| الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 5/10/2026
تل ابيب تنادي، انقذونا، نحن الذين بقينا هنا، بحاجة ماسة الى المساعدة
بقلم: روغل الفر
كانت افتتاحية “هآرتس” في يوم الجمعة، 2/10، تشبه دعوة استغاثة من سفينة تغرق أو من طائرة تتحطم. قيل ان حكومة اخرى برئاسة بنيامين نتنياهو “ستشل القطاع العام، تغلق الصحافة الحرة، تستدعي مقاطعة دولية لاسرائيل، وتخرجها بشكل نهائي من أسرة الدول الديمقراطية”. هذه الامور معروفة لي. لم يضف المقال أي شيء جديد، مع ذلك، شعرت بالغصة والاختناق بدموع مكبوتة، ربما لان حفيدي الاول ولد في اليوم السابق، ابن لوالدين لم يفقدا الامل حتى الان بالعيش في اسرائيل. ناشد المقال المواطنين الذين قرروا ترك اسرائيل والهجرة الى الخارج بالقول: “أيها الليبراليون، في هذا الوقت الصعب، تعالوا ساعدونا في انقاذ الوطن”. ربما تحمل كلمة “الوطن” معنى خاص لي في هذه الايام. فاذا فاز نتنياهو في الانتخابات سيجبر احفادي بالتاكيد على البحث عن وطن لهم في دولة اخرى.
أما الان نحن ما زلنا نناضل “بلا كلل”، مثلما جاء في الافتتاحية. أنا تذكرت المقال الذي نشرته حنة ارنديت في “كتابات يهودية” (1948) حيث جادلت بانه حتى لو انتصر اليهود في حرب الاستقلال، الا انهم “سيعيشون محاطين بسكان عرب معادين تماما، محاصرين داخل حدود مهددة باستمرار، غارقين في الدفاع عن النفس الى درجة انه سيتغلب على كل النشاطات والمصالح الاخرى… سيتم اختزال الفكر السياسي الى استراتيجية عسكرية”. نص مخيف تنبأ بالمجتمع الذي ظهر هنا تحت حكم نتنياهو، مجتمع تغذيه العنصرية والفاشية والمعتقدات الدينية: “سينحل يهود فلسطين ويصبحون احد تلك القبائل المحاربة الصغيرة – التي “انبأنا عنها التاريخ دائما منذ ايام اسبرطة”. نظرت الى حفيدي اليوم، لم يولد يهودي أو صهيوني، ولم يولد محارب مجند هدفه التضحية بنفسه من اجل الوطن. اسرائيل ليست أمه والله ليس والده. لقد ولد متحررا من كل ذلك. لم يتم تلقينه حتى الان، وسيبقى شخص حر في مكان في العالم يسمح له بذلك.
ربما ليس في دولة اسبرطة الصغيرة التي ولد فيها. جدران المستشفى الذي رأى النور فيه مغطاة بآيات التوراة والتلمود، حتى في مكان ينقذ فيه العلم الارواح، تقول الجدران ان الله خلق الانسان. هو لم يخلق حفيدي، وايضا لم يخلق ابني، أو العم الجديد المتحمس. في خضم اضطراب روحه بعد لقائه الاول مع ابن شقيقه طلب سماع اغنية “خلية النحل”. لقد غنى افرايم شمير في اغنية الوطن “سيأتي مطلق النار الآن”. كلماتها كتبها عيلي موهير، وهي عن وطن ليس فيه دين أو عنصرية أو فاشية أو اعداء حولنا.
قال يوتم: “سيأتي مطلق النار الان” لان الوقت كان الخريف. كنا مررنا للتو بغاليلوت، كانت قمم اشجار الكينا تبرز من فوق الجدار وتطل على الطريق السريع رقم 5. في تشرين الاول 1985 كنت اخدم في الدورية ب، وتعلمت شيفرة موريس، اطلقت نداء استغاثة في رسالة نصية، انقذوا ارواحنا. قال لي يوتم في صباح يوم السبت: “أنت تتلقى الرصاص في قلبك، وأنا أتلقى الرصاص في روحي”. لا توجد رصاصة لمن يدمر الروح الاسرائيلية. شغلت اغنية “نداء لندن” لفرقة كلاش. في اللحظة الاخيرة، مع صوت جو سترومر المفعم بالحيوية انطلقت رسالة موريس “ديد ديد ديد، دي دي دي”، انقذوا ارواحنا. الان جاء دورنا. نداء تل ابيب. نحن الذين بقينا هنا نصرخ ونطلب المساعدة، انقذوا حياتنا.
——————————————
هآرتس 5/10/2026
صراع على جوهر اليهودية ضد دعاة “عيد سعيد أولا”
بقلم: نوعا ليمونا
يعبر الاحتفال المتحدي الذي نشر اول امس في موقع “هنوفا” الالكتروني عن جوهر الصراع الذي سيعاني منه الشعب اليهودي في الانتخابات القادمة، وهو صراع يجب توضيحه. انه صراع على طبيعة اليهودية. حتى الان ركزت قوى التغيير على جانب الديمقراطية في ثنائية “اليهودية والديمقراطية”، والديمقراطية بالفعل معرضة للهجوم. لكن تجاهل اليهودية في هذا الصراع هو مصدر التصور الخاطيء بوجود اتفاق شامل حول هذا الجانب. هناك توتر متأصل بين “اليهودية” و”الديمقراطية”، لكن بالنسبة لمن يعرفون انفسهم بالصهاينة، يكمن السؤال حول امكانية التعايش مع هذا التوتر في سؤال آخر وهو ما هو المضمون الذي يتم صبه في اليهودية وما هي قيمها الاساسية؟.
انظروا الى هذه الصورة: حشود من اليهود المؤمنين يرتدون الملابس البيضاء، ويضعون الشالات، ويحملون الاغصان، ولفائف التوراة، ويرقصون ويغنون على ارض ملطخة بالدماء. لم تساعد مناشدات عائلات القتلى، الذين تم ذبح اعزاءهم في هذا المكان الذي يعتبرونه مقبرة؛ لم يستمع اليهم أي احد عندما قالوا انه بالنسبة لهم اوشفيتس. يوم كارثتنا هو يوم تغيير. ان الانكار المستاء – الذي يزعم ان الابتهاج ليس رقصا على دماء الموتى بل “استعراض امام عدونا” و”شعب اسرائيل ما زال حي” – غير مقنع أبدا. لا احد يفرح في مواكب الحياة. اليهود الذين رقصوا في الاحتفال لم يكونوا يتحدون “عدونا”، بل يتحدون اغلبية الشعب اليهودي. هم يحتفلون بالنصر، كما يقولون، لكن النصر على ماذا وعلى من؟. اسمعوا غناءهم، هم يباركون الحرب.
لقد تم تفسير رؤية حركة “اعياد سعيدة اولا” في التقرير الذي نشر في نهاية الاسبوع (ياردين ميخائيلي ونتنئيل شلوموفيتس في ملحق “هآرتس”، 2/10)، والذي تناول مشروع لتجنيد عناصر امن متشددة تروج لنهج اسبرطة هنا. وحسب هذه الرؤية فانه لا يوجد عصر ليس فيه حروب. يجب علينا الاستعداد لمواجهة مع مصر ومع الاردن ايضا، وزيادة حجم الجيش على حساب الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، والتشجيع على الهجرة الطوعية لمئات آلاف الفلسطينيين.
ان السؤال الذي يجب ان يرافقنا في الطريق الى صناديق الاقتراع يتجاوز قضايا اليمين واليسار، الليبرالية أو المحافظة، واقامة دولة فلسطينية أو لا. فالرأي العام اليهودي في البلاد ينقسم حول سؤال ما هي المعجزة؟ طائرة مليئة بالاسرائيليين نجت من التحطم، أو احداث 7 اكتوبر؟ في نظر من يشاهدون هذه الحقبة العصيبة هذه معجزة، أما اليهودية فهي هيمنة يهودية، دين تسحق قوانينه اصغر قيم الاخلاق، رؤية لحرب خالدة وطرد ومذابح وعنف. يهودية لا خلاص فيها للاسرى، يهودية غير انسانية ، تبعد الاقليات.
في الواقع هذا مفهوم مناقض للقيم اليهودية الاساسية، ويستورد لليهودية، على اجنحة القومية، احلك جوانب الثقافة الاوروبية. هذه هي اليهودية التي يتفاخر فيها وزراء الحكومة في منشوراتهم عن الخبز اليهودي “الحلاة” وقراءة سورة الاسبوع، وفي توزيع كتب التوراة، واصلاحات “الهوية اليهودية”، يجب علينا بذل كل الجهد لاستبدال هذا المفهوم. تكمن المشكلة في ان قادة هذا التفسير المشوه اقنعوا كثيرين في الرأي العام الاسرائيلي بأنه المعنى الوحيد لليهودية. لا يكاد معسكر التغيير يتطرق للمسائل الدينية، الا اذا كان الامر يتعلق بتهرب الحريديين.
