصورة خاصة في محافظات رام الله والبيرة، حيث سجلت 157 هجوماً، ونابلس التي شهدت 137 هجوماً، والخليل التي سجلت 120 هجوماً.

وأشار التقرير إلى أن المستوطنين حاولوا خلال أغسطس إنشاء 32 بؤرة استيطانية جديدة، في وقت أسفرت فيه الهجمات المشتركة التي نفذها الجنود والمستوطنون ضد الأراضي الزراعية عن إتلاف 21,508 أشجار، بينها 19,375 شجرة زيتون.

كما تعرض 164 فلسطينياً لأضرار مباشرة جراء هجمات المستوطنين، بينهم 20 طفلاً و17 امرأة.

عدوان المستوطنين

أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية حديثا تقريراً بعنوان “الضفة الغربية: عنف المستوطنين المدعومين من (إسرائيل) يدفع إلى النزوح”، أكدت فيه أن تصاعد اعتداءات المستوطنين أدى إلى نزوح كامل أو جزئي لـ107 بلدات وقرى فلسطينية منذ يناير/كانون الثاني 2023.

وقالت المنظمة إن عام 2026 يسير نحو تسجيل مستوى قياسي جديد من هجمات المستوطنين، في ظل تزايد دور هذه الاعتداءات في دفع الفلسطينيين إلى النزوح من قراهم ومناطقهم.

ووفق أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي أوردتها المنظمة، بلغ متوسط هجمات المستوطنين التي أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات 6.6 هجمات يومياً، وهو أعلى معدل يسجله المكتب.

وحتى 24 يوليو/تموز، وثق المكتب استشهاد 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، على يد المستوطنين خلال عام 2026، بما وضع العام الحالي على مسار تجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 16 شهيدا عام 2023.

واتهمت هيومن رايتس ووتش السلطات الإسرائيلية بعدم الاكتفاء بالفشل في حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين، بل بتقديم دعم مالي ومادي وقانوني للمستوطنين المسؤولين عن الهجمات.

وحذر نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن المنطقة وصلت إلى “نقطة الانهيار”.

ووُثقت أكثر من 1430 حادثة عنف نفذها مستوطنون منذ بداية العام، أثرت على نحو 260 تجمعاً فلسطينياً، بحسب الأمم المتحدة.

وأضافت أن 76 فلسطينياً استشهدوا في الضفة الغربية على يد قوات الاحتلال أو المستوطنين حتى 10 أغسطس/آب 2026، بينما نزح نحو 3800 فلسطيني منذ بداية العام نتيجة عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.

وفي 21 أغسطس، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء الوضع في بلدة قصرة جنوب نابلس، حيث ظلت عائلات فلسطينية محاصرة في منازلها لأكثر من أسبوع بسبب هجمات المستوطنين.

وطالب الاتحاد الأوروبي بوقف أعمال الترهيب والمضايقة وتدمير الممتلكات والاعتداءات الجسدية، داعياً إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما وصف السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال مايك هاكابي المستوطنين الذين يحاصرون العائلات الفلسطينية بأنهم “إرهابيون”.

مطالب بإجراءات دولية حاسمة

يؤكد الفلسطينيون أن البيانات والإدانات الدولية لم تعد كافية لوقف الهجمات أو محاسبة مرتكبيها، مطالبين المجتمع الدولي بالانتقال من الإدانة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ملموسة ضد الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين.

وقال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية صلاح خواجة إن البيانات الصادرة عن المنظمات والهيئات والمؤسسات والحكومات ظلت محصورة في إطار الإدانة والتنديد.

وأضاف أن غياب خطوات دولية فعالة لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي وجماعات المستوطنين وفر غطاءً لاستمرار الهجمات ضد الفلسطينيين، مؤكداً أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جعلت النشاط الاستيطاني أولوية، سواء عبر البناء أو التوسع أو مصادرة الأراضي.

وأشار خواجة إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ذهبت أبعد من الحكومات السابقة، في وقت تتحدى فيه دولة الاحتلال النظام الدولي، بينما يظل الرد الدولي مقتصراً على بيانات الإدانة.

وأكد أن عام 2026 أصبح الأكثر عنفاً حتى الآن من حيث هجمات المستوطنين، مشيراً إلى استشهاد فلسطيني واحد بنيران المستوطنين عام 2019، واثنين عام 2020، وخمسة عام 2021، فيما استشهد 20 فلسطينياً بنيران المستوطنين خلال النصف الأول من عام 2026 وحده.

وختم بالقول إن هذا التصعيد يمثل جانباً من نهج منهجي يحظى بدعم كامل من الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية.

Share This Article