المسار : نقولها بصراحة، ومن قلب الأرض التي تتعرض كل يوم للاعتداء: يا حكومة فلسطين، يا أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يا من يفترض أنكم تمثلون الشعب الفلسطيني، أين أنتم؟
في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وفي ظل ما يتعرض له أبناء شعبنا ومزارعونا وأراضينا وأشجارنا وبيوتنا من اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، أين هو التحرك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني؟
أين البيانات الرسمية؟ أين مخاطبة العالم؟ أين السفارات الفلسطينية؟ أين المؤسسات السياسية والدبلوماسية؟ وأين الصوت الفلسطيني الذي يجب أن يصل إلى كل عاصمة وكل برلمان وكل مؤسسة دولية؟
لا نريد بيانات للاستهلاك المحلي فقط.
نريد موقفًا فلسطينيًا واضحًا، قويًا، ومترجمًا إلى لغات العالم: الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والألمانية والإسبانية وغيرها، حتى يعرف العالم ماذا يجري على الأرض الفلسطينية، ومن الذي يعتدي على الإنسان والأرض والشجر.
فهل يعقل أن تتعرض الأراضي الفلسطينية للتجريف، وتُقتلع أشجار الزيتون، وتُغلق الطرق الزراعية، ويُعتدى على المزارعين، وتتحرك قوات الاحتلال والمستوطنون في القرى والسهول والأراضي الزراعية، بينما يبقى الصوت الرسمي الفلسطيني بهذا الهدوء؟
لماذا هذا الصمت؟
الشعب الفلسطيني لا يريد من ممثليه أن يكتفوا بمشاهدة المشهد من بعيد. لا يريد أن يرى مؤسساته السياسية وكأنها مقاعد متفرجين أمام فيلم رعب مفتوح المشاهد، يُصوَّر ويُخرج يوميًا على الأرض الفلسطينية، فيما الاحتلال والمستوطنون هم أصحاب السيناريو والسلاح والإخراج.
ما يجري ليس مشهدًا سينمائيًا، بل حياة الفلسطينيين وأرضهم ولقمة عيشهم ومستقبل أبنائهم.
وعندما تُقتلع شجرة زيتون عمرها عشرات أو مئات السنين، فإن المسألة ليست خسارة شجرة فقط؛ إنها اعتداء على تاريخ وذاكرة واقتصاد وحق في الأرض.
وعندما يُمنع المزارع من الوصول إلى أرضه، فهذه ليست قضية فردية. إنها قضية وطنية بامتياز، لأنها تمس حق الفلسطيني في أرضه وموارده ومستقبله.
لذلك، فإن المطلوب من الحكومة ومنظمة التحرير ليس الصمت، ولا الاكتفاء بتسجيل المواقف، ولا انتظار أن يتحدث العالم عنا.
المطلوب أن نتحدث نحن إلى العالم.
المطلوب حملة سياسية ودبلوماسية وإعلامية منظمة، تُوثّق كل اعتداء، وتضع الصور والأسماء والتواريخ والمواقع أمام العالم، وتُرسل إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبرلمانات، والحكومات، ووسائل الإعلام العالمية، والمؤسسات الحقوقية والزراعية والبيئية.
والمطلوب كذلك تحرك اقتصادي لحماية المزارعين وتعويضهم ودعم صمودهم، لأن ترك المزارع وحده في مواجهة الجرافة والمستوطن والسلاح يعني عمليًا ترك الأرض لمصيرها.
يا حكومة فلسطين، ويا قيادة منظمة التحرير:
الشعب لا يطلب المستحيل.
لا يطلب منكم أن توقفوا الاحتلال ببيان.
لكنه يطلب منكم أن تقوموا بدوركم، وأن تستخدموا ما لديكم من أدوات سياسية ودبلوماسية وإعلامية وقانونية واقتصادية.
ارفعوا الصوت.
خاطبوا العالم.
سمّوا الأشياء بأسمائها.
وثّقوا الجرائم.
لاحقوا المعتدين سياسيًا وقانونيًا.
قفوا إلى جانب المزارع الذي يقف وحده في أرضه، متمسكًا بشجرته وحقه وكرامته.
فليس مقبولًا أن يكون صوت الاحتلال أعلى من صوت أصحاب الأرض.
وليس مقبولًا أن تتحول مؤسساتنا الرسمية إلى صمت يشبه صمت القبور، بينما تتحرك الجرافات على الأرض، ويُقتلع الزيتون، ويُحاصر المزارع، ويتوسع الاستيطان.
سمعونا صوتكم… فالأرض تصرخ، والمزارع يستنجد، والشعب ينتظر من يمثله
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر المسار