لكن الصراع الاعمق الذي سيحدد مصيرنا لا يتعلق بتجنيد الحريديين ودراسة المناهج الاساسية بشكل كامل، بل هو يتعلق بجوهر اليهودية نفسها.
——————————————
هآرتس 5/10/2026
انتخابات اخرى؟ ليس بهذه السرعة، توجد أربعة سيناريوهات على الاقل لتشكيل حكومة هنا
بقلم: رفيف دروكر
ظهر حساب جديد في شبكة “اكس” باسم “اخبار من 7/10″، المليء بالتقارير من كل وسائل الاعلام حول يوم المذبحة. تسمع التقارير من جديد وتتذكر، وتتعب عقلك – كيف بربكم، تريد هذه الحكومة اعادة انتخابها؟ كيف ما زالت تحصل على تاييد واسع؟ نحن نتذكر الايام في اعقاب ذلك، عندما لم تكن هناك حكومة، وتم شل المكاتب الحكومية وتم ترك المخلين بدون مأوى، وتم اخلاء الناس من الشمال ومن الجنوب، احيانا لسنوات، ولا يمكنك الا الاستنتاج بانه اذا نجا رئيس الحكومة الذي حدثت هذه الفظائع في عهده رغم كل شيء، فمشكوك فيه ان يكون هناك أي امل لهذا المكان.
المراسل في الاستوديو: ما زالت مكالمات المواطنين مستمرة في الخط الساخن، ولا أحد يرد عليهم. يسمعون الارهابيين خارج بيوتهم، يستغيثون ولكن بدون مجيب. ما زال الوضع في قطاع غزة خارج السيطرة.
تشير الاستطلاعات الى ان غادي ايزنكوت يفشل في استقطاب مصوتي اليمين، ولا ينجح أي حزب آخر في هذا التكتل بهذا الامر ايضا. في انتخابات 1999 حرص اهود باراك على تهدئة مخاوف اليمين الامنية. فصورته على جناح طائرة سبينا وفيلم فيديو له كرئيس للاركان واهتمامه بالقضايا الامنية، كل ذلك صعب على نتنياهو تصويره كشخص ضعيف ومهمل. أما اسحق رابين في 1992 فلم يكن بحاجة الى التركيز على مثل هذه الرسائل على الاطلاق. فقد ترشح للانتخابات على اعتبار انه “سيد أمن”.
لسبب ما لم يضع ايزنكوت، صاحب الخلفية العسكرية المليئة بالانجازات والحروب والاصابة، هذا الجانب في صدارة حملته الانتخابية. هناك عدد غير قليل من الجنرالات السابقين الذين يتوقون الى مدحه، ولكن لا احد يكلف نفسه عناء التقاط صورة لهم. ربما هذا هو احد اسباب المفارقة العجيبة، فعندما يتم سؤال الجمهور عن الشخص الاكثر كفاءة لرعاية الامن، يتقدم نتنياهو – رئيس الحكومة المسؤول عن اكبر كارثة في تاريخنا، وعن حرب لا تنتهي وعن تدهور لا يمكن تصوره في امننا الشخصي ومكانتنا الدولية – على احد اكثر القادة كفاءة الذين ظهروا هنا في العقود الاخيرة.
بعد كل ذلك لا تشير الاستطلاعات الحالية بالضرورة الى انتخابات اخرى أو تشكيل حكومة انتقالية. هاكم بعض الائتلافات التي قد تتشكل والتي تظهر الان مستحيلة. على فرض ان عوفر فنتر وهندل زليخة تجاوزا نسبة الحسم، يستطيع ايزنكوت ان يدفع لهما ثمنا باهظا ويشكل معهما الائتلاف. الشرط الاول هو ان يبذل جهده لضم الليكود حتى يتمكن فنتر من الادعاء بان انتقاله من كتلة الى اخرى كان اجباريا، ويمنع دخول حزب “راعم” – وربما ايضا اعطاء فنتر منصب وزير الدفاع وزليخة منصب اقتصادي رفيع. هذا لا يعتبر أمر سهل، لكنه محتمل.
السيناريو الثاني: سيبذل نتنياهو كل جهده لضم بينيت وليبرمان مع وعود لا تنتهي، وربما حتى التناوب. يصعب تصديق انشقاقهما، خاصة ان نتنياهو لا يملك ائتلاف بدون الحريديين. لكن جدعون ساعر علمنا في السابق بالفعل أنه لا يجب علينا استبعاد أي سيناريو.
السيناريو الثالث: ايزنكوت سيسعى الى اشراك الليكود، وسيتضمن العرض سخاء لا حدود له. ولكن نتنياهو سيجبر على البقاء خارج الحكومة، هو سيحدد وزراء الليكود الذين سيشغلون مناصبهم، وسيتم عزلهم بناء على طلب منه، وسيجلس في منتدى غير رسمي لصنع القرار مع ايزنكوت. في حالة التوصل الى صفقة مع النيابة سيتمكن من العودة الى الحكومة. يصعب تخيل ان نتنياهو مستعد ان ينزل الى هذا المستوى، يجب ان تكون النتائج حاسمة كي يفكر في هذا الامر.
يوجد سيناريو رابع، لكنه غير نهائي: سيشكل ايزنكوت حكومة اقلية مع امتناع الاحزاب العربية عن التصويت، وسيشكل لجنة تحقيق رسمية، وسيصادق على قانون التجنيد الالزامي، وسيعلن بان هذا هو ائتلاف مؤقت، وسيحاول ضم احزاب اخرى. اذا لم ينجح في ذلك فهو سيعلن عن انتخابات وهو يترأس حكومة انتقالية. بعد بضعة اشهر سيحاول ضم الحريديين. هناك كثيرين يتحدثون عن تفاهمات بين الاحزاب، وستكون الذريعة: “قانون التجنيد الالزامي يطبق بالفعل، لقد عارضتموه، لكنه قائم، انضموا الان، يمكنكم التاثير على الميزانية”.
هل سينجح ذلك؟ هذا يعتمد على مستوى ضعف نتنياهو بعد الانتخابات، وما هو النفوذ الذي سيكون له على الحريديين ويمكنه من اقناعهم في الاستمرار في تاييده.
——————————————
هآرتس 5/10/2026
معظم الاسرائيليون متورطون في اعمال شغب المستوطنين
بقلم: عميره هاس
يوم تلو آخر تنشر عناوين رئيسية مثل: “مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون ويسرقون المحاصيل في قرى كثيرة في الضفة الغربية؛ والجيش الاسرائيلي يمنع قطف الزيتون” (مثال على ذلك ما نشره متان غولان في موقع “هآرتس” بعد ظهر يوم السبت). ليس حفنة فقط هي المسؤولة عن هذا الروتين، بل الشعب بأكمله. وليسمح لي النشطاء الذين يحاولون بجهد سد الثغرة التي تتسع في السد المتهالك. فباستثنائهم لا يوجد أي احد في الشعب اليهودي في اسرائيل غير متورط.
اذا لم يسرق من اختارهم الله ومن ينتخبون بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير الزيتون، فانهم يسرقون العنب والشعير، بل ويسرقون كروم وحقول بالكامل. واذا لم يسرقوا فهم ينهبون قطيع آخر من الفقراء، تحت حماية عسكرية كاملة. واذا لم يطلقوا النار يقومون بضربهم بالعصي، واذا لم يضربوهم بالعصي هو يضربونهم بقضبان الحديد. ان استمتاع من يرتكبون جرائمهم علنا مع وجود كاميرات، يستقبل بموافقة ضمنية أو لامبالاة أو تجاهل من قبل الاغلبية.
في العام 2008 تم اضافة بند جديد لقانون العقوبات في اسرائيل ينص على أن الشخص يجوز له اطلاق النار والقتل من اجل الدفاع عن ممتلكاته، سواء كان بيت أو محل تجاري أو مزرعة، وبما في ذلك المرعى. يعرف هذا البند باسم “قانون شاي درومي” نسبة الى مزارع من النقب اطلق النار على بدوي اعتدى على ارضه وقتله. وقد دفع قدما للقانون الاسرائيلي هذه الاضافة وزير الدفاع الحالي اسرائيل كاتس. بعد ذلك قامت المحكمة بتبرئة درومي من تهمة القتل غير المتعمد، لانها اعترفت بحقه في الدفاع عن ممتلكاته، ووافقت على ذريعة ان عملية الاقتحام كانت متكررة.
