بهدف تعزيز الاستيطان.. نفق جديد في أبو ديس يلتهم الأرض ويخنق التوسع العمراني

ولا ينفصل النفق عن مخططات أوسع تستهدف تغيير واقع المنطقة جغرافيًا وعمرانيًا، إذ يهدد مساره أراضي واسعة من بلدة أبو ديس، ويضيّق إمكانات التوسع العمراني للسكان.
وتتقاطع مساراته مع مخططات لإقامة وتوسعة مستوطنات جديدة، إلى جانب مصادرة أراضٍ والإعلان عن أخرى باعتبارها “أراضي دولة”، بما يضع عشرات العائلات أمام مخاطر الهدم والترحيل القسري.
وسبق أن قررت سلطات الاحتلال مصادرة ما مساحته 370.28 دونمًا من أراضي بلدتي السواحرة وأبو ديس، لصالح توسيع مستوطنة “كيدار” وتجمع “معاليه أدوميم”.
ولن تقتصر الأراضي المصادرة بموجب القرار الإسرائيلي على المساحة المذكورة، بل ستشمل مساحات إضافية ستصبح معزولة داخل الحدود الجديدة، ويُمنع الفلسطينيون من الوصول إليها واستخدامها.
نفق استيطاني
المختص في شؤون الاستيطان بسام بحر يقول إن ما يسمى “شارع الطوق” أو “الشارع الأمريكي”، يمثل جزءًا من مشروع يحيط بمدينة القدس من مختلف الجهات، ويهدف إلى ربط المستوطنات المحيطة بالمدينة عبر شبكة من الطرق والمواصلات.
ويوضح بحر، في حديث له ، أن الاحتلال يعمل على المشروع منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو يضم أنفاقًا وجسورًا وشوارع، مشيرًا إلى أن النفق الجاري العمل عليه في منطقة أبو ديس يأتي ضمن هذه الشبكة.
ويبيّن أن المشروع في أبو ديس شهد تعديلات على مساره، إذ كان مخططًا في السابق أن يخترق وسط البلدة وأراضي جامعة القدس، قبل أن يجري تغيير مساره، لافتًا إلى أن النفق يمتد من البلدة حتى منطقة واد قدوم قرب سلوان، ومنها يتفرع نفق آخر يصل إلى محيط حاجز الزعيم.
ووفق بحر، فإن أي بناء في المنطقة الشرقية من أبو ديس يقع ضمن المسار المقترح للشارع يكون عرضة للهدم، بحجة وقوعه ضمن نطاق المشروع.
وترتبط أعمال الحفر الحالية، كما يؤكد بحر، بمسار يبدأ من منطقة الزعيم ويمتد باتجاه الطور، فيما يجري العمل على نفق في أبو ديس من جهة واد قدوم، على أن يخرج في الجهة المقابلة لجامعة القدس بمنطقة خلة عبد.
ويضيف أن استكمال المشروع سيخدم كذلك مخططًا لإقامة مستوطنة في منطقة خلة عبد الواقعة جنوب شرق بلدة أبو ديس، مبينًا أن حكومة الاحتلال أقرت سابقًا إنشاء مستوطنة تسمى “كدمات صهيون” في المنطقة، إلى جانب بناء نحو 460 وحدة استيطانية فيها قبل نحو عام أو أكثر.
ويلفت إلى أن بناء الوحدات الاستيطانية لم يبدأ حتى الآن، إلا أن الاحتلال جهز البنية التحتية في المنطقة، مع وجود عدد من المستوطنين فيها.
هدم وتهجير سكان
ومن شأن إقامة النفق أن تؤدي إلى هدم منازل وترحيل سكان المنطقة المستهدفة، فيما يُتوقع أن يطال المشروع نحو 20 عائلة على الأقل، ويهدد نحو 1500 دونم من أراضي أبو ديس، صادر الاحتلال جزءًا منها، فيما لا يستطيع أصحاب الأجزاء الأخرى الاستفادة منها أو البناء فيها، لوقوعها ضمن مسار المشروع.
ويشير بحر إلى أن أعمال الحفر بدأت منذ أكثر من شهر في منطقة الزعيم، فيما يتوقع أن ينجز الاحتلال جزءًا من المسار الممتد من أبو ديس باتجاه الزعيم، حيث يبدأ المسار من منطقة واد قدوم، ويدخل في نفق آخر أسفل الطور، قبل أن يخرج في منطقة الزعيم.
وينوه إلى أن أحد المواطنين كان يملك كرفانًا يستخدمه للعمل في الأرض وزراعتها، إلا أن قوات الاحتلال أزالته وهدمته، بحجة أن المنطقة ستُستخدم بوابةً للنفق.
ويؤكد أن المشروع سيؤثر بصورة مباشرة على السكان، إذ إن منع البناء في أجزاء من المنطقة قد يفضي إلى هدم منازل قائمة وترحيل سكانها، مشددًا على أن البناء محظور في المناطق الواقعة ضمن مسار المشروع.
خنق البلدة عمرانيًا
ولم تقتصر مساعي الاحتلال على إقامة النفق، إذ يجري العمل على نحو عشرة مشاريع استيطانية أو التخطيط لها في أبو ديس ومحيطها، تشمل “شارع الطوق”، ومخطط المستوطنة في خلة عبد، ومخططات أخرى في الجهة الشرقية، إلى جانب إعلانات تتعلق بالأراضي وتوسعة المستوطنات.
ويبين أن الاحتلال أعلن في وقت سابق عن أراضٍ باعتبارها “أراضي دولة”، فيما شمل أحد الإعلانات نحو 5 آلاف دونم، بينها قرابة 3500 دونم من أراضي أبو ديس.
ويرى المختص في شؤون الاستيطان أن هذه المشاريع مترابطة، وتهدف إلى الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني وتكثيف الاستيطان في محيط القدس، وفصل المدينة عن مناطق الضفة الغربية، إلى جانب زيادة أعداد المستوطنين في المنطقة.
وتمثل الأراضي الشرقية لأبو ديس، وفقًا لبحر، المنطقة الوحيدة المتاحة للتوسع العمراني مستقبلًا، مشيرًا إلى أن مصادرة هذه الأراضي وإعلانها “أراضي دولة” وتوسعة المستوطنات فيها من شأنها تقليص فرص التوسع السكاني، وحصر السكان داخل البلدة.
ويقول إن ذلك قد يفاقم الأوضاع المعيشية للسكان مستقبلًا، ويدفعهم نحو التهجير الطوعي، نتيجة تضييق الخناق عليهم وتقليص قدرتهم على البناء والاستفادة من أراضيهم.
Share This Article