المسار : حذّر مدير عام مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية «حريات»، حلمي الأعرج، من استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن سياسات التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والعزل تستهدف حياتهم وكسر إرادتهم. ودعا إلى تحرك جماهيري واسع لإسناد الحركة الأسيرة، وإجراءات دولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقها.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أمام جمع من المشاركين، وفي مقابلة صحفية تناول خلالها تداعيات الحرب على قطاع غزة على أوضاع الأسرى، مع اكتمال ثلاثة أعوام على اندلاعها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جانب جهود تدويل قضية الأسرى ومستوى الإسناد الشعبي لهم.
وقال الأعرج إن الحركة الأسيرة تتعرض منذ السابع من أكتوبر لانتهاكات وصفها بأنها غير مسبوقة، وترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، معتبرًا أن سياسة التجويع تشكل، بحسب توصيفه، جريمة ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأوضح أن الاحتلال يسعى إلى المساس بوجود الحركة الأسيرة ومكانتها النضالية والقانونية، عبر التعذيب الممنهج والتجويع والجرائم الطبية، ومحاولات تحييد دورها وعزلها عن العالم الخارجي، بما يعرّض الأسرى للموت البطيء ويضاعف المخاطر التي تهدد حياتهم.
وأشار إلى استمرار منع الزيارات العائلية وزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكدًا أن عائلات الأسرى حُرمت من رؤية أبنائها وبناتها خلال هذه الفترة، فيما يحول منع الزيارات دون الاطلاع على ظروف احتجازهم وأوضاعهم الصحية والإنسانية.
وقال الأعرج إن الانتهاكات شملت الإخفاء القسري وما وصفه بإعدام الأسرى داخل السجون، مشيرًا إلى استشهاد 92 أسيرًا ممن عُرفت أسماؤهم، ووجود ضحايا آخرين لم تُوثّق أسماؤهم حتى الآن، وفقًا لما أورده في تصريحاته.
وأكد أن الاحتلال لم يتمكن من كسر إرادة الحركة الأسيرة رغم قسوة الظروف، مستشهدًا بخروج الأسرى المحررين مرفوعي الرؤوس ورافعين إشارات النصر، ومعتبرًا أن صمودهم يجسد تمسك الشعب الفلسطيني بحريته وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ووجّه الأعرج التحية إلى الفلسطينيين الصامدين في قطاع غزة وفي مختلف أماكن وجودهم، وإلى الأسرى والأسيرات، مؤكدًا الترابط بين معاناتهم وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات في غزة والضفة الغربية.
وانتقد الدعم الأميركي للاحتلال والحماية التي توفرها واشنطن له في المحافل الدولية ومجلس الأمن، معتبرًا أن هذا الدعم يسهم في استمرار الجرائم بحق الفلسطينيين، بما يشمل الانتهاكات داخل السجون.
وفي حديثه عن تدويل قضية الأسرى، أكد الأعرج أن القضية الفلسطينية وقضية الحركة الأسيرة باتتا حاضرتين بقوة في الرأي العام العالمي، من خلال المسيرات والمظاهرات والمطالبات المتواصلة بحرية الأسرى وقيادات الحركة الأسيرة.
وشدّد على ضرورة ترجمة هذا التضامن إلى خطوات عملية لملاحقة دولة الاحتلال وعزلها ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، داعيًا القوى المتضامنة وشعوب العالم إلى مواصلة الضغط دفاعًا عن حرية الفلسطينيين وحقوقهم.
كما انتقد صمت المجتمع الدولي إزاء التعذيب والتجويع والجرائم الطبية وعزل الأسرى، وطالب الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بتحمّل مسؤولياتها في ضمان احترام الاتفاقيات وحماية الأسرى من الانتهاكات.
ودعا المحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الدولية إلى التحرك لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في السجون وفي قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا مسؤولية الأمين العام للأمم المتحدة في العمل على توفير الحماية القانونية للأسرى والحماية الدولية للشعب الفلسطيني من اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين.
وعلى صعيد الإسناد الفلسطيني، انتقد الأعرج غياب الدور المطلوب للحركة الجماهيرية في دعم الأسرى، مؤكدًا أن التجربة التاريخية أثبتت أهمية الحراك الشعبي بوصفه رافعة أساسية لحمايتهم والضغط على الاحتلال لوقف الانتهاكات بحقهم.
وطالب أبناء الشعب الفلسطيني وقواه السياسية ومنظماته الجماهيرية بالالتفاف حول الأسرى والأسيرات، وتنظيم تحرك واسع ومتواصل يتناسب مع حجم المخاطر التي يواجهونها، مشددًا على أن استمرار الجرائم يستوجب استمرار الإسناد وتصعيده.
وأكد الأعرج أن الأسرى الذين ضحّوا بحريتهم وبسنوات شبابهم من أجل حرية شعبهم لهم حق في مساندتهم حتى الإفراج عنهم، معربًا عن ثقته بأن التحولات المتنامية في الرأي العام العالمي تتيح توسيع الضغط من أجل محاسبة الاحتلال وإنهاء معاناة الأسرى.

