| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس/ ذي ماركر 22/9/2026
صفقة السلاح التي ابرمها ترامب تثبت أن رؤية اسبرطة لنتنياهو، وهم
بقلم: حجاي عميت
ان ما نشر في وسائل الاعلام الامريكية في الاسبوع الماضي، والذي يفيد بان ادارة الرئيس ترامب وافقت على بيع حزمة سلاح لاسرائيل بمبلغ 2.8 مليار دولار، يذكرنا ان رؤية اسبرطة لنتنياهو هي غير واقعية.
تشمل حزمة السلاح هذه عشرات آلاف القنابل والرؤوس الحربية بوزن طن والتي يمكنها اختراق التحصينات. وتوازي هذه الذخائر الذخائر التي تنتجها شركة “البيت” الاسرائيلية في خطوط الانتاج التي اقيمت في رمات حوفيف خلال حرب “السيوف الحديدية” بناء على امر من وزارة الدفاع.
ولكن معدل الانتاج هذا لا يكفي لتلبية احتياجات الجيش الاسرائيلي للذخائر الثقيلة من اجل استكمال مخزونه، وجاءت موافقة الادارة الامريكية على البيع استجابة لطلب اسرائيل من الولايات المتحدة. وقال مصدر مطلع: “معدل الانتاج هناك (في رمات حوفيف) لا يلبي الاحتياجات. ففي زمن الحرب يمكن لسلاح الجو القاء 1200 قنبلة جو – ارض من هذا النوع كل يوم، في حين طاقتنا الانتاجية اقل من ذلك بكثير. ايضا مسالة استيراد المعادن المطلوبة لانتاج هذه القنابل بكميات كبيرة تعتبر معقدة”.
وحسب نفس المصدر فان رغبة ادارة ترامب في تسريع الموافقة على بيع الذخائر هي في المقام الاول خطوة سياسية، تنبع من رغبة ترامب في الظهور بمظهر من يزود اسرائيل بما تحتاجه في مجال التسلح بدون قيود.
في نفس الوقت تزداد التخوفات لدى شركات السلاح الامريكية بشأن الدلالات السياسية لبيع الذخيرة الامريكية لاسرائيل. وقد تفاجأ مسؤول رفيع المستوى في اسرائيل، يشارك في شراء المعدات والذخيرة من الولايات المتحدة مؤخرا، ان النقاش الذي يجري حول “الاضرار الجانبية” الناتجة عن عمليات الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة قد وصل ايضا الى الشركة الامريكية المنتجة، التي يتعاون الجيش معها. احد اصدقاؤه قال له: “انظر الى حال غزة”. وحسب هذا المسؤول “هم يتفهمون احتياجاتنا، لكن الوضع لا يبدو جيدا. هم يواجهون صعوبة كبيرة في التعامل مع الوضع. حتى أنهم يعرفون انه وضع غير طبيعي”.
بدون مصدر للتمويل
بعض انظمة التوجيه التي تأخر شراءها من الولايات المتحدة هي ضرورية لتقليص الاضرار التي تلحق بالمدنيين في زمن الحرب. مع ذلك، موافقة الولايات المتحدة على صفقة السلاح حاليا ليس لها أي اهمية عملياتية. في كل الحالات ستمر سنوات كثيرة قبل اكتمال العملية – من موافقة الكونغرس الى موافقة اللجنة الوزارية لشؤون التسلح في اسرائيل – وبالاضافة الى ذلك لا يوجد لاسرائيل في هذه الاثناء أي مصدر تمويل لتنفيذ طلبات السلاح التي الادارة الامريكية مستعدة لبيعها.
وقد نشرت وسائل الاعلام الامريكية ان الذخيرة التي تسعى الادارة الامريكية على بيعها ستحول الى اسرائيل على حساب دافع الضرائب الامريكي. ولكن اموال اتفاقية المساعدات الامريكية الحالية مع اسرائيل والتي تنتهي في 2029، مخصصة بالفعل لطلبات شراء ضخمة، معظمها لصالح سلاح الجو. بالتالي، في حالة موافقة الكونغرس على خطوة الادارة الامريكية وطلب اسرائيل للذخيرة، يفترض ان يأتي التمويل من ميزانية الدفاع الاسرائيلية بالشيكل.
هذه لن تكون المرة الاولى. فقد علمت “ذي ماركر” ان اسرائيل اشترت في السنوات الثلاثة الاخيرة ذخيرة وسلاح من الولايات المتحدة سنويا بمبلغ 2 – 3 مليارات دولار، ممولة من ميزانية الدفاع الاسرائيلية، بالاضافة الى المساعدات الامريكية التي قدمت لها خلال الحرب.
حاليا، لا تملك ميزانية الدفاع الاموال لمشتريات اضافية من الولايات المتحدة. وقد قال المصدر ان المؤسسة الامنية ووزارة الدفاع تتنازعان فيما بينهما على مبلغ 25 مليار شيكل، ما زال الجيش الاسرائيلي يفتقر اليها لتغطية نفقاته الدفاعية للعام 2026. وفي ظل الوضع المالي الراهن فانه لا توجد مصادر تمويل لشراء اسلحة ثقيلة اضافية، وهي مجموعة متنوعة من الاسلحة التي وافقت الولايات المتحدة بالفعل على بيعها لاسرائيل، بما في ذلك 12 مروحية اباتشي، و6 مروحيات من نوع سيكورسكي “سي.اتش 53كي”، وطائرات لتزويد الوقود، وانظمة توجيه قنابل من نوع جي.دي.إي.ام الثقيلة، التي يرغب الجيش في شرائها.
“لقد اوقعونا في حالة ذعر”
تشخص انظار المعنيين بالامر الى محادثات اللجنة المشتركة، الاسرائيلية – الامريكية، في واشنطن حول اتفاقية المساعدات القادمة، التي ما زالت جارية. ويمثل اسرائيل في هذه المحادثات مدير عام وزارة الدفاع امير برعام وسفير اسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، ويمثل الولايات المتحدة مستشار وزارة الخارجية الامريكية دانييل هولر وسفير امريكا في اسرائيل مايك هكابي. مع ذلك، لا يوجد لوزارة المالية الاسرائيلية أي تمثيل في هذه المفاوضات، رغم ان اتفاقية المساعدات ستؤثر بشكل كبير على ميزانية اسرائيل في السنوات القادمة.
كجزء من اتفاقية المساعدات التي ستنتهي في 2029، قدمت الولايات المتحدة لاسرائيل طائرات ومروحيات وانظمة اسلحة وذخائر بمبلغ 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وخلافا لما يحاول نتنياهو تسويقه، وهو تحرير اسرائيل من الاعتماد على المساعدات الامريكية، فان المفاوضات في الواقع لا تجري حول وقفها تماما. فمن وراء تصريحات مثل اعلان الادارة الامريكية عن رغبتها في بيع اسلحة اضافية، يكمن افتراض امريكي بان اسرائيل ستحصل على مساعدات بمستوى معين في السنوات القادمة.
وقد اوضح مصدر عسكري مطلع ان الامريكيين “يعرفون ان اسرائيل لن تستطيع البقاء لمدة طويلة بدون مذكرة تفاهم (اتفاقية مساعدات). ونحن (في اسرائيل) لا نملك القدرة الاقتصادية. والجميع يعرف ان الغاء المساعدات قد يضر بالصناعات الامريكية. الان هم يبحثون عن مبرر لابقاء المساعدات، ربما في برامج الدفاع الجوي المشتركة. وهكذا فانه بدلا من الاستثمار، نحن وهم، مناصفة في هذه البرامج، سيقومون هم بتغطية كل الاستثمار.
