غزة تفرض نفسها على منصة الأمم المتحدة.. قادة العالم يحذرون من انهيار حل الدولتين وتصاعد الاستيطان

المسار : تصدرت الحرب في قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ومستقبل حل الدولتين، كلمات عدد من قادة وممثلي الدول خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط دعوات متزايدة لتحرك دولي لحماية المدنيين والحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

وتتواصل المناقشة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة من 22 حتى 26 أيلول/سبتمبر، وتستأنف في 28 أيلول/سبتمبر، ضمن دورة تحمل الشعار الرسمي: «استعادة الثقة، إدارة التحوّل: أمم متحدة تُحقق النتائج للجميع».

ماكرون: ما يجري في غزة «مشهد يخجلنا جميعًا»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الجهود التي قُدمت باعتبارها مسارًا للسلام في غزة لم تنجح حتى الآن في فتح ممرات إنسانية كافية، معتبرًا أن العالم أمام «مشهد يخجلنا جميعًا».

وتساءل ماكرون عن مصداقية المجتمع الدولي إذا بقي عاجزًا عن التحرك إزاء ما يجري في القطاع، مؤكدًا أن حل الدولتين يمثل في الوقت نفسه ضمانة لحقوق الفلسطينيين ولأمن إسرائيل على المدى البعيد.

كما انتقد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه السياسات تقوض بصورة متزايدة إمكانية قيام دولة فلسطينية، وحذر من ترسيخ نظام دولي يقوم على الإفلات من العقاب.

أردوغان: غزة أصبحت «أكبر مقبرة للأطفال»

من جانبه، ركز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جانبًا واسعًا من خطابه على القضية الفلسطينية، داعيًا الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في مواقفها.

ووصف أردوغان الأوضاع في غزة بأنها كارثية، وقال إن القطاع تحول إلى مكان للموت والمعاناة، منتقدًا استمرار سقوط المدنيين رغم إعلان وقف إطلاق النار.

كما دعا إلى تحرك دولي أقوى وإصلاح مجلس الأمن، مجددًا عبارته المعروفة بأن «العالم أكبر من خمسة»، في إشارة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس. وأكد ضرورة توسيع الاعتراف بدولة فلسطين والمضي نحو إعادة إعمار غزة.

فيتنام: حق الفلسطينيين في تقرير المصير

وأكد الرئيس الفيتنامي تو لام دعم بلاده حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة في إطار حل الدولتين.

وشدد على أن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يجب أن يشكلا أساس العلاقات بين الدول، وأن تطبيقهما يجب ألا يكون انتقائيًا، مؤكدًا ضرورة احترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة أو التهديد بها.

تنزانيا: موقفنا من فلسطين مبدئي

وأكد نائب رئيس تنزانيا ديوغراتيوس نديجيمبي التزام بلاده بحل الدولتين وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، داعيًا إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وشدد على أن موقف تنزانيا الداعم للحقوق الفلسطينية يمثل امتدادًا لموقف تاريخي تبنته البلاد منذ عقود، يقوم على دعم حق الشعوب في الحرية والسيادة وتقرير المصير.

بريطانيا: لا يمكن السماح بتدمير إمكانية الدولة الفلسطينية

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي مع استمرار المعاناة في غزة وتآكل إمكانية تطبيق حل الدولتين.

وحذر بصورة خاصة من خطط البناء الاستيطاني في منطقة E1 شرق القدس، معتبرًا أن تنفيذها سيهدد التواصل الجغرافي للضفة الغربية وإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وقال إن ذلك «لا يمكن السماح بحدوثه».

وأشار بيرنهام إلى الإجراءات البريطانية الأخيرة المتعلقة بالتجارة مع المستوطنات، مؤكدًا أن الحديث عن حل الدولتين يجب أن يقترن بخطوات سياسية عملية.

المغرب: الدولة الفلسطينية أساس السلام

وأكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن القضية الفلسطينية تشكل أولوية مركزية في السياسة الخارجية للمغرب، وأن التوصل إلى سلام دائم في الشرق الأوسط يرتبط بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وشدد على دعم بلاده حل الدولتين، وضرورة وقف التصعيد في غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

كما أعرب عن القلق من التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية في القدس، مؤكدًا تمسك المغرب بالوضع القانوني والتاريخي للمقدسات ودعم الحقوق الفلسطينية.

ويأتي الموقف المغربي في سياق تأكيدات متكررة من الرباط بأن إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية يشكلان أساسًا لأي سلام دائم في المنطقة.

فلسطين في قلب النقاش الأممي

وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يقوضان طريق السلام، مؤكدًا أنه لا يمكن السماح باختفاء حل الدولتين. كما وصف حجم القتل والدمار في غزة بأنه غير مسبوق خلال سنوات عمله في المنظمة الدولية.

وتعكس كلمات القادة اتساع حضور القضية الفلسطينية في أعمال الدورة الحالية، مع تركيز متزايد على غزة، والاستيطان، وحرية وصول المساعدات الإنسانية، والحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

Share This Article