| الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
يديعوت احرونوت 4/10/2026
خطر حرب دينية وشيكة
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب
لسنوات، تمنت إسرائيل أن يكون للصراع بينها وبين أعدائها بُعد قومي: قائم على أساس حدودي بين الشعوب قدر الإمكان، وبأقل قدر من البُعد الأيديولوجي والديني، الأمر الذي كان سيؤدي إلى حرب شاملة لا أمل فيها للتوصل إلى تسوية. يتمثل التحدي الرئيسي في هذا السياق في الإسلام الأصولي، الذي يحظر، حظرا باتا، الاعتراف بإسرائيل، ولا يسمح إلا بالهدنة، وهي هدنة مؤقتة قابلة للخرق، كما حدث في هجوم 7 أكتوبر. لم يكن التعامل مع العناصر غير الإسلامية سهلاً، ولا يزال كذلك، لا سيما فيما يتعلق بالقبول العميق لوجود إسرائيل، لكن ثبت أنه من الممكن التوصل إلى اتفاقات سياسية، بعضها قائم على تسوية حدودية.
مؤخراً، ساهم سلوك إسرائيل بشكل كبير في تفاقم هذا التحدي القديم. منذ السابع من أكتوبر، برز بقوة ثقل المحتوى ذي الطابع الديني في سياسات الدولة، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. لطالما وُجدت هذه القضايا، لكنها لم تكن يومًا بهذا القدر من الهيمنة كبوصلة وطنية. إن وجودًا مضطربًا، دون تحقيق أو معالجة للصدمة الجماعية المستمرة منذ ثلاث سنوات، يُهيئ أرضًا خصبة لتبني أفكار كانت تُعتبر سابقًا غير واقعية، بل وحتى ضربًا من الخيال. وهكذا، تُقحم مفاهيم وأهداف مستمدة من العصور التوراتية، ومرتبطة بتيار الصهيونية الدينية، في دورة حياة دولة حديثة، كل ذلك دون نقاش معمق حول معنى اعتماد الدولة على الإيمان، وأننا نعيش في عصر المعجزات والخلاص الوشيك.
وإلى تصريحات سموتريتش السابقة بشأن ضرورة إبادة قرية حوارة، وتطبيق عقيدة يهوشع بن نون (التي لا تُقرّ بوجود مواطنين غير يهود متساوين في الحقوق، بل تُصنّفهم كـ “أغيار”)، وقبول العرب الإسرائيليين كـ “مواطنين مؤقتين”، والاعتماد على اقتصاد عون الله وشريعة التوراة كما في عهد الملك داود، أُضيف وعدٌ بتمويل بناء الهيكل، وإرسال السعوديين لركوب الجمال في الصحراء إذا استمروا في اشتراط التفاوض مع الفلسطينيين كشرط للتطبيع، وتجاهلٌ تام لأوروبا بسبب العقوبات والانتقادات الموجهة للعنف اليهودي في الضفة الغربية.
تُعدّ الضفة ساحةً محوريةً في عملية “تدين” السياسة الإسرائيلية، كما يتجلى ذلك في تقديس السيطرة على الأرض (بأمر إلهي) وفي معاملة الفلسطينيين (الأغيار الذين يُنصحون بالرحيل، ويفضل أن يكون ذلك “طوعًا”). تتطور معايير جديدة في الأراضي المحتلة من الضفة الغربية، تتسرب تدريجيًا إلى جميع أنحاء البلاد، وتؤثر على وضع ومستقبل جميع الإسرائيليين. وتُظهر الحياة اليومية في الضفة الغربية كيف أصبح الصراع ذا طابع ديني جوهري، كما يتضح من حرق المساجد والكنائس، وتعميق السيطرة على العديد من المواقع الدينية التي اكتسبت مكانة وجودية لإسرائيل.
ويُعدّ أبرز ما في هذه العملية هو تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى، والذي يرافقه العديد من الاحتفالات (ذات الطابع الديني في الغالب) بمشاركة أوسع من ذي قبل، إلى جانب تصريحات علنية بضرورة “إخلاء” المسجد الأقصى مستقبلًا لبناء الهيكل. وبعد انتظار نتائج الانتخابات والتركيز على التهديد الإيراني، تشعر الدول العربية، ولا سيما تلك التي تربطها علاقات بإسرائيل، بالغضب إزاء السياسة الحالية تجاه المسجد الأقصى، لكنها لا تتراجع عن موقفها، مما يعزز ثقة صانعي القرار الإسرائيليين الذين يرفضون فكرة “أننا كنا نُخيف أنفسنا فقط”. من المستحسن افتراض أنه لن يكون من الممكن إحداث تغيير جذري في الوضع الراهن هناك بهدوء، وأننا سنصل في النهاية إلى نقطة انفجار ستُلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات مع دول المنطقة، التي تُمثل رصيداً استراتيجياً لإسرائيل.
إن تعزيز الأسس الدينية للسياسة الخارجية والأمنية الإسرائيلية في السياق الفلسطيني يترافق مع طقوس تُقدم على أنها “مناسبات وطنية”: من احتفالات العودة إلى قطاع غزة إلى رحلات العطلات إلى شمال السامرة، مع جهود استيطانية نائمة في الأراضي السورية ومعابر حدودية خطيرة مع لبنان على الهامش. هذه الأمور تُثير حماسة الكثيرين من أتباع الصهيونية الدينية، لكنها لا تعني شيئاً يُذكر لشريحة واسعة من الجمهور. بعبارة أخرى، يحدث تغيير عميق وطويل الأمد في الواقع الوطني، وذلك دون نقاش، ودون استطلاع آراء جميع المواطنين، ودون تقديم تفسير لمعناه، في حين يتم فرض رؤية فئوية على الجماعة.
من المتوقع أن يؤدي تعزيز البُعد الديني في الاستراتيجية الإسرائيلية إلى تدهور حاد في العلاقات مع دول المنطقة والعالم، وأن يُرسّخ لديها انطباعًا بأن إسرائيل تُغيّر من طبيعتها وتُصبح متزمتة وغير عقلانية وغير متساوية، مما قد يُفضي إلى تغيير سلبي في العلاقات السياسية والاقتصادية معها. ويتجاهل دعاة “الثورة” في يهودا والسامرة، الذين يسعون جاهدين لإقامة دولة واحدة بين البحر والأردن، المخاوف، فضلًا عن أصوات الانتقادات، زاعمين أنها عقبات بسيطة مقارنةً بالإنجاز الاستراتيجي الذي “يخصنا جميعًا”. وإذا استمرت السياسة الحالية، ولا سيما إذا توسعت وأصبحت أكثر تطرفًا، فإن التوازن الداخلي الهشّ أصلًا في إسرائيل سيتضرر بشدة. إن انتشار المغامرات الأيديولوجية – مثل الإصرار على القيام بعمليات تستهدف الصلاة في المواقع الدينية والرحلات إلى أماكن خطرة (بشكل رئيسي في يهودا والسامرة)، ورفع العلم في مناطق مهمة لبعض الجماعات ولكنها ذات أهمية ضئيلة (إن وجدت) لجماعات أخرى، إلى جانب سيناريو مرعب يتمثل في تنفيذ عمليات طرد جماعي واللجوء إلى عنف شديد ضد أعداد كبيرة من السكان – سيعمق الانقسامات الموجودة بالفعل في مسائل الرؤية والقيم والأهداف المشتركة، وخاصة ما الذي تناضل من أجله الدولة وتضحي بالأرواح من أجله.