“الجميع ينتظر الانتخابات في اسرائيل من اجل معرفة من الذي سيقود المفاوضات باسمنا. نحن بحاجة الى شخص في اسرائيل كي يقود هذه القضية ويقول “نحن نطالب بمليارات الدولارات في السنوات الستة القادمة، وبعد ذلك سنبدأ بخفضها”. لقد قيد نتنياهو وترامب انفسهما بتصريحات حول هذه القضية، وقاموا بايقاعنا، نحن وكل المؤسسة الامنية، في حالة ذعر. حتى ان السفير مقيد بهذه السياسة”.
——————————————
هآرتس 22/9/2026
آيزنكوت يحلم باليوم التالي، وماذا حتى ذلك الحين
بقلم: نير حسون
وهو يرتدي قميص بولو باللون الاسود، مع حارس واحد، جلس غادي ايزنكوت على كرسي منخفض تحت قبة السماء في ساحة باب الدير في القدس. تجمع حوله تقريبا 40 شخص، بعضهم يحمل البيرة في كؤوس من الكرتون، جميعهم هم ناخبون محتملون، أو هكذا هو يأمل. في الطرف الآخر في الساحة، في مساء يوم الاربعاء الماضي، اقيم مهرجان للرقص الياباني، وكان صوت ايزنكوت يتنافس مع صوت الغناء الياباني الحاد.
حتى مؤيدوه يعترفون أنه ليس شخص كاريزماتي. فهو يتحدث بجمل طويلة ولكن بدون حماس. ويروي احيانا قصص لا فائدة منها، واحيانا ينخرط في جدالات معقدة. احيانا يظهر انه يحاول ان يكون مضحكا، لكن محاولاته لا تنجح دائما. لقد افتتح اللقاء في القدس بقصة: عندما تم تعيينه كرئيس للاركان، كان من التقليد أن يغني رئيس الاركان في البيت الابيض في عيد الاستقلال. “قلت لرؤوبين ريفلين: لا اريد احزان الشعب في هذا اليوم. واذا تم اجباري فساصدر أمر باستدعاء بني غانتس لخدمة الاحتياط”. الحضور لم يضحكوا، وايزنكوت استمر في التحدث عن اهمية جنود الاحتياط.
مثل أي سياسي في أي حملة انتخابية، يسقط في شرك الشعارات. بعض المستمعون يعتقدون انه يبالغ في الحرص على كرامة منافسه بنيامين نتنياهو. ولكن بالنسبة لمؤيديه فان كل هذه ميزات وليست عيوب: يقول نيتسان كمحي، ناشط حزبي في القدس: “هو يتحدث مباشرة مع الناس، ويتم النظر اليه كشخص قادر على تقديم نوع من التصحيح”. بعد ذلك يستعرض سيرته الذاتية التي تعتبر جزء من برنامجه الانتخابي: “بدأ كجندي في كتيبة وترقى الى منصب رئيس الاركان، ترعرع في ايلات، وأصله من المغرب، وهو أب ثاكل”.
يحاول غاي جاردي، رئيس حملة ايزنكوت في القدس، تشخيص مشكلة نتنياهو مع ايزنكوت. “المشكلة تكمن في أنه لا ينجح في اثارة الكراهية. منذ آرثر فنكلشتاين والسياسة الاسرائيلية مبنية على الكراهية. لم يتمكنوا من كراهية غادي. تجولنا ونحن نرتدي قمصان وقبعات الحزب في محنيه يهودا، وحتى هناك رأينا أنه لم يثر أي كراهية”، قال.
يعتبر تفاؤل نشطاء الحزب في فترة الانتخابات جزء لا يتجزأ من الحملة، ويجب تفسيره بحذر وتشكك. هناك نقطة اخرى: غياب الكراهية لا تتم ترجمته بالضرورة الى تعاطف أو زيادة التاييد. والدليل على ذلك هو انه في الشهرين الاخيرين لم ينخفض عدد مقاعد حزب “يشار” في الاستطلاعات عن 23 مقعد (بالمتوسط)، لكنه لم يرتفع كثيرا ايضا. وفي الاسبوع الماضي اضيف مصدر آخر للقلق في اوساط النشطاء. فللمرة الاولى منذ اشهر حصل تحالف نتنياهو على مقاعد اكثر في الاستطلاع من تحالف التغيير أو “التحالف الصهيوني الرسمي”، كما يصفه ايزنكوت، والذي لا يضم أي احزاب عربية. ان قبول هذا التحالف بالفرضية العنصرية التي تقول ان النظام السياسي منقسم بين اليهود وغير اليهود قد يضعه في مأزق، ويبقي نتنياهو مرة اخرى على رأس حكومة انتقالية لمدة طويلة.
في نهاية الاسبوع لم يظهر الحزب أي قلق، واوضحوا في الحزب ان هذا فقط استطلاع واحد وأنه غير تمثيلي، وانه يصعب ايضا التنبؤ بنجاح احزاب اليمين الصغيرة التي يقودها بتسلئيل سموتريتش ويوعز هندل وعوفر فنتر. يفترض النشطاء ايضا ان الوضع في الاستطلاعات سيتحسن بعد الاعياد، حيث ستستحوذ الذكرى الثالثة لمذبحة 7 اكتوبر على معظم النقاش العام. وربما يتضح مستوى قلة الاهمية التي يعطونها لهذا السيناريو (احتمالية عدم حصوله على اكبر عدد من الاصوات) في حقيقة انهم حتى الان لم يناقشوا هذه الاحتمالية، بل هم ركزوا على سيناريوهين فقط. الاول هو السيناريو المتفائل، حيث تفوز الكتلة التي يقودها والتي تضم اغلبية تزيد على 60 مقعد في الكنيست، ويشكل حكومة بسرعة وبدون صعوبة؛ والثاني هو السيناريو المتشائم، حيث تفوز الكتلة التي يقودها بمقاعد اكثر من كتلة نتنياهو، لكن بدون الحصول على اغلبية في الكنيست. “في مثل هذه الحالة”، قالوا، “لن نسمح لنتنياهو بالفوز عن طريق عدم الحسم، ولن نسمح له بمواصلة حكومة انتقالية، وسنتوجه الى كل الاحزاب التي ستدعمنا”. “حكومة التهرب والفشل لا تملك أي اغلبية في أي سيناريو، وهم يعرفون ذلك. طريقتهم الوحيدة هي البقاء على قيد الحياة عن طريق عدم الحسم وخلق حالة من الجمود السياسي والفوضى. ولهذا السبب بالتحديد هم لا يستحقون البقاء في الحكم”.
