الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 30/9/2026 

نتنياهو يشعل القلق في الجمهور والفوضى في الضفة قبيل الانتخابات

بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس

عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لقاء للكابنت مساء أمس الثلاثاء لاجراء مناقشة مستعجلة في القدس. قبل ذلك بساعات، في ختام جولة انتخابية اخرى اصطحب اليها على مضض كبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي، اعلن نتنياهو في قاعدة تل نوف الجوية ان لديه “مؤشرات” على ان “اعداءنا سيحاولون مهاجمتنا” قبيل الانتخابات. وهددهم بالوصول اليهم “في أي مكان وأي زمان”.

طالب رؤساء الاحزاب في الكتلة المنافسة له نتنياهو باطلاع رئيس المعارضة يئير لبيد على أي معلومات استخبارية حساسة، اذا وجدت. وكان من المقرر ان يبدأ اللقاء بينهما تقريبا في منتصف الليل. مشكوك فيه ان لبيد الذي كان حاضرا في هذا الفيلم من الجهة المقابلة عشية المذبحة في 7 اكتوبر – حيث حذر نتنياهو، ولكن نتنياهو تجاهل تحذيره – سيتاثر بسهولة بحجم هذا التهديد.

كانت مناورة نتنياهو الانتخابية الحالية واضحة للعيان. فتماشيا مع التوقعات المبكرة يحاول رئيس الحكومة الان تصعيد التوتر الامني، ويبدو انه يعتقد أن تنامي الشعور بالخطر بين الناس سيخدمه جيدا في الفترة التي تسبق الانتخابات؛ واذا تصاعدت الامور بشكل ملحوظ على احدى الجبهات واستمرت الاستطلاعات مقلقة، فربما يمكن استخدام هذا الامر كذريعة لتاجيل الانتخابات.

في الواقع قالت مصادر امنية امس لـ “هآرتس” انه لم يتم الحصول على أي معلومات استخبارية مستعجلة من شانها تغيير تقييم الوضع. هذا اضافة الى الادراك ان الوضع الاقليمي سيبقى متوتر، على الاقل حتى موعد الانتخابات. يبدو ان نتنياهو يشعر بالخوف من شيء آخر. فسلسلة المنشورات التي نشرت في الاسابيع الاخيرة حول التحذيرات التي تجاهلها عشية المذبحة، تغذيها تسريبات من دولة الامارات ومصر والجانب الفلسطيني. وتوقيت هذه التسريبات ليس بالصدفة. فبعض الدول الجارة ستكون مسرورة برحيل نتنياهو عن منصبه.

وقد افادت التقارير ان رئيس الحكومة حاول اثناء زيارته في الامارات في بداية الاسبوع عبثا، اقناع محمد بن زايد بالتنصل من كشف شلومي الدار وروت يوفال في “هآرتس” عن التحذير الذي نقله. وفي نفس الوقت قام المقربون منه في قنوات موالية له بنشر انباء عن قمة اقليمية عقدت كما يبدو بمشاركته في أبو ظبي. وقد نفى المسؤولون في اسرائيل ذلك. ولكن هذا لا يهم كثيرا. ففي النهاية كان الهدف هو نشر التقارير في مجموعات الواتس اب لليكود – وقد تحقق ذلك بسهولة. قبل اسابيع قليلة فقط تفاخر نتنياهو بان ايران تمتنع عن مهاجمة اسرائيل “وهي تعرف السبب”.

اولويات كاتس

حتى قبل اجتماع نتنياهو الليلي، وجه وزير الدفاع اسرائيل كاتس استدعاء خاص لكبار المسؤولين الامنيين لعقد اجتماع سيترأسه غدا. القضية المطروحة ليست العنف المنهجي والواسع الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذي شهد امس حادثة مؤسفة اخرى في قرية جالود. توجد لكاتس اولويات مختلفة، فهو يحث الجيش والشباك على التخطيط له لعملية هجومية جديدة في مخيم من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية.

في العام 2025 دخل الجيش الاسرائيلي الى ثلاثة مخيمات للاجئين في السامرة لفترة طويلة – جنين وطولكرم ونور شمس – واعتقل مئات الفلسطينيين المشتبه فيهم، وهدم الكثير من البيوت واجبر السكان على النزوح، ومعظمهم لم يعودوا الى بيوتهم حتى الآن. أما عام 2026، خلافا لما قد توحي به بعض وسائل الاعلام، هو في الواقع عام شهد انخفاض ملحوظ في عدد الاسرائيليين المتضررين من الارهاب الفلسطيني في الضفة الغربية، وقد حدثت معظم الاحداث الخطيرة في هذه السنة بين الفلسطينيين والمستوطنين على خلفية هجمات شنها سكان البؤر الاستيطانية والمزارع على سكان القرى الفلسطينية وسلسلة من اعمال الانتقام المتبادلة.

لا يظهر كاتس، مثل نتنياهو، أي اهتمام بهذا الوضع. فكلاهما ينظر الى المزيد من التحركات الهجومية من جانب الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية قبيل الانتخابات. قبل شهرين تقريبا، بعد عدة هجمات في الضفة الغربية، حث كاتس الجيش الاسرائيلي على شن عملية واسعة في مخيم آخر للاجئين. اكتفى الجيش بعملية اعتقال مشتركة مع الشرطة في مخيم قلندية للاجئين، على حدود شرقي القدس وفي الضفة الغربية. اكتملت العملية في غضون بضعة ايام وغادرت القوات قلندية، لكن وزير الدفاع لم يكن راض.

وتجددت المطالبة بنشاط هجومي من جانب الجيش بعد وقوع عمليتين: اغتيال نتنئيل شيكرون من عيلي زهاف على نبع قرب مستوطنة نفيه تسوف، واصابة جندي الاحتياط نيريا ليتر باصابة بالغة عند حاجز مكابيم. ولكن ما يأمله نتنياهو وكاتس على الارجح هو “انقلاب” في الوضع الراهن، أي سيناريو يواجه فيه الجيش الاسرائيلي، لاول مرة منذ 2002، قوات الامن الفلسطينية بشكل مباشر في حالة مشاركتها في اطلاق النار على الجنود والمستوطنين. وقد دعا شريكهم الايديولوجي، الوزير بتسلئيل سموتريتش، في هذا الاسبوع الى حرب في الضفة الغربية، وهو يصرح علنا بما يفضل نتنياهو التلميح اليه فقط: ان يكون الهدف النهائي هو انهيار السلطة الفلسطينية، وربما ضم الضفة الغربية بالكامل.

بالتالي، أي تورط مهما كان صغير لعناصر الامن الفلسطينية في أي نشاط ارهابي يتم الكشف عنه، ستتم المبالغة فيه. وحتى الاخطار التي تستند الى حقائق يتم تضخيمها لاغراض سياسية. وقد اثارت الشرطة ضجة اعلامية في الاسبوع الماضي بشأن نفق تم الكشف عنه في قلقيلية. في الواقع كان هذا النفق عبارة عن ممر تحت الارض موجود في منطقة غير قريبة من خط التماس. وعلى ارض الواقع ما زال هناك تنسيق امني وثيق مع اجهزة الامن الفلسطينية. لا يقتصر الامر على لقاءات قادة الطرفين المنتظمة، بل ان المؤسسة الامنية تشيد بمساعدة اجهزة السلطة الفلسطينية في اعتقال المشتبه فيهم بالارهاب، ومعظمهم من اعضاء حماس.

