غزة على أعتاب المجاعة.. 800 ألف مواطن في خيام مهترئة و60% من الأطفال بلا تعليم

المسار : أكد المنسق العام لـ”شبكة المنظمات الأهلية” محمد صالحة، يوم السبت، أن الواقع الإنساني في قطاع غزة يتفاقم شيئًا فشيئًا، موضحًا أن 800 ألف مواطن يعيشون داخل خيام مهترئة وهم بحاجة ماسة لاستبدالها، في حين أن العام الدراسي الجديد سينطلق وسط حرمان نحو 60% من الأطفال من حق التعليم.

وقال صالحة في حديث له  إن الواقع الإنساني في غزة جداً معقد ومركب، والاستجابة الإنسانية ضعيفة جداً ومحدودة نظراً لما يتم السماح بإدخاله من قبل الاحتلال الإسرائيلي بكميات محدودة جداً مقارنة باحتياجات المواطنين”.

وأضاف “منذ وقف إطلاق النار (أكتوبر 2025) وحتى تاريخه، حسب الاتفاق كان يفترض دخول 600 شاحنة يومياً، رغم أن الاحتياج الحقيقي يقدر بنحو 800 إلى 1000 شاحنة يومياً”.

واستدرك صالحة “لكن ما يسمح الاحتلال بإدخاله تقريباً من 200 إلى 260 شاحنة، أي 30% من الاحتياج الحقيقي للمواطنين في القطاع”.

وأوضح أن 60% من الشاحنات التي تعبر القطاع هي شاحنات تجار (قطاع خاص) بينما 40% فقط مساعدات إنسانية.

وشدد صالحة على أن “الوضع صعب للغاية والفجوة كبيرة جداً لأن 90% من مواطني قطاع غزة يعتمدون بالدرجة الأساسية على المساعدات الإنسانية، التي هي أصلاً تدخل بنسبة 40% من عدد شاحنات لا يزيد عن 200 شاحنة، وبذلك تلبية الاحتياج ضعيفة جداً”.

وتابع “حذرنا ولا زلنا من أن غزة ستكون على أعتاب مجاعة في حال استمرار التدفق الضعيف للمساعدات، خصوصًا أن غالبية الأسر لا تستطيع شراء ما يتم إدخاله للأسواق”.

ومضى صالحة قائلًا: “يتم السماح للقطاع الخاص بإدخال بعض الخضار والفواكه واللحوم ولكن ليس كل المواطنين يستطيعون الشراء نظراً لارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية والوضع الاقتصادي السيء جداً”.

وأشار إلى أن معدل البطالة في قطاع غزة يفوق 85% في ظل توقف الكثير من المنشآت والمصانع عن العمل، مضيفًا أنه بدون قطاع خاص سيكون موضوع التعافي صعب جداً في المرحلة المقبلة”.

%77 من أهالي غزة بالخيام

وقال صالحة: “نحن على أبواب الشتاء وما يزيد عن 800 ألف مواطن يعيشون في خيام مهترئة وهم بحاجة لإعادة تزويدهم بالخيام والشوادر وأدوات إيواء جديدة”.

وأوضح أن 77% تقريباً من أهالي قطاع غزة يعيشون داخل خيام، مؤكدًا أن العدد يزيد كل يوم بسبب قصف المنازل والعمارات السكنية.

وأردف صالحة “يومياً يتم استهداف مربعات سكنية ويتم إجلاء المواطنين إلى أماكن أخرى، وهذه الأماكن المتوفرة محدودة جداً”، مشيرًا إلى أن المواطنين اضطروا لنصب خيامهم على الشوارع، في مناطق الصرف الصحي التي تنقل الأمراض.

ولفت إلى أن الشبكة  وفي إطار التجهيزات لفصل الشتاء، عقدت لقاءات متعددة مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، وبدأت الآن على أرض الواقع محاولة توفير هذه الاحتياجات.

وأضاف “لدينا معلومات أنه من الممكن أن يتم غداً (الأحد) إدخال كمية من الخيام والشوادر ومستلزمات الإيواء بشكل عام، ولكن لا نعلم مدى صدق هذه المعلومة أو هل الاحتلال سيسمح بإدخالها أم لا”.

وأشار صالحة إلى أن المرحلة القادمة هي مرحلة الحفاظ على الناس وحمايتهم من فصل الشتاء، ولذلك كل الجهد سيركز على الإيواء ومستلزمات الإيواء من المؤسسات الأهلية والدولية ووكالات الأمم المتحدة.

