بقلم ” وفاء درباس” ماجدة المصري: من حيفا إلى طاولة القرار

المسار :حين أفكر في المرأة الفلسطينية المناضلة، أتوقف عند ماجدة المصري، ليس فقط لأنها وصلت إلى موقع القيادة والوزارة، بل لأنها حملت معها حكاية جيل كامل من النساء اللواتي اخترن أن يكنّ جزءًا من تاريخ فلسطين وصناعة مستقبلها.

وُلدت ماجدة في حيفا عام 1947، وقبل أن تكبر طفولتها كانت النكبة قد دفعت بعائلتها إلى نابلس. هناك درست وكبرت، وفي سنوات ما بعد نكسة 1967 بدأ يتشكل وعيها الوطني، وهناك أيضًا التقت بشادية أبو غزالة.

كانت شادية صديقتها ورفيقة دراستها وكفاحها، وامرأة تركت أثرًا كبيرًا في ذاكرتها. اختارت شادية طريق المقاومة، ورحلت مبكرًا، لكن اسمها بقي حاضرًا في حياة ماجدة، كما بقيت تجربتها جزءًا من ذاكرة المرأة الفلسطينية المناضلة.

أما ماجدة، فاختارت أن تكمل الطريق.

سنوات طويلة من العمل الوطني والنسوي، بين لبنان والأردن، وفي المخيمات وبين النساء، وفي أطر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، قبل أن تعود إلى فلسطين بعد 28 عامًا من المنفى، وتصل لاحقًا إلى موقع وزيرة الشؤون الاجتماعية.

لكن ما بقي عالقًا في ذاكرتي من حكايتها ليس وصولها إلى الوزارة بقدر ما هو ذلك المشهد عند عودتها إلى فلسطين.

ذهبت لزيارة قبر والديها، وقبر شادية أبو غزالة.

بعد كل تلك السنوات، كان عليها أن تمر من هناك.

وأشعر أن في هذه الزيارة شيئًا أكبر من مجرد زيارة قبر. ربما كان فيها وفاء لصديقة، ولرفيقة طريق، ولأيام بدأت فيها الحكاية قبل أن تعرف ماجدة إلى أين ستأخذها.

كأنها تقول لها:

أنا عدت… وما زلت أكمل الطريق.

وتقول ماجدة المصري:

“المرأة كانت شريكة في النضال والتضحيات والعمل، وهي مؤهلة لأن تكون شريكة في اتخاذ القرار.”

هذه الكلمات تشبه تجربتها.

فالمرأة الفلسطينية لم تكن يومًا خارج الحكاية. كانت في المخيم، وفي العمل الوطني، وفي المؤسسات، وفي النضال، وكانت أيضًا قادرة على الوصول إلى مواقع القيادة وتحمل المسؤولية.

لهذا أرى في تجربة ماجدة المصري صورة مختلفة للمرأة الفلسطينية؛ امرأة لم تتوقف عند دور واحد، ولم تبقَ أسيرة صورة الضحية أو الأم أو الثكلى، بل كانت مناضلة وناشطة وقيادية، وحملت قضايا الناس معها إلى موقع القرار.

رحلت شادية مبكرًا، واستمرت ماجدة في الطريق.

امرأتان من زمن فلسطيني واحد، جمعتهما الصداقة والفكرة، واختلفت بهما الأقدار.

وماجدة، وهي تمضي في طريقها، لم تنسَ من كانت معها في البداية.

ربما لهذا بقيت شادية حاضرة… لأن بعض الرفاق لا يغيبون، حتى عندما يغيبون.

 

Share This Article