لم يقتصر الامر على الصراع مع كتلة نتنياهو الذي تصدر العناوين في الاسبوع الماضي، بل ايضا كانت هناك صراعات داخلية واتهامات متبادلة في داخل كتلة التغيير بين قادتها. مع ذلك، يوضح مؤيدو ايزنكوت ان كل هذا هو مجرد ضجة. وانه في الواقع ينسق مع احزاب الكتلة ويعد خطة سياسية لعرقلة نتنياهو، حتى لو كانت النتائج اقل من المامول. “أنا اعترف انني لا افهم بالسياسة، وأنني ساذج وبريء. هذا جيد. ولكني اعرف كيف افكر وكيف اخطط”، أكد للمشاركين في المؤتمر الذي عقد في رأس العين قبل اسبوعين في وسط تصفيق الحضور. أنا انخرط طوال الوقت في التوسط بين الكتل. نتنياهو يستغل الفوضى لصالحه، ولكنه لا يستطيع السيطرة على عوفر وفنتر… أنا اعمل على تحسين الوضع. ومنصب رئيس الحكومة لا يعتبر هاجس بالنسبة لي. أنا ادركت انني اجيد التنسيق والتواصل، وأن نتنياهو سيواجه صعوبة في التعامل معي. لذلك، هو يختلق الاعذار كل يوم”.
ما سيبقى عالق في الذهن من ذلك الحدث ليس بالضرورة طابعه الرسمي، بل الانتقادات التي وجهت لتشكيلة القائمة. فكل السياسيين تقريبا ينتمون لليمين – وسط (حيلي تروفر، متان كهانا واليعيزر شتيرن)، وضوح انصار ايزنكوت ان هذا لا يعتبر خطأ، بل هو الطريقة لتحقيق الهدف، انتزاع الاصوات من كتلة نتنياهو وليس من الديمقراطيين. وقد شرح احد مؤيديه بالقول: “هو يمارس السياسة”، وأكد على ان ايزنكوت يخفي وراءه الكثير. “هو يخطط لليوم التالي للانتخابات، ويهندس الكتلة، للمرة الاولى يوجد زعيم للكتلة”.
مع ذلك، هذا الميل نحو اليمين يستحضر ذكريات مؤلمة لما أدى الى فشل حكومة التغيير السابقة. وتساءل احد الشباب في اللقاء الذي عقد في القدس: “كيف تضمنون عدم وجود اشخاص مثل سلمان وشيكلي في القائمة؟”. “تحدثت مع كل المرشحين، وأنا على يقين بانه لن يكون هناك مرشحون مثل سلمان وشيكلي”، هكذا طمأن ايزنكوت. ايضا وعد بالزام المرشحين بالتوقيع على اتفاق يمنعهم من الانشقاق.
روح القائد
في سلوكه ولقاءاته مع الناخبين المحتملين اظهر ايزنكوت النقيض التام لمنافسه. فهو متاح أمام الجمهور بشكل مباشر، الامن حوله خفيف، لا يوجد تفتيش عند المدخل، لا يمنع الحراس الجمهور من التجمع حوله والتقاط الصور معه وعناقه، التحدث اليه بعد انتهاء المؤتمرات. تناقض صارخ مع الجمود الذي يمارسه نتنياهو منذ عقود. واضح ان الجمهور يحب هذا التعامل المباشر مع المرشح. يأتي اليه جنوده السابقون من لواء غولاني لعناقه ومشاركته الذكريات. الشباب يحدثونه عن مئات الايام التي قضوها في خدمة الاحتياط، والصعوبات التي واجهتهم في التعليم وفي ايجاد عمل بعد ذلك. في حين يأتي الكبار للشكوى من قلة مخصصات الشيخوخة. ايزنكوت، كما هو متوقع منه، يقف لدقائق طويلة ويستمع، ويعد بتشكيل لجنة وفحص الوضع ووضع خطة. هو ومحيطه الصغير يكونون آخر الذين يغادرون القاعة.
في الشهر الماضي قام بزيارة كريات ملاخي، معقل نتنياهو البارز. في الانتخابات الاخيرة صوت 92 في المئة من سكان المدينة لحزب من احزاب الائتلاف الاربعة (الليكود، الصهيونية الدينية، شاس ويهدوت هتوراة). أما احزاب المعارضة الرئيسية، حزب غانتس وحزب يوجد مستقبل، حصلت على اقل من ألف صوت. في ظل هذه الظروف يعتبر مجرد عقد ايزنكوت لهذا اللقاء في كنيس كورش في مركز المدينة وبمشاركة مئات من السكان، هو بمثابة انتصار.
كانت البداية مثيرة للقلق، فقد نهض شخص من بين المشاركين وبدأ بلعن يورم كوهين، المرشح في المكان الثاني في القائمة. ولكن الناس حوله ردوا بسرعة وبشكل حازم: غادي، غادي. نهض عدد من الرجال وطلبوا من الشخص الذي اثار الشغب المغادرة، وهو اضطر الى القيام والمغادرة وسط هتافات “احد اتباع بيبي”، “البيت، يا زبالة”. ومنذ تلك اللحظة استمرت الامسية بدون انقطاع، مع تعاطف واضح للجمهور مع الضيف. وقد قال ايزنكوت للحضور: “دعونا نتذكر أن هناك شيء يوحدنا، وهو حب دولة اسرائيل والحرص على أمنها وعلى مستقبلها وعلى تراثها وذاكرتها، وانه لا شيء يعتبر أمر مفروغ منه، وأنه على كل جيل اضافة لبنة اخرى لقوة اليهودية وقوة اسرائيل”. هنا، بدون قصد، اشار الى حزب منافس.
في كل اللقاءات يطلب منه ايضا التطرق الى مسألة الجلوس مع الاحزاب العربية. ولكنه في يوم الاربعاء الماضي نفى اعلان نشرته القناة 12، جاء فيه انه وعد السلطات العربية بالجلوس مع “راعم”. وقال في اللقاء في القدس، من بين الوعود التي نثرها، “منذ الصباح ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل انه اعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا اقدم الوعود”. ولكن جوابه ما زال يترك له مخرج. فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على ثلاثة مباديء اساسية وهي ان دولة اسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وان يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية.
——————————————
إسرائيل اليوم 22/9/2026
حرب يوم الغفران ماذا تعلمنا وماذا نسينا
بقلم: البروفيسور ايال زيسر
يوم الغفران، يوم حساب النفس للإنسان مع نفسه، مع المحيطين به ومع بارئه، أصبح في إسرائيل منذ أكتوبر 1973 يوم حساب النفس القومي. يوم ذكرى، يسجل الحرب الأشد التي شهدناها حتى كارثة 7 أكتوبر.
اللحظات الأولى من الحرب هي التي تملي غير مرة الشكل الذي نتذكرها فيه، وفي حالة حرب يوم الغفران كانت هذه مفاجأة وهم ألم بنا لسماع صافرات الإنذار، مع الانباء القاسية عن السقوط العسكري في الأيام الأولى للمعارك، وفضلا عن كل هذا – في مشاهد الاسرى وفي القلق على مصير المفقودين وتلك القائمة التي لا تنتهي من الضحايا، التي لم نشهد لها مثيل منذ حرب الاستقلال. هكذا انتقلنا دفعة واحدة من الغرور وسكرة القوة لمن شعر نفسه بان كلي القدرة، بعد النصر اللامع الذي حققناه في حرب الأيام الستة، والى خوف وفزع من شعر نفسه يعيش في خطر وجودي لدرجة الخوف من خراب البيت الثالث.
ذكرى الإخفاق ودروسه حملناها معنا عشرات السنين، الى ان تعبنا من الحمل وتوقفنا عن تكرارها لمن يأتون بعدنا. ولعله مرة أخرى لسعة قلبنا عدنا لان نرى أنفسنا كلي القدرة، امام حفاة حماس وهكذا غرست البذور للنهاية التي جاءت علينا في 7 أكتوبر.