لكنه أكد أن ما يُسمح بتدفقه للقطاع ضعيف جداً؛ لذلك استجابة المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة هي استجابة ضعيفة جداً ومحدودة نظراً لحجم الاحتياج الكبير وتقليص الإمدادات والمساعدات الإنسانية.

وتابع “المواطنون بحاجة إلى خيام جديدة أو ما يسمى بالإيواء السريع الذي تم تركيبه في بعض المخيمات الدولية، ولكن العدد محدود جداً” لافتًا إلى أن الاحتلال يمنع إدخاله إلا فقط لأماكن محددة في القطاع.

ونوه صالحة إلى أن جميع أهالي قطاع غزة يعيشون في 30% فقط من مساحة القطاع، نظرًا لتضييق الخناق من قبل قوات الاحتلال واحتلال ما يزيد عن 70% من مساحته.

ومضى قائلًا: “أيضاً 10% من الـ 30% هي في المناطق المحاذية لما يسمى بالخط الأصفر، يعني تحت مرمى الإسرائيلي، والسكن فيها فيه مخاطر”.

تفاقم أزمة المياه

وحذر منسق شبكة المنظمات الأهلية من تفاقم أزمة المياه في قطاع غزة في ظل منع الاحتلال إدخال الزيوت المعدنية وقطع الغيار والفلاتر اللازمة لعمل المولدات.

وقال: “توفر المياه ضعيف جدًا لأن آبار المياه توقفت بتوقف المولدات الكهربائية خصوصًا في المناطق الشرقية والشمالية لمدينة غزة ومناطق شمال القطاع”.

وأشار صالحة إلى أن الناس تعتمد بالدرجة الأساسية على المياه التي تأتي من الشاحنات وهي محدودة وتوفر فقط من 60 إلى 80 لتر يومياً لأسرة مكونة من 6 إلى 9 أفراد.

وحول الجهود لتخفيف الوضع الإنساني الكارثي، أكد صالحة أن الشبكة عقدت خلال الفترة الأخيرة اجتماعات مع “برنامج الأغذية العالمي” و”اليونسيف” و(UNDP) ومنظمات دولية أخرى.

وقال إن هذه المنظمات تحاول جاهدة لحل هذه الأزمات ولكن الاحتلال يسمح بإدخال كميات محدودة من المساعدات وما يلزم القطاع.

وأضاف أن الاحتياج كبير والمنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة التي دورها الأساسي توفير هذه الخدمات، هي الآن غير قادرة على توفيرها.

وأشار صالحة إلى أن الاحتلال يحاول جاهداً إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن هدفه الأساسي هو شطب قضية اللاجئين.

وتابع “نحن لا ننظر إلى الأونروا أنها فقط تقدم خدمة، ولكن ننظر إلى وجودها حسب قرارات الأمم المتحدة ووجودها مرتبط بوجود اللاجئين المهجرين منذ عام 1948”.

حرمان من حق التعليم

وحول تأثير ذلك على قطاع التعليم قال صالحة إن الأونروا مؤسسة ذات جذور مجتمعية قوية في قطاع غزة، وكانت هي المسؤولة عن قطاعات التعليم والصحة والخدمات والمساعدات الإنسانية.

وأردف “الآن يتم التعليم من خلال منظمة اليونيسف وهي غير قادرة على دعم التعليم بشكل كامل، وليس لديها قاعدة البيانات الكبيرة باللاجئين والنازحين مثل الأونروا”

وأوضح صالحة أن أقل من40% من الأطفال بالقطاع يتلقون خدمات التعليم، بينما 60% لا يحصلون عليها، وإذا حصلوا عليها تكون من مراكز خاصة ليست تابعة للحكومة.

وأضاف “هناك مساحات تعليمية مؤقتة، وتوجد أيضًا مخيمات فيها خدمات متكاملة تعليمية وصحية وخدمات حماية للنساء والأطفال”.

وأشار صالحة إلى أن وجود نية لإخلاء المدارس التي تؤوي النازحين، مستدركًا “لكن يجب توفير البديل للمواطنين المتواجدين فيها كالخيام مثلا ليتسنى للأونروا وشركائها بإعادة ترميمها”.

وأكد أن عملية التعليم يجب أن تبدأ مرحلة التعافي ببناء المدارس أو إعادة ترميمها وإدخال المواد اللازمة لتشغيلها.

وتابع صالحة “إذا لم يتم التحرك بجدية فإن الوضع سيكون كارثي بعد عامين إلى ثلاثة بالنسبة للطلاب في غزة؛ لأن الأطفال سينهون المرحلة الابتدائية دون أن يذهبوا للمدارس”.

Share This Article