في العام 2025 بلغ عدد “امثال درومي” في الضفة الغربية 1836 شخص على الاقل، وهذا هو عدد الهجمات التي نفذها اليهود ضد الفلسطينيين في تلك السنة، والتي تسببت باصابات بالارواح والاجساد والنباتات والحيوانات والممتلكات. وفي الفترة بين كانون الثاني و20 ايلول 2026 تمكن المتسللون اليهود من ايذاء أكثر من 1700 فلسطيني. ولكن عندما يكون شاي درومي هو فلسطيني فان الممارسة العسكرية تحظر عليه الدفاع عن نفسه. بل على العكس تماما، الويل لمن حاولوا الدفاع عن ابناء عائلاتهم وجيرانهم وممتلكاتهم، مثل فاروق رمضان من قرية تل. فقد قتل هو الاخر على يد مسلح يهودي، ووصف بأنه “ارهابي”. وتمت معاقبته مرة اخرى بعد موته. فقد تم هدم بيته واعتقال اشخاص آخرين في القرية.
منذ العام 2006 وثقت الامم المتحدة سلسلة الهجمات التي ينفذها يهود يلتزمون تماما بالفرائض الدينية، ضد الفلسطينيين، ومن بينهم البدو. بلغ عدد الهجمات التي قمنا باحصائها 117 هجوم، وخلال عشر سنوات تذبذب العدد بين الارتفاع والهبوط. وبلغت اعمال الشغب رقم قياسي مؤقت في 2011، حيث نفذ المشاغبون 423 هجوم. انا ما زلت اتذكر حالة الذعر والاستغراب التي سادت في المؤتمر الصحفي الذي تم عرض هذا الرقم فيه. في ذلك الحين، مثلما هي الحال اليوم، لم يشمل هذا الرقم الا الهجمات التي قتل فيها اشخاص أو تم تخريب ممتلكات أو كليهما. ولم يشمل التي اقتصرت على مجرد اقتحام وتهديد مخيف. ومنذ العام 2016، عندما بلغ عدد الهجمات فقط 96 هجوم لم يتوقف تواتر هذه الهجمات عن الارتفاع.
تخيلوا 1500 هجوم في السنة ضد اليهود في نيويورك. تخيلوا 300 هجوم مشابه في برلين. كلها موثقة. يا لها من ضجة، ويا له من اضطراب الذي كان سيحدث، وكم كان سيكون حثيثا التحرك من جانب الجهات المسؤولة. ولكن في بلادنا تعبر الهجمات والجرائم عن ارادة الدولة العميقة الاستيطانية. انها استمرارية امينة لارثها. ان التخلي الحقيق عن هذه الممارسات يتطلب اعادة النظر في كل تاريخنا.
ليس الاعلام الاسرائيلي هو المسؤول عن التستر على الجرائم الصارخة، بل الشعب اليهودي في اسرائيل الذي يرفض ان يضعضع سلامه، باستثناء قلة قليلة. المحررون ليسوا وحدهم الذين يقررون ان الانتهاكات الروتينية التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين لا تتجاوز عتبة الخبر، بل خوارزمية نسبة المشاهدة التي تخضع لصوت الجمهور. وليس اصحاب قنوات التلفزيون وحدهم هم الذين يحددون التسلسل الهرمي، بل الذين يتلوون. وسائل الاعلام لا تخون وظيفتها لانها بالاجمال هي تستمع لارادة الشعب، وارادة الشعب والمشاهدون هي الاستمتاع بالتضحية المستمرة والتحليق على اجنحة بطولات قادتهم والانتقال الى الفيلات مع المناظر الخلابة.
الروتين يتفاقم يوم تلو آخر ويرفع سقف التعود الى مستوى اعلى. السادية تتفشى، ولا تهدأ ولا تتوقف، في الليل والنهار. اموال ضرائبنا تمولها وتمول القضاة ورجال الشرطة والجنرالات والمحامين والجنود الذين مكنوا من هذا الروتين وما زالوا. الجميع متورطون باستثناء قلة قليلة. اسألوا هل المتقاعدون والمرضى وسكان دور رعاية المسنين متورطون ايضا؟ نعم، لانهم قبل ان يصبحوا هكذا كان يمكنهم وقف هذه السادية، ولكنهم لم يفعلوا ذلك. أليس هذا كلام قاس؟ اذهبوا الى المرضى والمصابين في غزة الذين يموتون ببطء بسبب نقص الادوية وعدم امكانية السفر الى الخارج لتلقي العلاج، وستتعلمون منهم معنى القسوة. اسألوا وهذا من حقكم، هل الرضيع اليهودي متورط، الذي يبتسم والده ووالدته اللذان استقرا في مزرعة موجودة في منطقة طرد منها اصدقاءهم سكان تجمع بدوي. هذا سؤال صعب، ستجدون الاجابة عليه في اطفال غزة الذين قتلهم طيارونا.
——————————————
هآرتس 5/10/2026
ترامب يخشى التورط في حرب في اليمن والسعودية بقيت عرضة لهجمات الحوثيين
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
بينما اجتمع كبار مسؤولي الادارة الامريكية في كامب ديفيد في يوم الجمعة لمناقشة سرية لخيارات العمل ضد ايران والحرب في اليمن، بدأت المعارك في اليمن تملي جدول اعمالها. وقد نشر الجيش اليمني المزيد من افلام الفيديو من الجبهة. وتظهر التحليلات العسكرية تقدم الجنود في مواقع جبلية، وفي نفس الوقت تاتي انباء عن هجمات في صنعاء وانسحاب الحوثيين من بعض المواقع التي سيطروا عليها في الفترة الاخيرة. وقد اعلن وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي عن تعبئة قوات الاحتياط ورفع مستوى التاهب في اشارة الى ان الحكومة لا تستعد لمعركة اخرى فقط، بل لحملة عسكرية تتطلب قوة بشرية ومعدات وقدرة على الاحتفاظ بالارض اذا نجح الجيش في السيطرة عليها.
امس اعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن اطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة الاراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، وهذا اعلان يؤكد ان الحملة لم تعد تهديد فقط. وقد شنت القوات اليمنية الهجوم ويتولى سلاح الجو السعودي الدعم الجوي. بينما تقدم الولايات المتحدة الدعم الاستخباري والعملياتي، لكنها لا تشارك بشكل مباشر في القصف حتى الان. اما الحوثيون فيواصلون اطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه السعودية. والسؤال المطروح هو هل سيتمكن الجهاز العسكري الحكومي المتشرذم من تحويل المكاسب المحلية الى قوة قادرة على تغيير خريطة المعركة التي تتركز حول محافظة تعز؟. تعتبر مدينة تعز، لا سيما الجزء الغربي من المحافظة، منطقة جغرافية حيوية تربط بين قسمي اليمن، الذي يخضع لسيطرة الحوثيين والذي يخضع لسيطرة الحكومة المعترف بها. وقد نجح الحوثيون بالفعل في ترسيخ تواجدهم على الساحل الغربي والوصول الى باب المندب، وهم الان يسعون الى ضمان عدم بقاء مكاسبهم الساحلية معزولة. وتحاول حكومة اليمين، بدعم السعودية، كسر هذا الحاجز واعادة فتح الطريق نحو الجنوب. وتشكل المعارك التي تجري على التلال المحيطة بالمدينة وعلى الطرق المؤدية اليها جوهر الجهد العسكري الذي سيحدد ليس فقط من سيسيطر على المنطقة، بل ايضا سيتمكن من نقل القوات والامدادات بين الساحل والجبال والجنوب.
هنا تبدأ معضلة السعودية التي ستزول اذا دخلت الرياض الحرب، لانها منخرطة فيها بالفعل، لكن اين ستضع نقطة التوقف؟ هل الهدف هو ابعاد الحوثيين عن باب المندب والساحل الغربي، أو ان الحملة ستتوسع لتشمل محاولة هزيمة هذا التنظيم وتغيير ميزان القوة في اليمن؟. يحتاج الخيار الاول عملية عسكرية واسعة النطاق، في حين قد يتحول الثاني الى حرب طويلة، وهي الحرب نفسها التي سعت السعودية بجهد لتجنبها منذ انسحابها التدريجي من الحرب السابقة.