لكن محظور علينا أن نتذكر حرب يوم الغفران فقط كفشل بدايته في اخفاق استخباري وتواصله في سقوط عسكري على طول خط التحصينات في القناة وفي خط الصواريخ في هضبة الجولان امام استحكام جبل الشيخ الذي احتله السوريون في الساعات الأولى من الحرب. من الواجب علينا أن نتذكر يوم الغفران أيضا كما جلب لنا انتصارين من اكثر الانتصارات التي شهدناها في تاريخنا حسما.
لقد كانت الحرب بداية لكل نصر عسكري عظيم، رغم وربما بالذات بالسبب الذي بدأت فيه. إذ من نقطة الدرك الأسفل التي وجدنا فيها أنفسنا في الأيام الأولى من الحرب، خرج الجيش الإسرائيلي الى هجوم مضاد، أوقف وصد العدو، اجتاز القناة واخترق خطوط السوريين في الجولان ونهايته ان وصل الى مشارف القاهرة ودمشق، وفقط ضغط امريكي على إسرائيل أنقذ جيوش مصر وسوريا من هزيمة فادحة.
لكن مع النصر العسكري ترافق أيضا نصر سياسي هام بقدر لا يقل. اذا تمكنت القيادة الإسرائيلية من أن تترجمة الإنجازات في ميدان المعركة الى اختراق سياسي غير وجه الشرق الأوسط كله.
في تشرين الثاني 1977 وصل الرئيس المصري السادات في زيارة رسمية الى القدس وفي اعقابها وقع على اتفاق سلام اخرج مصر، العدو الأشد والأمّر لنا، ومن شكل تهديدا وجوديا لنا على مدى سنوات جيل، من دائرة المواجهة مع إسرائيل.
السادات لم يصبح محبا لصهيون. لكن إنجازات إسرائيل العسكرية في حرب يوم الغفران، والتي جاءت بعد الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة دفعته الى الاعتراف بان طريق الحرب التي سارت فيها مصر منذ 1948 اوصلته الى طريق مسدود. فلئن كان في معطيات البداية الفالحة كالتي كانت للجيش المصري في اكتور 1973 لم ينجح في ان يحقق حسما وانتصارا بل هُزم في المعركة. فان العرب لن يفلحوا ابدا في هزيمة إسرائيل، وفي كل مواجهة ستعود لتهزمهم. وبالتالي اذا كنا نريد أن نصعد الى طريق جديدة تجلب لمصر استقرارا وأمنا واساسا ازدهارا اقتصاديا بل وتعيد لها شبه جزيرة سينار فان عليه أن يختار طريق السلام.
لقد كان اتفاق السلام مع مصر أولا وقبل كل شيء إنجازا لرئيس الوزراء مناحم بيغن الذي ابدى قدرة قيادية، مبادرة وتصميم ورؤية الى البعيد. لقد تمكن بيغن، مثل دافيد بن غوريون بعد حرب الاستقلال وحملة السويس لان يستغل الفرصة التي وقعت امامه ويحقق نصرا بل وحسم وهذه المرة حسم سياسي، في النزاع الذي بين إسرائيل وبين مصر، والذي نتمتع بثماره حتى اليوم.
من حرب يوم الغفران علينا أن نتذكر والا ننسى الا نستخف بالعدو او نقلل من قيمته، ان نكون دوما مستعدين للاسوأ، وبالاساس القدرة على الانتعاش، تجنيد كل القوى وتحقيق النصر في ميدان المعركة وفي المعركة السياسية التي تأتي دوما بعد أن تصمت المدافع.
——————————————
هآرتس 22/9/2026
محو الرئيس هرتسوغ السجل الجنائي لاليئور ازاريا، تأكيد ان اسرائيل تدعم الارهاب
بقلم: نوعا ليمونا
لم يكن قرار رئيس الدولة اسحق هرتسوغ بمحو السجل الجنائي لأليئور ازاريا مجرد بادرة استخذاء للائتلاف ورئيسه. أيضا معناه لا يقتصر على توجيه اللوم الى غادي ايزنكوت أو محاولة ايذائه. ان قراءة تحليلية للبيان تثير تطرح احتمالية اخرى: ان جوهر القصة يكمن في عبارة “هذه الايام” وفي جملة “اتخذ القرار بروحية هذه الايام”.
اصدر هرتسوغ البيان قبل عشية يوم الغفران بيوم. والتفسير البسيط هو انه كان يشير الى ايام الغفران التي يميل فيها حتى الهراطقة الى اظهار قدر من التواضع، واظهار لطف وكرم غير معهودين واظهار التسامح. ولكن العفو يعطى لمن يعرب عن الندم، بينما لم يطلب ازاريا العفو أبدا بسبب اعدامه ارهابي مصاب باطلاق رصاصة على رأسه.
أي ايام يقصد الرئيس؟ هل ربما تلك التي تسيطر فيها على البلاد حالة هستيريا بسبب فيلم لم يشاهده أي احد. ولكن معظم مواطنيها مستعدون لشنق صناعه في ساحة المدينة؟ اتهام بالخيانة وتهديد بالقتل وملصقات لاسامية وانغماس مفرط في الشبكات الاجتماعية – ما هو مقدار الغضب الذي اثاره فيلم واحد في الاسرائيليين، الذي ارتكب ما لا يجب فعله في ثقافتنا السائدة، وكشف غسيلنا الوسخ في الخارج؟.
في هذا السياق يبدو العفو عن ازاريا بمثابة هدية لشخص في حالة غضب شديد. في الخارج، هل يتم اتهام جنود الجيش الاسرائيلي المقدسين بارتكاب اعمال فظيعة؟ في اسرائيل سنظهر التسامح تجاههم. فهم في النهاية ابناءنا. والمبررات التي جاءت في قرار الرئيس تظهر تعاطف كبير. فقد مر وقت طويل، وهناك ظروف شخصية وصحية وعائلة، بالاضافة الى عوائق وظيفية تمنع “الجندي مطلق النار” من بدء صفحة جديدة في حياته.
ان هذا العمل الرمزي يعزز في الواقع رسالة “نازا”، ويظهر للعالم ان اسرائيل تدعم جرائم الحرب. وهنا يظهر معنى آخر لعبارة “بروحية هذه الايام”.
انها ايام يتحدث فيها الوزراء واعضاء الكنيست علنا عن محو غزة، التي لا يوجد فيها حتى اطفال “غير متورطين”؛ ايام يدعون فيها الى قتل عشرات ومئات الغزيين “ليلة تلو اخرى”، وليس فقط من يشكلون خطرا على حياتهم في تلك اللحظة؛ ايام يطالبون فيها بوقف المساعدات الانسانية واجراء عملية تهجير قسري، انها ايام يأكل فيها الناس الكعك المزين بحبل المشنقة، ويتفاخرون بوضع دبابيس مشابهة، ويخططون لحفر قنوات مليئة بالتماسيح حول السجون، ويقوضون سيادة القانون بشكل عام.
في هذه الايام ينتشر الارهاب اليهودي في الضفة الغربية، ويحصل على الدعم، بل والتواطؤ الفعلي في احيانا كثيرة من قبل الجيش. وللدقة، حتى في وقت وقوع الجريمة لم تكن جريمة ازاريا فريدة في نوعها، لكن لسوء حظه تم توثيقها بالكاميرا. الفعل لم ينبع فقط من قيمته الشخصية فقط، بل من الاحتلال وتجريد الفلسطينيين من انسانيتهم. ولكن في ذلك الحين برر معظم المدافعين عن ازاريا فعله، ولم يبرره علنا الا المتطرفون. أما الان فقد اصبح هذا التبرير هو السائد، واصبح اسلوب علني ومصدر للتفاخر.