——————————————
إسرائيل اليوم 4/10/2026
دول الخليج ونحن: صداقة في الاختبار
بقلم: ايال زيسر
العملية في رحلة “فلاي دبي” الى تل ابيب والتي منعت بمعجزة، كانت تستهدف قتل إسرائيليين، لكنها كانت أيضا تستهدف المس بشدة بالعلاقات التي بين إسرائيل وبين الإمارات . وهكذا، بالضبط مثلما أراد يحيى السنوار أن يمنع كل تقدم نحو التطبيع بين إسرائيل والسعودية، فان من يقف خلف العملية – والاشتباه يقع على ايران، بالطبع – سعى ليس فقط لان يقتل يهودا بل وأيضا لان يخرب على مكانة إسرائيل الإقليمية بالذات في الوقت الذي تدل فيه كل المؤشرات على تسخين في العلاقات بيننا وبين دول الخليج.
جاءت العملية في الأسبوع الذي زار فيه رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو الامارات والتقى بالحاكم محمد بن زايد، زيارة عبرت عن اعتراف متزايد في أوساط دول الخليج بان العلاقات مع إسرائيل تشكل ذخرا من الدرجة الأولى، وان هذه العلاقات يجب حفظها من كل ضر.
لقد كان الحديث يدور عن زيارة استثنائية. وذلك أيضا لان إسرائيل توجد عشية انتخابات ترغب دول الخليج بان تبعد نفسها عن أي تدخل فيها، لكن أيضا لانه فقط دول قليلة تتجرأ اليوم على استضافة رئيس وزراء إسرائيل. بالمناسبة، كان وفد الامارات أحد الوفود العربية القليلة الذي لم يترك قاعة الجمعية للأمم المتحدة عندما صعد رئيس الوزراء لالقاء خطابه فيها. ليس هذا شيئا ما شخصيا. فالحقيقة هي أن رئيس الوزراء نتنياهو وقع مع الرئيس ترامب على اتفاقات إبراهيم، التي أحدثت في أيلول 2020 اختراقا في علاقاتنا مع دول الخليج. لكن منذئذ شهدت العلاقات بين زعماء الدولتين ارتفاعات بل وهبوطات أيضا، بعضها كانوا يفضلون ان ينسوها – مثل قصة تحذير حاكم الامارات من نية حماس تنفيذ هجوم على إسرائيل قبل بضعة أيام من 7 أكتوبر.
العجلة في اللقاء واضحة حتى قبل محاولة العملية في طائرة فلادي دبي وبالتأكيد بعدها. فالامارات توجد في حرب، وحتى لو كان ظاهرا تحقق فيها وقف للنار – واضح للجميع بان هذا وقف نار مؤقت، حتى لا يمنع استمرار هجمات الصواريخ من ناحية ايران واليمن، ويتبين ان اعمال الإرهاب الاجرامية هي أيضا تخرج منهما.
ان التقارير عن اتفاق محتمل بين ترامب وبين الإيرانيين، وكبديل، إمكانية ان تستأنف الحرب بالذات بكامل شدتها بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في بداية تشرين الثاني القريب القادم، بان هذه وتلك أيضا تثير خوفا شديدا في دول الخليج. إذ مهما حصل – واضح انه مثلما في الحرب السابقة ستصبح هذه الدول هدفا للايرانيين دون أن تتمكن من أن تعتمد على الولايات المتحدة بان تأتي لنجدتها.
والى جانب ايران يوجد اليمن أيضا. الايادي هي ايادي الحوثيين، لكن الصوت هو صوت طهران. في الأسابيع الأخيرة اخذ الحوثيون المبادرة وسيطروا على مناطق واسعة في الدولة بما فيها تلك التي تتحكم بمضيق باب المندب. ولم تنجح السعودية ودولة الامارات في توحيد الصفوف ضد العدو، فشلتا في محاولتهما تجنيد حلفاء في داخل اليمن ضد الحوثيين وهما تدفعان الان الثمن، بعد أن رفع الحوثيون مدى ووتيرة هجمات الصواريخ على منشآت النفط وعلى اهداف استراتيجية أخرى في اراضيهما.
وعلى كل هذا يظلل خوف الهجران، هجران الولايات المتحدة. فرغم طلب ولي العهد السعودي، ابن سلمان، امتنع الامريكيون عن المجيء لنجدة السعودية، مثلما امتنعوا عن المجيء لنجدتها عندما هاجمتها ايران. وصحيح أن السعودية وقعت على “حلف مكة” مع تركيا والباكستان لكن اذا كانت فرائص هاتين الدولتين ارتعدت امام الحوثيين، فما الذي يمكن بعد الان توقعه منهما في حالة استئناف القتال ضد ايران.
على هذه الخلفية يمكن أن نفهم لماذا ترى دول الخليج في إسرائيل، اليوم اكثر من أي وقت مضى حليفا مصداقا، التعاون الأمني معها – في تبادل المعلومات الاستخبارية، في توريد الوسائل القتالية المتطورة وربما أيضا في اعمال عملياتية مشتركة لإحباط الإرهاب ومؤامرات ايران – توجد أهمية وقيمة.
الامارات هي من اخترق الطريق، ولكن من خلفها تقف السعوية وحتى الكويت اللتان تسخنان المحركات انتظارا للحظة التي سيكون ممكنا فيها جعل التعاون مع إسرائيل علنيا.
——————————————
هآرتس 4/10/2026
اخفاق الرحلة الجوية يستوجب تحقيقا وليس أوسمة
بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس
مع الكشف عن المزيد من التفاصيل في وسائل الاعلام الدولية حول هوية مساعد الطيار العماني الذي حاول اسقاط طائرة “فلاي دبي” مع ركابها في طريقها الى اسرائيل في يوم الاربعاء، يتضح حجم الخطأ الكبير الذي كان يمكن ان ينتهي بكارثة. يكمن مصدر المشكلة في تحديد التهديد الامني في انظمة الخليج وشركات الطيران التي وظفته هناك. ولكن كان من المفروض ان تكون اسرائيل هي المحطة الاخيرة في عملية التدقيق، وهنا فشلت الدولة فشلا ذريعا (في المقابل، تفوق مواطنوها مرة اخرى). ان بطولة الركاب والطيارين الاخرين الذين منعوا حدوث الكارثة في اللحظة الاخيرة لا يجب ان تحجب عنا ثغرة خطيرة في النظام الامني الاسرائيلي، التي يجب علاجها بسرعة.
في نهاية الاسبوع تم التعرف على هوية الطيار الذي حاول اسقاط الطائرة، همام الهمامي، وهو مواطن عُماني عمره 29 سنة وأمه سورية. واتضح ان السلطات العمانية كانت قد منعته من العمل كمساعد طيار بسبب مواقفه (حيث تبين انه كان بحوزته مواد تحريضية)، ونقل على اثر ذلك الى منصب اداري. قبل سنة ونصف ترك الشركة، بعد ذلك عمل في الخطوط الجوية المغربية قبل ان ينتقل الى شركة في دولة الامارات حيث عاد الى قيادة الطائرات.
