المسار : بكاء وقهر وسؤال دون إجابة في بيت ريما شمال غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة؛ فمئات الأشجار المعمرة “تُذبح” منذ صباح اليوم مع بدء موسم القطاف.
كان المزارع علاء الريماوي يمسح بعينيه امتداد التلة في بيت ريما، متفقداً حبات الزيتون التي أوشكت على النضوج، قبيل انطلاق القطف.
وفيما بدأ العد التنازلي للموسم، يحسب الريماوي مع أقاربه ساعات الفجر الأولى التي سيتجمعون فيها تحت ظلال شجراتٍ زرعها أجدادهم قبل مئات السنين.
وبالنسبة لعلاء والعشرات من أبناء عمومته، لم تكن هذه القطعة من الأرض مجرد مساحة زراعية، بل كانت ملاذ العائلة ومستقر أرزاقهم التي يبنون عليها آمال العام بطوله.
لكن صباحات القطف، تحوّلت فجأة إلى تجريف أشجار عمّرت الأرض سنوات بالثبات والشموخ، وزُرعت قبل مولد أصحابها الحاليين، وأصبحت اليوم هباءً منثورًا، بفعل أعداء الأرض والإنسان.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الزراعة الفلسطينية عن انطلاق الاستعدادات لموسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية، باغتت جرافات الاحتلال الإسرائيلي الأرض، لتصادر الفرحة قبل أن تبدأ وتقتلع هدوء التلة.
ومنذ صباح اليوم، شرعت آليات الاحتلال بتجريف عشرات الدونمات التي تضم نحو 500 شجرة زيتون معمرة، في منطقة بيت ريما.
لحظات صدمة صعبة
ويصف علاء الريماوي لحظة الصدمة، بقوله: “كنا نجهز الأدوات والسلال انتظاراً لليوم الموعود في الثالث من أكتوبر، حتى تفاجأنا قبل أيام باقتحام عسكري للمنطقة”.
ويضيف “تم إبلاغنا بعدها عبر الارتباط، بقرار يمهلنا 12 ساعة فقط لإخلاء الأرض أو تجريفها بحجج أمنية واهية”.
وبنبرة يملؤها القهر، يكمل “تحركنا فوراً ووكّلنا محامين عن طريق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لكن الجرافات لم تنتظر؛ اقتحمت الأرض صباح اليوم وبدأت تقتلع الشجر. نحن نتحدث عن تجريف أكثر من 31 دونماً تضم فوق 500 شجرة معمرة تتراوح أعمارها بين 1000 و1500 عام”.
ويتحسر على موسم أصحاب الأرض، مضيفًا “إنها تعيل 10 أسر، وكان مقدراً لها أن تنتج نحو 600 تنكة زيت بقيمة تصل إلى 200 ألف شيكل، واليوم نجد أنفسنا بلا موسم وبلا رزق”.
ذرائع واهية
رئيس بلدية بني زيد وبيت ريما عبد الرحمن الريماوي يؤكد ، أن ما جرى صبيحة اليوم هو اعتداء مفاجئ يهدف إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالمواطنين، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.
ويقول: “فوجئنا بالتطبيق المباشر والسريع لعملية تجريف طالت 31 دونماً تحوي مئات الأشجار المعمرة، تحت ذائع وأسباب واهية”.
ويؤكد رئيس البلدية أن اختيار هذا التوقيت تحديداً بالتقاطع مع استعدادات موسم القطاف، يكشف عن رغبة متعمّدة في حرمان الأهالي من محصولهم السنوي.
ويشير إلى أن قرب هذه الأراضي من مستوطنة “حلميش” يوضح الأطماع الاستيطانية الهادفة للسيطرة على أراضي بيت ريما وتجريد السكان من مصادر صمودهم.
ويشدد على عدم وجود أسباب للتجريف، وأن ما تتعرض له بيت ريما، جزء لا يتجزأ من سياسة ممنهجة تعيشها بلدات وقرى الضفة، من عمليات تجريف واقتلاع، يشارك فيها الاحتلال ومستوطنوه، خاصة مع مراسم القطف.