في هذه الايام يبدو فعل ازاريا روتيني، بل ومتوقع (كما المح وزير الدفاع اسرائيل كاتس، ومثلما يتضح من حججهم في طلب العفو في 7 اكتوبر). لذلك، يصعب فهم التركيز عليه بالتحديد. لماذا لا يمنح العفو لشخص عبر بصدق عن روح العصر، حتى لو كانت روح شريرة جدا؟ هذا الشخص المسكين فقط بكر بفعله بضع سنوات، وليس هذا ذنبه.
——————————————
إسرائيل اليوم 22/9/2026
الليكود في اختبار
بقلم: البروفيسور آفي بار ايلي هو مؤرخ في جامعة بن غوريون في النقب
“الليكود برئاسة نتنياهو”، الليكود المرمم بعد هزيمته في 2006، يوجد الان في اختبار. اختبار خطير في تداعياته على إسرائيل.
لدى التأييد الذي سيحصل عليه سيقرر قدرتنا على المواجهة في الساحة الاستراتيجية. البديل هو أن تودع قضايانا في ايدي من لم يقفوا تحت حمالة الحكومة بعد 7 أكتوبر أو سارعوا للهرب منها؛ أي ان ينتصر من روجوا للطاعة لادارة بايدن واجتهدوا لتقليص شدة هجمة إسرائيل على المحور الإيراني المتطلع الى الإبادة الجماعية الشاملة لنا.
هُزم الليكود في 2006 بسبب سقطة فكرية – استراتيجية وانشقاق احدثه فك الارتباط، سقوط تدهورت نتائجه حتى الدرك الأسفل في أكتوبر 2023؛ كما أن الليكود هزم في 2006 بسبب سياسة الخصخصة التي اتخذتها حكومة شارون من 2003 قيادة وزير المالية نتنياهو، السياسة التي مست بناخبي الليكود. زعيم الليكود شارون (1999 – 2005) فرض انشقاق الليكود واقام “كديما” في تشرين الثاني 2005، قبل وقت قصير من غرقه في غيبوبة – عقب الرفض الفهيم لاعضاء الليكود إقرار فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال السامرة. في تصفية أحزاب تاريخية ينافس شارون جيدا بينيت (المفدال)، بيرس – رابين وحلفاؤهما (حزب العمل) وزعماء مبام – ميرتس. قيادة شارون قربت الليكود من تعفن يشبه تعفن خصمه التاريخي، حزب العمل. مثل بيرس ورابين في حزب العمل، فان شارون هو الاخر في محاولته أحادية الجان لتنفيذ اتفاقات أوسلو من خلال فك الارتباط، حول سياسة الليكود الى اتجاهات حمائمية غريبة عن معظم الناخبين؛ مثل قيادة حزب العمل من منتصف الستينيات، مس شارون ووزير ماليته نتنياهو بالقاعدة الطبقية للحزب الحاكم. والانشقاق الذي احدثه شارون في الليكود هدد بتصفية الحزب تماما. المنشقون من الليكود ارتبطوا بكثيرين من حزب العمل وتغلبوا في 2006 على الليكود بقيادة نتنياهو من خلال كديما برئاسة خليفة شارون، أولمرت. اقام الخليفة حكومة فاشلة. مشوق ان نعرف ان جذور فشلنا توجد في اثنتين من خطى شارون: حكومة ائتلاف أولمرت مع حزب العمل واصلت المس بمصالح الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى الدنيا؛ وواصلت سياسة حمائمية بروح أوسلو أدت الى الفشل الخطير في حرب لبنان الثانية (2006)، الحرب التي انتهت بتمترس جيش إرهاب مهدد على حدودنا الشمالية. الفكر الحمائمي لحكومة أولمرت قادها هي أيضا لان تسلم عمليا بتمترس جيش إرهاب على حدود شمال – غرب النقب بعد سيطرة حماس على القطاع في 2007. ساعدت هذه الإخفاقات نتنياهو على انعاش مكانة الليكود واعادته الى الحكم في انتخابات 2009. منذئذ وحتى 2003 كان يمكن لنتنياهو ان يلطف حدة الشح المالي الذي اتخذته هي نفسها في سنواته في المالية، بفضل الازدهار الاقتصادي في أيام حكمه وارباح الدولة من التكنولوجيا العليا الإسرائيلية وبعد ذلك من تنقيبات الغاز بعد أن صدت دعاية المعارضة ضد تطويرها.
لكن نتنياهو لم ينجح في ان يغير بقدر جوهري منذ 2009 سياسة إسرائيل تجاه حزب الله وحماس.
يوجد معنى في الادعاء بان التغيير الاستراتيجي الواجب تجاههما كان سيصدمه بروح أوسلو التي سيطرت على هيئة الأركان وعلى الشاباك منذ التسعينيات. نتنياهو كان يعرف جيدا بان هيئة الأركان والشاباك كانا سيثيران ضده بنجاح الرأي العام ومن شبه المؤكد سيسقطان حكومته. وهذا بالضبط ما منع عنهما بعد فظاعة 7 أكتوبر. فقد منعة شدة الفظاعة على مدى سنوات الحرب المؤسسة الأمنية من أن تثير بفاعلية الرأي العام ضد الهجوم في غزة وبعد ذلك في لبنان، في سوريا وفي ايران. هذه المؤسسة، وقادة المعارضة ووسائل الاعلام اليسارية “اضطروا لان يكتفوا” باستخدام تلاعبي بمصير المخطوفين وبالتسريبات في قضيتهم وفي قضية “قوة 100″، مثلا، والتي كانت تستهدف وقف هجمات إسرائيل، وبالمطالبات بـ “قدم سياسية” (لغرض إعادة فتح الى غزة).
لقد وصلنا الى 7 أكتوبر لان المؤسسة الأمنية وبتأثيرها على الرأي العام أيضا، عارضت حربا وقائية ضد حماس وحزب الله. وعليه فليس منطقيا تأييد مرشحي تلك المؤسسة في الانتخابات. العكس هو الصحيح يجب تأييد استمرار النجاة من روح أوسلو وكسر قدرة محور الإبادة الجماعية على تهديدنا.
——————————————
هآرتس 22/9/2026
باسم الوحدة الوهمية، هرتسوغ يعمق تدمير مكانة اسرائيل في العالم
بقلم: مردخاي كرمنتسر
تبذل اسرائيل الرسمية كل جهدها للاضرار بمكانتها الدولية، وتعريض قادتها وجنودها للخطر في الاجراءات القانونية في الخارج، بعد ان جعلت الحرب الهدف الاسمى للدولة: في التصريحات المتهورة لقادتها في اعقاب مذبحة 7 اكتوبر؛ في دعم المشتبه فيهم من الوحدة 100 في سديه تيمان؛ في الفظائع التي ترتكب في مراكز الاحتجاز والسجون في كل ما يتعلق بالفلسطينيين؛ في المماطلة بشأن شبهات ارتكاب جرائم الحرب؛ في عمليات التهجير الممنهجة التي تجري في الضفة الغربية؛ في الاستخفاف بالمستشارة القانونية للحكومة؛ في رفض السماح بدخول الصحافيين الى قطاع غزة؛ في عدم الرغبة في مواجهة الحقيقة والاعتراف بما لا يمكن انكاره. يعتبر قرار الرئيس اسحق هرتسوغ تخفيف عقوبة اليئور ازاريا خطوة اخرى في هذه العملية التي تدمر الذات.