في سلسلة المقابلات التي اجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع وسائل الاعلام الاجنبية (وكعادته تجنب الاجابة على اسئلة وسائل الاعلام الاسرائيلية التي لا تؤيده)، صرح ان الهمامي قد خضع مؤخرا لعملية “تطرف”. قضى الطيار وقت طويل في سوريا. بعد تسع ساعات على احباط الهجوم ظهر في حساب الطيار في شبكة لندكين فيلم فيديو تم فيه تصوير طائرة لشركة “ال عال”، وظهرت ايضا صورة لزعيم القاعدة السابق ايمن الظواهري. وجاء ايضا انه في التحقيق معه من قبل جهاز الامن الاماراتي الذي نقل اليه من السعودية، اعترف الطيار بأنه خطط لاسقاط الطائرة في اسرائيل. وحتى الان لم يتم نشر أي معلومات تشير الى أنه اشرك آخرين في خطته أو انه عمل لصالح منظمة ارهابية أو دولة معادية.
تتراكم هنا كمية كبيرة من الادلة، بعضها كان واضح جدا حتى قبل محاولة الهجوم، وكان من المفروض ان يتم اسقاط اهلية الطيار العماني لقيادة طائرة في سماء اسرائيل. اذا كان قد اجري فحص امني فيبدو انه اجري باهمال، لا سيما ان احد افراد الطاقم يعتبر مصدر خطر محتمل بسبب وجوده في قمرة القيادة ومعرفته بانظمتها.
هذه القضية تثير حاليا تبادل للاتهامات بين قسم الامن في وزارة النقل المسؤول عن اصدار تصاريح الطيارين وبين الاجهزة الامنية، لا سيما الشباك، المكلف بتنسيق المعلومات الاستخبارية في هذه القضية. ايضا يثور التساؤل حول ما اذا كان افراد الامن المخولين قد تلقوا تعليمات من جهة سياسية بعدم اثارة أي اشكالية في ظل تعطل حركة الطيران الاجنبي الى اسرائيل بسبب الحرب، ولان اتفاقات ابراهيم من الانجازات السياسية القليلة التي تتفاخر بها الحكومة.
بعد بضع ساعات على الحادث نشرت القناة 12 ان رئيس الشباك دافيد زيني كان قلق بشان الاجراءات الامنية في مطار دبي، الذي انطلقت منه الرحلة، وان خلافا نشب بينه وبين السلطات في دولة الامارات حول هذا الموضوع. هذا لا يعفي زيني وجهاز الشباك من المسؤولية المهنية عن اوجه القصور التي تم اكتشافها. وزيرة المواصلات ميري ريغف، التي تصادف وجودها في اسرائيل وقت محاولة الهجوم ادلت بتصريحها الاول حول الموضوع مساء أمس خلال استضافتها في استوديو قناة كان 11، وحاولت القاء اللوم على جهات اخرى.
حرص نتنياهو على عناق من ساهموا في احباط الهجوم (الذين وافق بعضهم على التقاط صورة معه). لقد حاول نسب الفضل لنفسه في نجاح احباط الهجوم، اضافة الى قدرته على التنبؤ بكارثة وشيكة قبل اقل من 24 ساعة على وقوعها. ويشير رئيس الحكومة ومن يروجون له الى بيان سجله في يوم الثلاثاء في قاعدة تل نوف الجوية، حذر فيه من محاولة الاعداء عرقلة الانتخابات للكنيست. ولكن بعد مراجعة الامر مع المؤسسة الامنية تبين بوضوح عدم وجود أي تحذير استخباري محدد في هذه القضية. ما كان موجود هو تحليل لعوامل متداخلة قد تؤدي الى تصعيد في المستقبل القريب – الانتخابات، الاعياد، الذكرى السنوية الثالثة لمذبحة 7 اكتوبر – وازدياد التحذيرات العامة بشان الارهاب ضد الاسرائيليين في الخارج.
مع كل الاحترام للبطولة المؤثرة التي اظهرها المنقذون، فان هذا هو بالتحديد ما يستدعي اجراء تحقيق شامل، الى جانب تحديد المسؤولين عن هذا الاهمال الخطير واتخاذ خطوات سريعة لسد الثغرات. لو كانت الحكومة ما زالت تدعي ادارة دولة منظمة هنا لكان نتنياهو وزيني وريغف قد ظهروا امام الرأي العام وشرحوا ما كشفته نتائج التحقيق حتى الان، وكيف سيتم التحقيق في هذا الاهمال في المستقبل القريب. من جهة اخرى، من كان يتوقع ذلك ونحن نتحدث عن حكومة تبذل كل جهدها منذ ثلاث سنوات للتهرب من التحقيق وتطبيق القانون بشكل كامل في المذبحة التي حدثت في غلاف غزة؟.
——————————————
هآرتس 4/10/2026
العليا حددت مسارين مختلفين لحرية التعبير لليهود وللاخرين
بقلم: جاكي خوري
وصف عضو الكنيست احمد الطيبي تصريحات عضوة الكنيست تالي غوتلب في يوم الخميس الماضي في جلسة المحكمة العليا بشأن استبعاد رئيس حزب التجمع الوطني سامي أبو شحادة، بانها “ارهاب لفظي”. ولم يكن اهتمام رئيس المحكمة العليا، القاضي اسحق عميت، بهذا التصريح مفاجئا. فقد كان المشهد الذي حدث امام الموجودين في قاعة المحكمة غريبا: غوتلب والوزير ايتمار بن غفير يلقيان محاضرات على قضاة المحكمة العليا حول الديمقراطية وحرية التعبير. وبسرعة تبين ان القضاة انفسهم كانوا بمثابة “سقف عازل للصوت” يمتص ضجة ممثلي حزب قوة يهودية ويسكت صدى الاصوات الاخرى. اقترح عميت على أبو شحادة الانسحاب من الترشح. وقال ان معظم القضاة ايدوا استبعاده، لذلك اقترحوا عليه تجنب اصدار حكم.
ستتم كتابة الكثير عن المعنى القانوني لهذا الاقتراح ومواقف القضاة. ولكن بالنسبة للرأي العام العربي لا تكمن اهمية هذا النقاش في قضية أبو شحادة ومقاله فقط، أو في مصير الممثلين العرب الاخرين الذين عملت لجنة الانتخابات المركزية على استبعادهم. فبالنسبة لهم حدد هذا النقاش حدود حرية التعبير والمساحة السياسية التي يمكن للمواطنين العرب العمل ضمنها.
كان أبو شحادة على خطأ، وقد اعترف ذلك. يمكن للمرء ان يجادل في مضمون مقاله وخط دفاعه، لكن هل يبرر ذلك الضغط الذي استخدم عليه لسحب ترشحه؟. ففي حين يواجه أبو شحادة خطر الاستبعاد، التصريحات العنصرية، من الدعوة الى القاء قنبلة نووية على غزة والى المطالبة بطرد الفلسطينيين، لا تضر بالسياسيين اليمينيين، بل قد تقويهم احيانا.
