المسار : أعلنت كوريا الشمالية، السبت، أنها استخدمت الذكاء الاصطناعي في اختبار صاروخ باليستي متوسط المدى، وذلك بعد ساعات من إعلان كوريا الجنوبية أن نظيرتها الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا.
تغطية متواصلة على قناة موقع “عرب 48” في “تليغرام”
وجاءت التجربة الصاروخية التي وقعت أحداثها اليوم السبت بعد أيام على مطالبة الجيش الكوري الجنوبي جارته (كوريا الشمالية) بالاعتذار؛ عن انفجار اتُهمت بتنفيذه وأسفر عن إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في المنطقة منزوعة السلاح.
ونفت بيونغ يانغ مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع الشهر الماضي، ووصفت كوريا الجنوبية أمس، الجمعة، بأنّها “حقيرة”.
وقال رئيس الأركان المشتركة في سيول، إنّه في ساعة مبكرة من يوم السبت: “رصد جيشنا إطلاق صاروخ باليستي من منطقة وونسان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق”، مستخدما التسمية الكورية لبحر اليابان.
وأضاف أنّ: “كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تحافظ على وضع دفاعي قوي عبر تبادل وثيق للمعلومات في ما يتعلّق بالصواريخ البالستية الكورية الشمالية”، مشيرا إلى أنّ الصاروخ قطع مسافة تزيد عن 700 كيلومترا.
وبعد ساعات على ذلك قالت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وهي كيم يو جونغ، في بيان: إن الصاروخ الذي أُطلق السبت “قادر على تغيير مسار تحليقه على ارتفاع منخفض، وقد دُمجت فيه تقنية الذكاء الاصطناعي”، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل في شأن استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقالت إن ذلك يعني: “عدم إمكان تفادي” هذا الصاروخ، مضيفة أن الزعيم، كيم جونغ أون، كان يعتقد أن: “لا دولة في العالم يمكنها الوصول إلى مثل هذه التكنولوجيا قبل عدة سنوات على الأقل”.
وكان كيم جونغ أون قد شدّد في تصريحات الشهر الماضي على ضرورة رفع “مستوى الذكاء الاصطناعي” في أنظمة الأسلحة الهجومية والدفاعية في البلاد.
وقالت كيم يو جونغ إن كوريا الشمالية: “كلما استخدمت نمط المسار المتموّج” عجزت كوريا الجنوبية “عن تتبّع الأهداف منذ نقاط ارتدادها الأولى”.
ويرى محللون أن كوريا الشمالية قد تكون بصدد تطوير تقنياتها الصاروخية بسرعة بفضل الدعم العسكري الروسي، وذلك مقابل إرسال قوات لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا.
وقال الباحث في “معهد الشؤون العسكرية الكوري” ومقره سيول، هونغ سونغ بيو: “يجري دمج الذكاء الاصطناعي بوتيرة متزايدة في التكنولوجيا العسكرية حول العالم، والصواريخ الباليستية ليست استثناء”.
وأضاف قائلا: “يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في توفير معلومات عن الأهداف وفي عمليات الإطلاق، كما أظهرت الحروب في أوكرانيا وإيران كيف يمكن لربط الذكاء الاصطناعي بالطائرات المسيرة والصواريخ أن يعزز فعاليتها العملياتية”.
غير أن هونغ أشار إلى أنه من السابق لأوانه الجزم بدقة تصريحات كوريا الشمالية المتعلقة بقدرات الصاروخ.
وقال إن: “تكنولوجيا الصواريخ لدى كوريا الشمالية ليست متطورة بالمقدار الذي تمتلكه القوى العسكرية الرائدة”.
وأضاف أنه: “رغم صعوبة اعتراض الصواريخ التي تناور في مرحلتها النهائية، فإن ذلك لا يعني أنها قادرة على إصابة أهدافها بدقة متناهية”.
“حقيرة”
توصّلت سيول والأمم المتحدة إلى أنّ الانفجار الذي وقع الشهر الماضي داخل المنطقة منزوعة السلاح، كان سببه ألغام كورية شمالية زُرعت على الجانب الجنوبي من الحدود، وأدى ذلك إلى بتر ساق أحد الجنود.
وقام الجيش الكوري الشمالي بزرع ألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على امتداد الحدود ضمن جهود هادفة إلى إغلاقها الدائم، عقب اعتبار كيم جونغ أون أن كوريا الجنوبية هي “العدو الرئيس” لبلاده في العام 2024.
وبحسب وزير الدفاع الكوري الجنوبي، كانغ شين تشول، يُعتقد بأنّ الألغام التي تسبّبت بالانفجار الذي أسفر عن إصابة ثلاثة جنود زُرعت في إطار أعمال تحصين الحدود في بيونغ يانغ.
وحثّ الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، بيونغ يانغ الخميس على العودة إلى الحوار، رغم مطالبة جيشه كوريا الشمالية بالاعتذار في اليوم السابق.
وردّت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، واصفة سيول الجمعة بأنّها “حقيرة للغاية”، ونفت مجددا أن تكون بيونغ يانغ وراء الانفجار. وسخرت من دعوة لي للحوار، إذ اعتبرت الدعوة: “ذروة المهزلة التي على الجميع مشاهدتها”، مؤكدة أنّ مطالبة الجيش لبلادها بالاعتذار “أمر سخيف للغاية”.
وحذّر كيم من أن بيونغ يانغ “مستعدة لأي شيء” قد تقوم به سيول على خلفية انفجار اللغم، وذلك في تصريحات جاءت عقب إطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا في صباح اليوم التالي.
وقال محللون إنّ إطلاق الصاروخ البالستي الأخير سيُعتبر بمثابة استعراض للقوة، وإنه يأتي ردا على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها حكومة كوريا الجنوبية، ولإظهار رفض فعلي للانخراط في الحوار.
وقال الرئيس السابق لجامعة “الدراسات الكورية الشمالية” في سيول، يانغ مو جين: “دعت سيول إلى تخفيف التوترات، ولكن بيونغ يانغ ردت بتصعيدها”.
ورأى أنّ: “الرسالة هي أنّ كوريا الشمالية تسعى إلى… المواجهة ردا على حسن النية”.