أمس مسح الرئيس السجل الجنائي الذي كان ينسب لازاريا قتل ارهابي مصاب تم تحييده في العام 2017. ووفقا للمحكمة العسكرية التي ادانته لم يتصرف ازاريا بدافع الشعور بالخطر، بل انطلاقا من ادراكه بان الارهابي لا حق له في الحياة.
مباشرة بعد الكشف عن القضية ادان وزير الدفاع في حينه موشيه يعلون، ورئيس الاركان في حينه غادي ايزنكوت هذا الفعل. مع ذلك، تبين ان المجتمع الاسرائيلي منقسم بين من يؤيدون ازاريا وبين الذين يدينونه. وقد بدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يوصف بانه منقذ اخلاقي، حملة الادانة. ولكن على الفور بعد سماع صوت الجمهور الذي اعتبره صوت شيطاني، قام بالاتصال مع والد ازاريا وانضم لصفوف المؤيدين. هذا معسكر كبير يضم شخصيات سياسية وقادة عسكريين متقاعدين. بالنسبة لهم لا يوجد فرق بين ارهابي يشكل خطرا وبين ارهابي مصاب وعاجز. كلاهما يجب قتله. فالقتل فريضة. لا يهمهم ان هذا خرق صارخ للقانون وجريمة خطيرة تتمثل في ازهاق روح بشرية وانتهاك لقواعد القانون الدولي.
منذ ذلك الحين زاد عدد المؤيدين لازاريا، في حين تضاءل عدد المعسكر الآخر. هذا لا يعتبر رأي اخلاقي. فمن يؤيدوه لا يتخيلون تطبيقه على ارهابي يهودي. ولن يوافقوا على قبوله من جانب الضحية على جندينا المصاب الذي انتهك قوانين الحرب. في هذه الحالات سيطالبون باقصى عقوبة ينص عليها القانون ضد من سلبهم ارواحهم. بالنسبة لهم من المستحيل الجمع بين الارهاب واليهودية، حتى لو كان هذا موجود في الواقع. حسب الاخلاق اليهودية الجديدة فانه لا يوجد ابرياء في غزة، ولا يوجد سكان في الضفة الغربية يتمتعون بالحقوق الانسانية الاساسية، ولا يوجد حزب عربي في الساحة السياسية الاسرائيلية يمكن اعتباره صوت سياسي شرعي.
يظهر هذا بوضوح عند مقارنة الوزير السابق موشيه يعلون بوزير الدفاع الحالي اسرائيل كاتس، الذي أيد طلب ازاريا من الرئيس. تجرأ كاتس على تبرير قرار هرتسوغ بقوله: “لن نتنازل عن المقاتلين”. وهكذا، جمع بين الجنود المصابين في ساحة المعركة أو المخطوفين من قبل العدو وبين الجنود الذين يرتكبون الجرائم. لا يميز كاتس في بوصلته الاخلاقية بين هذه الانواع: فالمجرم والبطل نفس الشيء عنده. ايضا وعيه الاخلاقي يمارس خدعة بارعة. فهو يسقط احداث 7 اكتوبر على ما سبقها، كما لو ان ازاريا تصرف بعد المذبحة. المنطق الكامن في ذلك يشبه المنطق الذي يدفع شخص يجبر على اقتلاع عينه ويسارع الى اقتلاع العين الاخرى حرصا على التماسك.
لسبب ما اختار الرئيس ملاءمة قراره مع نهج كاتس، وتجاهل معارضة الجيش التي تستند الى امتناع ازاريا عن اظهار الندم وتحمل المسؤولية عن فعله، حتى بعد مرور عشر سنوات على ادانته. بدلا من ذلك اختار الرئيس هرتسوغ الاعتماد على تصريحات جوفاء لازاريا، كان هدفها الوحيد هو تخفيف عقوبته، والتي قال فيها انه يحترم قيم الجيش الاسرائيلي، وأنه يرى ان اطلاقه للنار هو خطأ عملياتي. في خضم الجدل حول المعيار المناسب للتعامل مع العدو بعد تحييده، وضع هرتسوغ مؤسسة الرئاسة، بكل ما تحمله من دلالات رمزية وتثقيفية، على يمين المعسكر المؤيد لازاريا، واستغل ذلك لصالح المعيار الذي يصف الارهابي بأنه ارهابي حتى بعد تحييده وعندما لا يكون يشكل أي خطر، وأن عقوبته هي الاعدام.
يجب الاعتراف، للاسف، بان الجدل الشعبي الذي احاط بفعل ازاريا اثر على معاملته القانونية. فقد اتهم بالقتل غير المتعمد، مع أنه حسب الادلة طلب له، بل وكان يمكن ايضا توجيه تهمة القتل المتعمد اليه. لقد حكم عليه بالسجن 18 شهر، وهي عقوبة مخففة نسبيا، وبعد ذلك خففها رئيس الاركان ايزنكوت الى 14 شهر. في ظل هذه الظروف يصعب فهم سبب طلب تخفيف اضافي لعقوبته.
يظهر الرئيس هرتسوغ، للمرة الثانية، العجز أو عدم الرغبة في رؤية الواقع كما هو. في الحقيقة يجري صراع تاريخي بين اسرائيل الانسانية التي تؤمن بحرمة الحياة البشرية والمساواة وبين اسرائيل العنصرية والقومية المتطرفة، القاسية والقمعية. وهناك اسباب وجيهة للخوف من انتصار الاخيرة. وهذا يعود الى الشعور المرضي والمغري بالفوق، الذي ينبع من الانتماء لجماعة عرقية، ولان اسرائيل هذه هي السلطة الان ولن يتم اقتلاعها حتى لو تغيرت الحكومة. والى جانب الدعم الذي تحظى به من رؤية مسيحانية تدعي تحقيق خطة الهية، فان حالة الاحتلال المستمرة تشجع على موقف التعالي على الشعب المحتل الذي ينظر اليه بأنه أدنى بطبيعته. ولهذا السبب بالتحديد يعتبر فشل الرئيس خطير جدا.
لسبب معين يعتقد هرتسوغ انه وافق على طلب ازاريا “ايمانا منه باهمية التصحيح والمصالحة والقدرة على السير قدما”. ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما. فالتصحيح الذي يحتاجه المجتمع الاسرائيلي بشدة كان يستدعي رفض الطلب، مع ارسال رسالة اخلاقية ضرورية. ومثلما حدث مع الانقلاب النظامي، ايضا في هذه المرة الرئيس يترجم قيمة الوحدة، التي هي قيمة عليا بالنسبة له، الى وحدة مع اعداء الديمقراطية والعنصريين والسير نحوهم. الويل لمثل هذه الوحدة. والويل لنا عندما تأتي هذه الرسالة من مؤسسة الرسالة، التي كان يجب أن تكون نموذج للانسانية اليهودية والبيت الذي يرحب بالجميع في المجتمع الاسرائيلي بكل الاقليات فيه.