بعد حادثة جالود امس وصل كاتس الى جولة منظمة مسبقا الى قيادة المنطقة الوسطى، والتقى مع قائد المنطقة اللواء آفي بلوط، الذي كان قد عزله على الهواء مباشرة في القناة 14 في الشهر الماضي (وبعد ذلك تراجع عن هذا الامر). واشاد كاتس بـ “العمل الرائع الذي تقوم به قواتنا لاحباط الارهاب الفلسطيني”، بعد ذلك سارع الى ادانة “حفنة المشاغبين اليهود”، الذين “يعرقلون احباط الارهاب الفلسطيني بسهولة”. ايضا اصدر نتنياهو ورئيس الدولة هرتسوغ وعدد من المسؤولين الكبار بيانات ادانة والمحوا الى ان جريمة المهاجمين الرئيسية هي ازعاج قوات الامن بشكل عام.

الجيش والشباك ما زالوا غير مبالين

ما الذي حدث في جالود؟ طالبت المحكمة العليا الجيش الاسرائيلي بتامين عودة عائلة فلسطينية طردت قسرا من بيتها في القرية على يد المستوطنين. اجل الجيش العملية التي كان من المقرر تنفيذها في الاسبوع الماضي. وفي نهاية المطاف توجه قائد اللواء القطري في المنطقة الى هناك على رأس قوة صغيرة جدا تتكون من سيارات الجيب التابعة للجيش الاسرائيلي وحرس الحدود. ومثلما حدث في السابق تسربت هذه النية الى سمع المستوطنين الذين حاصروا البيت ورشقوا الحجارة واعتدوا على الفلسطينيين وعلى رجال الشرطة وعلى الجنود.

في نهاية المطاف اضطر الجيش الاسرائيلي الى اخلاء ابناء العائلة الذين كانت حياتهم في خطر. وقد شارك حوالي 150 مستوطن في الهجوم واعمال الشغب – ومن المفارقة ان هذا هو نفس عدد “الشباب المضطربين” الذي ذكره نتنياهو مؤخرا في محاولة منه لتقليل ابعاد حجم العنف لليمين المتطرف في الضفة الغربية. وقد تم اعتقال ثلاثة من المشاغبين، أي زيادة 1 أو 2 عن المعدل المعتاد في احداث مشابهة.

يمكن اتهام الجيش بدرجة معينة في عدم ملاءمة قوته مع المهمة، وغياب التنسيق المسبق مع الشباك والشرطة. ولكن المشكلة الحقيقية اكثر خطرا بكثير. فقد وثق نشطاء من اليسار الاسرائيلي هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين في قرى قصرة والمغير والنبي صالح في الـ 24 ساعة الاخيرة، اضافة الى حوادث اخرى مثل المس بقطف الزيتون ومضايقة ممنهجة لجنود من قوات الدفاع الاقليمي.

ويظهر الجيش الاسرائيلي في عدد كبير من الحالات الضعف في الحماسة للتعامل مع العنف والارهاب اليهودي، وذلك في الحالات التي لا تتعاون فيها القوات الموجودة على الارض معه علنا. أما الشرطة والشباك في الضفة الغربية فيبديان شبه انعدام للاهتمام بهذا الامر. يا ليت هاتين الجهتين تظهران ولو جزء صغير من الحماسة التي اظهرتاها قبل يومين في تقديم شكاوى ضد القناة 12 (لكشفها عن رحلة نتنياهو في دولة الامارات)، والمراسل رفيف دروكر من “اخبار 13” (لتوثيقه وهو يتحدث في الهاتف المحمول بدون مكبر الصوت اثناء القيادة). في نهاية المطاف فشل الجيش والشرطة أمس في تنفيذ امر المحكمة العليا. وتظهر الحكومة لامبالاة حيال ذلك. والعالم يستمر في نهجه المعتاد.

——————————————

يديعوت احرونوت 30/9/2026

تحذير، الانهيار قادم

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب

العار هو الشعور الأساسي الذي ينبغي أن ينتاب كل يهودي إسرائيلي عند تعرضه لسلسلة الأحداث الصعبة التي شهدتها الأيام الأخيرة: الاعتداء على الفلسطيني أحمد الحسيني قرب باب العامود، والاضطرابات العنيفة في قرية جالود بالسامرة، وقبل ذلك، الاعتداء على العمال الأجانب في بات يام. ثم ينتابه قلقٌ عميقٌ حيال التغير الجذري والسيء الذي طرأ على صورتنا وقيمنا والذي تشهد عليه هذه الحالات المتزايدة.

يجب على الإسرائيليين أن يستيقظوا ويدركوا أن هناك خللاً جوهرياً في الوساطة التي يقدمها لهم صناع القرار بشأن الواقع في الموضوع الفلسطيني. في هذا السياق، تُثار الحجج المكررة بأن الانتقادات الموجهة إلينا تنبع من معاداة السامية أو محاولة لكسب ودّ الجماهير المسلمة. هذا ترقيعٌ لا يُغطي على المشاكل الحقيقية. ينظر العالم إلى إسرائيل كدولةٍ في دوامةٍ استراتيجيةٍ حادة، تتجه نحو التطرف، مسترشدةً بمفاهيم وأهدافٍ توراتية (الأرض الموعودة، وإبادة عماليق، وعقيدة يشوع بن نون)، وتنزلق نحو تمييزٍ شديدٍ ضد الأقليات التي تسيطر عليها (كما يتضح في نظام “تهويد الجليل” الذي يروج له سموتريتش، في حين تسعى لخلق احتكاكٍ مع الجمهور العربي وتطبيع استبعاده). المشكلة ليست في المعلومات، وحتى لو تحسنت، فإنها عاجزةٌ عن شرح الواقع المرير للجماهير الأجنبية.

العالم، على الأقل العالم الغربي، لا يكره إسرائيل ولا ينكر حقها في الوجود، ولكنه يُبدي نقدًا مشروعًا للتوجه نحو واقع دولةٍ واحدة، في ظل رفض أي نقاشٍ في تسوية القضية الفلسطينية. لا يفهم المواطن الإسرائيلي أهدافه في مختلف الساحات، وخاصة غزة (ويرفض الأوهام المطروحة، وعلى رأسها الهجرة الطوعية)؛ ويشعر بالاشمئزاز بشكل خاص من المشاهد المتزايدة الصعوبة القادمة من الضفة الغربية. فبدلاً من أن يدرك بواقعية أن هذه هي نتائج التغيير في سياستنا وشخصيتنا، يتلقى تفسيراً مفاده أن العالم ساذج ومنافق، ولا يعرف العرب كما نعرفهم، وسيدفع ثمناً باهظاً لذلك.

كما أن الحجة الشائعة بأن تصرفات حفنة من المتطرفين تضر بمشروع الاستيطان برمته، مصحوبة بتشويه للحقائق، لا سيما فيما يتعلق بالصلة الوثيقة بين تصاعد العنف اليهودي و”ثورة الاستيطان”، وفي جوهرها إنشاء المزارع، وهو مشروع قطاعي يحاول تصوير نفسه كمشروع وطني باسمنا جميعاً ولأجلنا جميعاً. هنا أيضًا، تُخفى الحقيقة عن العامة: من المستحيل تطبيق السيادة عمليًا في الضفة الغربية، وتصنيف بؤر التوتر التي تُسبب احتكاكات حادة على أنها “ميزة استراتيجية”، وفي الوقت نفسه، يُستغرب من نشوء واقع بلقاني دموي، وضياع فرصة التطبيع، وبداية تشابه صورة إسرائيل في العالم مع صورة جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، في ضوء التقدم المُحرز في “ابتلاع” ثلاثة ملايين فلسطيني دون مناقشة وضعهم القانوني.

