فوز اليمين المتطرف في ولاية ألمانية يهدد بسقوط نظامها السياسي

المسار : اقترب اليمين المتطرف الألماني من الحصول على حكم ولاية للمرة الأولى منذ 1945 بعد أن حقق فوزا تاريخيا في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت.

وعلى إثر الانتخابات التشريعية في 2025، بات “البديل من أجل ألمانيا” المعادي للهجرة والمقرب من روسيا والمؤيد لدونالد ترامب أكبر حزب معارض في ألمانيا.

ومع حصوله على نحو 44%، بات يتخطّى بأشواط محافظي “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” المرجّح حصوله على حوالى 17,5% من الأصوات، بحسب الاستطلاعات التي أجريت عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع لحساب هيئتي “إيه إر دي” و”زد دي إف”.

ومع نتيجة كهذه، يحصل اليمين المتطرف على 39 مقعدا في البرلمان المحلي، في حين تتطلب الأغلبية المطلقة 42. وقال أولريش زيغموند الزعيم المحلي للحزب في تصريحات لقناة إيه إر دي “لقد كتبنا تاريخ البلد”. وأضاف “نحن بحاجة إلى تغيير سياسي جذري في هذا البلد، مع سياسة تركّز من جديد على مصالحنا الخاصة”.

وقد يكتسي فوز “البديل من أجل ألمانيا” في ساكسونيا-أنهالت أهمية أكبر إذا حاز الحزب الأغلبية المطلقة، لأن اليمين المتطرف لم يحكم ولاية ألمانية منذ 1945.

وتقدّم بأشواط على الأحزاب السياسية الأخيرة، مع حوالى 9% من الأصوات للاشتراكيين الديمقراطيين واليسار الراديكالي “دي لينكه” والخضر.

ضرورة التحالفات
وفي غياب الأغلبية المطلقة، لا بدّ من التحالف مع أحزاب أخرى أو تشكيل تحالفات ظرفية مثلا مع حزب “بي إس في” اليساري المؤيد لروسيا والذي حصل على أربعة مقاعد، بحسب “زد دي إف” و”إيه إر دي”، والذي لا يستبعد التعاون مع “البديل من أجل ألمانيا” بحسب الظروف.

أدلى زيغموند (35 عاما) بصوته صباح الأحد في معقله تانغرمونده، المدينة البالغ عدد سكانها حوالى عشرة آلاف شخص، حيث استقبله حوالى مئة شخص بحفاوة هاتفين اسمه.

وتعهد الزعيم اليميني المتطرف خصوصا بتشديد سياسة الهجرة وتعديل مناهج التاريخ في المدارس باعتبارها تركز أكثر مما ينبغي على مسؤولية الرايخ الثالث في الحرب العالمية الثانية.

“إعادة تشكيل المشهد السياسي في ألمانيا”
ويستغل زيغموند الذي يلمع نجمه في شبكات التواصل الاجتماعي مشاعر الحنين إلى حقبة ألمانيا الشرقية لدى أنصاره الذين يرون أنهم لا يعاملون بالتساوي مع مواطنيهم من الغرب أو حتى المهاجرين.

وقال بيتر هارموت البالغ 56 عاما والذي يعمل في مجال الصيانة إن زيغموند “هو فعلا جيّد جدّا وقريب من الناس العاديين ويعطيهم الكلام ويصغي إليهم. وهذا فعلا محط إعجاب”.

وفي ماغديبورغ عاصمة هذه الولاية الفقيرة، أعرب ناخبون آخرون عن أملهم بصحوة ضدّ اليمين المتطرف. وقالت ساره شتيلماخر (35  عاما) التي تعمل في إحدى المدارس “آمل أن يتبين لنا في نهاية الاقتراع أن السواد الأعظم من سكان ماغديبورغ وساكسونيا-أنهالت صوتوا للديمقراطية”.

واعتبر زيغموند الذي وجّه حزبه ضربة إلى محافظي “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” الذي ينتمي أليه كلّ من المستشار فريدريش ميرتس ورئيس الحكومة المحلية في ساكسونيا أنهالت سفين شولتسه، أن هذه النتائج “ستعيد تشكيل المشهد السياسي” في ألمانيا.

تراجعت شعبية ميرتس الذي وصل إلى الحكم في أيار/مايو 2025 متعهدا بتشديد الإجراءات في مجال الهجرة لاحتواء اليمين المتطرف، إلى أدنى مستوى في استطلاعات الرأي، في ظلّ ضائقة اقتصادية وانقسامات مع شركائه في الحكم الاشتراكيين الديمقراطيين وزلّات متعدّدة.

إذا لم يحصل “البديل من أجل ألمانيا” على الأغلبية المطلقة، سيتعيّن عليه كسر الطوق الذي فرضته عليه الطبقة السياسية الرافضة التعاون معه في الحكم. غير أن باب النقاش مفتوح أمام هذه المسألة في أوساط “الاتحاد المسيحي الديمقراطي”.

Share This Article