——————————————-
يديعوت احرونوت 22/9/2026
الليبراليون لم يستوعبوا حقيقة أن الإسرائيليين قد انحرفوا بشدة نحو اليمين
بقلم: آريه شافيت
كان لدى بنيامين نتنياهو استراتيجية من ثلاث خطوات لانتخابات 2026. الخطوة الأولى: تعزيز مكانة آيزنكوت (لإبعاد التهديد الحقيقي الذي كان يمثله اليمينيان نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان). المرحلة الثانية: تقليص نفوذ آيزنكوت (بالاستفادة من كونه رئيس الأركان السابق عضواً في المؤسسة العسكرية القديمة). المرحلة الثالثة: ضم آيزنكوت (لأنه الوحيد القادر على أن يكون شريكاً في حكومة وطنية واسعة مع الحريديم).
أدرك خبير سياسة فرق تسد قبل عام أن سيناريوهين يهددان حكمه: تشكيل تحالف كتلة تغيير موحدة؛ وضع قيادة يمينية على رأس كتلة التغيير. لذلك، بذل لاعب الشطرنج البارع قصارى جهده لضمان أن يكون المرشح الذي سيواجهه ذا توجهات يسارية، ولإحداث انقسام في صفوف المعسكر المنافس. وقد نجح في ذلك. ففي الأشهر الأكثر مصيرية لمستقبل إسرائيل، لم ينجح دعاة التغيير في تأسيس حزب حاكم بديل قوي ومتماسك، يكون في قيادته مكان بارز لليمينيين. كما أنهم لم يستوعبوا درس عام 2009 (حزب كديما هو الحزب الكبير لكن هو رئيسً الوزراء) ودرس عام 2022 (فوز يئير لبيد، وخسارة كتلة التغيير).
دون أن يدركوا، فعل الليبراليون بالضبط ما توقعه نتنياهو منهم. مرة أخرى راهنوا على منقذ. ومرة أخرى فضلوا مرشحًا يمكن لليمين أن يصنفه على أنه يساري. لقد خلقوا وضعًا عبثيًا، حيث أصبحت قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة، وقائمة بينيت يسارية متطرفة، ولم تستغل أيٌّ منهما إمكاناتها الكامنة. لذا، وبعد تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية نتنياهو، يقوم الليبراليون الآن تنفيذ المرحلة الثانية (المتوقعة). لا تقلقوا، فالمرحلة الثالثة قادمة لا محالة.
البيانات خير دليل. عندما قاد بينيت الحملة ضد الحكومة المتطرفة، وكان غادي آيزنكوت لا يزال عضوًا في الكنيست، حصدت كتلة التغيير 60-61 مقعدًا. أما الآن، وبعد أن أصبح آيزنكوت الواحد والوحيد، حصدت الكتلة 52-55 مقعدًا. تُثبت الحقائق الآن أن الليبراليين ارتكبوا كل خطأ ممكن. لم يتحدوا، وبالتالي لم يُظهروا قوةً حقيقية. لم يُعيّنوا قيادةً يمينيةً مستنيرة، وبالتالي لم يُخاطبوا الأغلبية اليمينية الكبيرة في إسرائيل. لم يدركوا أن احتجاجات السابع من أكتوبر كانت ذات طابع قومي، ولم يُصيغوا رواية صهيونية منتصرة. حتى بعد أربع سنوات من الفظاعة، عادوا إلى أنماط العمل التدميرية التي خذلتهم في الماضي.
قبل خمسة أسابيع من يوم الحساب، بات الوضع واضحًا: ها هم الليبراليون يُكررون فعلتهم. هذه المرة أيضًا، غير مبالين، معتدين بأنفسهم، ومغرورين، لم يُستمعوا للشعب، واستهانوا بالخصم. فضّلوا السهل والمريح على الصعب والمُتحدّي. ولأنهم ما زالوا قادرين على خلق واقع افتراضي، فقد آمنوا بهذا الواقع الذي صنعوه. لم يستوعب الليبراليون حقيقة أن الإسرائيليين قد انحرفوا بشدة نحو اليمين. لم يُدركوا أن نتنياهو كان لديه رواية مضادة قوية تُنافس روايتهم بجدية. اعتقد الليبراليون أن بإمكانهم الارتحال لتحقيق فوز سهل في الانتخابات.
نحن على حافة كارثة. كان التحوّل الذي تحتاجه إسرائيل بشدة في متناول اليد، ولكنه أفلت منها. في الوقت الراهن، البدائل المحتملة هي تعادل بين الكتلتين أو تفوق واضح لليمين، الذي يشكل اليمين المتطرف نصفه على الأقل. لذا، إذا أردنا حقًا مستقبلًا هنا، فنحن بحاجة إلى تغيير جذري وسريع. يجب على آيزنكوت، بينيت، وليبرمان عقد قمة طارئة على الفور تُفضي إلى ميثاق مشترك، وبرنامج عمل مشترك، وتشكيلة متفق عليها لحكومة إصلاحية. عليهم أن يقدموا أنفسهم للإسرائيليين كقيادة بديلة موحدة ومتماسكة تضم الوسط واليمين، وتضمن لهم القدرة على تولي السلطة. قال عميت سيغال إن غادي آيزنكوت جوهرة ثمينة. صحيح. إذا قاد آيزنكوت كتلة متماسكة ذات طابع وطني واضح، فسيظل قادرًا على إحداث تغيير. لكن إذا كان آيزنكوت المرشح الوحيد لرئاسة الوزراء، فقد يصبح جوهرة نتنياهو الثمينة. يجب قول الحقيقة: غادي (بمفرده) لا يستطيع ذلك، تمامًا كما لا يستطيع نفتالي (بمفرده) ولا إيفيت (بمفرده). لكل منهم نقاط ضعف يعرف نتنياهو كيف يستغلها للتغلب عليه. لن يتمكنوا من فعل ما يجب عليهم فعله: إنقاذ إسرائيل إلا إذا أنهى إيزنكوت وبينيت وليبرمان الصراع الداخلي واتحدوا.
——————————————-
هآرتس 22/9/2026
حين يكرر قادة التغيير أخطاء الماضي: خلافات على المناصب وانشقاقات وتخوين لليسار… و”لا مكان للعرب بيننا”
بقلم: أسرة التحرير
قبل أربع سنوات، تنافس معسكر اليسار في الانتخابات وهو منقسم وغير منسق. خليط من انعدام القيادة، الأنا المضخمة وشقاقات شخصية أدت عدم اجتياز حزب “ميرتس” نسبة الحسم، ووصل حزب العمل إلى درك أسفل تاريخي بحصوله على 4 مقاعد فقط. معسكر اليمين الديني، بالمقابل، امتثل للانتخابات في تجمع ناجع في إدارة مباشرة لنتنياهو. فاز اليمين في تلك الانتخابات بفارق قليل منحه أغلبية مستقرة في الكنيست. أما النتائج فنعرفها جميعاً: انقلاب نظامي مزق الدولة؛ صدمة أمنية سترافقنا لأجيال، وبعد ذلك حرب أصبحت حملة ثأر خرجت عن السيطرة؛ كارثة سياسية؛ إرهاب يهودي في الضفة الغربية؛ مناطق حكم ذاتي حريدية داخل إسرائيل وكل هذا إلى جانب الفساد والعفن وانهيار الفئات القومية مثل شرطة إسرائيل وجهاز التعليم. أصبحت دولة إسرائيل تحت هذه الحكومة دولة منبوذة، وتفقد حليفها الأهم – الولايات المتحدة. إسرائيل لن تسمح لنفسها بأربع سنوات أخرى كهذه.