يتضح التباين بين الخيارين في العلاقات مع واشنطن. ففي 28 ايلول التقى وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو في واشنطن، وتناقشا ليس فقط في الوضع في اليمن، بل ايضا تناقشا في امن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وهي المواقع التي قد تتحول فيها الحرب الاقليمية الى مشكلة اقتصادية عالمية. وقبل بضعة ايام من ذلك، في 25 ايلول، التقى ابن فرحان في نيويورك مع وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة، وفي اقل من اسبوع انتقل الوزير السعودي من طاولة المفاوضات مع الايرانيين الى طاولة المفاوضات مع الامريكيين، وفي اللقائين كان موضوع الامن حاضر بقوة.
تم عقد هذا الاجتماع بعد طلب ولي عهد السعودية محمد بن سلمان من الولايات المتحدة في وقت سابق في هذا الشهر التدخل عسكرية ضد الحوثيين. ورفضت واشنطن حتى الان المشاركة في الحملة الجوية، لكنها وافقت على تقديم المعلومات الاستخبارية والمساعدة في تحديد الاهداف. عندما جلس ابن فرحان مع روبيو في 28 ايلول لم يكن هدفه فقط مناقشة العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين، بل شمل ايضا الحرب في اليمن ومضيق هرمز وباب المندب، والثمن الذي قد تدفعه السعودية في حالة تداخل هذه الجبهات الثلاثة. ولم يقتصر قلق السعودية على عدد الطائرات والصواريخ التي يمكن اشراكها في الحملة، لانه اذا توسعت الحرب في اليمن بالتزامن مع تجدد التوتر مع ايران، فقد تجد السعودية ودول الخليج نفسها تحت وطأة هجمات الصواريخ والمسيرات في ظل محدودية مخزونها من البطاريات الاعتراضية.
وتشير التقديرات الى ان السعودية لم يبق لديها الا 400 بطارية اعتراض من نوع باتريوت من اصل 2800 كانت تمتلكها في بداية الحرب. وقد عززت الولايات المتحدة بالفعل دفاعاتها في المنطقة، ولكن حتى مظلة الدفاع الامريكية لا تضمن بقاء المنشآت النفطية والموانيء والمطارات بعيدة عن النيران. قد تغير الصفقة المخطط لها لطائرات اف35 بمبلغ 24 مليار دولار قدرة السعودية في المستقبل، ولكنها لن تحل النقص الحالي في معدات الدفاع الجوية. يعتبر نقص بطاريات الاعتراض مشكلة ملحة وحادة، لكنها ليست ما يشغل السعودية.
في الربع الثاني من العام 2026 انكمش الاقتصاد بنسبة 4.8 في المئة، وهذا يعود بالاساس الى انخفاض نشاط النفط بنسبة 24.7 في المئة. فقد انخفض انتاج النفط من 10.9 مليون برميل في اليوم في شهر شباط الى حوالي 6.2 مليون برميل في آب. وفي النصف الاول من هذه السنة بلغ عجز الميزانية حوالي 43 مليار دولار، وتم تعديل توقعات العجز السنوي الى 4.9 في المئة من الناتج المحلي. لا تواجه السعودية ازمة اقتصادية تهدد استقرارها، وما زالت تمتلك احتياطات واصول وقدرة كبيرة على الحصول على قروض. ولكن كل شهر من الحرب يعني المزيد من الاموال المخصصة للامن، والمزيد من الاموال التي ستحول من المشاريع التي من المفروض ان تحول “رؤية 30” من مجرد خطة الى واقع ملموس.
تكمن المشكلة في ان الحرب تضر بالتحديد القطاعات التي تعول عليها السعودية لتحرير نفسها من الاعتماد على النفط: السياحة، الطيران، الخدمات اللوجستية، الاستثمارات والبنية التحتية. والاسوأ من ذلك هو انها تؤثر ايضا على الآلية التي صممت لتمكين السعودية من تجاوز ازمة مضيق هرمز، التي عادت اليها بعد مهاجمة انبوب النفط بين الشرق والغرب وميناء ينبع النفطي. وبالنسبة للرياض لا يعتبر باب المندب مجرد ممر للملاحة، بل هو منفد اقتصادي. اذا عزز الحوثيون السيطرة على الساحل الغربي والمنطقة جنوب تعز فقد تجد السعودية نفسها مكشوفة من الجانبين، هرمز في الشرق وباب المندب في الجنوب. وبدلا من استخدام الانابيب والموانيء لحماية نفسها من ازمة اقليمية ستضطر الى استثمار المزيد من الموارد لحمايتها.
في خضم كل ذلك تبذل ايضا جهود دبلوماسية في محاولة لكبح التحركات العسكرية. لم يكن اللقاء بين ابن فرحان وعراقجي في نيويورك بالصدفة، بل هو استمرارية للجهود العسكرية والقطرية والعُمانية والايرانية التي ترمي الى تعزيز اطار التعاون الاقليمي، الذي يضمن امن الملاحة في الخليج. وقد تم الغاء لقاء وزراء خارجية دول الخليج وايران الذي خطط لعقده في سلطنة عمان في منتصف شهر ايلول، بسبب معارضة البحرين. ولكن المبادرة لم تلفظ انفاسها.
يخضع حاليا تحالف مكة للاختبار. وسيتم عقد اللقاء الثاني في الرياض اليوم، بمشاركة وزير خارجية تركيا هاكان فيدان ووزير الدفاع التركي يشار غولار ورئيس الاركان التركي سلجوق بيرق اوغلو، الى جانب ممثلين عن السعودية وباكستان. وقد طرحت امكانية اجراء محادثات سياسية مع الحوثيين على جدول الاعمال، وهو الاقتراح الذي نقلته ايران لباكستان. هكذا، في حين تستعد السعودية لحملة عسكرية، يقترح الشركاء الجدد لها، باكستان وتركيا، الجلوس على طاولة المفاوضات وبحث امكانية الحوار مع العدو. وحتى داخل التحالف الذي يهدف الى ضمان الردع، ما زال السؤال المطروح هو كيفية وقف الحوثيين. وهنا تكمن المعضلة التي سيتعين على ترامب أن يحلها. يمكنه محاولة التوصل الى تفاهم مع ايران واعادة فتح مضيق هرمز وانهاء الحرب المباشرة مع طهران. ولكن حتى لو نجح في ذلك فانه لا يمكن لأي احد ضمان له اغلاق الحوثيين للجبهة في اليمن. فهم ليسوا مجرد وكلاء لايران ينتظرون الاوامر منها، بل هم اكتسبوا نفوذ ومناطق وخبرة عسكرية، ولديهم مفهومهم الخاص للنصر، ايضا سيطرتهم على باب المندب تعطيهم ورقة رابحة غير مستقلة تماما عن ايران.
——————————————
معاريف 5/10/2026
تعلموا من المعلم
بقلم: بن كسبيت
بعد ثلاث سنوات بالضبط من الإخفاق الافظع في تاريخ الدولة والذي أتاح لحماس بان تذبح مواطني إسرائيل كما تشاء، انكشف هنا اخفاق آخر، لا يقل خطورة في رحلة “فلاي دبي” الى تل أبيب. ومنعت الكارثة بفضل القبطان الهندي والمواطنين الإسرائيليين الذين سيطروا على الوضع ضد كل الاحتمالات. كان يفترض بالكارثة ان تمنعها عموم الجهات المختصة على أمن الطيران في هذه الدولة. والان ينشغل الجميع في التملص من المسؤولية، الهروب من الذنب والقائه على غيرهم. فلماذا لا يفعلوا هذا؟ فقد تعلموا من المعلم بجلالة عظمته.
“في مثل هذه الحالة”، قال لي امس قديم وكبير في المنظومة كان يعنى في المجال. “المسؤولية لا تتوزع بين الجميع بل العكس، تضاعفت. لكل طرف في الحدث توجد مسؤوليته سواء كطرف موجِه ام كطرف موجَه. ويجب فحص الجميع والقاء المسؤولية على الجميع. كل شيء آخر هو تملص”.
الموساد مسؤول عن توفير المعلومات الاستخبارية من الخارج، بصفته مسؤولا عن احباط العمليات المعادية من الخارج، لكن وزارة المواصلات مسؤولة عن رحلات الطيران الوافدة، بينما الشاباك هو الجهة التي توجه وزارة المواصلات. كل هؤلاء يمسكون الواحد بالاخر، وكل هؤلاء لم يقوموا بعملهم. عندما تكون أنت رئيس الشاباك وتلاحظ ثغرة بمثل هذا الحجم، لا يمكنك ان تكتفي بملاحظة للبروتوكول او بتحذير. عليك أن تتخذ كل الوسائل كي تسد الثغرة.
ولا يزال ثمة من يحاولون الدفاع عن هذا الإخفاق المدوي. ان يطرحوا المعاذير وان يشرحوا بهراء بانه لعله ما كان يمكن على الاطلاق منع حدث كهذا. فكيف لنا ان نعرض اذا كان طيارا عُماني ما يخطط لان يتحطم مع طائراته علينا جميعا؟ او بكلمات أخرى: كلنا مذنبون.