وضع إسرائيل في العالم أشبه بضفدع يُدفئ نفسه في قدر. كل يوم يُضاف إليه ابتكار جديد: المقاطعة البريطانية لمنتجات المستوطنات (دون تدخل أمريكي لصالح إسرائيل)، وتفتيش أمتعة الإسرائيليين في هولندا للعثور على هذه المنتجات، أو تعطيل الرحلات الجوية إلى موريشيوس. إن تقييد الاعتمادات الدبلوماسية وطردهم من مقر القيادة المشتركة لمكافحة الإرهاب في كريات جات، والتذكير اللاذع بجرائم الاستعمار ونفاق الغرب، أو التأكيد على أننا “إسبرطة” و”شعب وحيد” قادر على تدبير شؤونه بنفسه، كلها ردود فعل سخيفة، بل وخطيرة، تتجاهل جوهر السياسة المُروَّجة. يجب على صانعي السياسات الإلمام ليس فقط بالفصول المظلمة من تاريخ الشعوب الأخرى، بل أيضاً بالدروس القاسية المستفادة من تاريخنا، لا سيما فيما يتعلق بالدمار الناجم عن العمى السياسي الشديد وهيمنة الحركات المتطرفة ذات النزعة المسيحانية.

إن صبر العالم على إسرائيل يتضاءل بسرعة، لكن لا يزال هناك تلميح إلى موقف الترقب والانتظار، مع إدراك أن الأجواء مشحونة قبيل الانتخابات، وأن التغيير قد يحدث بعدها. إضافة إلى الحاجة المستمرة لتحدي القرارات الصارمة الصادرة عن صناع السياسات، يحتاج الإسرائيليون إلى أن يفهموا، خاصة ونحن نقترب من الذكرى السنوية الثالثة لـ 7 أكتوبر، أن تحسين القوة العسكرية كما يتم تنفيذه حاليًا هو خطوة مهمة – ولكن المناعة الوطنية مبنية أيضًا على الشرعية الدولية والتماسك الداخلي فيما يتعلق بالرؤية والأهداف، وهي قضايا تشهد تراجعًا حادًا ومقلقًا مقارنة بالوضع الذي كان قائمًا حتى قبل ثلاث سنوات.

——————————————

 

هآرتس 30/9/2026 

تحذيرات وصلت من مصر والامارات الى زعيم فقد السمع والبصر منذ سنوات

بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس

ينفي بنيامين نتنياهو، الذي سارع الى أبو ظبي من اجل اقناع شاهد الاثبات المحتمل بنفي روايته، وجود أي تواصل مع محمد بن زايد، وايضا ينفي وجود أي تحذير. ولكن الحليف الاماراتي حذر نتنياهو ايضا، وهكذا فعلت مصر. ليس فقط في تلك التحذيرات المنسوبة اليهم قبل 7 اكتوبر، بل ايضا قبل ذلك ببضعة اشهر. ففي 3 كانون الثاني 2023 وصل ايتمار بن غفير الى الحرم واثار ضجة. وبعد يومين دعت أبو ظبي، بمشاركة الصين، الى اجتماع طاريء لمجلس الامن الدولي، مطالبة بالابقاء على الوضع الراهن في المسجد الاقصى، وألغى ابن زايد زيارة نتنياهو المخطط لها في بلاده.

كان من المفروض ان يشعل هذا القرار الضوء الاحمر في مكتب رئيس الحكومة. وبعد شهر، في 9 شباط، التقى رئيس الاركان هرتسي هليفي مع نظيره المصري اسامة عسكر في اجتماع عقد في البحرين. وحسب تقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” القطرية (التي اقتبست هنا ايضا في حينه)، حذر عسكر هليفي من “اندلاع حرب على جبهات متعددة اذا لم يسيطر على الوضع ولم يضغط على الحكومة من اجل وقف التصعيد”.

في نفس اليوم وصل وفد لحماس برئاسة اسماعيل هنية الى مصر للالتقاء مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، في محاولة لصياغة تفاهمات في حالة اندلاع اعمال عنف في الضفة الغربية وفي القدس. وطلبت مصر من قادة حماس الامتناع عن البدء في التصعيد. واوضح قادة حماس لمصر بان قبول هذا الطلب يعني “فصل الجبهات” والفصل بين ما يحدث في القدس وفي الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وانه لا يمكنهم الموافقة على ذلك. وابلغت مصر اسرائيل بنتائج هذا اللقاء.

مع ذلك، لم يكتف نتنياهو بالايمان بقدرته على السيطرة على حماس، بل واصل رعاية المنظمة كاداة سياسية وشريك استراتيجي. ففي العام 2019 نقل عن نتنياهو قوله في مؤتمر حزب الليكود: “على كل من يريد عرقلة اقامة الدولة الفلسطينية يجب عليه تاييد تعزيز حماس وتحويل الاموال اليها”. وفي 2023 تم اسناد لحماس دور رئيسي جديد وهو الحفاظ على الهدوء. في هذا الشهر نشرت “نيويورك تايمز” ان نتنياهو طلب في 1 تشرين الاول 2023، أي قبل ستة ايام على المذبحة، “هدوء مصطنع” في غزة، حتى لا يضر بتقدم التطبيع مع السعودية. ولكنه لم يكن لديه أي اساس للافتراض بان السعودية ستوافق على التطبيع مقابل الهدوء في غزة فقط.

في مقابلة مع “فوكس نيوز” في 20 ايلول 2023، قال محمد بن سلمان: “نحن نتقدم نحو التطبيع”. ولكنه اكد في نفس الوقت على ان “القضية الفلسطينية مهمة جدا ويجب حلها”. لا يحتاج المرء ان يكون عبقري كي يدرك أن التطبيع مع السعودية ليس هو ما تحلم به حماس، وان احباطه كان احد اهدافها الرئيسية عندما شنت الحرب. مع ذلك، كان نتنياهو على ثقة بوجود شريك مخلص وموثوق في غزة يمكنه الاعتماد عليه. فما الذي تريده حماس بالاجمال؟ المزيد من الاموال والمزيد من التنازلات، وهذا ما حصلت عليه بوفرة من رئيس الحكومة الاسرائيلية.

هنا يكمن جوهر الفشل ومسؤولية الشخص الذي اخترع هذا المفهوم وقام ببناء فكرته وتسويقه واعتبره ذروة نجاح سياسته. ان نفي التحذيرات – أو الغاؤها بحجة انها لم تكن ملموسة بما فيه الكفاية، ولم تحدد زمان ومكان ونطاق – لا يمكن ان يطمس خطر التحذيرات السياسية التي حذرت من انهيار هذا المفهوم. كان يجب أن تدفعه هذه التحذيرات الى الضغط على الجيش الاسرائيلي والشباك، وان تثير التساؤلات، ليس فقط حول مستوى ارتداع حماس، بل حتى حول صحة النظرية السياسية المشوهة والباطلة التي قام بوضعها واملائها. لا يمكن فصل الفشل الاستخباري والعسكري المروع في 7 اكتوبر عن العمى والصم السياسي الذي عانى منه الزعيم الاعلى لسنوات.