تكمن هذه الثغرة في صميم حجة مركز عدالة القانوني، الذي مثل أبو شحادة في جلسة الاستماع. وبحسبه، للمرة الاولى منذ سن المادة 7أ في قانون الاساس: الكنيست في العام 1985، اتخذت المحكمة العليا اجراء لمنع ترشح زعيم حزب رغم عدم وجود اساس قانوني لذلك. وجاء في بيان المركز: “لم يتضمن أي دليل قدم ضد أبو شحادة دعوة للعنف”. واضافت عدالة ان فحص نشاط أبو شحادة العام والسياسي خلال سنوات كثيرة تظهر معارضته للعنف والتزامه بالسلام والعدالة والمساواة.
في المقابل، مثلما جاء في البيان، لم يتم استبعاد القوائم اليهودية التي طالب رؤساؤها علنا بالعنف ضد الفلسطينيين واصدروا تصريحات تعتبر كتحريض على الابادة الجماعية. وقال المدير العام لعدالة، الدكتور حسن جبارين، لصحيفة “هآرتس”: “باعلانها بوضوح انها ستستبعد أبو شحادة فان المحكمة العليا اقرت مسارين مختلفين للمشاركة السياسية، مسار لليهود وآخر للفلسطينيين”.
ايضا حذر رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، من عواقب ترسيخ سابقة. وقال لـ “هآرتس”: “تظهر تجربتنا انه بمجرد وجود سابقة سلبية، يبدأ تاثيرها يتسرب الى مجالات اخرى للحياة”. واضاف ان “المحكمة لم تقم بمراعاة حساسية هذه الاقلية القومية التي يختلف خطابها السياسي عن خطاب الاغلبية”. وقال: “نأسف لان المحكمة انجرت وراء حملة الاستبعاد، وان معظم قضاتها ارادوا تاكيد استبعاد سامي، رغم عدم وجود اساس قانوني لذلك”. وادعى ان النتيجة هي ان “وزير عنصري وحزب فاشي تمكنوا من فرض قرار على المحكمة”. واضاف جبارين ان على الرأي العام للعرب ان يترجم غضبه من قرار المحكمة العليا الى نسبة تصويت مرتفعة”.
وحسب أبو شحادة كان قرار الانسحاب من السباق صعب. ولكن الاستمرار في المعركة القانونية كان يمكن ان يتسبب بضرر أكبر. “الامر لا يقتصر علي فقط، بل هو يشمل القائمة المشتركة والشباب والطلاب والساحة السياسية المحدودة اصلا التي نعمل فيها”، صرح. وفي نفس الوقت اوضح ان استقالته لا تعني انسحابه من الساحة السياسية. “هذا قرار جائر ومشين، ولكن نحن سنتعامل معه في صناديق الاقتراع”. ومثلما كان متوقع فقد اعلنت القائمة المشتركة، وحداش وتاعل بشكل خاص، اعلنوا انهم سيدعمون أي قرار يتخذه أبو شحادة. من جهة اخرى، اصدرت راعم بيان عام عن الجلسة ولم تتطرق الى استقالة رئيس حزب “بلد”. وجاء في البيان: “تعمل الاحزاب العربية واعضاء الكنيست في اطار القانون، ولهم الحق في المشاركة والتمثيل السياسي الكامل. ان المناخ السياسي والتحريض العنصري الذي تقوده الحكومة يلقي بظله على هذه القضية”.
كانت مذبحة 7 اكتوبر جريمة، ولم تكن الاعمال في اعقابها في غزة اقل فظاعة بالنسبة للعرب. يمكن انتقاد تصريحات أبو شحادة، لكن الدولة تريد اضفاء الشرعية على نهاية حياته السياسية، بمساعدة حادثة أو حادثتين، الامر الذي سيؤدي الى ردع المزيد من المواطنين العرب. ورغم فشله في المحكمة، الا ان اختباره الحقيقي سيكون في يوم الانتخابات. وسيتم قياس عواقب القرار من خلال نسبة تصويت الناخبين العرب. وفي غضون ذلك وجهت المحكمة رسالة قوية لهم: اسرائيل ديمقراطية لليهود ويهودية للعرب.
——————————————
إسرائيل اليوم 4/10/2026
مرحلة الأسئلة الصعبة
بقلم: يوآف ليمور
صعب بل ولا يوجد ما يبرر التقليل من حجم الإخفاق حول العملية التي كادت تنجح في رحلة “فلاي دبي” الى إسرائيل. فبالذات يقظة المسافرين في الطائرة، بالضبط مثلما في 7 أكتوبر أنقذت الوضع: في حينه حصل هذا بعد الكارثة؛ اما في الرحلة الجوية الأسبوع الماضي فقد منع هذا الكارثة.
لقد حرفت هذه اليقظة بشكل طبيعي الانتباه عن الكارثة التي منعت. لكن التفاصيل التي تبينت في نهاية الأسبوع عن الطيار المساعد، حمام الحمامي، تبرز فقط حجم الإخفاق. تبين أنه حظر عليه مواصلة الطيران في شركة الطيران العُمانية على خلفية التطرف في ارائه، ونقل الى منصب اداري في الشركة. انتقل للعمل في فترة قصيرة في شركة الطيران المغربية قبل ان يقبل للعمل في “فلاي دبي”. كل هذا كان يفترض أن يكون مؤشرات مسبقة فوتها مشغلوه الاخيرون لكن أيضا الاستخبارات الإسرائيلية التي تقيم علاقات وثيقة مع الدول الثلاثة – عُمان، المغرب والامارات. بعد بضع ساعات من احباط العملية ظهر في حساب الحمامي في شبكة “لينكد إن” (LinkedIn) صورة لطائرة شركة “العال” وكذا لصورة زعيم القاعدة الأيديولوجي السابق، ايمن الزواهرة. يبدو أن النشر اعد بحيث يظهر بعد التحطم المخطط له. في التحقيق مع الطيار لدى سلطات الامارات تبين أيضا انه اعتزم تحطيم الطائرة في أراضي إسرائيل، فتشوشت خطته. لم يتضح بعد اذا كان على اتصال مع اشخاص او منظمات مختلفة، رغم الادعاءات بانه كان مرتبطا بايران.
كما أن حضور الحمامي في الشبكات الاجتماعية والتطرف الذي اجتازه اختفيا عن عيون من كان يفترض أن يلاحظهما. الاماراتيون بالتأكيد سيستخلصون دروسهم، لكن مواطني إسرائيل سيكونون قلقين من انهم عندنا ينشغلون بالاحتفالات بدلا من الهموم ومن أن المسؤولين عن الإخفاق يمتنعون على عادتهم إعطاء أجوبة ملزمة للفجوات المقلقة المنكشفة.
وتنطبق الأمور أساسا على ثلاثة مراكز، والمحاور التي بينها. المركز الأول هو هيئة الامن القومي، المطالبة بان تعنى بالموضوع منذ تقرير مراقب الدولة في 2024. المركز الثاني هو وزارة المواصلات المسؤولة من جانب رئيس قسم الامن في الوزارة عن ضمان سلامة الطيران الإسرائيلي والطيران الأجنبي الذي يصل الى إسرائيل. المركز الثالث هو الشاباك والموساد والمسؤولون عنهما – من رئيس الوزراء ورئيس هيئة الامن القومي، عبر وزيرة المواصلات وانتهاء برئيس الشاباك ورئيس الموساد.
