مركز بيرس ينشر البروتوكول السري بيرس – الملك حسين
بقلم: إيلي زلبربرغ
المسار: في خريف 1993 في الوقت الذي هبت فيه رياح جديدة من السلام والاتفاقات السياسية في الشرق الأوسط، دخل رجل في منتصف العمر ذو شارب مبهر وشعر كثيف إلى لقاء مع ملك الأردن الحسين في القصر الملكي بالعاصمة عمان. الشارب والشعر كانا مصطنعين، والرجل كان وزير خارجية إسرائيل في حينه، الرئيس ورئيس الوزراء الأسبق شمعون بيرس، الذي وصل متخفياً إلى لقاء سري مع الحسين، بهدف التفاوض معه على اتفاق سلام تاريخي مع المملكة الجارة.
هذا الصباح، في ذكرى عقد على رحيل شمعون بيرس، الرئيس التاسع ورئيس الوزراء الثامن لدولة إسرائيل، يكشف أرشيف مركز بيرس مقاطع من بروتوكول اللقاء الدراماتيكي الذي أدى إلى اتفاق السلام مع الأردن، والذي كان بيرس هو من بلوره عندما تولى منصب وزير الخارجية.
رسالة من الأسرة المالكة
قبل نحو أسبوع من اللقاء، وصلت رسالة من الأسرة الأردنية المالكة، فيها طلب من الحسين للقاء بيرس الذي رأى فيه قدرة على قيادة مسيرة السلام في الجانب الإسرائيلي. في ظهر يوم اللقاء، مر وزير الخارجية ومدير مكتبه، بمرافقة نائب رئيس الموساد في جسر اللنبي، على الأقدام. في الجانب الأردني، أقلتهم سيارتان انتظرتا قرب الجسر. كان يقود سيارة وزير الخارجية مدير مكتب الملك حسين الشخصي. كان كل منهما يعرف الآخر منذ عهد اتفاق لندن، حين حاول بيرس بلورة اتفاق شامل مع الفلسطينيين والأردن. “وعدي بأن تكون شراكتنا على حالها لا يعبر بأي حال عن عدم اكتراث، بل العكس؛ هذه شراكة دينامية منفتحة على اقتراحات إبداعية، من تجربتي أعرف أن طريقك يتميز بها”، قال الحسين لبيرس. في اللقاء، عرض بيرس فكره في المسائل المختلفة للتعاون الاقتصادي والتي شكلت البنية التحتية للاتفاق في مرحلة لاحقة – بنية تحتية إقليمية حديثة من الموانئ، المطارات، البحر، الطرق وغيرها. عرض الحسين التزاماً للرؤيا، وقال: “لدينا الكثير من الأحلام والآمال: أنا شريك في الالتزام الذي سيحدث تغييراً، وأن أكون للأجيال الشابة فرصة للعيش في إحساس من الأمن – الذي هو السلام”.
“الآمال ستتغلب”
مسألة الزمن المحدود طرحت منذ بداية الاتصالات، وشدد الحسين على نافذة الفرص الضيقة التي نشأت لتحقيق الاتفاق: “التاريخ يشبه حصاناً مندفعاً؛ فإما تركبه أو تنزل عنه، وسيواصل الحصان الاندفاع من دونك. ليس لدينا الكثير من الوقت، و”مدى عمرنا” محدود لصنع السلام. جيلنا ملزم باتخاذ قرارات صعبة قبل أن نختفي. فكل هذا من أجل أبنائنا. علينا أن نضمن مستقبلاً للأبناء، ولهذا، علينا ألا نفقد الزخم، ثمة تضارب بين قلة الوقت الذي تحت تصرفنا وحجم الفرصة التي تقف أمامنا. عندما تتقلص الفجوات، ستذوب المخاوف، وستتغلب الآمال من أجل أبناء إبراهيم كلهم، وحان الوقت لحصول هذا”.
بيرس وعد الحسين: “يوجد اليوم تأييد هائل في الرأي العام لاتفاق السلام. الشباب ملوا الحروب والفقر وانعدام الحرية”.
في ختام اللقاء، قرر الملك منح وزير الخارجية صورة كبيرة له مكتوباً في أسفلها كلمات دافئة. كما تفضل الملك لالتقاط صورة له مع وزير الخارجية، وتم التصوير بكاميرا بولوريد بيدي مدير المكتب الخاص الفنيتين.
تغيير وجه الشرق الأوسط
في ذاك اللقاء، وقعت وثيقة تفاهم غير رسمية، نقلت لعناية رئيس الوزراء في حينه إسحق رابين. وانطلقت العربة المندفعة بالفعل إلى الطريق، وعليها الحسين وبيرس ورابين: في أكتوبر 1994، بعد أقل من سنة من اللقاء السري بين بيرس والحسين، وقع في العربة اتفاق السلام مع الأردن. لأول مرة صار بوسع الإسرائيليين أن يزوروا البتراء علناً، بل وحتى عاصمة الأردن عمان، على مسافة نحو 50 كيلومتراً فقط عن الحدود. وقاد رابين كرئيس الوزراء وبيرس كوزير الخارجية سياسة سعت لتغيير وجه الشرق الأوسط، وأصبح الاتفاق مع الأردن أحد الإنجازات الأكثر مركزية لإسرائيل.
حيمي بيرس، ابن الرئيس الأسبق ورئيس مركز بيرس للسلام والحداثة، قال مع نشر الوثائق: “من الصعب ألا ننفعل عند قراءة الوثائق من ذاك اللقاء التاريخي. فقد عبر اللقاء السري عن فكر بيرس – رجل رؤية يؤمن بقدرتنا على تغيير الواقع.