 ——————————————

القناة 12 العبرية 30/9/2026 

حلم التطبيع مع السعودية يُربك رؤية نتنياهو

البروفسور ايلي فودة استاذ في قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية، وعضو في المجلس التنفيذي لمنظمة ميتفيم، وعضو في ائتلاف الأمن الإقليمي

 قبل ثلاث سنوات بالضبط، وقبل أسبوعين من السابع من أكتوبر، وقف نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وألقى خطاباً مليئاً بالأمل، متحدثاً عن التغيير الذي أحدثته “اتفاقيات إبراهيم”: “لقد قرّبت هذه الاتفاقيات العرب واليهود من بعضهم. نرى ذلك في حفلات الزفاف اليهودية في دبي، وفي تدشين لفيفة توراة في كنيس يهودي في البحرين، وفي توافد الزوار على متحف التراث اليهودي المغربي في الدار البيضاء. نرى ذلك في الدروس المُقدمة للطلاب العرب حول المحرقة في الإمارات العربية المتحدة”.

لكن بالنسبة لنتنياهو، كانت “اتفاقيات أبراهيم” مثابة فاتحة شهية للوجبة الرئيسية، ألا وهي السعودية: “أعتقد أننا على وشك تحقيق اختراقٍ أكثر أهمية – سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية”. وأضاف نتنياهو أن هذا الاتفاق من شأنه أن يُسرّع من إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ويشجع الدول العربية الأخرى على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ويُحسّن من فرص السلام مع الفلسطينيين.

وبالفعل، بدا التطبيع مع السعودية في متناول اليد؛ فقبل يومين من ظهور نتنياهو في الأمم المتحدة، وفي مقابلة مع شبكة “فوكس”، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن التطبيع مع إسرائيل: “كل يوم نقترب أكثر”. ويصف تحقيقٌ أجرته مجلة ” أتلانتيك” عام 2024 كيف كانت إدارة بايدن، في خريف عام 2023، تقترب من اتفاقٍ شامل يتضمن التطبيع الإسرائيلي السعودي، وتحالفًا دفاعيًا أمريكيًا سعوديًا، ومساعدة أمريكية لبرنامج نووي مدني سعودي.

فرض التطبيع توقيت الهجوم

يشهد الموقف السعودي المتغير تجاه التطبيع تحولاً مستمراً منذ سنوات، ولكنه اكتسب زخماً منذ عام 2018 على الأقل، حين نُقل عن ولي العهد السعودي قوله لقادة يهود في الولايات المتحدة: “أضاعت القيادة الفلسطينية على مدى العقود الماضية فرصاً تلو الأخرى، ورفضت كل عرض سلام قُدِّم لها… لقد حان الوقت للفلسطينيين لقبول العروض والجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو الصمت والكف عن التذمر”. وأضاف أن القضية الفلسطينية ليست من أولويات الحكومة السعودية.

علاوة على ذلك، التقى نتنياهو مع ابن سلمان على الأراضي السعودية عام 2020، في أول اجتماع رفيع المستوى من نوعه يُعقد على الأراضي السعودية. وفي آذار 2022، صرّح ابن سلمان لمجلة “أتلانتيك” قائلاً: “لا ننظر إلى إسرائيل كعدو، بل كحليف محتمل”.

تُعد هذه الخلفية مهمة لأنها تساعد على فهم مدى قرب التطبيع مع المملكة العربية السعودية قبل 7 أكتوبر. إن مثل هذا الاتفاق مع دولة ذات أهمية سياسية واقتصادية ودينية هائلة في العالم العربي والإسلامي يجعل “اتفاقيات إبراهيم” تبدو ضئيلة الأهمية.

عندما وصلت التحذيرات من مصر والإمارات بشأن خطر حماس – وكذلك رسالة السنوار عبر سفيان أبو زايدة – وقعت على عاتق رئيس وزراء لم يكن يعاني فقط من ثقة مفرطة في قدرة إسرائيل على التعامل مع خطر حماس، بل أيضاً من شعورٍ مُفرطٍ بالإنجاز الوشيك. كما أن حقيقة احتفاظ مصر والإمارات بعلاقات استخباراتية وثيقة مع إسرائيل تُحوّل الانتباه عن التحذير من الغطرسة الناجمة عن تعاون إسرائيل مع عدد من الدول العربية الرئيسية.

 ما فهمه السنوار بشأن التطبيع السعودي ولم تفهمه إسرائيل

بالنسبة لحماس، لم يكن تطبيع إسرائيل مع السعودية أقل خطورةً من الناحية الاستراتيجية. في محضر اجتماع قيادة حماس الذي عُقد يومي 26 و27 أيلول 2023، أي قبل أقل من أسبوعين من الهجوم – بعد تصريحات ابن سلمان ونتنياهو بفترة وجيزة – تحدث السنوار عن ضرورة “عمل استثنائي” لإحداث تحول استراتيجي، إذ رأى أن التطبيع السعودي قد يجذب دولًا عربية وإسلامية أخرى إلى جانب السعودية نظرًا لأهميتها، ويؤدي إلى نظام إقليمي جديد تتوسطه إسرائيل. كما أنه قد يُهمّش القضية الفلسطينية ويُلحق الضرر بـ “مشروع المقاومة”. وأكد السنوار أن حماس لا يمكنها قبول هذه العملية، وأن الصراع يجب تصعيده، لا سيما حول القدس والمسجد الأقصى.

لذا، حتى وإن بدأ التخطيط لعملية “طوفان الأقصى” قبل ذلك بكثير، وكانت له أسباب أخرى، فإن مسألة التطبيع هي التي حددت توقيت العملية إلى حد كبير. كما سعت حماس إلى عرقلة مبادرة السلام العربية، التي أُعلن عنها في القمة العربية في بيروت في 28 آذار 2002، عبر هجوم إرهابي خطير على فندق بارك في نتانيا قبل يوم من عيد الفصح، سعت كذلك إلى عرقلة خطة التطبيع عبر العملية العسكرية.

أما الجانب الإسرائيلي، فقد تجاهل وثائق تحذيرية صادرة عن معاهد بحثية، وربما عن أجهزة استخباراتية أيضاً، الخطر الذي يمثله التطبيع على حماس. في كثير من الأحيان، كان يُنظر إلى الانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي، نتيجةً للثورة القانونية، على أنه تهديد للأمن القومي الإسرائيلي. ومثال آخر ظهر في “التقرير الأمني ​​رقم 10 لإسرائيل”، الصادر عن “خبراء الأمن”، والذي جاء في عنوان رئيسي بتاريخ 5 أكتوبر، أي قبل يومين من الهجوم، أن “التطبيع الإسرائيلي السعودي يبدو أقرب من أي وقت مضى”. كما حلل التقرير نفسه التصعيد الذي بدأته حماس على حدود غزة، لكنه قُدِّم على أنه محاولة للضغط على إسرائيل وقطر للحصول على تنازلات اقتصادية، بغض النظر عن التطبيع السعودي.

 واحدة تلو الأخرى: سلسلة التحذيرات التي تلقتها إسرائيل تُظهر مدى عمق الفشل

بعد ثلاث سنوات من هجوم 7 أكتوبر، بات من الواضح أن مسألة التطبيع مع السعودية كانت محور اهتمامات وتفكير كلا الجانبين. لقد أدرك كل من السنوار من جهة ونتنياهو من جهة أخرى الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة: سعى أحدهما إلى إفشالها، بينما بذل الآخر قصارى جهده للمضي بها قدمًا. نجح الأول في مهمته، بينما فشل الثاني – تحديدًا بسبب رغبته في تهدئة المنطقة وتهيئة الظروف لعملية التطبيع.