تبادل الاتهامات
منذ يوم الأربعاء تنشغل المحافل المختلفة، واساسا في وزارة المواصلات وفي الشاباك بتبادل الاتهامات. بعضها يسارع الى الادعاء بانها حذرت فيما تقزم دورها. قائمة الأسئلة التي تطول تستوجب جوابا لم يعطى بعد: عن التفويت الاستخباري عن خلفية الطيار وكذا عن عشرات الطيارين الاخرين من دول لا تقيم علاقات مع إسرائيل (بما في ذلك ممن ليسوا من عُمان) وهبطوا في السنوات الأخيرة في إسرائيل. عن غياب المتابعة الحقيقية لقائمة المسافرين ورجال الطاقم التي تستقبل في إسرائيل قبل الرحلة الجوية؛ عن غياب تنفيذ تعليمات أمن مختلفة حتى في الشركات الإسرائيلية وفي ما يتعلق بالرحلات الأجنبية التي تصل الى إسرائيل أيضا.
لاسباب امن الطيران والمسافرين لا يمكن الدخول في تفاصيل جزء من المواضيع. واجب فقط القول ان الإخفاق يصرخ الى السماء، والمشاكل أعمق مما توافق الأجهزة على الاعتراف به. فعن الأداء الفاشل لوزارة المواصلات غني الاستطراد في المكان؛ مقلق بقدر لا يقل عن أداء الشاباك الذي هو الموجّه المهني لامان الطيران (والبحرية والسفارات) وكذا المسؤول عن تأهيل الحراس أنفسهم.
يعاني قسم الحراسة في الشاباك منذ سنين بمواضع خلل جسيمة لا تعالج. فمثلا التنقل بين المناصب الذي لا يسمح باشراف او رقابة حقيقيين: رئيس الدائرة في الشاباك المسؤول عن تعليمات الحراسة في الطيران انتقل ليصبح رئيس قسم الامن في العال؛ سلفه رئيس قسم الامن في العال انتقل ليكون رئيس دائرة الامن في شمال أمريكا، المسؤول عن الرقابة والاشراف على الرحلات الجوية وعلى الممثليات. وهذه مجرد امثلة تدل على الخليط الخطير الذي بين المشرف والمشرف عليه وبين المراقب والمراقب عليه. ويوجد المزيد كالنقص الخطير لضباط الامن في الطيران وفي السفارات، مما يتسبب بتعيين أناس عديمي الخلفية القتالية أو المهنية في المناصب.
كل هذه الأمور معروفة لكل من يعنى بالامر. كما أسلفنا توجد أمور أخرى – على الموساد أن يطرح الأسئلة على نفسه وكذا هيئة الامن القومي. وكان يفترض بهذا ان يؤدي فورا الى تشكيل لجنة تفحص، تستخلص الدروس وتتأكد من أنها استوعبت. ويفترض بهذا ان يتسبب بان يقف المسؤولون – وبالتأكيد رئيس الوزراء – ان يقفوا امام الجمهور ليشرحوا ما حصل واساسا كيف يعدون الا يتكرر هذا مرة أخرى لان الخوف الأكبر هو من محاولات تقليد لتنفيذ عمليات مشابهة.
——————————————
هآرتس 4/10/2026
استبعاد يهودي وديمقراطي في أبهى اشكال الكذب الصهيوني
بقلم: جدعون ليفي
أول امس رن هاتفي المحمول: رسالة مسجلة لايتمار بن غفير يعلن فيها عن انتصاره في المحكمة العليا. لقد وعد سامي أبو شحادة بان يبعده الى خارج الكنيست، وقد أوفى بوعده. كان هذا كاف لاثارة جنون أي شخص. ها هو وزير مدان بدعم الارهاب، عنصري وكهاني، يتفاخر بجرائم الحرب التي يعلمها في السجون، ويحرض على ارتكاب جرائم ضد الانسانية ويحتفل بنصره.
يفعل ذلك على درج المحكمة العليا، والى جانبه يقف المحامي زئيف وولف، الذي قتل هو واصدقاءه في “دورية الانتقام” التابعة لحركة كاخ، فلسطيني مسن واصاب آخرين في سوق اللحامين في القدس في العام 1992. لقد هزم مؤيد الارهاب والقاتل شخص لم يؤذ حتى ذبابة، سواء يهودية أو فلسطينية.
لقد اصبح القاتل محامي، واصبح داعم الارهاب وزير، واجبر أبو شحادة على الانسحاب من سباق الكنيست بعد ان اعلن قضاة المحكمة العليا عن وجود اغلبية لاستبعاده. شخص شرير ومجرم يجد المعاملة الجيدة، وشخص طيب يجد معاملة سيئة له لكونه فلسطيني. هل توجد صورة اكثر غرابة من صورة المدان الذي ينتصر على بريء في المحكمة العليا، وكل ذلك بسبب مقال؟.
هذا ما مارسته هيئة القضاة التسعة التي اعلنت عن وجود اغلبية لاستبعاد أبو شحادة. هذه هي الصورة الاخلاقية للمحكمة العليا بتشكيلتها الحالية، التي خرج معسكر التغيير الى الشوارع للدفاع عن استقلاليتها. هل قمتم بالدفاع عن هذه المحكمة؟ يا للعار! لقد انقضى زمن معارضة رئيس لجنة الانتخابات ميخائيل حشين لاستبعاد عزمي بشارة بسبب شبهات اكثر خطرا من التي وجهت لأبو شحادة. قال حشين في حينه: “ان تعاطفك مع حزب الله هو امر مثير لغضبي واستيائي”. ولكنه اضاف “الديمقراطية الاسرائيلية قوية، وهي يمكنها التسامح مع شاذين مثل بشارة”. مر نصف قرن منذ ذلك الحين، الديمقراطية ضعفت، المحكمة العليا ضعفت، وتم استبعاد أبو شحادة وبن غفير انتصر.
استمر النقاش حول استبعاد كل الاحزاب العربي لتسع ساعات، تم تخصيص ثلاث ساعات منها لأبو شحادة. جنون مطلق للنظام. بن غفير في دور جدعون هاوزنر، في اشارة الى أن أبو شحادة هو ادولف آيخمان. “أنا لست لوحدي في هذا المكان، يقف معي 1163 شخص تم ذبحهم في هذه المذبحة”. هل خول الـ 1163 ضحية بن غفير للتحدث باسمهم؟ هل أبو شحادة حقا هو آيخمان؟.
هكذا بدأت جلسة الاستماع المهينة لأبو شحادة، التي تذكر بلجان التطهير الستالينية. اراد القضاة المتعالون فحص كليتيه وقلبه. لن يفعلوا هذا أبدا مع يهودي: هل كنت تريد حقا قتل الف طفل؟ لم يتجرأ أي واحد منهم على رؤية كل الصورة، حيث يسمح بالتحريض على الابادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع الجماعي، في حين يتم استبعاد مرشح يحب السلام والمساواة.
