ورقة بحثية: خمسة تحديات أمام الانتخابات التشريعية وتوصية بتأجيلها إلى مطلع 2027

المسار : خلصت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إلى أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 تواجه تحديات سياسية وأمنية وقانونية ولوجستية قد تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية وشموليتها، مقترحة تأجيلها لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر إلى مطلع عام 2027.

ولا يمثل الطرح الوارد في الورقة قرارًا رسميًا بتأجيل الانتخابات، وإنما توصية بحثية تستند إلى تقييم المركز للظروف المحيطة بالاستحقاق الانتخابي.

وقالت الورقة إن الانتخابات تأتي بعد نحو 20 عامًا على آخر انتخابات تشريعية أُجريت عام 2006، وفي ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة، وتراجع الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في الضفة الغربية، إضافة إلى انخفاض مستويات الثقة الشعبية بالمؤسسات السياسية.

وحددت الورقة مجموعة من العقبات، في مقدمتها سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على القدس الشرقية والمنطقة «ج» والمعابر، وما قد يترتب على ذلك من قيود على الحملات الانتخابية وحركة المرشحين والناخبين، واحتمالات عرقلة الأنشطة الانتخابية أو اعتقال مرشحين ومصادرة مواد انتخابية.

غزة تحدٍ رئيسي

وفي قطاع غزة، أشارت الورقة إلى الدمار الواسع ونزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني وغياب إدارة مدنية موحدة، معتبرة أن ذلك يطرح تحديات أمام تحديد مراكز الاقتراع وتأمين الموظفين وضمان سرية التصويت وتنفيذ النتائج.

كما رأت أن الوضع السياسي والقانوني المتعلق بمشاركة حركة حماس يمثل أحد الملفات المعقدة، في ظل غياب المصالحة الفلسطينية، إلى جانب المواقف الدولية المرتبطة بمشاركة الحركة في الحكم وإعادة إعمار القطاع.

وتطرقت الورقة إلى التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات، ومنها اشتراط التزام القوائم والمرشحين بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي.

تحولات في المزاج الانتخابي

وبحسب استطلاع أجراه المركز في آب/أغسطس 2026، حصلت فتح وحماس على 24% لكل منهما، فيما قال 44% من المشاركين إن أيًّا من الحركتين لا تستحق قيادة الشعب الفلسطيني.

وفي سيناريو القوائم التقليدية، تشير تقديرات الورقة إلى حصول فتح على 32% من أصوات الناخبين المرجح مشاركتهم، مقابل 29% لحماس و18% لقوى ثالثة، مع 21% من المترددين.

أما في حال خوض مروان البرغوثي الانتخابات بقائمة مستقلة، فتقدر الورقة إمكانية حصول قائمته على 33%، مقابل 14% لقائمة فتح الرسمية.

وفي سيناريو آخر، يمكن لقائمة مستقلة مرتبطة بمحمد دحلان أن تحصل على 17%، مقابل 16% لقائمة فتح الرسمية، وفق المعطيات التي أوردتها الورقة.

وترجح الدراسة أن تسفر الانتخابات عن مجلس تشريعي أكثر تجزؤًا مقارنة بانتخابات 2006، مع احتمالات واسعة لتشكيل تحالفات انتخابية بين قوى المعارضة والفصائل والشخصيات المستقلة.

لماذا تقترح الورقة التأجيل؟

وتقول الورقة إن نقل موعد الانتخابات إلى مطلع 2027 قد يتيح وقتًا إضافيًا لمعالجة العقبات المتعلقة بالقدس والمنطقة «ج» وغزة، وإعادة تأهيل البنية التحتية الانتخابية والتعامل مع أوضاع النازحين.

كما رأت أن التأجيل قد يسمح بفتح حوار فلسطيني أوسع بشأن قانون الانتخابات وقواعد المنافسة، إلى جانب تقييم نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر.

واقترحت الورقة كذلك دراسة إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة في مطلع 2027، معتبرة أن ذلك قد يساعد في تجنب إشكالات دستورية وسياسية محتملة.

وأكدت في خلاصتها أن أي تأجيل، في حال تقرر رسميًا، ينبغي أن يكون محدودًا ومخصصًا لمعالجة العقبات التي تهدد شمولية الانتخابات ومصداقيتها، وليس مدخلًا إلى تأجيل مفتوح للاستحقاق.

Share This Article