المسار : انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الثلاثاء، الانتهاكات الإسرائيلية وعنف المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، محذرًا من أن السياسات الإسرائيلية على الأرض تقوّض بصورة متزايدة إمكانية إقامة دولة فلسطينية، فيما وصف الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بأنها «مشهد يجب أن يخجل منه الجميع».
وجاءت تصريحات ماكرون خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أكد أن احترام حق الشعب الفلسطيني في الوجود ليس نقيضًا لأمن إسرائيل، وإنما شرط لتحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
ماكرون: ماذا يحدث في الضفة وباسم ماذا؟
وتوقف الرئيس الفرنسي مطولًا عند التطورات في الضفة الغربية، متسائلًا عن مبررات الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وقال ماكرون: «انظروا إلى ما يحدث في الضفة الغربية، حيث تُرتكب الانتهاكات يوميًا. باسم ماذا؟»، مضيفًا في كلمته أن «حماس لم تعمل قط في الضفة الغربية»، في تصريح أثار ردود فعل إسرائيلية حادة.
وحذر من أن ما يجري في الضفة يبني «يومًا بعد يوم استحالة مشروع» يقوم على احترام الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود، معتبرًا أن المساس بهذا الحق لا يعزز أمن إسرائيل وإنما يضعفه.
وكانت فرنسا قد صعّدت خلال الأشهر الأخيرة موقفها من النشاط الاستيطاني، مؤكدة أن المستوطنات في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، كما شاركت مع بريطانيا وكندا في إجراءات تستهدف التجارة المرتبطة بالمستوطنات، في ظل تصاعد عنف المستوطنين.
«مشهد يخجلنا جميعًا» في غزة
وانتقد ماكرون كذلك الواقع الإنساني في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الحديث عن السلام لا يمكن أن ينفصل عن استمرار القيود على العمل الإنساني.
وقال إن العالم يشاهد في غزة «مشهدًا يجب أن يخجل منه الجميع»، منتقدًا عدم إعادة فتح الممرات الإنسانية بصورة كافية رغم الحديث عن تحقيق السلام.
وتساءل الرئيس الفرنسي عن مصداقية المجتمع الدولي إذا بقي مكتوف الأيدي أمام ما يحدث في غزة والضفة الغربية، مجددًا دفاعه عن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
مكتب نتنياهو يهاجم ماكرون
وفي المقابل، شن مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هجومًا على ماكرون، وركز في رده على تصريحه المتعلق بحركة حماس في الضفة الغربية.
واستحضر مكتب نتنياهو عملية إطلاق النار التي وقعت قرب مستوطنة «حلميش» شمال غرب رام الله في 20 أيلول/سبتمبر، والتي أسفرت عن مقتل مستوطن إسرائيلي يحمل الجنسية الفرنسية.
وزعم مكتب نتنياهو أن منفذ العملية ينتمي إلى حركة حماس، واعتبر تصريحات ماكرون تجاهلًا لعمليات تستهدف إسرائيليين في الضفة.
إلا أن المعطيات التي أوردتها «رويترز» عقب العملية أفادت بأن حركة حماس أشادت بإطلاق النار لكنها لم تتبنَّ العملية، فيما لم تكن صلة المنفذ التنظيمية قد ثبتت بصورة مستقلة في التقرير المنشور آنذاك.
ولم يتناول رد مكتب نتنياهو بصورة مباشرة انتقادات ماكرون المتعلقة بعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
مجلس المستوطنات يطالب ماكرون بالاعتذار
كما هاجم رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية «يشع»، يسرائيل غانتس، تصريحات الرئيس الفرنسي، واتهمه بتجاهل العمليات الفلسطينية، مطالبًا إياه بالتراجع عن تصريحاته والاعتذار.
ويأتي السجال الفرنسي الإسرائيلي في وقت تشهد فيه العلاقات بين باريس وحكومة نتنياهو توترًا متصاعدًا على خلفية الاستيطان وعنف المستوطنين والموقف الفرنسي من الدولة الفلسطينية.
وكانت فرنسا قد أكدت رسميًا، في بيان مشترك مع بريطانيا وكندا في 8 أيلول/سبتمبر، أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يشكلان تهديدًا مباشرًا لحل الدولتين، معلنة اتخاذ إجراءات جديدة مرتبطة بالمستوطنات.