ارادت دفنة براك معرفة ما اذا كان سيدي نادم، رغم انه اظهر ندمه في السابق، وكأن الندم سيساعد. طلب اليكس شتاين رؤية مقال واحد له باللغة الانجليزية يصف فيه حماس بانها منظمة ارهابية. لو وجد المقال الذي يبرئه فهل كان شتاين سيعارض الاستبعاد؟ هل حماس منظمة ارهابية؟. لقد خضع أبو شحادة للتحقيق معه مثلما يتم التحقيق مع أي عربي. لو اجاب بـ “نعم” لقالوا انه لم يقصد ذلك. ولو اجاب بت “لا” لكان ارهابي، حتى لو حاول التملص من ذلك. ارادت محكمة الفكر العليا معرفة ما يقصده، لكن كل جواب قدمه هو ومحاميه حسن جبارين كان ميؤوس منه. كان يجب على المحكمة أن تخضع لروح العصر، الفاشية الاسرائيلية والحكومة. في نهاية المطاف حتى رمز العدالة الاسرائيلية، المستشارة القانونية للحكومة، أيدت ذلك.
لقد قرر المحكوم عليه الاستسلام، ولذلك نحن لن نعرف ابدا اذا كان هناك شخص طيب في سدوم. ولكن الرياح التي هبت في المحكمة كانت واضحة، وهي استبعاد يهودي وديمقراطي، كأبهى صور الاكاذيب الصهيونية. يسمح للفلسطينيين الاسرائيليين الان بالتفكير والتعبير عن انفسهم فقط في الحدود الضيقة التي تفرضها عليهم منارة العدالة، التي انطفأ نورها منذ زمن بعيد.
——————————————
هآرتس 4/10/2026
المعارضة استسلمت لروح بن غفير وتنازلت عن الصوت العربي
بقلم: ايريس ليعال
تعتبر الاستطلاعات التي تشير دائما الى تضييق الفجوة بين كتلة نتنياهو وكتلة ايزنكوت ضربة معنوية. بدأت الحركة بعودة الناخبين من الصهيونية الدينية الى بتسلئيل سموتريتش، بعد اتحاد نفتالي بينيت ويئير لبيد. وعندما انضم الى سموتريتش موشيه فيغلين، حصد هذا الثنائي سبعة مقاعد بسهولة. اما حزب عوفر فنتر واتحاد هندل – زليخة، تحالف آخر من صنع الانتهازيين في السياسة، فقد رسخوا التعادل بين الكتلتين.
لذلك فان امل كتلة التغيير الان هو نسبة التصويت. هم يصلون لذلك مع الادراك بان الاسرائيليين الذين سياتون من الخارج من اجل التصويت، سيفرحونهم، لكن ما سيحدث الفرق هو نسبة التصويت في المجتمع العربي، لان عدم الثقة بالبلاد يبقي الناخبين في البيوت، حيث يوجد هناك اكبر مخزون انتخابي لم يتم استغلاله.
سألخص لكم الامر: لم يكن يكفي ان بنيامين نتنياهو وضع رؤساء المعارضة في موقف مناسب له، وحول قضية الانتخابات الى “حكومة مع العرب”، وصور العرب كخونة خطيرين، بل ان المشكلة تكمن في ان الجميع، بما في ذلك يئير غولان، أيدوا استبعاد أبو شحادة بدلا من رفض المشاركة في هذه المسرحية العنصرية. هكذا وجدنا انفسنا نشاهد مشهد عبثي: وزير الحكومة أدين بدعم منظمة ارهابية، وبصفته مقدم الالتماس، يقف في المحكمة الى جانب المحامي زئيف وولف، المدان بقتل فلسطيني، مؤيدا استبعاد أبو شحادة. وتقدم المحكمة دليل واضح على موقفها من المساواة امام القانون، اذ لا تعامل تصرفات/ تصريحات المرشحين اليهود (مثل بن غفير)، والمرشحين العرب بنفس الصرامة، وتسمح باستبعاد مرشح عربي بناء على تفسير متطرف لمقال واحد.
الى جانب العار، يجب علينا التساؤل: ونحن على بعد خطوة من الانتخابات، ما الذي ستفعله هذه المسالة الهزلية بنسبة تصويت العرب، وهي نسبة حاسمة من اجل الفوز، أو على الاقل عدم الهزيمة. ان تردد أبو شحادة ورفاقه حول مسألة تقديم استقالته أو لا يدور حول تاثير القرار على الرأي العام العربي. في القائمة المشتركة يحاولون استغلال هذا الموقف السلبي لزيادة الدافعية، لكنهم يعتقدون أن رؤساء المعارضة، وعلى رأسهم غولان وايزنكوت، وليس بن غفير وجماعته العنصرية، هم الذين سيضرون بالمعنويات. ان خيبة الامل منهم مريرة.
تحولت حملة انتخابية كان من المفروض ان تطلب من العرب هزيمة حكومة فاسدة ومجرمة معا، وان يكونوا شركاء في ادارة الدولة، من الرد على فيلم “ناز” الى استبعاد أبو شحادة، واستعراض بالتظاهر بالاستقامة، وغباء سياسي وسخرية لاذعة. لقد سعى قادة الكتلة الى اصوات اليمينيين المتشددين، الذين رغم اشمئزازهم من نتنياهو وادراك الكارثة التي تقود حكومته الدولة اليها، لم يشاهدوا أي صلة بين ذلك وبين سياسة اليمين الخالص.
بدلا من تركيز الحملة على حرب دموية وطويلة لا حاجة اليها، وفشل الحرب ضد ايران، واختراق قطر لمكتب رئيس الحكومة، والمماطلة في عقد صفقة اعادة الرهائن لاسباب تتعلق بالبقاء السياسي الامر الذي كلف عشرات القتلى بدون حاجة الى ذلك، وبدلا من وصف مكانة اسرائيل الدولية بسبب جرائم الحرب في قطاع غزة وارهاب اليهود في الضفة، وفقدان دعم الشعب الامريكي، وقطع العلاقات من قبل الدول الاوروبية، واضرار المقاطعة الاكاديمية والعلمية والثقافية، سعى قادة الكتلة الى تهدئة مخاوف الناخبين اليمينيين المحتملين وتطمينهم بانهم سيحصلون على نفس الشيء، لكن بادارة اكثر كفاءة.
أنا آمل من هيئة تحرير الصحيفة ان تكون مستعدة لسيل مقالات الكاتبة التي تطلق النار على ناقلة الجنود المدرعة. ولكن الحقيقة هي ان روح بن غفير القومية المتطرفة والفاشية قد سيطرت بالفعل على المجتمع وعلى الاعلام، وتغلبت على المعارضة وردعت المحكمة العليا. من كان يصدق ذلك؟.
