المسار: نصح المندوب الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، واشنطن بالسعي إلى إيجاد حلول سلمية للمشاكل مع إيران، مؤكداً أن «الخيارات الأخرى غير مجدية».
وقال أوليانوف، رداً على تصريحات وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، الذي قال إن الاقتصاد الإيراني سينهار خلال أسبوعين، إن الولايات المتحدة تنتظر انهيار الاقتصاد الإيراني منذ عام 1980، مضيفاً أنه إذا قررت واشنطن أخيراً التركيز على الحلول السلمية، فسيكون ذلك أفضل للولايات المتحدة والعالم أجمع، مؤكداً أن «الخيارات الأخرى غير مجدية».
وكان بيسنت قد كرر أمس تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وتطرق إلى مبيعات النفط الإيراني، قائلاً إن 15 مليون برميل فقط من النفط الإيراني لا تزال متوفرة في المضيق، وإن إيران سترسل على الأرجح شحناتها الأخيرة إلى الصين خلال الأسبوعين المقبلين، وبعدها «لن يتبقى لديها شيء»، وفق تعبيره.
«المركزي» الإيراني: المؤشرات الاقتصادية الإيجابية نتيجة لسياساتنا
من جهته، ردّ محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي على تصريحات بيسنت، التي قال فيها إن «الضغوط الاقتصادية التي تمارسها إدارة ترامب على إيران بدأت تؤتي ثمارها»، مؤكداً أن هذا الكلام لا يمكن فهمه إلا في إطار المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي حققتها إيران.
وقال همتي: «إذا كان المقصود من هذا الكلام هو السيطرة على السيولة النقدية وتراجع معدل التضخم السنوي في شهر أيلول، بعد 15 شهراً من الارتفاع، فحينها نعم، تكون تصريحاته هذه المرة صحيحة».
وأضاف أن هذه المؤشرات جاءت نتيجة السياسات النقدية التي اعتمدها البنك المركزي، لا بفعل الضغوط الخارجية.
وكان محافظ البنك المركزي الإيراني قد أعلن في وقت سابق نجاح البنك في كبح نمو السيولة النقدية عبر استخدام أدوات نقدية فعّالة، ومنع المصارف من خلق سيولة جديدة بصورة غير منضبطة، إضافة إلى تسجيل تراجع في وتيرة التضخم السنوي خلال شهر أيلول.
النفط يتجاوز 107 دولارات
في المقابل، أدى رفض ترامب العرض الإيراني القاضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري والإفراج عن الأصول، إلى ارتفاع أسعار النفط واستئناف عمليات البيع الواسع لسندات الخزانة الأميركية.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% اليوم، إذ جرى تداول خام برنت فوق 107 دولارات للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.43 دولارات، أو 3.29%، إلى 107.75 دولارات للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 94.55 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 2.14 دولار، أو 2.32%.
وأدت مخاطر إمدادات الطاقة وقوة أساسيات الاقتصاد الأميركي إلى تعزيز المخاوف التضخمية، ودفع المتعاملين إلى توقع موقف أكثر تشدداً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيما تلقى الدولار دعماً من الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.
وارتفع سعر خام برنت في تعاملات اليوم بنحو 2% ليصل إلى 106 دولارات و40 سنتاً للبرميل، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط بارتفاع يناهز 1% عند نحو 93 دولاراً و55 سنتاً.
وارتفع سعر النفط منذ بداية العام بأكثر من 70%، وهو على وشك تسجيل ثالث شهر على التوالي من النمو. ويُعدّ استمرار التوتر في الشرق الأوسط والقلق من اضطراب مسارات نقل الطاقة من العوامل الرئيسية لهذه القفزة السعرية.
ارتفاع عوائد السندات
وبحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، جاءت عودة موجة بيع سندات الخزانة بعد رفض ترامب أحدث عرض إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز.
ومع ارتفاع سعر النفط، تفاقم الضغط التضخمي على الاقتصاد الأميركي، وعاد المستثمرون إلى بيع سندات الخزانة. وفي خضم عمليات البيع، ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الذي يتأثر بدرجة كبيرة بسياسات أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خمسة أجزاء من المئة ليصل إلى 4.90%، كما ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات أربعة أجزاء من المئة ليصل إلى 5.20%.
ولم تقتصر موجة بيع سندات الخزانة على الولايات المتحدة، إذ تعرضت أيضاً أسواق السندات الحكومية في اليابان وأستراليا لضغوط. وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية قد صعدت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ عدة سنوات، على خلفية تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي 16 أيلول، رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4%، وهو أول ارتفاع منذ عام 2023.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي إن التضخم لا يزال مرتفعاً، وإن القرار اتُخذ لخفض الأسعار، فيما تشير توقعات مسؤولي المؤسسة إلى احتمال رفع سعر الفائدة مرة أخرى هذا العام.