——————————————

يديعوت احرونوت 30/9/2026

مطلوب حملة انقاذ، معظم سيناريوهات 27 أكتوبر تبقي إسرائيل في خطر

بقلم: آري شافيت

الوضع صعب والمخاطر واضحة. في سيناريو رهيب يتبين أن طفرة يمينية مفاجئة تمنح كتلة 7 أكتوبر مقاعد اكثر من كتلة الإصلاح. والمعنى: في غضون أشهر قليلة تصبح إسرائيل جنوب افريقيا جديدة وتعلق في عاصفة كاملة الاوصاف من دمار الهوية، العزلة السياسية، الانقسام الداخلي وهجرة النخب.

في سيناريو خطير جدا يتبين أنه نشأ تعادل بين الكتلتين يقتادنا الى جولة انتخابات أخرى في 2027. المعنى: مراوحة في المكان، دوار وسنة أخرى لدولة لا تؤدي مهامها وجنون المنظومات.

في سيناريو خطير وان كان غادي آيزنكوت ينجح في تشكيل حكومة أقلية لكنه يفعل ذلك برعاية العرب وفي خلطة مع الحريديم. المعنى: عاصفة نار غضب (مبررة) لملايين من رجال اليمين وإسرائيل الثانية ممن سيشعرون مرة أخرى بانهم نقصيون ومخدوعون. وفي غضون وقت قصير تسقط الحكومة المهزوزة (مثلما حصل في 2022) وتستبدل بحكومة تحقق السيناريو الرهيب – بتأخير طفيف لكن بشدة زائدة.

يوجد فقط طريق واحد لمنع تحقق واحد من هذه المخاطر: 61 مقعدا. يشار!، معا، الديمقراطيون، إسرائيل بيتنا والاحتياطيون مع اغلبية مطلقة في الكنيست. فقط وحصريا نصر جارف لكتلة اصلاح صهيونية يمكنها أن تحدث اصلاحا حقيقيا وبناء إسرائيل من جديد. لكن لاجل عمل ذلك ينبغي أن يكونوا منصتين لشعب إسرائيل، يحترموا مخاوفه ويقولوا له الحقيقة. ينبغي ابداء القوة. ينبغي عرض زعامة. ينبغي كسر ثنائية يمين – يسار. باختصار: واجب اجراء إعادة إطلاق لحملة الانتخابات والانطلاق الى حملة انقاذ.

الخطوة الأولى لحملة الإنقاذ: وقفة احتفالية دراماتيكية يعلن فيها نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان بان غادي آيزنكوت هو المرشح المتفق عليه لرئاسة الوزراء فيما يعلن آيزنكوت بان بينيت سيكون نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في حكومته وليبرمان سيكون وزير الدفاع. الميزة – وحدة ليبرالية، قدرة إدارية، تجربة سياسية وأساس يميني قوي في قيادة الإصلاح يصعب على محاولة بيبي تصنيف كتلة التغيير كيسار.

الخطوة الثانية لحملة الإنقاذ: إقامة حكومة ظل تصبح حكومة النور للإصلاح. الى النجومية كيرن تيرمر، ليران بن حورين، عدي التشولر والى شاؤول مريدور ينبغي أن يضم نحو عشرة نجوم ونجمات آخرين ذوو قدرات مهنية مثبتة ونادرة. آيزنكوت، بينيت وليبرمان ملزمون بان يعرضوا على شعب إسرائيل قيادة قومية نوعية لم نشهد لها مثيل في العقد الأخير.

الخطوة الثالثة: توحيد يشار! ومعا وذلك كي يقف في وجه الليكود الشعبوي حزب واحد كبير وقوي تكون طبيعته قومية – ديمقراطية وليبرالية – تقليدية. ومع أنه سيكون للحزب الموحد في 27 أكتوبر قائمتان مختلفتان، لكن في 28 أكتوبر تندمج الكتلتان القائمتان في قوة سياسية صهيونية وسطية – يمينية. يقود آيزنكوت في السنوات القريبة القادمة حزب الحكم البديل – وبينيت يقودها في العقد القادم.

الخطوة الرابعة: تركيز الرسائل لكل أحزاب الإصلاح حول مبدأ تنظيمي واحد – هو القوة. بعد المذبحة، الصدمة والحرب فان ما يريده الإسرائيليون هو القوة، قوة أكبر، ومزيد من القوة. والطريق الوحيد للانتصار في الانتخابات هو أن يقف في وجه القوة اليهودية العليلة (لبن غفير وللمتزمتين) قوة إسرائيلية حقيقية ومتعددة الابعاد. ليست هذه هي اللحظة للاقوال (الصحيحة بحد ذاتها) عن إدارة سليمة، عن جودة حياة وعن ديمقراطية. الخطاب يجب ان يكون خطاب بناء القوة. على زعماء الإصلاح ان يأخذوا زمام المبادرة، ان ينتقلوا الى الهجوم وان يثبتوا للناخبين بانه بينما الشعبوية الانقسامية والقومجية المتطرفة هما ضعف، فان الرسمية الصهيونية هي القوة. الخطوة الخامسة: حريديم، حريديم، حريديم.

لشدة الأسف إسرائيل ممزقة اليوم بين شعورين صعبين: الخوف من العرب والخوف من الحريديم. عندما يكون مطلب تجنيد الجميع يتعاظم، المعارضة تتصدر. عندما يتعاظم الخوف من الجيران وتتعاظم الكراهية تجاه الفلسطينيين وتتعاظم فكرة التهجير – يكون الائتلاف على ارض صلبة. وعليه فان القيادة المشتركة لاحزاب الإصلاح يجب ان تنسق حملة انتخابية مشتركة يكون في مركزها حل الدولة الحريدية داخل الدولة. كفى، خلص. امر الساعة هو تجنيد الشباب الحريدي والدمج الكامل للطائفة الحريدية في الحياة الإسرائيلية.

ان لقاء قادة كتلة التغيير في منتهى السبت كان خطوة أولى في الاتجاه الصحيح لكنها لا تكفي. التبني الفوري للخطوات الخمسة لحملة الإنقاذ يمكنه وحده ان يحدث التحول. عندما يكون آيزنكوت زعيم الإصلاح الذي لا جدال فيه، يكون وضوح وتركيز. عندما يكون بينيت مثابة مكانة رئيس وليبرمان وزير دفاع يكون بعد يميني حيوي للقيادة المشتركة. عندما يكون لكتلة التغيير فريق فائق، برنامج قوة وخطة لمواجهة شاملة للتحدي الحريدي – يكون أمل. لن تكون مشادات داخل الكتلة ولا انشغال بالصغائر بل سيكون عرض حقيقي وباعث على الالهام لإنقاذ إسرائيل واصلاحها من الأساس.

وحدة ليبرالية، ليبراليين، وحدة ليبرالية أو انهيار.

——————————————

هآرتس 30/9/2026 

نحو 100 مستوطن احرقوا منازل عائلة فلسطينية حاولت العودة اليها

بقلم: متان غولان وآخرين

اندلعت اعمال شغب واسعة النطاق مساء أمس في قرية جالود في الضفة الغربية، بينما كانت قوات الامن تحاول تامين عودة عائلة فلسطينية الى منزلها. ونتيجة لذلك لم تتمكن العائلة من العودة. وحسب الجيش الاسرائيلي والشرطة فقد شارك اكثر من 100 مستوطن في اعمال الشغب، حيث اشعل بعضهم النار في المباني والسيارات وممتلكات اخرى وقاموا برشق الحجارة، وتم اعتقال ثلاثة منهم. ايضا جاءت انباء عن اصابة ثلاثة من جنود حرس الحدود باصابات طفيفة. وفي نفس الوقت اقتحمت قوات الجيش قرية المغير في شمال رام الله واعتقلت احد السكان، واقتحم المستوطنون القرية واشعلوا النار في منزل وسيارة.