——————————————
هآرتس 4/10/2026
تحقيق صحافي: إسرائيل تستعد لمواجهة مع الأردن ومصر بـ”برنامج تشرتشل”
بقلم: أسرة التحرير
قبل أقل من شهر لانتخابات إسرائيل المصيرية، يجب فهم ما يسعى اليمين إلى تحقيقه. هاكم بضعة بنود من خطتهم: لا عصر بلا حروب، ويجب الاستعداد للمواجهة مع مصر والأردن؛ يجب توسيع الجيش على حساب احتياجات الجمهور؛ يجب تمديد عدد أيام الاحتياط وبالطبع – العمل على الترحيل (“تشجيع الهجرة الطوعية”) لمئات آلاف الفلسطينيين. هذه الرؤية انكشفت في تحقيق صحافي آخر في ملحق “هآرتس” نشر الجمعة “يردين ميخائيلي، نتنئيل شلوموبيتس 2/10). التحقيق الصحافي يفصل جهداً مركزاً لليمين الاستيطاني العميق لبناء نخبة أمنية جديدة، بما في ذلك تأهيل ضباط صقريين لشغل مواقع أساس في قيادة الدولة.
حسب التحقيق الصحافي، مشروع التأهيل الطموح أسسه صندوق تكفا (أمل)- صندوق ليهود محافظين من الولايات المتحدة، استثمر ملايين الدولارات لمشروع لإعادة تصميم مراكز القوة في إسرائيل. يفيد التحقيق بأن منظمة باسم المركز للحرية الإسرائيلية يشكل بؤرة العمل التي بادر إليها صندوق “تكفا” في إسرائيل. في ظل مركز الحرية، يعمل معهد “ارغمان” الذي يُسير برنامج تشرتشل، وهو الذراع الرئيس لتنمية رجال أمن صقريين.
تضم شبكة البرنامج نحو 65 خريجاً. أبرزهم رئيس “الشاباك” دافيد زينيه. خريجون آخرون هم ضباط كبار من الجيش الإسرائيلي في الاحتياط، رجال قانون وموظفو ديوان رئيس الوزراء. يندرج في الشبكة مؤسسون ومديرون في شبكات يمينية مدنية، لتوثيق الارتباطات بالحكم. مثلاً: رئيس منظمة عقيدة قتال – جسم حريدي قومي يقاتل في “بروغلس” في الجيش الإسرائيلي – ومؤسس منتدى القادة والمقاتلين في الاحتياط – الذي قاد “خطة الألوية” وجوّع غزة. بين المحاضرين: رئيس لجنة الدستور في الكنيست النائب سمحا روتمان، ورئيس قسم القانون الدولي في منتدى “كهيلت” د. يوجين كانتوروبيتش؛ والنائب السابق وتلميذ الحاخام كهانا د. ميخائيل بن آري.
ينبغي فهم هذا المشروع في سياق أوسع لجهود اليمين الاستيطاني لإعادة تصميم الحكم بالتعاون مع أناس “كهيلت”. مشاريع سابقة بمشاركة لاعبين أساسيين مشابهين ألحقت أضراراً كثيرة بالدولة في إطار الانقلاب النظام. لقد خرج المعسكر الليبرالي إلى الكفاح ضد الانقلاب، وجهد إعادة تصميم جهاز الأمن يفترض أن يشعل مرة أخرى تلك الأضواء الحمراء إياها.
تسير إسرائيل منذ الآن في مسار هدام وخطر. إذا ما شكل نتنياهو الائتلاف التالي ستفتح الأبواب على مصراعيها أمام أفكار أناس برنامج تشرتشل. ومعنى هذا: حرب أبدية وحياة في “وعي أمة مجندة”. رئيس البرنامج صرح الآن: “السلام لم يعد هدفاً استراتيجياً”. إن جهد اليمين العميق للترويج لأفكار كهذه يجب أن يؤخذ بجدية بالغة. على المعسكر الليبرالي أن يبذل جل الجهود لتشجيع مؤيدي السلام بالخروج إلى الانتخابات.
——————————————
N12 – 4/10/2026
لرئيس الأركان: استمرار العمل بـ”الأمر الثامن” يضعف الجيش ويفكك المجتمع
بقلم: عوفر شيلح ود. إيديت شفران جيتلمان د. إيديت شفران جيتلمان
من المشكوك فيه أن يكون أي من قادة الجيش الإسرائيلي قد تخيّل في 7 أكتوبر أن الجيش سيظل بعد ثلاث سنوات في حرب أصبحت أشبه بحالة مزمنة. هذا وضع غير مسبوق، يُشكك في الافتراضات الأساسية التي بُني عليها الجيش. إنه يُجبر الجيش الإسرائيلي على البحث عن طريقه، بلا بوصلة ولا وجهة واضحة، عشية الذكرى السنوية الثالثة للحرب.
يستمر كبار قادته، الذين لا تزال آثار الفشل محفورة في أجسادهم وتقوض سلطتهم على مرؤوسيهم، في استخدام لغة مزدوجة: فهم يحاولون إظهار إنجازات عملياتية غير مسبوقة، بعضها حقيقي. وفي الوقت نفسه، يرددون العبارة البالية بأن جميع الأوامر لا تزال سارية. حتى من الناحية الرمزية، لا يزال رئيس الأركان وكبار مساعديه يرتدون الزي العسكري يوميًا، للتأكيد على أننا “في حالة حرب”. ولكن إذا كنا في حالة حرب وجميع الأوامر سارية، يتساءل الجمهور: ما الذي حققتموه؟
لا يقتصر الأمر على الجمهور فقط. فحتى على المستويات الأدنى، من الجنود إلى قادة الميدان، يُظهر هذا السلوك غيابًا للوضوح في القيادة، وهو ما يُفسح المجال لتراخي الانضباط، وتراخي ضبط النفس فيما يتعلق بقيم القتال، وتجاوز الحدود. هذا الواقع يمنع الجيش من بدء عملية إعادة التأهيل المادي والانضباطي والمعنوي التي هو في أمس الحاجة إليها.
إن عبارة “لقد حققنا السلام” لا تعني شيئًا. فحتى في جيش يُظهر فيه القائد التزامًا بالروتين والانضباط، ولا يرتدي فيه الجنود الزي العسكري الرسمي، يجب على كل من يُباشر أي عملية أو يُخطط لها أن يفعل ذلك بأقصى درجات اليقظة. لكن “العودة إلى الوضع الأمثل” تعني إعادة الجيش إلى حالة من الانضباط، ومحدودية الموارد، والالتزام بالجداول الزمنية، والاعتراف بالإجهاد الهائل الذي لحق بالأفراد والمعدات خلال ثلاث سنوات من القتال. هذا ليس مجرد “مفهوم”، بل هو جيش في أوج قوته.
