أوروبا تواجه شتاءً حساسًا.. مخزونات الغاز عند 69% والأسعار تحوم حول 80 يورو

المسار : تواجه أوروبا ضغوطًا متزايدة في سوق الغاز الطبيعي مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل انخفاض مستويات التخزين وارتفاع الأسعار، بالتزامن مع اضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية ومخاطر مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وتشير بيانات وتحليلات حديثة إلى أن مخزونات الغاز الأوروبية تبلغ نحو 67% إلى 69% من السعة الإجمالية، مقارنة بمتوسط موسمي لخمس سنوات يقترب من 84% إلى 85%. وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، تدور مستويات التخزين حول 55% فقط.

وقالت شركة «وود ماكنزي» إن مخزونات أوروبا وصلت إلى أدنى مستوى لها في مثل هذا التوقيت من العام منذ 2009، فيما قدرت «ريستاد إنرجي» نسبة الامتلاء بنحو 67%.

أسعار الغاز قرب مستويات مرتفعة

وفي الأسواق، ارتفع سعر الغاز الأوروبي القياسي «TTF» خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات قاربت أو تجاوزت 80 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعدما كان يدور قرب 30 يورو في وقت سابق، وفق بيانات حديثة عن السوق الأوروبية.

وتعكس هذه القفزة تشدد أوضاع الإمدادات، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات في أسواق الغاز الطبيعي المسال وتأثر تدفقات الطاقة من منطقة الخليج.

اضطرابات هرمز تضغط على الإمدادات

وتشير تقديرات قطاع الطاقة إلى أن الحرب مع إيران واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى أضرار لحقت ببنية تحتية للغاز في قطر، قلصت جزءًا كبيرًا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال المتاحة عالميًا.

ووفق «رويترز»، أدى تعطل الإمدادات من قطر والإمارات إلى سحب نحو 36 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من السوق، ما زاد المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة.

ويرى محللون أن هذا الوضع يضع أوروبا أمام هامش محدود للمناورة إذا شهد الشتاء موجة برد قوية أو وقع اضطراب جديد في الإمدادات.

ألمانيا في دائرة القلق

وتعد ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية تعرضًا للضغوط، بسبب انخفاض مخزوناتها مقارنة بالمستويات المعتادة، إلى جانب ارتفاع اعتمادها على الواردات.

وتشير تقديرات إلى أن ألمانيا وهولندا تستحوذان معًا على نحو 35% من القدرة التخزينية للاتحاد الأوروبي، ما يجعل انخفاض المخزونات فيهما مؤثرًا بصورة مباشرة على السوق الأوروبية ككل.

هدف الـ80% يبدو صعبًا

وتستهدف الدول الأوروبية الوصول إلى نحو 80% من سعة التخزين قبل شتاء 2026-2027، إلا أن محللين ومسؤولي شركات طاقة حذروا من أن تحقيق هذا المستوى قد يكون صعبًا.

وتشير تقديرات «وود ماكنزي» إلى أن المخزونات قد تصل في أفضل السيناريوهات إلى نحو 75% بحلول مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، ما يترك السوق معرضة لمزيد من الارتفاع في الأسعار إذا جاء الشتاء أكثر برودة من المتوقع.

انعكاسات على التضخم

ولا تقتصر المخاوف على أمن الإمدادات فقط، إذ حذر البنك المركزي الأوروبي من أن ارتفاع أسعار الغاز قد ينتقل إلى التضخم بوتيرة أسرع من السابق.

وتشير بيانات «رويترز» إلى أن أسعار الغاز ارتفعت بأكثر من 140% على أساس سنوي، في وقت تواجه فيه منطقة اليورو ضغوطًا تضخمية متزايدة قد تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة أو رفع الفائدة مجددًا.

وتبقى صورة الشتاء الأوروبي مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: حدة الطقس، وتوافر شحنات الغاز الطبيعي المسال، واستقرار الملاحة والإمدادات عبر الممرات الحيوية في الشرق الأوسط.

Share This Article