إذن لا. لسنا كلنا مذنبين. يوجد مذنبون واضحون مع أسماء، مناصب والقاب. من فوقهم يوجد مسؤول واحد ووحيد، يسمح لكل هذا بان يحصل. وهذا بسيط: اذا كان العُمانيون أنفسهم كانوا يعرفون وابعدوا الطيار عن طائراتهم، واذا كان المغاربة يعرفون وفعلوا الامر ذاته، فيفترض بنا نحن أيضا ان نعرف الكثير قبلهم. فلنا توجد الاستخبارات الأفضل في الشرق الأوسط وربما في العالم. كل ما نحتاجه هو قائمة الطيارين، وهذه متوفرة للجميع. وكل ما تبقى تقوم به البرامج الالكترونية. دولة قادرة على أن تصفي كل علماء النووي الإيرانيين دفعة واحدة في اسرتهم في قلب طهران، يفترض بها أن تعثر على طيار ذي إمكانية جهادية كامنة على الخط من دبي الى إسرائيل.
دولة إسرائيل غير مدارة. لا شيء يؤدي وظيفته، باستثناء جزر أخيرة ومعزولة من التميز. حسب خط دفاع ميري ريغف، فان وزارة المواصلات ليست هيئة استخبارات وعليه فانه لا يمكنها ان تكون مسؤولة عن الرحلات الجوية الوافدة. خير انها تذكرت، اذ ان مراقب الدولة قال هذا بالضبط في العام 2024، لكن ريغف قاتلت كاللبؤة على إبقاء المسؤولية لديها في الوزارة بل وطالبت بعشرة وظائف كي تتصدى للتحدي.
عندما تطالب ميري ريغف بعشر وظائف فانها ترى التوظيفات، ترى التعيينات، ترى المنتسبين. إذ ان هذه هي الطريق هنا. من منا كان سينتخب ميري ريغف في إدارة شركته العائلية أموال العائلة ومستقبلها؟ صحيح، لا احد. وعليه فقد حصلت على وزارة المواصلات التي تبلغ ميزانيتها قرابة 50 مليار شيكل وهذه تعنى بحياة الانسان على أساس يومي. حوادث الطرق، البنى التحتية، الرحلات الجوية. بكل المقاييس الممكنة، إنجازات وزارة المواصلات تنهار، مثلما تنهار إنجازات معظم الوزارات الأخرى في الحكومة. لماذا؟ لان هذا الائتلاف لا يهتم الا بنفسه. يهبط مستوى الخدمة العامة، يفرغ صف الإدارة النوعي والمهني الذي كان هنا ذات مرة، في صالح تعيينات شخصية، وظائف، إنجازات وخلطات. كل يوم ينكشف هنا مسؤول كبير آخر يشتبه بانه زيف سيرة حياته كي يتجاوز المطالب (المتدنية أصلا) لغرض تلقي الوظيفة. الأخير هو رئيس مسارات ايالون. نعم، نعم، وزارة المواصلات.
تذكرون تحقيق يوسي مزراحي عن أفعال “وزيرة المساواة الاجتماعية ومكانة المرأة”، التي حولت وزارتها الى مصدر دخل جانبي لمقربيها؟ هناك ضحوا في صالح العفن بمكانة المرأة وبالمساواة الاجتماعية. هنا، في وزارة المواصلات، يضحون بحياتنا. هذه هي الطريقة.
كل من يعرف بنيامين نتنياهو، يعرف هذه المشكلة. رئيس الوزراء يستخف بالدراسة المعمقة لاي موضوع، يلغي سياقات اتخاذ القرارات المهنية، يرى في التعيينات التي يجريها نوعا من الازعاج الجانبي. مهمة معظم المعلمين هي إرضاء السيدة.
من ناحية بيبي، المهم انه هناك. كل ما يتبقى يتدبر. المشكلة هي ان هذا لا يصمد. يمكن لهذا ان ينجو باعجوبة مرة، مرتين، ثلاث مرات. لكن عندها تأتي الكارثة في الكرمل، هناك يتبين لنا بانه لا توجد منظومة إطفاء في إسرائيل (مراقب الدولة كشف هذا مرات عديدة من قبل، لكن من يستمع له). وعندها تأتي الكارثة في ميرون، حيث يتبين ان كل الموقع آيل للسقوط منذ سنين. وبعد ذلك تأتي المذبحة في 7 أكتوبر، والان تكاد طائرة مسافرين كبرى تتحطم على تل أبيب. هذه الدولة ملصقة ببصاق وتعيش بمعجرة الى أخرى. الى أن يتفجر هذا لنا.
مكتشفات أمس (ميخائيل هاوزر طوف) والتي جاء فيها بان مسؤولين كبار في وزارة المواصلات ممن هو مؤتمنين على أمن الرحلات الجوية، يرتجلون في كل أنواع الوظائف الجانبية، بإذن، لم يعودوا يؤثرون على احد. كل يرتجل على هواه. هذا يعيدني الى العام 2023، قبل المذبحة. ملايين الاسرائيليين الذين خرجوا للتظاهر دفاعا عن الديمقراطية على مدى نحو سنة كاملة. يبدو هذا الان عبثيا. فبعد الحرب لم يعد أي شيء يثير الانفعال حقا. لكن هذا خطأ. فبالضبط على هذا تظاهرنا. علة المعقولية كمثال. الصراع كان حفظ قوة المحكمة وغيرها من الأجهزة النظامية كجهة توازن تعسف الحكم وطغيانه. نعم، يجب فحص تعيينات حساسة للحكومة في مجال المعقولية أيضا. إذ انك حين لا تفعل هذا تحصل على من ليس لديه تجربة تجمعت مؤهلاته الأساسية في احتفال الليكود كالمدير العام لاحدى الوزارات الأهم والأكثر حساسية في الدولة. هذه هي القصة بكاملها.
——————————————
يديعوت احرونوت 5/10/2026
لن يتقصوا الحقيقة رحلة الطيران كمثال
بقلم: ناحوم برنياع
أيهما أفضل، حكومة فعّالة مع مجتمع إسرائيلي فاشل، أم مجتمع إسرائيلي فعّال مع حكومة فاشلة؟ هذا السؤال شغلني كثيرًا خلال السنوات الثلاث الماضية منذ 7 أكتوبر، وعاد ليؤرقني هذا الأسبوع، بعد محاولة الهجوم على طائرة قادمة من دبي. التشابه بين الكارثتين، التي وقعت والتي تم منعها، مُرعب: نفس الإهمال الصادم والتقصير قبل وقوع الحدث؛ نفس عمليات الإنقاذ المدني، والبطولة، والبراعة في الوقت الفعلي؛ نفس التضحية التي تتجاوز الوضع الاقتصادي، والأصل العرقي، والانتماءات؛ ونعم، نفس إفلات المسؤولين عن اتخاذ القرار من المسؤولية. والخدعة السحرية نفسها التي تستغل الفشل الذريع لتحقيق مكاسب سياسية، تحديدًا لصالح المسؤولين عنه: يانيف حايون ضد ميري ريغف.
يمكن استبدال الحكومة الفاشلة؛ فالمجتمع، أي الشعب، أهم من الحكومة. ولذلك كان من دواعي السرور رؤية الإسرائيليين في أبهى صورهم – ليس فقط الركاب الذين ساهموا في إحباط الهجوم، بل أيضًا أولئك الذين تمكنوا من السيطرة على الطائرة وطاقمها والإرهابي، وتهدئة الركاب حتى الهبوط.
لكن الخيار الذي يتخذه الناس في صناديق الاقتراع أكثر تعقيدًا من الخيار الذي يتخذونه على متن طائرة تهوي نحو حتفهم. مرارًا وتكرارًا، في إسرائيل وغيرها من الدول، يختار أناس طيبون بإرادتهم الحرة حكومات تجلب عليهم الكوارث. إنهم يعلمون ذلك، ومع ذلك يختارونها: بوش، بوتين، نتنياهو، ترامب، والقائمة تطول. قال أحدهم، ربما ألبرت أينشتاين: “من الجنون أن تفعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتتوقع نتيجة مختلفة”. سواء كان ذلك جنونًا أم لا، فهذا ما يفعله الناس في صناديق الاقتراع.