العودة إلى الوضع الأمثل تعني الشروع في المهمة الصعبة المتمثلة في إعادة ترسيخ القيم والمعايير. فخطاب القيادات السياسية الحالية المتهوّر، التي تتباهى بالقتل والدمار بشكلٍ يمهد الطريق أمام القادة للمحاكمة في لاهاي، أو التصور العام بأن كل جندي بطلٌ يُسمح له بكل شيء، لا يُبرّر تنازل القادة عن مهامهم
إن العودة إلى الوضع الأمثل تعني الشروع في المهمة الصعبة المتمثلة في إعادة ترسيخ القيم والمعايير. فخطاب القيادات السياسية الحالية المتهوّر، التي تتباهى بالقتل والدمار بشكلٍ يمهد الطريق أمام القادة للمحاكمة في لاهاي، أو التصور العام بأن كل جندي بطلٌ يُسمح له بكل شيء، لا يُبرّر تنازل القادة عن مهامهم. فالقيم والانضباط اللذان يقوم عليهما الجيش لا يُبرّران ذلك. من الجائز بالتأكيد التشكيك في مزاعم صُنّاع فيلم “نازا”، كما يقولون؛ ولكن لا يُمكن تجاهل السؤال الأخلاقي الذي يطرحه الفيلم: ماذا يحدث للجيش عندما تستمر أنماط العمل وعتبات المخاطر والمعايير التي تشكّلت في خضم حربٍ ضارية؟ ولا ينبغي لنا أن نعتقد أنّ إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة لنطالب – لمصلحة الجيش نفسه ولصالح جنوده – بتحقيقٍ دقيق واستنفاد جميع إجراءات القيادة في الحالات التي نعرفها، والتي لم تكن نادرة، والتي ثارت فيها شبهة حقيقية بالانحراف عن هذه القيم.
إن تجاوز مفهوم “الزي العسكري” يعني إدراك أن جميع الموارد، المادية منها والبشرية، غير محدودة، لأنها “لا تُحصى في أوقات الخطر”. في المقام الأول، نتحدث عن جنود الاحتياط، الذين لديهم عائلات، وأماكن عمل، ودراسة، وأهال. إن استخدام الجيش الإسرائيلي المتهور للأمر الثامن يُهدد بتفكيك المجتمع. فالمطالب المالية غير المحدودة، والتي يفتقر معظمها إلى أي تصور حقيقي لكيفية استخدام الأموال لبناء جيش كفؤ وجاهز، تُقوّض الأساس الاقتصادي للبلاد دون توفير أمن أفضل. وهنا أيضًا، لا يُعد تهور القيادة السياسية عذرًا.
وينطبق الأمر نفسه على الجيش النظامي. فالجيش الذي يعيش في حالة طوارئ دائمة يُواجه صعوبة في إعادة التأهيل، والتدريب، والتعلم، وإعادة بناء الوحدات، وإصلاح ما انكشف في الحرب. ومن المفارقات، أن رغبة الاستعداد للحرب في أي لحظة قد تُعيق القدرة على الاستعداد للحرب التالية.
إن الزي العسكري يُوحي للجندي بأن عهد اعتبار الجندية حرباً قد ولّى، إنها تعيد التمييز المتآكل بين الجبهة والمؤخرة، بين العمليات الروتينية والعمليات الأساسية، بين غير الطبيعي والطبيعي. الزي العسكري مُصمم للقتال والعمليات والتدريب. وعندما يُرتدى بشكل روتيني، يتلاشى الوعي العسكري.
القيادة ليست تجنبًا للمخاطر، بل إدارتها. القيادة تعني أن يكون المرء راشداً مسؤولاً، يُقرّ ويُبرهن بنفسه على استخلاص الدروس واختلاف السلوك بعد الصدمة. هذا التشخيص ضروري لاستمرار عمل الجيش. ويبدأ من رئيس الأركان الذي يستيقظ صباحًا ويخلد ليلاً إلى النوم.
——————————————
ليبرمان يطرح خطة لتفكيك السلطة وإلغاء أوسلو
في ظل تصاعد طروحات الاحتلال الهادفة إلى إعادة رسم مستقبل الضفة الغربية وفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة، يطرح رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان رؤية تقوم على تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو، بما يكرّس سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من الضفة ويمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ووفق ما أورده موقع “دفار”، فإن رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، نشر اليوم الأحد (4 تشرين الأول 2026) خطة شاملة لحزبه بشأن مستقبل الضفة الغربية.
طبقًا لخطة ترامب، يجب الفصل بين غزة والضفة، حيث ينبغي العمل على تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو، وترسيخ تواصل إقليمي “إسرائيلي” بين كتل الاستيطان، ونقل المناطق “A” و”B” إلى السيطرة الأردنية.
وفي الخطة، يوضح أنه في مواجهة الرأي العام العالمي، فإن الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية هو خطوة شبه حتمية: “إذا لم نبادر نحن ونأخذ زمام المبادرة بأيدينا، فسنحصل على دولة فلسطينية واحدة تحت سيطرة حماس”، وفق تعبير الموقع.
وبحسب الموقع، فقد شدد ليبرمان على أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ليس شريكًا ذا صلة للتعاون، قائلًا: “أود أن أذكّر أن الحديث يدور عن منكر محرقة مزمن لم يتراجع عن ذلك قط، ورفض إدانة “مذبحة” 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأنه خلافًا لاتفاقيات أوسلو، التي تسمح للسلطة الفلسطينية بالاحتفاظ بقوة شرطة تضم 12 ألف مسلح في الضفة الغربية، فقد زاد القوة المسلحة إلى نحو 60 ألفًا”، على حدّ قوله.
وأضاف: “أبو مازن مسؤول عن التحريض الجامح ضد “إسرائيل”، الذي يبدأ من الصف الأول في نظام التعليم الفلسطيني، وفي وسائل الإعلام التابعة للسلطة وينتهي بدعاوى كاذبة ضد “إسرائيل” وجنود الجيش “الإسرائيلي” في المحكمة الدولية في لاهاي وفي مؤسسات دولية أخرى. وهو يحوّل كل شهر نحو نصف مليار شيكل إلى عائلات منفذي العمليات”.
ليبرمان اعتبر أن “الموافقة التي منحها نتنياهو لإجراء انتخابات البرلمان في السلطة الفلسطينية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام، تعطي حماس الضفة على طبق من فضة”، وتابع: “الاعتراف بدولة فلسطينية أمر لا مفر منه بسبب فقدان الدعم لـ “إسرائيل” في الرأي العام الأميركي. لذلك، إذا لم نحدد الهدف النهائي ولم نبادر نحن، فإن مستقبلنا سيُحدد على يد الآخرين”، موضحًا أنه “طالما أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في منصبه، فسيبقى لـ “إسرائيل” الفيتو الأميركي في مجلس الأمن، والضمان بأن الولايات المتحدة ستعارض الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية من دون تنسيق مع “إسرائيل”. ومع ذلك، بعد نحو عامين وقليل، مع دخول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، جمهوريًا كان أو ديمقراطيًا، ستعترف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية وستبادر إلى قرار في مجلس الأمن يحولها إلى عضو كامل في الأمم المتحدة”.
ووفق ليبرمان، هناك 4 خيارات للتعامل مع القضية الفلسطينية ومع مستقبل الضفة الغربية:
الأول: خيار بن غفير وسموتريتش و”شباب التلال”، فرض السيادة “الإسرائيلية” على جميع أراضي الضفة وقطاع غزة، الثاني: خيار يائير غولان – العودة إلى حدود 67، بما في ذلك في القدس، وإقامة دولة فلسطينية في كامل المنطقة، الثالث: خيار نتنياهو – مواصلة سياسة الاحتواء لمدة نحو عامين ونصف، حتى تفرض الولايات المتحدة على “إسرائيل” دولة فلسطينية، الرابع: مبادرة “إسرائيلية” تهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية، وتفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو.
—————-انتهت النشرة—————–

