أردوغان من الأمم المتحدة: غزة تحولت إلى «معسكر للموت» ودولة فلسطين لم تعد قابلة للتأجيل

المسار : شنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، هجومًا حادًا على سياسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، ودعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في مواقفها، مؤكدًا أن استمرار الوضع القائم يهدد مستقبل الشعب الفلسطيني والنظام الدولي برمته.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي المشاركة السادسة عشرة له في النقاش العام للأمم المتحدة. وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت مسبقًا أن فلسطين وغزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية ستكون في صدارة كلمته.

«حزين لغياب محمود عباس للعام الثاني»

وأعرب أردوغان عن أسفه لعدم تمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الحضور شخصيًا إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي، داعيًا إلى ضمان مشاركة القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية.

وكانت الجمعية العامة قد صوتت بأغلبية 152 دولة لصالح قرار يسمح لعباس بالمشاركة بخطاب مسجل مسبقًا، بعد رفض الولايات المتحدة منحه والوفد الفلسطيني تأشيرات دخول.

ودعا الرئيس التركي الدول التي لم تعترف حتى الآن بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في مواقفها، معتبرًا أن توسيع دائرة الاعتراف الدولي يشكل خطوة ضرورية لحماية حل الدولتين.

«غزة أصبحت معسكرًا للموت»

وقال أردوغان إن قطاع غزة تحول، بحسب وصفه، إلى «معسكر للموت»، معتبرًا أنه أصبح أحد أكثر الأماكن قسوة على الأطفال في العالم.

وأضاف أن أكثر من 74 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم في غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وفق الأرقام التي أوردها في خطابه، مؤكدًا أن المأساة الإنسانية في القطاع لم تنتهِ رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

كما قال إن عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار تجاوز 1500 شهيد، محملًا إسرائيل مسؤولية استمرار سقوط الضحايا، وواصفًا الأوضاع في غزة بأنها من أكثر نماذج الاحتجاز الجماعي «تجردًا من الإنسانية وعارًا» في العصر الحديث.

وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الخروقات، وتأمين دخول المساعدات، والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة في أقرب وقت ممكن.

أردوغان: ملتزمون باتفاق غزة

وأكد الرئيس التركي أن بلاده لا تزال ملتزمة بالاتفاق المتعلق بغزة الذي جرى توقيعه في شرم الشيخ قبل نحو عام، داعيًا جميع الأطراف إلى تطبيق التزاماتها.

وقال إن الجانب الفلسطيني وافق على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، بينما اتهم إسرائيل برفض إنهاء الاحتلال وتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها.

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد رحبت في آب/أغسطس بالاتفاق على تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، مؤكدة ضرورة أن تقود إلى وقف دائم للحرب وانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة.

«الضفة تواجه عنف المستوطنين»

وفي الضفة الغربية، قال أردوغان إن الفلسطينيين يواجهون واحدة من أشد موجات عنف المستوطنين، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بتوفير البيئة التي تسمح باستمرار هذه الاعتداءات.

وأشار إلى استمرار التوسع الاستيطاني ومحاولات تغيير الواقع على الأرض بما يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

كما تحدث عن القيود المفروضة على وصول المسلمين والمسيحيين إلى أماكنهم المقدسة في القدس، محذرًا من استمرار الإجراءات الإسرائيلية في المدينة.

تحذير من تقويض «الأونروا»

وحذر أردوغان كذلك من محاولات إضعاف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، معتبرًا أن تقويض الوكالة يزيد الأزمة الإنسانية والسياسية التي يعيشها الفلسطينيون.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب بحماية المؤسسات الأممية وتمكينها من أداء مهامها، بدل السماح بإضعافها أو تعطيلها.

«الأمم المتحدة أصبحت عاجزة»

وانتقد الرئيس التركي بشدة النظام الدولي الحالي، قائلاً إن الأمم المتحدة أُنشئت أساسًا لحماية السلام والأمن الدوليين، لكنها أصبحت غير قادرة على أداء هذه المهمة أو يجري منعها من القيام بها.

وأضاف أن منظمة الأمم المتحدة «مستمرة في الضعف»، معتبرًا أن النظام الدولي الذي تتركز فيه سلطة القرار لدى خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن لا يمكن أن يوصف بأنه نظام عادل.

وجدد بذلك موقفه التقليدي المطالب بإصلاح مجلس الأمن وتوسيع آليات اتخاذ القرار الدولي.

دعوة للاعتراف بفلسطين

واختتم أردوغان الجزء المتعلق بفلسطين بالدعوة إلى زيادة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار الحرب والاستيطان والقيود على القدس يهدد إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية قابلة للحياة.

وأكد أن تركيا ستواصل دعم القضية الفلسطينية والتحرك من أجل إعادة إعمار غزة وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

Share This Article