قبيل الانتخابات القريبة التي ستقرر مستقبل الدولة، يكرر معسكر التغيير أخطاء الماضي: حملات غير منسقة، قادة الأحزاب يلذع أحدهم الآخر. وحسب إحاطات للصحافيين، فإن نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان لم يهجرا حلمهما في احتلال كرسي رئيس الوزراء. وبقدر ما تظهر الاستطلاعات ضعف المعسكر وخطر الهزيمة، ها هي الخصومات الشخصية تتعاظم، وكل حزب يحاول أن يقوي نفسه على حساب شركاء في الكتلة بدلاً من التركيز على المهمة الوحيدة: إسقاط حكم نتنياهو.
لا يحتاج اليمين إلى الكثير كي يقرر مصير الدولة، يكفيه نصر طفيف أو مأزق كي يتلقى التفويض بتحويل إسرائيل إلى دولة دينية متطرفة تسيطر فيها القومجية والفساد.
ما زال أمام زعماء معسكر التغيير فرصة. يقف خلفهم ملايين الإسرائيليين النشطين والمفعمين بالهدف وتواقين لمستقبل مع أمل. على قادة الأحزاب الوقوف من خلف ترشيح غادي آيزنكوت لرئاسة الوزراء. عليهم أن يشكلوا جهاز تنسيق للتأكد من أن رسائلهم لا تتضارب، وأن أحدهم لا يمس بالآخر أو يفوتون جمهوراً محتملاً. عليهم ألا يقعوا في تلاعبات اليمين التي تحرض ضد يائير غولان وضد الأحزاب العربية. يجب استنفاد الإمكانيات السياسية كلها. حرب رؤية أمل، والعمل معاً دون اعتبارات شخصية، وذلك لإنقاذ الدولة من الضياع.
لا تزال هناك خمسة أسابيع حتى الانتخابات، وهناك إرادة جماهيرية قوية للتغيير. محظور تفويت هذه الفرصة. إذا لم يتوقف قادة معسكر التغيير عن مشاداتهم، فالهزيمة التي ستؤدي إلى نهاية إسرائيل الديمقراطية ستسجل على أسمائهم.
——————————————-
يديعوت 22/9/2026
صناديق الاقتراع تعرقل الاتفاقات الإقليمية في الشرق الأوسط!
بقلم: دورون هدار
ستضع الأشهر القليلة المقبلة الشرق الأوسط أمام نقطة سياسية معقدة للغاية؛ فمن جهة توجد محاولات أميركية للدفع بترتيباتٍ من شأنها إنهاء جبهات القتال في المنطقة، أو على الأقل تحقيق الاستقرار فيها؛ ومن جهة أُخرى فإن الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة، تحديداً، تجعل أيّ اتفاق من هذا النوع محفوفاً بالمخاطر السياسية، بالنسبة إلى القادة الذين يُفترض بهم توقيعه.
في إسرائيل، يعمل النظام السياسي بشكل فعلي في ظل الانتخابات المرتقبة. وبالنسبة إلى بنيامين نتنياهو، يمكن أن يشكل إبرام اتفاق إقليمي إنجازاً مهماً يمكن تقديمه للجمهور: إنهاء جبهات القتال، وتحقيق إنجازات في مواجهة دول المنطقة، والإظهار أن رئيس الحكومة نجح في تحويل الإنجازات العسكرية إلى واقع سياسي.
من المتوقع أن يتناول أيّ ترتيب مهم في غزة، أو لبنان، أيضاً مسألة الوجود العسكري الإسرائيلي، وبالنسبة إلى إسرائيل فإن هذه القضية ليست تقنية فحسب، فالانسحاب من منطقة يحتفظ فيها الجيش الإسرائيلي حالياً بوجود، أو حُرية عمل، يمكن أن يغيّر طريقة عرض الاتفاق على الجمهور، وربما يحوّل الإنجاز السياسي المحتمل إلى نقطة ضعف سياسية.
أمّا بالنسبة إلى نتنياهو، فهذه المعضلة واضحة: ربما يرغب في الوصول إلى الانتخابات ومعه إنجاز سياسي، لكن هذا الإنجاز نفسه يمكن أن يمنح خصومه من اليمين سلاحاً سياسيا ضده؛ فالانسحاب من غزة، أو الجنوب اللبناني، قد يتعارض مع الرسائل التي تقول إن على إسرائيل الحفاظ على حرية العمل والوجود الأمني في المنطقة. وربما تدّعي الأحزاب الواقعة إلى يمين الليكود، وكذلك أطراف داخل المعسكر الائتلافي، أن إسرائيل تخلّت، في إطار المفاوضات، عن إنجازات تم تحقيقها بثمن عسكري باهظ.
كما أن القدرة على تمرير مثل هذا الاتفاق داخل الحكومة ليست أمراً مسلّماً به؛ فكلما اقترب موعد الانتخابات يفكر كلّ وزير وكلّ حزب في اليوم التالي أيضاً، وليس فقط في المسألة الأمنية، وأيّ خطوة تُعرَض أمام الجمهور على أنها تنازُل عن إنجازات عسكرية ربما تتحول بسرعة إلى قضية مركزية في الحملة الانتخابية، الأمر الذي يمكن أن يصعّب على نتنياهو تشكيل أغلبية سياسية تؤيد هذه الخطوة.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي يوجد دونالد ترامب، وهو أيضاً يعمل وفق جدول زمني سياسي. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في تشرين الثاني، سترغب الإدارة الأميركية في عرض إنجازات على الساحة الدولية أيضاً. ويسعى ترامب لترسيخ صورته رئيساً مستعداً لاستخدام القوة عند الحاجة، لكنه يعرف أيضاً كيف ينهي جبهات القتال ويتوصل إلى اتفاقات.
لذلك، كلما اقترب موعد انتخابات التجديد النصفي ازداد الضغط الأميركي على إسرائيل للمضيّ قدماً نحو التوصل إلى ترتيبات. فمن وجهة نظر واشنطن يمكن أن يكون الاتفاق في غزة، أو لبنان، دليلاً على أن استخدام القوة والضغط السياسي يؤديان إلى نتيجة في نهاية المطاف، أمّا من وجهة نظر نتنياهو فربما تكون النتيجة نفسها أكثر تعقيداً إذا كان ثمنها انسحاباً عسكرياً إسرائيلياً كبيراً.
وهنا تكمن المفارقة: كلا الزعيمَين بحاجة إلى إنجاز، وكلاهما يريد أن يقدم نتيجة للجمهور، لكن ما يُعتبر إنجازاً بالنسبة إلى ترامب – إنهاء جبهة والتوصل إلى اتفاق – يمكن أن يتحول إلى ثمن سياسي باهظ بالنسبة إلى نتنياهو، إذا كان سيتطلب انسحاباً إسرائيلياً.
لذلك، ليس بالضرورة أن يكون الجمود الحالي مجرد خلاف على الأمن، أو الحدود، أو نزع السلاح، إنه أيضاً نتيجة لجدولَين زمنيَّين سياسيَّين مختلفَين. وكلما اقترب موعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة ضاقت نافذة الوقت المتاحة للتوصل إلى اتفاقات، وتتسع الفجوة بين الرغبة في عرض إنجاز سياسي وبين الثمن المطلوب لتحقيقه، وستكون الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء للجمعية العامة للأمم المتحدة الاختبار الأول بين الزعيمَين، لمعرفة أيّ النهجَين سيتغلب على الآخر.
—————-انتهت النشرة—————–

