المسار : تشهد عدة مدن ومناطق أمريكية تصاعدًا في حملات شعبية تهدف إلى وقف التواطؤ المحلي في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عبر استهداف الشركات والمصانع والموانئ والمطارات التي تشارك في تصنيع أو نقل المعدات العسكرية إلى “إسرائيل”.
وبحسب تقرير نشره موقع «إنفورمد كومنت» التحليلي الأمريكي، تحولت هذه الحملات من احتجاجات تضامنية عامة مع الفلسطينيين إلى تحركات محلية منظمة تستهدف حلقات محددة في سلسلة توريد الأسلحة، مستندة إلى تحالفات تضم منظمات مجتمعية ونقابات عمالية وجماعات حقوقية.
ففي مدينة غاردن غروف بولاية كاليفورنيا، تصاعدت حملة ضد منشأة صناعية مرتبطة بتصنيع مكونات عسكرية، عقب حادثة إخلاء واسعة بسبب مخاوف من انفجار كيميائي.
وأدى الكشف عن صلات المنشأة بصناعة أجزاء تستخدم في الطائرات المقاتلة إلى تشكيل تحالف محلي يطالب بزيادة الشفافية ووقف الأنشطة العسكرية داخل المناطق السكنية.
وجمع التحالف أكثر من 11 ألف توقيع على عريضة تطالب السلطات المحلية بمنع استخدام الأراضي والبنية التحتية العامة في تصنيع أو تخزين أو نقل الأسلحة المرتبطة بالحرب على غزة، فيما يواصل النشطاء الضغط من خلال اجتماعات المجالس البلدية وحملات التوعية.
وفي نيويورك، يركز ائتلاف «كسر السلسلة» على وقف مرور شحنات عسكرية ومتفجرات عبر مطار جون إف كينيدي، داعيًا إلى كشف طبيعة المواد التي يتعامل معها العمال في المطار.
وتستند الحملة إلى تنظيم العمال والنقابات، وقد وقعت أكثر من 20 نقابة على قرارات تدعو إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الدعم العسكري، إضافة إلى حماية العمال الذين يرفضون المشاركة في نقل المعدات العسكرية.
كما امتدت حملات مشابهة إلى الموانئ، بينها ميناء هيوستن، حيث يسعى نشطاء إلى وقف شحن مكونات عسكرية مرتبطة بطائرات ومعدات تستخدمها “إسرائيل”.
وتعمل الحملة هناك بالتعاون مع عشرات المنظمات المحلية والوطنية، مع التركيز على توعية السكان بدور الموانئ المدنية في سلاسل الإمداد العسكرية.
ويرى منظمو هذه التحركات أن نقل القضية الفلسطينية إلى المستوى المحلي يمنح المجتمعات وسيلة مباشرة للتأثير، من خلال مساءلة المؤسسات والشركات التي تعمل داخل مدنهم. كما تربط الحملات بين الحرب على غزة وقضايا سلامة العمال والمجتمعات، واستخدام البنية التحتية العامة، ومسؤولية السلطات المحلية عن الأنشطة العسكرية التي تمر عبر مناطقها.
وتعكس هذه التحركات اتساع حملة دولية تطالب بفرض حظر على توريد الأسلحة إلى الكيان وتحوّل التضامن مع غزة داخل الولايات المتحدة من الاحتجاج السياسي العام إلى استهداف عملي ومباشر لشبكات تصنيع ونقل السلاح.