سيتم التحقيق في الإخفاقات التي سمحت للجهادي العماني بنقل 174 إسرائيليًا إلى تل أبيب في الإمارات، وكذلك في إسرائيل. أقترح النظر إلى هذه التحقيقات بعين الشك. فشركة طيران الإمارات العملاقة، التي تُعدّ فلاي دبي إحدى شركاتها التابعة، لا تُبدي أي اهتمام بتوضيح كيف قررت انتهاك اتفاقية الترتيبات الأمنية التي وقّعتها مع وزارة النقل الإسرائيلية؟ هناك اعتبارات تتعلق بالعلاقات العامة، وربما اعتبارات تجارية أيضًا.
بالتأكيد، ينبغي التشكيك في التحقيق في إسرائيل. هذه الحكومة تعرف، أكثر من أي حكومة سابقة، ألا تُحقق مع نفسها. الفشل والحرب هما أبرز مثالين على ذلك. حتى عندما يُفرض عليها تحقيق، كما في كارثة ميرون وقضية الغواصات، فإنها تتجاهل النتائج وتمضي قدمًا. وزارة النقل في عهد ميري ريغيف هي مثال صارخ على الفساد، وربما أسوأ مثال في مجموعة من الفساد، فهي ورشة عمل للتعيينات السياسية غير الكفؤة والانتخابات التمهيدية. لن تتطوع الحكومة للتحقيق في الفساد المستشري، وصولاً إلى ذروته، وبالتأكيد ليس عشية الانتخابات. لا أمل في ذلك. جهاز الأمن العام (الشاباك) منظمٌ أيضاً: فالحماس الذي أبدته الحكومة في التحقيق في إخفاقات الشاباك قد خفت بمجرد تعيين زيني رئيساً له. في أحسن الأحوال، سيُقيلون حارس الكتيبةً.
لا سبيل لبناء مجتمع ناجح ومزدهر على المدى الطويل في ظل حكومة تُشجع الفوضى. إن العملية الأكثر إيلاماً، وربما الأخطر أيضاً، تجري اليوم في الجيش الإسرائيلي، في قيادة المنطقة الوسطى. في نهاية الأسبوع، وصل كبار ضباط القيادة، بدءاً من قائد الفرقة، العميد كوبي هيلر، وصولاً إلى أدنى رتبة، إلى مقر الرئاسة الإسرائيلية. سعى هرتسوغ، الذي وُجهت إليه انتقادات بسبب عفوه عن إليئور أزاريا، إلى تهدئة الوضع بعد أن أحدث خللاً فيه. سمح للضباط بالتعبير عن استيائهم من أعمال الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. وأضاف الرئيس موعظته الخاصة. كان كلا الجانبين يعلم أن هذا مجرد استعراض.
الجيش هو صاحب السيادة في الضفة الغربية: فهو مسؤول عن أرواح المدنيين، يهودًا وعربًا؛ وهذا واجبه القانوني. لكنه لا يفي به. عادةً ما يقول القائد آفي بالوط إنه عندما يتعلق الأمر بالإرهاب العربي، فإنهم يزودونه بكل الأدوات – ومن هنا تأتي النجاحات. أما عندما يتعلق الأمر باليهود، فلا يملك أي أدوات. هذا التصريح صحيح من الناحية الواقعية، ولكنه يُعدّ خيانة للأمانة حين يصدر عن صاحب السيادة. لقد سُلبت منه الأدوات لأن هذه هي السياسة المتبعة. الحكومة تريد فشل الجيش الإسرائيلي. كل من يقوده يسعى إلى الفوضى، والتشريد، والطرد، والإبادة الجماعية. وعلى عكس أي قضية أخرى، تحقق الحكومة نجاحًا باهرًا في هذه القضية.
الضرر في العالم هائل. سيشعر به كل إسرائيلي إذا استمرت هذه الحكومة في الحكم بعد الانتخابات. لكن الضرر داخلي أيضًا. الجيش، أي جيش، قائم على قوته الذاتية: إذا عجز عن فرض سلطته، يُعزل من منصبه. والأسوأ من ذلك – يُفضح أمره علنًا. قام مثيرو الشغب، المحميون من قبل المحامين والسياسيين، بضرب الجنود، والبصق عليهم، وشتمهم، وتخريب مركباتهم، ثم حرق العرب، دون أي رادع. لو فعلوا أيًا من هذه الأشياء في مظاهرة بتل أبيب، لكانت الشرطة قد كبحتهم بالهراوات والغاز وخراطيم المياه. ولتم اعتقالهم جماعيًا. المطلوب من قائد المنطقة، وقائد الفرقة، وقادة الألوية، هو توضيح الأمر للقيادة السياسية بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر. سيتصرف الجيش الآن وفقًا لسلطته، وسيدمر كل نقطة يخرج منها مثيرو الشغب، ويرفع الحواجز التي أُقيمت من أجلهم، ويتوقف عن استخدام الجنود كقوة مساعدة للطرد. أو بدلاً من ذلك، سيستبدل القيادة بفتيان التلال.
يعتقد البعض أنه في 27 أكتوبر، في لحظة سحرية، ستسير الأمور على ما يرام: سيعود الجيش إلى طبيعته، وسيعود مثيرو الشغب إلى طبيعتهم، وستختفي المقطورات التي تتظاهر بأنها مزارع، وستتحول التلال. أما أنا فأقل يقيناً.
——————————————
يديعوت أحرونوت 5/10/2026
الإسرائيليون: “مجلس ترامب” يدس رأسه في رمال غزة… أضغاث أحلام وخطط طوباوية
بقلم: سيفر بلوتسكر
وماذا بعد؟ ما مستقبل غلاف غزة، وما مستقبل قطاع غزة نفسه؟ بعد ثلاث سنوات من مجزرة 7 أكتوبر2023، هل لدى أي شخص في الحكومة – التي لا تزال قائمة – إجابة عن هذا السؤال؟ أو ربما لدى أحزاب المعارضة إجابة؟
لا. الوثيقة الوحيدة التي تحدد مستقبل غزة وموقف إسرائيل منها ومن ضدها كتبها رجلا أعمال يهوديان أمريكيان يخدمان الرئيس ترامب ويخدمان مصالحهما الشخصية. معظمها خيال. عدا ذلك، لا فكرة واقعية جديدة.
على أحد طرفي الطيف السياسي، هناك من يقترح العودة إلى حلٍّ – حلٍّ بين هلالين – يتمثل في انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة وإغلاقه تمامًا، كما كان الحال بين عامي 2007 و2022، على أمل أن يهاجر ملايين الفلسطينيين الذين يعانون من الضغوط منه. هل نجح هذا الإغلاق حينها؟ كلا. وعلى الطرف الآخر، هناك من يقترح ضم القطاع فعليًا وإعادة الاستيطان اليهودي فيه، كما كان الحال في سنوات الاحتلال حتى اتفاقيات أوسلو. هل نجح هذا الحل حينها؟ كلا. وقد أثبت كلا الحلين المتطرفين فشلهما وعدم جدواهما.
إن مسألة “ماذا بعد؟” لا تقتصر على الجانب الأمني (إذ إن حوالي 60 في المئة من أراضي القطاع تخضع فعليًا للسيطرة الإسرائيلية)، بل تتعداها إلى الجوانب الاقتصادية والمدنية: كيف سيعيش 2.3 مليون فلسطيني في غزة، ومن سيكون صاحب السيادة في هذا المكان الملعون الذي خرج منه آلاف القتلة في 7 أكتوبر؟ حتى اليوم، يعيش سكان غزة في خيام وبين أنقاض المباني المدمرة، معتمدين على المساعدات التي تجلبها شاحنات الإغاثة الدولية. هذه المساعدات السخية نسبيًا، والتي تزيد من اعتمادهم على التبرعات والإحسان، هي نقيض إعادة التأهيل الحقيقي. لا يوجد أي نشاط اقتصادي منتج هناك، باستثناء تجارة البضائع المسروقة وتطهير الطرق لتسهيل حركة الشاحنات. وقد سيطرت العشائر والعصابات فعليًا على توزيع المساعدات. الصومال.
أعضاء “مجلس السلام” المحترمون، الذي أنشأته إدارة ترامب لتنفيذ خططها الطوباوية، فيشعرون بالإحباط واليأس
كبار رجال الدولة والدبلوماسيين هنا وهناك يتجاهلون الوضع تمامًا، ويدفنون رؤوسهم في رمال غزة الملطخة بالدماء، ويلتزمون الصمت.
