المسار : يجري الجيش الإسباني مناورات حربية في مضيق جبل طارق، وتتزامن مع التوتر القائم بين الرباط ومدريد، غير أن هذا لم يمنع البلدين من المساهمة في مناورات عسكرية مشتركة مع الأسطول السادس الأمريكي في مياه تونس.
وبدأت المناورات الحربية يوم الأحد الماضي، وستنتهي نهاية الأسبوع الجاري، وهي مناورات تركز أساسا على الجو، حيث تشارك مقاتلات إف-18 ومقاتلات يوروفايتر في الدفاع عن إسبانيا من هجمات خارجية، وتحاكي المناورات هجوما قادما من الجنوب. ورغم أن هذه المناورات مبرمجة منذ مدة طويلة، إلا أن اللافت فيها هو المشاركة الضخمة للمقاتلات.
وبالموازاة مع هذه المناورات، رفع الجيش الإسباني من قواته في بعض المناطق المغربية المحتلة، مثل سبتة ومليلية وبعض الجزر المتوسطية، بما فيها تلك القريبة جدا من المغرب. ونقلت جريدة “ذي أوبجكتيف” الإسبانية عن مصادر عسكرية في مدريد أن “المناورات العسكرية التي يجريها الجيش الإسباني، سواء في مضيق جبل طارق أو جزر الكناري، عادة لا تروق للمغرب. وتابعت أن “المغرب بدون شك سيفهم هذه المناورات ضمن استراتيجية الردع الإسبانية”.
وتتزامن المناورات مع أزمة مأساة سبتة المحتلة يوم 30 يوليو الماضي، نتيجة الاقتحام الجماعي لما يقارب 80 ألفا لمدينة سبتة المحتلة، وغرق 141 شخصا، وهي الأزمة التي ما زالت مستمرة وتؤثر على الوضع السياسي الداخلي في إسبانيا وعلى العلاقات بين الرباط ومدريد. وشكلت هذه الأزمة فرصة لليمين القومي المتطرف، وخاصة بعض الجنرالات في الاحتياط أو التقاعد، للتحدث باسم المؤسسة العسكرية والتركيز على فرضية الخطر الذي يشكله المغرب على إسبانيا. وأكدت أن الاقتحام الجماعي لسبتة هو حرب هجينة تعرضت لها إسبانيا من طرف المغرب. وتتصدر جريدة “لاراسون” نشر الأخبار العسكرية حول ما يسمى الحرب الهجينة.
في هذا الصدد، يبرز الجنرال المتقاعد فرناندو أليخاندري، الرئيس السابق لهيئة أركان الدفاع الإسبانية، أن ما جرى في مأساة سبتة يدخل ضمن “الحرب الهجينة” متهما المغرب بالوقوف وراء هذا العمل. كما تحدث الجنرال خيسوس أرغوموسا بيلا عن الأحداث باعتبارها جزءًا من “حرب هجينة” يتبناها المغرب. والمثير أن التحقيق القضائي بدوره تبنى هذه الفرضية، واعتبر الاقتحام الجماعي بمثابة اعتداء على وحدة إسبانيا ضمن “حرب هجينة”.
غير أن التوتر، والذي من فصوله استعراض الردع العسكري من طرف مدريد تجاه الرباط، لم يمنع الجيش المغربي والإسباني من المشاركة في المناورات العسكرية PHOENIX EXPRESS 26، التي تحتضنها تونس منذ بداية الأسبوع الماضي وستنتهي نهاية الجاري. ويشرف الأسطول السادس الأمريكي على هذه المناورات، بمشاركة عدد من الدول، ومنها تونس المحتضنة لها، ومصر وفرنسا وتركيا وإيطاليا. وتشمل عمليات اعتراض وتفتيش السفن، والبحث والإنقاذ، وتبادل المعلومات البحرية، فضلا عن التدريب على استخدام المركبات السطحية غير المأهولة.