تظهر كاميرات المراقبة التي وثقت ما حدث في الليل عشرات المستوطنين وهم يقتحمون المكان. وتظهر جولة تفقدية للمنازل في صباح اليوم منازل محروقة ومدمرة بالكامل. ايضا تمت مشاهدة سيارة محروقة في المنطقة. وفي احد البيوت وجدت ثلاجة متفحمة سقطت على الارض. وفي المكان الذي كان فيه المطبخ  ما زالت توجد بقايا لموقد وخزانة بارزة في احدى زوايا الحريق. وفي احدى الغرف شوهدت الواح خشبية واطارات لم تصل النار اليها.

على الطريق المؤدية الى التلة التي يوجد عليها بيت عائلة طوباسي، ما زالت حجارة الحواجز التي وضعها المستوطنون موجودة. وقد تم قطع اغصان اشجار الزيتون على الطريق المؤدية الى البيت، وما زال هناك عدة سيارات اسرائيلية.

احد ابناء العائلة من جالود لـ “هآرتس” بانه تقريبا في الساعة 11:00 ليلا ابلغتهم مديرية التنسيق والارتباط بانهم سيعودون الى منازلهم التي طردوا منها في تلك الليلة. جاء هذا بعد ان امرت المحكمة العليا الجيش الاسرائيلي بتأمين عودة الفلسطينيين: “بعد عشر دقائق من وصولنا الى التلة التي توجد عليها البيوت بدأ عدد كبير من المستوطنين بالتجمع هناك”. وحسب قوله امر الجنود ابناء العائلة بالبقاء في احد المنازل لقربها من بعضها. بعد ذلك بفترة قصيرة بدأ المستوطنون بمهاجمة المنازل ومحاولة اقتحامها. وتابع قوله: “حاول حرس الحدود ابعاد المستوطنين باستخدام الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. ولكن عددهم كان كبير جدا وتمكنوا من اقتحام المنزل من النوافذ والابواب”.

جالود في هذه الليلة

“صعدنا الى السطح بمرافقة القوات، لكن المستوطنين وصلوا الى هناك ايضا”، قال احد ابناء العائلة، الذي وصف كيف انقذت الشرطة العائلة من المنزل بصعوبة كبيرة، وحاولت نقلهم بسيارة عسكرية، لكن المستوطنين قاموا بثقب اطاراتها. ونتيجة لذلك تم نقل العائلة الى سيارة عسكرية مدرعة اخرى، التي تعرضت هي الاخرى للرشق بالحجارة. وفي نهاية المطاف اضطروا الى السير الى سيارة اخرى بسبب اغلاق المستوطنين للطريق. “عندما كان الجيش ينقلنا الى قرية قصرة القريبة اشعل المستوطنون النار في بيتنا وسيارتنا”، قال. المحامي غياث ناصر، ممثل العائلة في الالتماس المقدم للمحكمة العليا، قال ان الجيش الاسرائيلي هرب من مكان الحادث بدون ان يتمكن من تنفيذ قرار الحكم. وحسب اقواله فان الجيش، الذي غادر المنطقة وترك المنازل للمستوطنين، يتحمل المسؤولية الكاملة عن اشعال النار فيها.

وقال احد ابناء العائلة في افادته: “خلافا لعادة المستوطنين في ترك الاضواء مشتعلة باستمرار، انقطعت الاضواء عن المنازل بعد ظهر أمس. وعندما دخلوا الى بيتهم في المساء بمرافقة قوات الامن وجدوا اسلاك مقطوعة في لوحة الكهرباء. “يبدو ان المستوطنين سمعوا اننا سنأتي في الليل فقاموا بقطع الكهرباء”، قال. وحسب شهادات سكان تحدثت معهم “هآرتس”، فقد اقتحم المستوطنون خلال الهجوم على منازل عائلة طوباسي نقطة اخرى في اطراف القرية، ايضا اقتحمت مجموعة اخرى من المستوطنين بيت سكني في المنطقة الواقعة بين جالود وقريوت، حيث اعتدوا ايضا على امرأة فلسطينية كبيرة في السن والتي احتاجت الى العلاج.

توجد منازل العائلة في المنطقة ب، وهي منطقة خاضعة لامر منطقة عسكرية مغلقة منذ شهور. وقالت الشرطة ان الجيش سلمها مشتبه فيهما اثنين من سكان شمال الضفة ابناء 15 و17. المعتقل الثالث وهو من سكان القدس ابن 18 سنة، اعتقل من قبل الشرطة وتم نقله للتحقيق معه. سيارته تم احتجازها، وايضا تمت مصادرة سيارة اخرى اشتبه بان المهاجمين استخدموها. وجاء في بيان للجيش بان احداث من هذا النوع “تشوش الانتباه وتقوض الاستقرار وتضر بنشاطات الدفاع ومكافحة الارهاب التي تقوم بها قوات الامن”. في عطلة نهاية الاسبوع قام المستوطنون باقامة مظلة في ساحة بيت، قام جنود حرس الحدود بتفكيكها بعد ذلك. وبتوثيق من الموقع كتبت عبارة “لا يجب تفكيك المظلة” بالطلاء في جالود امس.

اجبرت عائلة طوباسي على ترك بيتها امام انظار طاقم “هآرتس” وبحضور القوات بعد ان تعرضت للمضايقة من قبل المستوطنين. فقد حاصرهم المستوطنون لشهرين تقريبا، بين موقعين قاموا ببنائهما على ارضهم. في شهر نيسان قام المستوطنون باقامة كوخ في ساحة البيت. وبعد اسبوع ونصف احدثوا ثقب في احد جدران البيت واشعلوا النار فيه وكان يوجد سكان في داخله. ورغم ذلك استمرت البؤرة الاستيطانية في التواجد في ساحة البيت لاسابيع. وفي حزيران استولى مستوطنون على مبنى قيد البناء قرب منازل العائلة، واغلقوا الطرق التي تؤدي اليه بالحجارة، وبدأوا بمهاجمة أي سيارة تحاول الاقتراب منه.

كان من المفروض ان يؤمن الجيش الاسرائيلي في الاسبوع الماضي عودة ابناء العائلة الى بيوتهم. ولكن في نهاية المطاف تاجل التنسيق العسكري بشأن ذلك. في يوم الخميس اجبروا على مشاهدة كاميرات المراقبة التي اظهرت المستوطنين وهم يقتحمون المنازل مرة اخرى. في مساء يوم الاربعاء سجل وجود المستوطنين هناك ايضا، وتم اغلاق الطرق المؤدية الى المنازل بالحجارة من جديد. وحسب الشهادات سمع صوت الدمار الذي احدثه المستوطنون بالمنازل من القرية. وقال احد ابناء العائلة: “ما زال الجرح ينزف من الداخل كلما شاهدنا المستوطنين في داخل بيتنا”. وقال آخر: “نعرفهم كلهم بدون استثناء”.

في جلسة المحكمة العليا انتقد القضاة بشدة اداء المؤسسة الامنية، وفي 6 ايلول امرت المحكمة الدولة بتنسيق موعد عودة عائلة طوباسي في غضون 14 يوم. كان من المفروض ان تقوم الدولة بتامين ابناء العائلة وابلاغ المحكمة في 22 ايلول بعودتهم والاجراءات المتخذة لمنع عودة المشاغبين، ولكنها ابلغت المحكمة العليا عن تاجيل العودة بسبب قيود عملياتية.

