بقلم: أحمد زكي العريدي / مستوطنون يسرقون أخشاب وأغصان الزيتون التي اقتلعتها جرافات الاحتلال من أراضي عرابة جنوب جنين أصحاب الأرض مُنعوا من جمع الأخشاب قبل أسبوعين، والارتباط الفلسطيني لم يتمكن من الحصول على موافقة الاحتلال لإزالتها

أقدم مستوطنون، وفق إفادات شهود عيان، على سرقة أخشاب وأغصان أشجار الزيتون التي اقتلعتها جرافات الاحتلال الإسرائيلي في الأول من أيلول/سبتمبر 2026، من أراضي المرحوم زكي الحاج أحمد العريدي في منطقة المصرارة شمال بلدة عرابة جنوب جنين، ونقلها إلى المستوطنة الجديدة التي شرع الاحتلال بإقامتها في المنطقة.
وقال شهود عيان إن مجموعة من المستوطنين شوهدت وهي تجمع أخشاب وأغصان أشجار الزيتون التي جرفتها قوات الاحتلال قبل أكثر من شهر، وتنقلها باتجاه المستوطنة الجديدة، في اعتداء إضافي على ممتلكات أصحاب الأرض الذين فقدوا أشجارهم المعمرة نتيجة عمليات التجريف والاقتلاع.
منع أصحاب الأرض من جمع الأخشاب
وكان أصحاب الأرض قد حاولوا الوصول إلى أراضيهم وجمع أغصان وأخشاب الزيتون التي خلفتها الجرافات الإسرائيلية، إلا أن المستوطنين منعوهم من ذلك قبل نحو أربعة عشر يوماً، وفق المعلومات المتوفرة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه أصحاب الأرض إلى استعادة ما تبقى من أشجارهم المقتلعة، تعثر الارتباط الفلسطيني في الحصول على موافقة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسمح لهم بالوصول إلى الموقع وإزالة الأخشاب، الأمر الذي أتاح للمستوطنين، بحسب إفادات الشهود، الاستيلاء عليها ونقلها إلى المستوطنة الجديدة.
ويثير هذا الاعتداء تساؤلات حول منع أصحاب الأرض من الوصول إلى ممتلكاتهم، في الوقت الذي يتمكن فيه المستوطنون من دخول المنطقة والتصرف بمخلفات الأشجار التي اقتلعتها جرافات الاحتلال.
اقتلاع نحو 250 شجرة زيتون معمرة
وكانت جرافات الاحتلال الإسرائيلي قد اقتلعت، في الأول من أيلول الماضي، نحو 250 شجرة زيتون كبيرة ومعمرة من أراضي المرحوم زكي الحاج أحمد العريدي، وهي أشجار من الأصناف البلدية القديمة المعروفة محلياً باسم «الزيتون الرومي».
وتُعد هذه الأشجار جزءاً من الثروة الزراعية التي ورثتها العائلة عن أجيال سابقة، وشكلت على مدى سنوات طويلة مصدراً اقتصادياً مهماً لأصحاب الأرض.
وتشير التقديرات إلى أن الأرض كانت تنتج نحو 180 تنكة زيت زيتون كبيرة الحجم، ما يعكس حجم الخسارة الزراعية والاقتصادية التي لحقت بالعائلة جراء اقتلاع الأشجار وتدميرها.
ولا تقتصر الخسائر على قيمة المحصول السنوي، بل تمتد إلى فقدان أشجار معمرة تحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضها، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالأرض ومكوناتها الزراعية.
تجريف الأراضي وتدمير المشاريع في محيط عرابة
وتتعرض بلدة عرابة ومحيطها، إلى جانب بلدات وقرى عديدة في محافظة جنين، لعمليات تجريف واقتلاع للأشجار وتدمير للممتلكات والأراضي الزراعية، تنفذها جرافات الاحتلال الإسرائيلي في سياق التوسع الاستيطاني وفرض الوقائع الجديدة على الأرض.
وشملت الاعتداءات، بحسب إفادات محلية، أراضي زراعية ومشاريع صناعية وتجارية وزراعية، إلى جانب الاعتداءات على المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.
ويؤكد أصحاب الأراضي المتضررة أن عمليات التجريف لا تقتصر على إزالة الأشجار، وإنما تؤدي إلى تدمير مصادر رزق العائلات الفلسطينية، وتهدد استمرارية النشاط الزراعي والاقتصادي في المنطقة.
حماية عسكرية للمستوطنين
ويشير الأهالي إلى أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال تنتشر بصورة يومية في محيط المستوطنة الجديدة، وتوفر الحماية للمستوطنين خلال تحركاتهم في المنطقة، بينما يواجه أصحاب الأراضي الفلسطينيون صعوبات في الوصول إلى ممتلكاتهم واستعادة ما تبقى من أشجارهم ومستلزماتهم الزراعية.
ويرى أصحاب الأراضي أن منعهم من جمع أخشاب أشجارهم المقتلعة، بالتزامن مع نقل المستوطنين لهذه الأخشاب إلى المستوطنة الجديدة، يمثل حلقة جديدة من مسلسل الاعتداءات التي تستهدف الأرض الفلسطينية ومصادر رزق المواطنين في سهل عرابة.
وتبقى قضية أراضي المصرارة وما تعرضت له من اقتلاع للأشجار وتجريف، وما أعقب ذلك من منع أصحابها من الوصول إليها، شاهداً على حجم الخسائر التي يتكبدها المزارعون الفلسطينيون، وعلى التحديات المتزايدة التي تواجههم في حماية أراضيهم والحفاظ على إرثهم الزراعي المتوارث عبر الأجيال.
Share This Article