المسار : تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من استغلال موسم الأعياد اليهودية لتوسيع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وفرض مزيد من الطقوس الدينية داخله، بالتزامن مع قيود وإبعادات تطال الفلسطينيين، في ظل مخاوف من تحويل الممارسات المتكررة إلى واقع دائم داخل المسجد.
ويمتد موسم الأعياد، وفق المعطيات الواردة، من «رأس السنة العبرية» في 12 و13 أيلول/سبتمبر، مرورًا بـ«يوم الغفران» في 21 من الشهر، ثم «عيد العرش» بين 26 أيلول/سبتمبر و2 تشرين الأول/أكتوبر، وصولًا إلى «فرحة التوراة» في 3 تشرين الأول/أكتوبر.
وحذرت محافظة القدس من أن الخطر خلال هذه الفترة لا يرتبط فقط بأعداد المستوطنين الذين يقتحمون المسجد، بل بطبيعة الطقوس التي تُمارس داخله، ومحاولات تثبيتها مع مرور الوقت باعتبارها جزءًا من الوضع القائم.
وأشارت المحافظة إلى تصريحات سابقة لوزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير خلال اقتحامه المسجد الأقصى، والتي تحدث فيها عن فرض الطقوس بصورة تدريجية، معتبرة أن هذه المواقف تعكس توجهًا نحو تكريس ممارسات جديدة داخل باحات المسجد.
أكثر من 40 ألف مقتحم منذ بداية العام
وبحسب بيانات محافظة القدس، اقتحم 40,661 مستوطنًا المسجد الأقصى منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية آب/أغسطس، بالتوازي مع تزايد قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد.
كما سجلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية خلال عام 2025 نحو 280 اقتحامًا للأقصى، مشيرة إلى اتساع ممارسة الطقوس الدينية خلال تلك الاقتحامات، ومنها السجود والنفخ بالبوق وارتداء ملابس الصلاة.
وتحذر الجهات الفلسطينية من أن الجمع بين زيادة أعداد المقتحمين وفرض الطقوس، بالتزامن مع التضييق على دخول المصلين وإبعاد مقدسيين، قد يفضي إلى تغييرات تدريجية في أوقات ومساحات الوجود داخل المسجد.
دعوات لاقتحامات أوسع خلال الأعياد
وتكثف جماعات استيطانية تنشط تحت مسمى «جماعات الهيكل» دعواتها إلى اقتحامات جماعية خلال موسم الأعياد، إلى جانب أداء طقوس دينية داخل ساحات المسجد.
وكان المسجد الأقصى قد شهد في تموز/يوليو الماضي اقتحام آلاف المستوطنين خلال ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل»، بالتزامن مع اقتحام بن غفير وأداء طقوس ورفع أعلام دولة الاحتلال داخل باحاته، وفق جهات فلسطينية.
وترى محافظة القدس أن تكرار هذه الممارسات، مع الحماية التي توفرها شرطة الاحتلال، يمثل عاملًا رئيسيًا في مخاوف تثبيت واقع مختلف عن الوضع التاريخي والقانوني القائم.
الوضع التاريخي والقانوني
وكانت دول عربية وإسلامية قد أدانت اقتحامات المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمكان.
كما تؤكد مواقف دولية وأممية على ضرورة الحفاظ على الوضع القائم في المقدسات بمدينة القدس وضمان حرية العبادة والوصول إليها، في حين تواصل منظمة اليونسكو إدراج البلدة القديمة في القدس وأسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
وتشدد المرجعيات الفلسطينية والدولية ذات الصلة على دور دائرة أوقاف القدس التابعة للأردن في إدارة شؤون المسجد الأقصى.
وتحذر محافظة القدس من أن تزامن موسم الأعياد مع المنافسة الانتخابية داخل دولة الاحتلال قد يزيد من محاولات توظيف ملف المسجد الأقصى سياسيًا، في وقت تتواصل فيه الدعوات الاستيطانية لتوسيع الاقتحامات والطقوس خلال الأسابيع المقبلة.