في الاسبوع الماضي قررت المحكمة العليا عدم الاستجابة لطلب السكان اصدار امر مؤقت لاخلاء المستوطنين من الجبل. وقد اظهر القضاة الارتياح لتلقي خبر جديد من الدولة في 15 ايلول حول الاجراءات الجنائية المتخذة هناك، بما في ذلك تفاصيل عن التحقيقات والاعتقالات والمصادرات. وحسب القضاة يعود ذلك الى اعجاب المحكمة بالاجراءات المتخذة في الفترة الاخيرة لمنع “تكرار احداث العنف الخطيرة”، ورغبتها في السماح للدولة بتنفيذ هذه الاجراءات.

احد ابناء عائلة طوباسي، الذي كان محبط قال: “يبدو لي ان هذا مجرد مسرحية. صدر قرار عن المحكمة ولم يتغير أي شيء. المستوطنون اغلقوا الطريق لانهم عرفوا عن عودتنا. ولو ان الجيش والشرطة ارادوا ذلك لما تمكن المستوطنون من فعل ما فعلوه”. وحسب قوله “الاولاد لن يعودوا، لانه لا توجد ابواب أو نوافذ والبيت كله بحاجة الى اعادة ترتيب. اذا شعرنا بالامان سنعيد الاولاد ايضا. نحن نريد العودة، ولكننا نخاف على سلامتنا”.

أحد الاقارب اوضح بان وجود المستوطنين على جبل عين عنية والبؤرة الاستيطانية على قمة الجبل في قصرة يصعب عليهم العودة الى بيوتهم. “نحن نجلس على الطريق التي يسلكونها الى هناك”، قال. وبالفعل، في لقطات هرب المستوطنين الملثمين في قصرة في 29 آب – عندما حاصر العشرات مبنى فلسطيني واقتحموه امام الجنود، تشاهد السيارات وهي تصعد على التلة التي توجد عليها منازل عائلة طوباسي. في الواقع يستخدم المستوطنون هذه الطريق من اجل الوصول الى عمق المنطقة.

——————————————

هآرتس 30/9/2026 

في المعارضة يعتقدون ان نتنياهو يبالغ في التقديرات ليتحكم في جدول الاعمال

بقلم: رفيت هيخت

ربما لا يوجد شخص واحد في معسكر التغيير يصدق مصداقية التحذير الامني الذي اصدره نتنياهو أمس (الثلاثاء) قبيل الانتخابات، من قاعدة تل نوف الجوية. تاتي تحذيرات امنية من كل الانواع بانتظام الى مكتب رئيس الحكومة. وعندما تكون التحذيرات خطيرة جدا، هم في العادة يتخذون اجراءات اخرى عدا عن المسارعة الى ابلاغ الجمهور. يضاف الى ذلك ما نشر في صحيفة “هآرتس” وفي “كان 11” و”اخبار 12″، حيث اظهر ضباط في المؤسسة الامنية الاستغراب من تصريح نتنياهو العلني، وادعوا عدم وجود معلومات ملموسة وموثوقة تربط بين التصعيد والانتخابات القادمة.

يوجد اجماع في المعارضة على ان نتنياهو قد اختار كما يبدو تضخيم تحذير روتيني من اجل تعزيز سيطرته على جدول الاعمال. بل ان هناك من يخشون من ان رئيس الحكومة سيحاول خلق حالة حرب على شكل ضربة استباقية، مثلما اقترحت الخلية المثيرة للجدل في كتلته برئاسة عوفر فنتر. ويتفق هؤلاء ايضا على ان نتنياهو يحاول السيطرة على جدول الاعمال وتوجيهه نحو الاتجاه الامني، الذي يخدم دائما مصالح رؤساء الحكومة.

وقالت مصادر في المعارضة ان نتنياهو هو لاعب يأخذ في الحسبان الكتلة، لكنه لا يحب تراجع شعبيته في الاستطلاعات الى اقل من 20 مقعد. وهناك اشخاص في هذه الاماكن في الليكود لن تقبل على اقل تقدير بالاقصاء، والاهم من ذلك هو ان هذا الوضع سيضعف نتنياهو في حالة تشكيل حكومة متطرفة في المستقبل، اذا تمكن من ذلك. ويأتي ذلك في ظل مقاطعة دولية متنامية لاسرائيل تنذر بالانفجار بقوة اذا لم تسفر الانتخابات عن تغيير في تشكيلة الحكومة وسياستها.

يتطلع نتنياهو بشكل رئيسي الى فنتر، الذي يعتبر ترشحه حدثا خطيرا بالنسبة له. وحسب اصدقاءه في الليكود لم يقرر نتنياهو حتى الان افتراسه، ولكنه يفكر في ذلك. يمكن الافتراض ان رياح الحرب قد تعيد اليمينيين الذين انضموا لفنتر، وسيعيدون النظر في فائدة هذه المغامرة.

وضع قادة المعارضة القضية السياسية في صميم ردودهم على “التحذير”. فعل غادي ايزنكوت ذلك باسلوب رسمي، في حين فعل يئير لبيد ذلك باسلوب لاذع (“عندما تجرى الانتخابات ياخذ التحذيرات على محمل الجد”)، وحاول نفتالي بينيت توجيه النقاش الى نقطة قوة حملات كتلة التغيير، وهي تهرب الحريديين ونقص الجنود. والاعتقاد السائد هو ان نتنياهو وجد نفسه في موقف في غير مصلحته. وقال مصدر في المعارضة: “طالما انه يتحدث عن الجلوس مع العرب فهذا جيد بالنسبة له. ولكن عند دخوله الى المجال الامني سيجد نفسه في مازق من كل الجهات”.

يصعب النظر الى “التحذير” الحالي بمعزل عن الجدل المحتدم حوله، الذي ما زال نتنياهو ينفيه بشدة. وقد اشتد هذا الجدل في الفترة الاخيرة على خلفية موجة المنشورات الدولية الاضافية في “نيويورك تايمز” و”اتلانتيك” و”وول ستريت جورنال”، حول التحذيرات التي يزعم ان نتنياهو تلقاها من دولة الامارات ومصر قبل 7 اكتوبر.

امس رفع رئيس الحكومة دعوى قضائية ضد كل وسائل الاعلام الاسرائيلية التي نشرت التقارير حول هذا الموضوع، وضد عدد من المراسلين الذين نشروا تفاصيل أو كرروا ما جاء في هذه التقارير. سبق ذلك صدام علني مستمر مع رئيس الشباك السابق رونين بار، الذي يهدد بمقاضاة رئيس الحكومة نفسه.

يعتبر التصدي لموجة التحقيقات جزء رئيسي في حملة نتنياهو الانتخابية، رغم ان هذه المنشورات لا تلحق أي ضرر بقاعدته الشعبية، بل على العكس. يقول عضو في المركز: “نحن نرى في هذه المنشورات دليل اضافي على حملة الاضطهاد التي يتم شنها ضده، لا سيما قبل الانتخابات. فاذا كان هناك ناخبون من الليكود كانوا يفكرون بعدم التصويت، هم سيخرجون الان للتصويت”.

في كل الحالات تقدر المؤسسة السياسية ان هذه القضية رغم خطورتها، لن تغير اصوات الناخبين، فبالنسبة لهم “كل شيء محسوم”.

