المسار : استهدفت مسيّرات روسية جسرا رئيسيا في كييف، الخميس، فيما طالت أخرى الأربعاء حرم معهد للأبحاث النووية من دون إلحاق أضرار بالمفاعل في الموقع، وفق الهيئة الرقابية الأوكرانية للسلامة النووية، في ظلّ تصعيد ملحوظ للضربات الروسية على العاصمة الأوكرانية.
وهذا هوو أوّل هجوم كبير تبلّغ عنه السلطات على جسر رئيس في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي في شباط 2022.
وكتب رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، على تطبيق “تليغرام” أن “مسيّرتين أصابتا دعامة للجسر الجنوبي. وفي الوقت الراهن، توقفت خدمات المترو ووسائل النقل العام البرية التي تعبر الجسر”، وأضاف أن مهندسين “يقيّمون الوضع الميداني”.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي انفجارا يهزّ قاعدة أحد الأبراج، التي تحمل كابلات هيكل الجسر.
وهذا الجسر المروري واحد من اثنين يدعمان خط المترو في كييف، التي يعبرها نهر دنيبر.
وأتى هذا القصف في ظل تصعيد روسيا في الأيام الأخيرة هجماتها على منشآت مدنية، خصوصا للخدمات اللوجستية والاتصالات في كييف ومحيطها.
تحذير من استهداف خطوط كهرباء
أصابت طائرة مسيّرة روسية الأربعاء منشأة للأبحاث النووية في كييف، ما تسبب في اندلاع حريق دون إلحاق أضرار بالمفاعل التجريبي في المعهد البحثي، وفق ما أفادت الهيئة الرقابية الأوكرانية للسلامة النووية.
وقالت الهيئة في بيان صدر عنها الخميس، إن “مسيّرة روسية سقطت في معهد الأبحاث النووية حيث المفاعل التجريبي” الذي يعود للحقبة السوفياتية، وتسبّبت في حريق مساء الأربعاء.
وأكّدت عدم وقوع أضرار في “المفاعل وأنظمته” للسلامة، وعدم رصد ارتفاع في النشاط الإشعاعي.
وهذا المفاعل متوقّف عن العمل منذ بدء الغزو الروسي في شباط/ فبراير 2022 وقد سبق سحب اليورانيوم من داخله، بحسب الهيئة التي أشارت إلى أن عمليات صيانة لأنظمة السلامة ما زالت قائمة.
ومنذ الغزو الروسي في 2022، تخشى كييف هجمات تستهدف جسورها الحيوية ومنشآتها اللوجستية.
ويعود آخر هجوم على جسر في كييف إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2022، عند سقوط صاروخ روسي على جسر في وسط المدينة لا يشكل أهمية كبرى لشبكة النقل، إذ كان يستخدمه المارة وراكبو الدرّاجات الهوائية.
وكان مستشار الرئاسة الأوكرانية، سيرغي بيسكيريستنوف، أشار الأربعاء إلى استخدام روسيا طائرات مسيّرة نفّاثة مجهزّة برأس حربي مصمّم لتدمير الهياكل الفولاذية.
وقال على شبكات التواصل الاجتماعي إن “العدوّ استخدم اليوم، وللمرة الأولى، رأسا حربيا خاصا ذا شحنة جوفاء على طائرة مسيّرة نفّاثة”.
ويركّز هذا النوع من الرؤوس الحربية أثر الانفجار نحو الأمام بهدف اختراق الهدف وتقطيعه، وأضاف بيسكيريستنوف “أعتقد أن العدوّ يخطط لمهاجمة خطوط كهربائية مهمّة للتوتر العالي”.
البنية التحتية في نطاق الضربات الروسية
وقصفت موسكو أيضا عدّة منشآت للطاقة في العاصمة كييف ومحيطها الأربعاء، ووصفت أوكرانيا هذه الضربات بأنها “بداية حملة روسية جديدة على قطاع الطاقة الأوكراني”.
وحثّت شركة الطاقة الأوكرانية “أوكرينرغو” المستهلكين الخميس على الحدّ من استهلاك الكهرباء، غداة الضربات الأخيرة التي تسبّبت في انقطاع الكهرباء في 5 مناطق.
وقالت الشركة “يوصى بإرجاء استخدام الطاقة المكثّف إلى الفترة بين العاشرة صباحا والرابعة عصرا”، عندما يكون الاستعمال أقلّ كثافة.
وأضافت أنّ “من شأن ذلك أن يخفّض الحمولة على النظام الكهربائي واحتمال فرض قيود مشدّدة… إثر تضرّر التجهيزات بفعل قصف العدوّ”.
وشهدت الحرارة انخفاضا كبيرا الخميس في عدّة مناطق أوكرانية، وقد أعلنت خدمة الأرصاد الجوية الأربعاء عن بدء نشوء الجليد ليلا.
ومع انخفاض الحرارة ارتفع استخدام الكهرباء، بحسب “أوكرينرغو”.
وفي ظلّ تكثيف موسكو قصفها، يخشى الأوكرانيون شتاء صعبا آخر مع انقطاع قد يكون أحيانا شبه كامل لإمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه.
وفي الشتاء الماضي حُرم مئات آلاف الأشخاص، أغلبيتهم في كييف، من الكهرباء والتدفئة لأسابيع أحيانا، وسط حرارة تدنّت إلى 20 درجة دون الصفر.
كما أصابت مسيّرة روسية الخميس مدرسة في كييف، بحسب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينكسي، الذي قال “لحسن الحظّ، كان الأطفال والمدرّسون في الملجأ خلال الإنذار الجوّي ولم يصب أحد”.

