بيان صادر عن التجمع الإعلامي الديمقراطي  بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني 

المسار : في اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، يؤكد التجمع الإعلامي الديمقراطي أن الصحفي الفلسطيني

ظل، عبر عقود من النضال الوطني حاملا لواء الحقيقة

ومنحازا لقضاياه الوطنية وحامل ذاكرة شعبه، وموثق ما يجري على الأرض من جرائم وانتهاكات، في مواجه سياسة ممنهجة تستهدف طمس الحقيقة وتزيف الوقائع وتغييب الشهود ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في كشف جرائم الاحتلال أمام الرأي العام العالمي.

وقد أثبتت السنوات الأخيرة، أن الصحافة الفلسطينية

ليست مهنة تُمارس خلف المكاتب، بل رسالة وطنية

ومهنية وإنسانية يدفع أصحابها ثمنها دم أرواح وأمن وحريه في سبيل نقل الحقيقة كاملة وتوثيق الجرائم وإيصال صوت الشعب ووجعه.

إن ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من قتل

واعتقال واعتداء وملاحقة وتضييق واستهداف مؤسساتهم الإعلامية ومصادرة معداتهم، لا يشكل اعتداءً على حرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة فحسب، بل هو حلقة من سلسلة أوسع يستهدف فيها الاحتلال المواطن الفلسطيني في حياته وأمنه، ويستهدف الأرض الفلسطينية في وجودها وهويتها، عبر منظومة قمع متكاملة لا تفرّق بين الكاميرا، والصوت، والجسد والحجر.

ففي غزة، واصل الصحفيون أداء واجبهم في ظل حرب

إبادة طالت كافة مناحي الحياة على حد سواء، ووثّقوا

مشاهد الدمار والقتل والتهجير والمجاعة والإبادة، ودفع

عشرات منهم حياتهم ثمنا لالتزامهم بنقل الحقيقة، في

واحدة من أخطر الحروب على الصحفيين في التاريخ

الحديث.

وفي الضفة الغربية والقدس، يتعرض الصحفيون

والمواطنون على حد سواء لاعتقالات تعسفية واعتداءات متكررة وحواجز عسكرية تعرقل وصولهم إلى مواقع

الأحداث، إلى جانب تصاعد خطير في اعتداءات

المستوطنين المسلحين على القرى والمزارعين وحقول

الزيتون والممتلكات، في حملة ممنهجة للتهجير القسري والاستيلاء على الأرض، غالبا بحماية مباشرة أو تواط من قوات الاحتلال، وفي غياب شبه تام للمساءلة. ويؤكد التجمع الإعلامي الديمقراطي أن حماية الصحفي الفلسطيني، وحماية المواطن الفلسطيني وأرضه، ليست قضية تضامن موسمية ولا ترفا سياسيا أو إعلاميا، بل حق أصيل ومسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي بمؤسساته كافة، ولا يجوز الاستمرار في التعامل معها ببيانات الإدانة والأسف وحدها.

إن استمرار الإفلات من العقاب لكيان الغاصب يشجع

على تكرار الجريمة، ويحوّل المجتمع الدولي، بصمته أو

بتقاعسه، إلى شريك غير مباشر في استمرار الانتهاكات.

لذا، يطالب التجمع:

الانتقال الفوري من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية

ملزمة تضمن حماية الصحفيين الفلسطينيين وسلامة

المواطنين وصون الأرض من الاستيطان والتهجير

القسري.

فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم قتل الصحفيين واعتداءات المستوطنين، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي.

الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين، وضمان

حرية حركتهم ووصولهم الآمن إلى مواقع الأحداث.

توفير الحماية الدولية الفعلية للمؤسسات الإعلامية

والعاملين فيها، ووقف استهداف معداتهم ومقارهم.

إلزام دولة الاحتلال بوقف سياسات الاستيطان والتهجير

القسري، بوصفها امتدادا لذات المنظومة التي تستهدف

الحقيقة والإنسان والأرض معا.

يؤكد التجمع الإعلامي الديمقراطي أن حرية الصحافة

جزء لا يتجزأ من حرية المجتمعات، وأن كرامة الصحفي

الفلسطيني وحقه في العمل الآمن، وكرامة المواطن

الفلسطيني وحقه في أرضه، لا تقبل المساومة أو التأجيل. فالكاميرا والقلم والصوت أدوات مهنية لنقل الحقيقة

وتوثيق الوقائع، وليست أهدافا مشروعة للاستهداف، كما

أن الأرض والإنسان الفلسطيني ليسا أرقاما في معادلات

سياسية، بل حق وجود لا يسقط بالتقادم.

وفي هذه المناسبة، يجدد التجمع الإعلامي الديمقراطي وقوفه إلى جانب الصحفيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس، ودعمه لحقهم في العمل الحر والآمن، ودفاعه عن استقلالية الإعلام وحق الجمهور في المعرفة والوصول إلى المعلومات، مؤكدا أن الحقيقة ستبقى حاضرة ما دام هناك من يوثقها، وأن الصحافة الفلسطينية ستظل صوتا للمجتمع وذاكرة للشعب لا تُمحى.

المجد لشهداء الحقيقة والحرية لاسراها

التجمع الإعلامي الديمقراطي

26 أيلول 2026

Share This Article