——————————————-

معاريف 30/9/2026 

الحرب ضد الارهاب

بقلم: افي اشكنازي

أعمال الشغب فجر أمس في قرية جالود هي حدث خطير. ينبغي لنا أن ننظر الى الواقع في العيون: هذا حدث إرهابي وشهادة فشل لكل جهاز الامن: الجيش الإسرائيلي، الشاباك والشرطة. لقد بات واضحا اليوم بان أصحاب السيادة في المناطق هم نشطاء الارهاب من اليمين المتطرف. ومع كل الاحترام لقائد قيادة المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط، فقد فشل في أن يخلق مثلث عمل ناجع بين الجيش، الشرطة والشاباك في القتال ضد الإرهاب اليهودي في المناطق.

لا يعمل هذا المثلث في حالات أخرى أيضا. ففي نهاية الأسبوع فقط نشبت مشادة إعلامية بين الجيش والشرطة حول فتحتي الحفرتين اللتين عثر عليهما قرب قلقيليا بجوار خط التماس. تجاه الخارج، في الشرطة وفي الجيش يحاولون أن يعرضوا منظومة علاقات جيدة، لكن في احداث خاصة نجد ان القذارة التي يتراشق بها الجيش والشرطة تشبه العداء بين جمهور هبوعيل تل أبيب وجمهور مكابي تل ابيب.

 لا ينبغي لاحد ان يتشوش – ففي الجيش يستخفون بالشرطة، وفي الطرف الاخر أيضا لا يتحمسون للعمل في تعاون حقيقي مع الجيش. وبين الشاباك والشرطة أيضا توجد منظومة علاقات هي استخفاف وانعدام ثناء اكثر مما هي احترام حقيقي.

من يريد أن يتعرف على هذا عن كثب، مدعو لان يسمع تسجيلات العقيد شرطة افيشاي معلم، الذي سجل لقائد الوحدة اليهودية في الشاباك. وقد القي بهذين الجنتلمانين من منصبيهما بسبب القذارة التي قذف بها الواحد الاخر في الحرب ضد الإرهاب اليهودي في المناطق.

أما في الجيش ففضلوا أمس تفريغ الرفوف. فشل قيادة المنطقة الوسطى، فرقة المناطق ولواء السامرة هو فشل دراماتيكي.

لقد كانت إعادة العائلات الفلسطينية الى منازلها في قرية جالود عملا هاذيا من ناحية عسكرية: قوة صغيرة، انعدام تنسيق مع الشرطة والشاباك، عدم جمع معلومات استخبارية، وبعامة – وهن الجيش في المناطق حيال الإرهاب اليهودي. ان مجرد حقيقة انهم يحتاجون لتنفيذ العمل في الليل وليس في وضح النهار تثير أسئلة قاسية.

النتيجة معروفة: الجيش الإسرائيلي مرة أخرى لم يفِ بالمهمة. ثلاثة مقاتلين جرحى، معظم المشاغبين فروا بلا اعتقال، والضرر في العالم هائل في ضوء صور الاعتداء الجماعي الذي بث في معظم وسائل الاعلام في الغرب.

——————————————-

هآرتس 30/9/2026

بجيشها ووزرائها… إسرائيل تفرض “منظومة إرهابية” على 3 ملايين فلسطيني بالضفة الغربية

بقلم: أسرة التحرير

نحو 150 مستوطناً قاموا مرة أخرى بأعمال الشغب [إرهاب ممنهج] ليلة أول أمس في قرية جالود، في الوقت الذي كان يفترض بالجيش أن يحرس عودة عائلة الطوباسي إلى منزلها. قبل نحو شهرين، سيطر المستوطنون عليه، وقبل نحو ثلاثة أسابيع أمرت محكمة العدل العليا الدولة بإعادة العائلة إلى منزلها.

أحرق مثيرو الشغب سيارات وممتلكات ورشقوا حجارة. أما جهاز الأمن فلم يستعد على الإطلاق للعملية التي أجريت في ذروة عيد العرش. 12 شرطياً من حرس الحدود فقط حرسوا العملية. وأفاد يهوشع (جوش) براينر في “هآرتس” أمس، بأن الجيش لم يتكبد عناء اطلاع الشرطة و”الشاباك” على خطة إعادة العائلة. وإن الجهازين فوجئا بقرار قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، في هذا الشأن. وتساءل مسؤول كبير في جهاز الأمن مستغرباً: “كيف لم يفهم الجيش حجم المهمة؟ لقد فشل الجيش الإسرائيلي فشلاً ذريعاً”.

حين يرأس الجهاز قائد منطقة ترعرع في المستوطنات وأطاع المستوطنين، فلا ينبغي أن نتفاجأ من استخفاف الجيش بالقرارات “العليا” المتعلقة بالمستوطنات.

إن فشل الجيش في تنفيذ قرار محكمة العدل العليا لا ينبغي أن يفاجئ أحداً؛ فاضطراره لتأدية مهمته بأمر من المحكمة العليا وبصفته صاحب السيادة في المنطقة المحتلة والدفاع عن عموم السكان بمن فيهم الفلسطينيون، فهذا يعد فشلاً حقيقياً. فمجرد تمكن الزعران من السيطرة على منزل خاص، أمام ناظر العالم كله، وطردهم لسكانه واستخفافهم بالقانون دون تدخل الجيش فوراً، فهذا فشل. أبناء العائلة أخلوا منزلهم منذ نحو شهرين، وهذا يثبت أنه لم تكن للجيش نية لإعادتهم كما يفترض القانون.

في الشهرين اللذين لم تسكن فيهما عائلة الطوباسي في منزلها، لم يُعنَ الجيش بإعادة العائلة إلى منزلها. فلو كان الفلسطينيون هم الذين سيطروا على بيت في المستوطنة، لرأينا قوات هائلة من الجيش الإسرائيلي في اليوم ذاته، وفتحوا النار وقاموا باعتقالات جماعية، لكن عندما يتصرف زعران يهود [إرهابيون مستوطنون] فلا شيء ملحاً للجيش الإسرائيلي.

لم يعد هذا جيش الدفاع الإسرائيلي، بل جيش المستوطنين الإسرائيلي.

في رد على الأحداث، انطلقت أمس الجوقة بالتنديد والتوبيخ. قال رئيس الدولة “وصمة أخلاقية”، وقال غادي آيزنكوت “إرهاب”. أما رئيس الوزراء، نتنياهو، فادعى مرة أخرى بأن “حفنة مثيري الشغب لا تمثل المستوطنين”. هذه “الحفنة” التي يتحدث عنها نتنياهو دوماً، أحياناً يذكر رقم 150 مستوطناً في الضفة كلها، لكن قرية جالود وحدها شهدت أول أمس نحو 150 مشاغباً.

مئات بل وأحياناً آلاف المستوطنين يشاركون في أعمال اعتداء جماعية، والآلاف مؤلفة بل أكثر، يقفون من خلفهم. على أي حال، ليس عدد المستوطنين هو ما يقرر، ما يقرر أنهم يحوزون القوة لفرض الإرهاب على قرابة 3 مليون إنسان حيال منظومة سلطوية اختارت عن وعي ليس فقط أن تدعهم يفعلون ذلك، بل يؤيدونهم. إن ادعاء عدم قدرة قيادة المنطقة الوسطى، أو أنها غير معنية بتنفيذ قرار “العليا” وإعادة العائلة إلى منزلها، إنما تشهد على أن الجيش اجتاز الخطوط وخان مهامه.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article