المسار: كشف تقرير أممي جديد عن وجود شبكات عابرة للحدود تعمل على تجنيد مقاتلين ونقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتوفير الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع، محذراً من أن التدخلات الخارجية تسهم في إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.
وقالت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في تقرير صدر الخميس، إن كيانات ووسطاء وشبكات تنشط في عدد من الدول ساهمت في تجنيد أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع، إلى جانب تسهيل نقل الأسلحة والذخائر والإمدادات العسكرية.
وأشار التقرير إلى وجود «أسباب معقولة» للاعتقاد بأن شبكات تنشط من دول بينها كولومبيا والإمارات، واستخدمت طرق عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال، ساهمت في إيصال أفراد وتدريب وأسلحة وإمدادات إلى قوات الدعم السريع.
وأكدت البعثة أن هذا الدعم الخارجي أسهم في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، ولا سيما خلال الهجمات على مخيم زمزم والسيطرة على الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وجرائم دولية قالت إن بعضها يحمل سمات الإبادة الجماعية.
كما خلص التقرير إلى أن هجمات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدعم السريع في كالوقي بولاية جنوب كردفان، وأخرى نفذها الجيش السوداني واستهدفت مستشفى الضعين في شرق دارفور، أدت إلى سقوط قتلى، وقد ترقى إلى جرائم حرب.
واشنطن: حظر شامل للأسلحة
وفي موازاة التقرير الأممي، دعا سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى جميع أنحاء السودان، معتبرين أن التدخلات الخارجية أسهمت في إطالة أمد الحرب.
وقال المسؤولان، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، إن أكثر من عشرة دول تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم العسكري لأطراف النزاع، بما في ذلك توفير المسيّرات وقطع الغيار والأموال والخبرات العسكرية وتجنيد مقاتلين ومرتزقة من دول عدة.
وانتقد المسؤولان اقتصار حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن بموجب القرار 1591 لعام 2005 على إقليم دارفور، معتبرين أن تطور خريطة الحرب واتساع رقعتها إلى كردفان والنيل الأزرق يستدعي توسيع الحظر ليشمل الأراضي السودانية كافة.
ودعت مجموعة السبع، وبينها الولايات المتحدة، مجلس الأمن إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة، في محاولة للحد من تدفق السلاح إلى أطراف الحرب.
الإمارات تنفي
من جانبها، جددت الإمارات نفيها تقديم أسلحة أو عتاد لأي طرف في الحرب، مؤكدة أنها ليست طرفاً في النزاع، فيما أدانت الانتهاكات المنسوبة إلى كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب التقرير الأممي الذي أثار مجدداً قضية الدور الخارجي في الحرب السودانية، ومسؤولية شبكات التسليح والتمويل والتجنيد عن استمرار الصراع.
حرب يدفع ثمنها الشعب السوداني
وتشير المعطيات الواردة في المقال الأميركي إلى أن السودان يواجه واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم؛ إذ يفتقر أكثر من 33 مليون شخص إلى مقومات الحياة الأساسية، بينما يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من الجوع، فيما شُرّد ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023 إثر صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتحولت منذ ذلك الحين إلى حرب مدمرة يدفع ثمنها المدنيون، وسط تدخلات إقليمية ودولية وتدفق مستمر للسلاح والمقاتلين.
ويعيد التقرير الأممي تسليط الضوء على حقيقة أن الحرب السودانية لا يمكن فصلها عن شبكات الدعم والتسليح العابرة للحدود، في وقت يواصل فيه الشعب السوداني دفع الثمن الأكبر من القتل والنزوح والجوع وتدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية.