وماذا عن الفلسطينيين؟ من المفارقات، أنه بعد اعتراف دول أوروبية أخرى بتصريحاتهم الرنانة عن “دولة فلسطينية”، اختفى الفلسطينيون من الساحة الدولية. غيابهم ملحوظ. لم تعد السلطة الفلسطينية، برئاسة رئيس (رئيس؟) كبير السن، مُنع منذ ما لا يقل عن اثني عشر عامًا من إجراء أي انتخابات، تُعتبر قوة سياسية مؤثرة. في الغرب، تحولت المظاهرات الحاشدة المؤيدة لـ “تحرير فلسطين” إلى مسيرات غاضبة متطرفة ضد “الصهيونية الاستعمارية”. ودليل ذلك ما جاء في القرارات المعادية للصهيونية التي تبناها أمس حزب الخُضر، وهو حزب يساري متطرف في بريطانيا. أما في الشرق الأوسط، فيبدو تجاهل الفلسطينيين واضحًا بشكل خاص. يكفي أن ننظر إلى موكب جنازة خامنئي الأب: وسط بحر من الإعلام الإسلامية الخضراء، لا نرى علمًا فلسطينيًا واحداً. ولا حتى علمًا واحداً.
بعد ثلاث سنوات من المجزرة، وبعد عام من اتفاق وقف الحرب وإعادة الرهائن، يبدو أن أي اتفاق لقطاع غزة، يضمن الأمن الكامل لإسرائيل والإسرائيليين، ومستقبلًا طبيعيًا (نسبيًا) للفلسطينيين غير المتورطين في الإرهاب، مجرد أضغاث أحلام بعيدة المنال. يحلّ مكانها كابوس، وليس في الخيال: إذ يخشى نحو 70 في المئة من الإسرائيليين هجومًا جماعيًا آخر على غرار هجوم 7 أكتوبر2023. لقد تعلمنا من تجاربنا المباشرة: اليأس يولد الكراهية، والكراهية تولد الإرهاب. نشعر جميعًا أنه في غياب أي بصيص أمل نحو نظام ما، يزداد خيار الحرب الأبدية والقلق الدائم قوة، كما صاغه موشيه ديان في تأبينه الشهير على قبر روي روثبرغ في كيبوتس “ناحال عوز” على حدود غزة عام 1956. “إن مصير جيلنا”، هكذا أمر رئيس الأركان ديان الإسرائيليين آنذاك، “هو أن تكونوا مستعدين ومسلحين، أقوياء وحازمين”. في أواخر حياته، غيّر موشيه ديان رأيه؛ “لن نعيش على الحراب إلى الأبد”، كتب في كتبه ومقالاته الأخيرة. هذا الإرث الذي تركه طواه النسيان أيضاً.
——————————————
أشكنازي يقر: الجيش “الإسرائيلي” ينهار من كثرة المهام والأزمات المعيشية تتفاقم
أكد المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” أفي أشكنازي أن الجيش “الإسرائيلي” بعد ثلاث سنوات من الحرب، متعب ومستنزف، من دون دعم كامل من الحكومة، مع نقص في المقاتلين ونقص في المعدات العسكرية، وقد فقد مقاتلو الاحتياط بالفعل مسيرتهم المهنية المدنية، وبعضهم فقد أيضًا عائلاته التي تفككت. أما مقاتلو الخدمة النظامية، فقد استنزفهم الجيش “الإسرائيلي” حتى القطرة الأخيرة، من دون تدريبات، ومن دون إجازات، ومن دون حقوق.
وبحسب أشكنازي، فإن الجيش “الإسرائيلي” يسير نحو مكان غير جيد. لا يجوز للجيش “الإسرائيلي” أن يصل إلى النقطة القصوى. الجميع يرون ما يحدث لجيش غير مدرّب، جيش يُطلب من جنوده أن يعملوا ويعملوا، بينما يتلقون معاملة غير لائقة.
ورأى أن “هناك خطًّا واحدًا يربط بين حادثة اختطاف الرحلة 1037 التابعة لفلاي دبي وبين مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر”، قائلًا: “إذا كان أحد يعتقد أننا استخلصنا العبرة من 7 أكتوبر 2023، فهو مخطئ: عمى استخباري، وغياب الرقابة من جانب المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي، وتجاهل الحكومة للحاجة إلى التحقيق مع نفسها كي لا تحدث مثل هذه الكوارث مرة أخرى، بهذه الصورة أو تلك. وبشكل عام، تترسخ هنا ثقافة عدم تحمّل المسؤولية”.
كذلك، تابع أشكنازي: “لا شك في أنه لا يوجد أي سبب لمهرجان انتصار الرحلة 1037، المهرجان الذي قاده في الأيام الأخيرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. فبدلًا من الاحتفالات، كان ينبغي التعمق والتحقق من كيفية وقوع الإخفاق. المشكلة ليست فقط في المستوى السياسي الحالي. ففوضى الحكومة تصرخ من كل اتجاه: في الأمن، إذ وقعت في عهدهم الكارثة الرهيبة لمجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر، والجيش ينهار من كثرة المهام، ومن نقص المقاتلين، ومن نقص المعدات العسكرية. وإخفاق 7 تشرين الأول/أكتوبر لم يُحقَّق فيه، ولم تُستخلص العبر العملياتية”.
وأشار إلى أن “التعليم في وضع سيئ، وغلاء المعيشة بلغ مستويات هائلة، والجمهور في حالة سقوط، وفي حالة انهيار، من دون أن يكون هناك أحد في الجوار يمسك بعجلة القيادة قبل الارتطام بالأرض. في الشمال والجنوب، فقدت “إسرائيل” قدرتها على الحكم. والشرطة في حالة انهيار، ولم تعد قادرة على مواجهة موجة جرائم القتل، والإتاوات، واقتحام المنازل، وأعمال العنف، وحوادث الطرق. وفي الضفة الغربية، لم يعد الجيش “الإسرائيلي” هو صاحب السيادة، بل مجموعة من مئتي شاب من “شباب التلال” وناشطي اليمين المتطرف، وهم يحددون القوانين وجدول الأعمال”.
واعتبر أن “المشكلة ليست فقط في المستوى السياسي الحالي، وليست فقط في الحكومة المنتخبة، بل أيضًا في أعضاء المعارضة، الذين يقع على عاتقهم دور مهم في الحفاظ على أمن “إسرائيل”، ومهمتهم هي تحدي الحكومة”.
وأضاف: “أعتذر مسبقًا عن قلة التهذيب، لكنني لا أفهم من هم مستشارو الحملات الانتخابية لأيزنكوت، وليبرمان، وبينيت، ولابيد، وغولان. اعذروني، لكنهم لا يساوون فلسًا واحدًا. إنهم ليسوا حادّين في ردودهم، وليسوا شجعانًا بما يكفي لمواجهة إخفاقات المستوى السياسي الحالي”، مردفًا: “فقط بالأمس، وبعد تأخير كبير، وبعد أن كانت الصحافة هي التي أشارت إلى إخفاق الرحلة 1037 في الأسبوع الماضي وإلى الفوضى في أمن الطيران المدني، بدلًا من النضال، والمطالبة بإجراء فحص وتحقيقات وتغيير الوضع، ناموا ببساطة وغطّوا في النوم. وبدلًا من معالجة صخرة الوجود، لعبوا بالكرات الزجاجية وانشغلوا بالسؤال عمّن سيكون رئيس الحكومة من بين جميع المرشحين. بيننا، من يهتم بذلك؟ السفينة تغرق بالفعل. مرحبًا، استيقظوا”.
——————————————
معاريف 5/10/2026
العودة إلى مبادئ جابوتنسكي لإنقاذ إسرائيل الغارقة
بقلم: البروفيسور دانييل فريدمان
نُشر المقال التأسيسي لزئيف جابوتنسكي “الجدار الحديدي”، الذي كان عنوانه الفرعي “نحن والعرب”، في تشرين الثاني 2023، في ذكرى مرور قرن على هذا ذاك المقال. في 2023، نشرت حكومة نتنياهو خطتها للإصلاح القضائي، التي سماها معارضوها انقلابا قضائيا – نظاميا، وفي هذا العام نفذت “حماس” “المذبحة” الأفظع في غلاف غزة.
من الجدير العودة لمراجعة “الجدار الحديدي”، ثمرة قلم أحد أكبر المثقفين في الحركة الصهيونية، كاتب الكتاب المجهول “شمشون” وعظيم مترجمي الشعر إلى اللغة العبرية. في فكره كان جابوتنسكي ليبرالياً علمانياً، وبدا موقف الدين من المرأة له منفراً على نحو خاص: “في حياة اليهود لا تزال الكثير من العادات النكراء لنزعة شرق حقيقية – كراهية البحث الحر، تدخل الدين في الحياة، المرأة التي تلبس باروكة لا يمد الرجل الغريب يده لمصافحتها”.
