ترامب من الأمم المتحدة يلوّح لإيران باتفاق أو تصعيد شامل ويدعو إلى حصار اقتصادي عليها

المسار : قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة «عادت أقوى من أي وقت مضى»، مؤكدًا أن جيشها هو الأقوى في العالم، في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة طغت عليه رسائل القوة والاقتصاد والحرب مع إيران.

وقال ترامب إن مستقبل الولايات المتحدة «مشرق جدًا»، وإن الاقتصاد الأميركي أصبح، بحسب تعبيره، «موضع حسد العالم»، مضيفًا أن قطاع الطاقة الأميركي يمد الأسواق العالمية بالوقود، وأن قوة بلاده العسكرية والاقتصادية آخذة في التصاعد.

وأكد أن إدارته «تصرفت بحزم وسرعة للتأثير في المشهد العالمي»، مقدمًا ذلك باعتباره جزءًا من استراتيجية تقوم على استخدام القوة الأميركية لحماية مصالح الولايات المتحدة وإعادة رسم موازين القوة الدولية.

إيران في صلب الخطاب

وخصص ترامب جزءًا واسعًا من كلمته لإيران، واصفًا إياها بأنها «الراعي الأول للإرهاب في العالم»، ودعا قيادتها إلى إبرام اتفاق مع واشنطن، قائلًا إن الولايات المتحدة منحت طهران فرصًا متعددة للتوصل إلى تسوية لكنها رفضتها.

وأضاف أن إيران، التي وصفها بأنها كانت «المتنمرة في الشرق الأوسط»، لم تعد في الموقع نفسه، معتبرًا أن العمليات العسكرية الأميركية أضعفت قدراتها.

وأشار ترامب إلى الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية عام 2025، وقال إن بلاده «محت» تلك المنشآت. وكانت القوات الأميركية قد قصفت في حزيران/يونيو 2025 منشآت فوردو ونطنز وأصفهان؛ وأظهرت تقييمات وصور أقمار صناعية أضرارًا كبيرة، مع بقاء خلافات في ذلك الوقت حول الحجم النهائي للضرر الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال ترامب إنه عرض على إيران تعاونًا اقتصاديًا مقابل إنهاء برنامجها النووي وما وصفه بدعمها للإرهاب، مضيفًا أن رفض طهران هذا العرض كان «خطأ كبيرًا».

حديث عن صفقة بعد الانتخابات النصفية

وأعرب ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق مباشر مع إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وكان ترامب قد ربط خلال الأسابيع الماضية بين استمرار الحرب والانتخابات، وقال في تصريحات سابقة إنه يتوقع انتهاء المواجهة «مباشرة بعد» الانتخابات، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي وترفض المطالب الأميركية بصيغتها الحالية.

دعوة إلى تشديد الحصار الاقتصادي

ودعا ترامب جميع الدول إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في تطبيق ما وصفه بـ«الحصار الاقتصادي» على إيران، في محاولة لزيادة الضغوط على طهران ودفعها نحو اتفاق جديد.

وفي ملف مضيق هرمز، قال ترامب إن البحرية الأميركية وفرت خلال الفترة الأخيرة الحماية والمرافقة لعبور شحنات تحمل أكثر من مليار برميل من النفط.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد قالت إن القوات البحرية الأميركية ساعدت على مرور أكثر من مليار برميل من نفط الخليج عبر المضيق خلال الأشهر الأخيرة، في ظل الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة.

ترامب: أمامي «قرار كبير» بشأن إيران

وأنهى ترامب جانبًا من حديثه عن إيران بلهجة شديدة، قائلًا إن أمامه «قرارًا كبيرًا»: إما التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران، بحسب تعبيره، بأن تصبح دولة «أعظم بكثير»، أو اللجوء إلى تصعيد عسكري واسع ضدها.

وتأتي تصريحات ترامب بينما تشير واشنطن وطهران في الوقت نفسه إلى وجود باب مفتوح أمام استئناف الاتصالات الدبلوماسية، مع وجود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، رغم عدم الإعلان عن لقاء مباشر بين الرئيسين حتى الآن.

الذخيرة والقوة العسكرية

وردًا على الانتقادات المتعلقة باستهلاك المخزون العسكري الأميركي خلال الحرب، قال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك من الذخائر «أكثر مما تحتاج»، وهاجم التقارير التي تتحدث عن نقص في المخزون.

لكن تقريرًا حديثًا لمكتب الموازنة في الكونغرس، نقلته رويترز، أشار إلى ضغوط على بعض أنواع الذخائر الدقيقة بعيدة المدى نتيجة الحرب المستمرة، في حين تقول الإدارة الأميركية إنها تعمل على زيادة الإنتاج وتعويض ما تم استخدامه.

وبذلك جمع خطاب ترامب بين استعراض القوة الاقتصادية والعسكرية الأميركية وبين فتح الباب أمام صفقة محتملة مع إيران، مع إبقاء خيار التصعيد العسكري والاقتصادي حاضرًا بقوة في رسالته إلى طهران.

Share This Article