المسار : تتقدم أعمال إنشاء حاجز إسرائيلي جديد في شمال الأغوار، ضمن مشروع يُعرف باسم «الخيط القرمزي»، وسط تحذيرات فلسطينية من تأثيره على حركة السكان ووصولهم إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه والخدمات الأساسية.
وبحسب تقرير ميداني مترجم عن موقع +972، تخطط سلطات الاحتلال لمد المشروع في صورته الأوسع لمسافة تقارب 300 ميل، فيما يجري تنفيذ جزء منه في شمال غور الأردن بين حاجزي تياسير والحمرا.
ويتكون المقطع الجاري إنشاؤه في معظمه من طريق عسكري معبد بمحاذاة عوائق طبيعية، إضافة إلى خنادق وسواتر ترابية في بعض المناطق، وقد صدرت أوامر إسرائيلية بالاستيلاء على أراضٍ من أجل تنفيذ أجزاء منه.
وتقول سلطات الاحتلال إن الهدف من المشروع أمني ويتعلق بمنع تهريب الأسلحة وحركة المركبات بصورة غير خاضعة للرقابة من منطقة الأغوار باتجاه وسط الضفة الغربية.
في المقابل، يقول سكان وممثلون عن المجالس المحلية إن الحاجز الجديد يقطع طرق الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، ويضع تجمعات فلسطينية في مناطق أكثر عزلة.
وفي منطقة جبل تمون، قال الراعي توفيق الحاج قاسم إنه لم يعد قادرًا على الوصول إلى مناطق الرعي التي اعتاد استخدامها منذ عقود، بعد إقامة بؤرة استيطانية جديدة وتزايد القيود والاحتكاكات مع المستوطنين وقوات الاحتلال.
وأضاف أن عائلته اضطرت إلى شراء الأعلاف لقطيع يضم نحو 500 رأس من الأغنام، بعد تقلص مساحة الرعي المتاحة حول المنزل.
ويرى رئيس المجلس المحلي في عاطوف، عبد الله بشارات، أن المشروع يهدد واحدة من أكثر المناطق الزراعية إنتاجًا في محافظة طوباس. وقدّر أن الطريق العسكري قد يستولي مباشرة على نحو ألف دونم، فيما قد يؤدي اكتمال الحاجز، وفق تقديره، إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى نحو 83% من سهل تبلغ مساحته 69 ألف دونم.
وفي خربة رأس الأحمر، الواقعة في نطاق المشروع، غادرت 13 عائلة من أصل نحو 70 عائلة أراضيها خلال الأشهر الأخيرة، وفق التقرير، وسط مشكلات في الوصول إلى المياه وتضرر أنابيب وشبكات خلال أعمال البناء.
ويقول السكان إن الخربة أصبحت محصورة بين عوائق إسرائيلية قديمة من جهة والحاجز الجديد من جهة أخرى، ما جعل التنقل ونقل المياه والأعلاف أكثر صعوبة.
كما أورد التقرير شهادات عن احتكاكات واعتداءات من مستوطنين يرتدي بعضهم الزي العسكري، في حين أكد الجيش الإسرائيلي، في رد على شكوى تتعلق بإتلاف خطوط مياه، عدم وجود ما يمنع إصلاح الأنابيب.
ويحذر ممثلو التجمعات الفلسطينية من أن استمرار القيود، إلى جانب التوسع الاستيطاني وفقدان المراعي ومصادر المياه، قد يدفع مزيدًا من العائلات إلى مغادرة المنطقة.