يعبّر “الجدار الحديدي” عن فكر زعيم قومي – ليبرالي حول تصدي الصهيونية للمشكلة العربية؛ المسألة التي لا تهجرنا في المئة سنة التي انقضت منذئذ. في بداية المقال، يشدد جابوتنسكي فيقول: “من ناحية سياسية (يتقرر موقفي من العرب) استنادا إلى خطين أساسيين. الأول: يُعد دحر العرب عن بلاد إسرائيل، بكل شكل، في نظري متعذرا بالتأكيد؛ في بلاد إسرائيل سيكون دوما شعبان. والثاني… مساواة في الحقوق لكل الشعوب. ككل اليهود، أنا مستعد لأقسم باسمنا وباسم أنسالنا بأننا أبداً لن نخرق مساواة الحقوق هذه، ولن نحاول دحر العرب أو قمعهم”.
يتكرس باقي المقال للإيضاح بأن العرب لن يوافقوا طوعا على حكم يهودي في “بلاد إسرائيل”. وهو يميز بين عرب “بلاد إسرائيل” (في حينه لم يكونوا يسمونهم (فلسطينيين) والعرب في الدول من حولنا، وشدد على أن مقاومة “عرب إسرائيل” لحكم يهودي سيكون أكثر حدة، وأنه لا يمكن من خلال المحاججات والتفسيرات أن نقنع هؤلاء أو أولئك بتغيير موقفهم. كما أنه يدحض كل المحاولات التي قام بها زعماء صهاينة مثل ناحوم سوكولوف لإقناع العرب بأن الاستيطان اليهودي لن يمس بهم، بل سيكون في صالحهم.
من هنا تنبع الحاجة إلى “الجدار الحديدي” الذي يمنع العرب من أن يشوشوا على خلق الأغلبية اليهودية في “بلاد إسرائيل” (في تلك الأيام كان اليهود أقلية غير كبيرة في البلاد). نحن بحاجة إلى وعد بلفور والى صك الانتداب، أي إلى إسناد سياسي يمنح أساسا لـ”الجدار الحديدي”، أي إلى قوة عسكرية تمنع العرب من منع نمو عدد السكان اليهود في البلاد. لم يستبعد جابوتنسكي إمكانية أن يكون “الجدار الحديدي” بريطانيا وتحت رعايته تنشأ في المرحلة الأولى أغلبية يهودية في البلاد. لاحقا سيكون هذا بالضرورة جيش يهودي.
لقد تطلع جابوتنسكي ليصل في نهاية الأمر إلى اتفاق مع العرب، بما في ذلك مع “عرب إسرائيل”. وهو يفهم أنه لا يوجد أي احتمال للاتفاق “طالما كان لدى العرب بارقة أمل للتخلص منها”. لكنه يفهم انه عندما يتبين أنه لا يوجد في “الجدار الحديدي” أي شق، ستفقد الجماعات العربية “المتطرفة” سحرها، وعندها ستأتي الجماعات المعتدلة في أوساطهم إلى التفاوض. في هذه المرحلة جابوتنسكي مستعد ليبحث معهم في الضمانة ضد الطرد، في مساواة الحقوق، وحتى في “كيان قومي مستقل”، وعلى حد قوله يمكننا أن نعطيهم ضمانات تهدئ روعهم، و”الشعبان يمكنهما أن يعيشا بسلام الواحد إلى جانب الآخر”.
الضفتان الشهيرتان
في العام 1931، انسحبت مجموعة مقاتلين من منظمة الدفاع “هاغاناه” وأقامت المنظمة العسكرية “ايتسل”. عارض المنسحبون السياسة المعتدلة برأيهم لسلطات الحاضرة اليهودية ولردها بضبط النفس على الاضطرابات العربية. في العام 1937، عين جابوتنسكي قائداً لـ”ايتسل”. لكن جابوتنسكي كان منقطعا عما يجري في الميدان؛ إذ إن البريطانيين منعوا عودته إلى البلاد، على مدى سنوات. وعمليا، نشأ خلاف حاد بينه وبين النشطاء المحليين في “ايتسل” وخلاف موازٍ كان له مع مجموعة راديكالية من الإصلاحيين في بولندا. يتعلق أساس الخلاف بالجانب السياسي للنشاط الصهيوني الذي رأى فيه جابوتنسكي موضوعاً مركزياً إلى جانب الحاجة لبناء قوة عسكرية، ومع ذلك تحفظ على استخدام الإرهاب.
في العام 1938، عُين دافيد رافيئيل، بمباركة جابوتنسكي، في منصب القائد العسكري لمنظمة “ايتسل” (الأرغون) وذلك على ما يبدو في محاولة لمنع الميل الراديكالي الذي نشأ في صفوفها. بعد سنة من ذلك، نشرت في بولندا صورة أصبحت رمزا لـ”ايتسل”. ظهرت في الصورة خريطة “بلاد إسرائيل الكاملة”، التي تضم ضفتي الأردن. وعلى الخريطة رُسمت ذراع تحمل بندقية طويلة البسطامة، تقع على كل مساحة الخريطة. والى هذا ضم شعار “هكذا فقط”، أي فقط بقوة الذراع.
وتشير أوفيرا غرافيس كوبلسكي في مقال نشرته عن رموز “ايتسل” إلى أن “جابوتنسكي نفسه صب وابلاً من الاحتقار على شعار “هكذا فقط””. فقد رأى فيه النقيض لنظرية “هكذا فقط” للصهيونية العملية والتي بموجبها ستقوم الصهيونية فقط على أساس العمل في الميدان، بيتاً آخر، دونماً آخر. وبرأي جابوتنسكي فإن النهجين، نهج “بناء آخر فقط” ونهج “القوة فقط” مخطئان. كلاهما يتجاهل المسألة السياسية (الحزبية) أي الموضوع السياسي.
خطاب ضائع في الأمم المتحدة
ننتقل إلى أيامنا. يؤمن اليمين بأنه يمكن دفع الفلسطينيين إلى الهجرة “طوعا” أو الاختفاء. قبل نحو 100 سنة، أوضح معلمهم المحبوب أن هذا لن يحصل. وقد تحدث هذا بلغة لا لبس فيها: “دحر العرب من بلاد إسرائيل… يعد في نظري متعذرا بالتأكيد؛ في بلاد إسرائيل سيكون دوما شعبان”. كما أنه تبنى “المساواة في الحقوق لكل الشعوب”، وكان مستعداً لـ”يقسم باسمنا وباسم أنسالنا بأننا أبدا لن نخرق المساواة في الحقوق، ولن نحاول دحر العرب أو قمعهم”.
مؤخراً فقط، أطلق رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من على منبر الأمم المتحدة خطاباً ملتهباً، بُثّ في كل العالم. فقد عاد ووعد بأننا سننتصر. لكننا لم نسمع كيف سننهي الحرب التي نخوضها منذ نحو ثلاث سنوات. لم نسمع كيف سننتعش من الانهيار الرهيب الذي تلقيناه في الرأي العام العالمي. وكيف سنخرج من الهوة التي غرقت فيها إسرائيل، وأصبحت دولة منكرة ومكروهة. وكيف سنتصدى للمقاطعة العالمية التي تنتظرنا خلف الزاوية وموجة الهجرة من البلاد.
يجدر بنا أن نفكر بإمكانية أن يكون المفتاح في تسوية القضية الفلسطينية وفي أقوال جابوتنسكي التي قيلت قبل نحو 100 سنة وبموجبها “في بلاد إسرائيل سيكون دوما شعبان”. يجدر بنا أيضا أن نتذكر القسم الذي كان مستعداً ليقسمه باننا أبدا لن نخرق المساواة في الحقوق ولن نحاول دحر العرب. ليس سهلا التفكير بذلك في هذه الأيام التي لا تزال فيها “مذبحة” 7 تشرين الأول حية في الذاكرة. لكن جابوتنسكي آمن بأنه سيأتي يوم وسيأتي زعماء جماعات عربية معتدلة إلينا للتفاوض. لهذا الغرض مطلوب اعتدال في جانبنا أيضا.
لكن ما يطلق من أقوال قبيل الانتخابات القادمة لا يُشجع، والرفض بالجملة لليد الممدودة للسلام من جانب منصور عباس يبعث على القلق. ومع ذلك، ينبغي الأمل في أن نحظى بعد الانتخابات ببضع لحظات رحمة من جو هادئ نتمكن في إطاره من التفكير كيف يمكن للشعبين اللذين سيكونان دوما في “بلاد إسرائيل” أن يتعايشا بسلام، الواحد إلى جانب الآخر، وآمل في أنه بعد الفترة الرهيبة التي اجتزناها ستوجد عندنا وفي الطرف الآخر أيضا قيادة تسعى إلى السير في هذا الطريق.
—————-انتهت النشرة—————–

