المسار : يتجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة خاطفة تتركز بصورة أساسية على إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الخطاب سيحمل رسائل موجهة أيضًا إلى الجمهور الإسرائيلي مع اقتراب انتخابات الكنيست.
ووفق أحدث جدول للزيارة، من المتوقع أن يصل نتنياهو إلى نيويورك صباح الخميس 24 أيلول/سبتمبر، ويلقي خطابه أمام الجمعية العامة عند الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، التاسعة مساء بتوقيت القدس، قبل أن يغادر الولايات المتحدة في اليوم نفسه، وربما من دون المبيت فيها.
وكانت ترتيبات سابقة تتحدث عن وصوله الأربعاء وزيارة تكساس للقاء إيلون ماسك وزيارة منشآت «سبيس إكس»، إلا أن هذه المحطة ألغيت، ما أدى إلى تقليص الرحلة بصورة كبيرة.
لا لقاء مقرر مع ترامب
ولا يتضمن الجدول الحالي لقاءً بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ تشير الترتيبات المنشورة إلى أن وجودهما في نيويورك لن يتزامن؛ فترامب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة الثلاثاء، بينما يصل نتنياهو الخميس.
وبحسب «جيروزاليم بوست»، يُتوقع أن يكون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أرفع مسؤول أميركي قد يلتقيه نتنياهو خلال الزيارة، إلا أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أكد أن البرنامج النهائي لا يزال قابلًا للتعديل.
كما لم تُحسم حتى الآن اجتماعات جانبية واسعة مع قادة دول أخرى، في ظل ضيق الوقت المخصص للزيارة.
إجراءات أمنية واحتجاجات متوقعة
تأتي زيارة نتنياهو وسط ترتيبات أمنية مشددة في نيويورك وتوقعات بتنظيم احتجاجات ضده داخل مقر الأمم المتحدة وخارجه.
وأفادت تقارير بأن آلاف عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية الأميركية يشاركون في تأمين أسبوع الجمعية العامة، فيما يتوقع السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون حدوث احتجاجات وانسحابات من القاعة خلال خطاب نتنياهو، على غرار ما جرى العام الماضي.
وتأتي الزيارة كذلك في ظل الجدل المرتبط بمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو. وكان عمدة نيويورك زهران ممداني قد تحدث سابقًا عن ضرورة التعامل مع المذكرة، قبل أن يقر بأن سلطات المدينة لا تملك صلاحية مستقلة لتنفيذها وأن أي إجراء يخضع للقانون الأميركي والسلطات الفيدرالية.
نيوآرك بدل جون كينيدي
ومن المقرر أن تهبط طائرة نتنياهو «جناح صهيون» في مطار نيوآرك بولاية نيوجيرسي بدلًا من مطار جون إف. كينيدي في نيويورك.
وتضاربت الروايات الإسرائيلية بشأن سبب تغيير المطار؛ إذ ربطت تقارير الخطوة بمخاوف من مواقف ممداني والاحتجاجات، بينما قال مصدر دبلوماسي مطلع على التحضيرات إن اختيار نيوآرك جاء لأسباب لوجستية وأمنية تتعلق بمكان ركن الطائرة وتأمينها خلال الزيارة.
إيران والحرب في صلب الخطاب
وبحسب تقديرات إسرائيلية، سيخصص نتنياهو جزءًا أساسيًا من خطابه للحرب مع إيران والتعاون مع الولايات المتحدة، وسيعرض ما تعتبره حكومته إنجازات عسكرية وسياسية حققتها إسرائيل خلال المواجهات الأخيرة.
كما يُتوقع أن يستخدم الخطاب لاستعراض رؤيته للتغييرات التي شهدتها المنطقة، وإبراز العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قيادات وقوى إقليمية، إلى جانب الحديث عن ملفات التكنولوجيا والاقتصاد والعلاقات الدولية.
ويأتي الخطاب قبل نحو شهر من الانتخابات الإسرائيلية، ما يدفع وسائل إعلام إسرائيلية إلى تقدير أن جزءًا من رسائله سيكون موجهًا إلى الجمهور الداخلي، إلى جانب الرسائل الدبلوماسية الموجهة إلى المجتمع الدولي.
الجمعية العامة تحت ضغط الحروب
ويأتي خطاب نتنياهو في أسبوع أممي تهيمن عليه ملفات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والحرب الروسية الأوكرانية، والقضية الفلسطينية، إضافة إلى أزمات السودان والمناخ والذكاء الاصطناعي. ويشارك في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمته قبل نتنياهو، في وقت تتصاعد فيه المواجهة السياسية والإعلامية بين طهران وتل أبيب وواشنطن على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

