المسار : دخلت الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعدما جرت، الثلاثاء، محادثات مطولة استمرت نحو ثلاث ساعات عبر وسطاء، في محاولة لفتح مسار يقود إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر ومعالجة أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مبعوثه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا محادثات وصفها بأنها «جيدة» و«مثمرة للغاية»، معتبرًا أن هناك زخمًا نحو التوصل إلى اتفاق مع طهران.
غير أن ويتكوف قدم لاحقًا وصفًا أكثر دقة لطبيعة الاتصالات، موضحًا أن المحادثات جرت عبر وسطاء كانوا يتنقلون بين الوفدين الأميركي والإيراني طوال اليوم، وأن جولة من النقاشات أُنجزت على أمل أن تكون «بناءة وواعدة»، مع استمرار جهود الوساطة.
لا لقاء بين ترامب وبزشكيان حتى الآن
وفي الوقت الذي أبدى فيه ترامب استعدادًا للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لا يتضمن برنامج الوفد الإيراني في نيويورك، حتى الآن، اجتماعًا بين الرئيسين.
وكان مسؤول إيراني رفيع قد أكد قبل بدء اجتماعات نيويورك أن بزشكيان لا يعتزم لقاء ترامب، رغم امتلاك الوفد الإيراني صلاحيات لإجراء اتصالات دبلوماسية والسعي إلى اتفاق ينهي الحرب.
وتؤكد طهران أنها لا ترفض الدبلوماسية من حيث المبدأ، لكنها تطالب بخطوات أميركية ملموسة قبل الانتقال إلى تسوية شاملة.
هرمز في قلب المفاوضات
ويمثل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المطروحة في الاتصالات، بعدما أبدت إيران استعدادًا لإعادة فتح الممر البحري أمام حركة الملاحة الطبيعية خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وكانت طهران قد نقلت مقترحها إلى واشنطن عبر وسطاء في 16 أيلول/سبتمبر، في إشارة إلى أن التحرك الدبلوماسي بدأ قبل وصول الوفدين إلى نيويورك.
وتشمل المطالب الإيرانية المطروحة في الاتصالات إنهاء الحرب، وتخفيف الضغط العسكري الأميركي، وإنهاء الحصار البحري والاقتصادي، إلى جانب معالجة ملف الأصول الإيرانية المجمدة.
قطر في صلب الوساطة
وتلعب قطر دورًا رئيسيًا في نقل الرسائل بين الطرفين، بينما تشارك دول أخرى، بينها باكستان، في المساعي الرامية إلى إبقاء قناة الاتصال مفتوحة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد مر بالدوحة قبل توجهه إلى نيويورك، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين قطريين بشأن التطورات الإقليمية والمساعي الدبلوماسية.
ترامب يتحدث عن «تسوية»
وقال ترامب، عقب محادثاته على هامش الجمعية العامة، إن الاتصالات مع إيران مستمرة، معربًا عن اعتقاده بأن الجانبين سيتوصلان في نهاية المطاف إلى تسوية، مع تأكيده استمرار الموقف الأميركي الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
لكن الخطاب الأميركي لا يزال يجمع بين التفاوض والضغط؛ إذ دعا ترامب في كلمته أمام الأمم المتحدة إلى تشديد العزلة الاقتصادية على طهران، ولوّح بتصعيد عسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وبذلك تتحول اجتماعات نيويورك إلى أول اختبار جدي منذ فترة لمسار دبلوماسي يمكن أن ينتقل من تبادل الرسائل عبر الوسطاء إلى مفاوضات أوسع حول إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط استمرار فجوة كبيرة بين مطالب الطرفين.

