المسار : تطغى الذكرى الثالثة لأحداث السابع من تشرين الأول على وسائل الإعلام العبرية صباح اليوم الأربعاء، لكن التغطية لم تقتصر على استعادة تفاصيل الهجوم والحرب، بل تحولت إلى ساحة مواجهة سياسية وأمنية حول المسؤولية عن الإخفاق، ومستقبل الحرب في غزة، والتحذيرات الأمنية، والانتخابات المقبلة، بالتوازي مع استمرار النقاش بشأن إيران والضفة الغربية والاستيطان والأسرى والقدس.
وتصدرت صحيفة «هآرتس» المشهد بتحليل يتهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس باستخدام مؤشرات وتحذيرات أمنية حقيقية وتضخيمها في سياق الحملة الانتخابية، مع تكرار الحديث عن تهديدات محتملة قبيل الانتخابات. وطرحت الصحيفة في المقابل تساؤلا بشأن احتمال أن تكون دولة الاحتلال نفسها الطرف الذي يبادر إلى تصعيد جديد، مؤكدة أن ما تنشره في هذا السياق قراءة سياسية وليست معلومات عن قرار حكومي فعلي بشن حرب.
وفي ملف غزة، نشرت «هآرتس» مادة لافتة عن مشروعات توثيق تجمع تقارير وشهادات ومقاطع مصورة وبيانات تتعلق بمواقع القصف والأضرار الإنسانية خلال الحرب، مشيرة إلى أن بعض هذه المشروعات بات يضم نحو 200 ألف مادة توثيقية يمكن أن تشكل أرشيفا واسعا لما جرى في القطاع، بما يشمل مواد مرتبطة بادعاءات ارتكاب جرائم حرب.
وفي المقابل، قدمت «إسرائيل هيوم» مراجعة واسعة للسنوات الثلاث الماضية، وقالت إن جيش الاحتلال هاجم نحو 100 ألف هدف خلال الحرب، وإن المؤسسة العسكرية اضطرت بعد إخفاق السابع من أكتوبر إلى إجراء تغييرات واسعة في العقيدة العسكرية ومفاهيم الإنذار داخل شعبة الاستخبارات. كما نقلت عن قائد لواء غفعاتي قوله إن المؤسسة العسكرية كانت أسيرة لما يسميه الإسرائيليون «المفهوم» السابق للسابع من أكتوبر، مدعيا أن حركة حماس لم تعد تمتلك القدرة ذاتها لتنفيذ هجوم مماثل.
وترافق ذلك مع تحذيرات إسرائيلية من احتمال تنفيذ هجمات ضد قوات الاحتلال في قطاع غزة بالتزامن مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر. وبرز في القناة 13 تحذير وزير الدفاع يسرائيل كاتس من معلومات تتعلق بإمكانية محاولة حماس استهداف القوات الموجودة في القطاع، بينما أوردت «يديعوت» تحذيرات مشابهة صدرت عن نتنياهو. وفي مقابل هذه التحذيرات الرسمية، أعادت «هآرتس» طرح السؤال بشأن مدى توظيف الملف الأمني في الحملة الانتخابية.
كما عاد ملف المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر إلى الواجهة داخل المؤسسة العسكرية، بعد تقدم ضابط الاستخبارات في فرقة غزة وقت الهجوم، المقدم أرييه عميدرور، بالتماس ضد قرار إبعاده، رافضا تحميله مسؤولية غياب الإنذار، ومحملا المستويات الأعلى في المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق. ويعيد هذا التطور فتح الصراع داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن حدود المسؤولية السياسية والعسكرية والأمنية عما جرى قبل ثلاث سنوات.
وانتخابيا، برزت تصريحات رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، الذي أطلق ما وصفه بـ«نداء طوارئ» ودعا الإسرائيليين إلى التحرك قبل فوات الأوان، في وقت دخل فيه ملف تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر مباشرة في الحملة الانتخابية، مع انقسام واضح بين المعارضة والائتلاف بشأن تشكيل اللجنة ومسؤولياتها.
وفي سياق التحالفات الانتخابية، وقع حزب الليكود وحزب «الصهيونية الدينية» بزعامة بتسلئيل سموتريتش اتفاق فائض أصوات، ما وضع حزب إيتمار بن غفير أمام خيارات جديدة بشأن تحالفاته الانتخابية. وفي ملف التجنيد، أعلن نفتالي بينيت أن من شروط حزبه للمشاركة في الحكومة المقبلة إقرار قانون يمنع المتهربين من الخدمة العسكرية أو المشجعين عليها من المشاركة في المجلس الوزاري الأمني المصغر.
أما في الضفة الغربية، فلم يظهر خلال الجولة الصباحية قرار عسكري أو سياسي إسرائيلي جديد واسع يوازي تطورات اليوم السابق المتعلقة باعتداءات المستوطنين والخلافات بين الأجهزة الأمنية ووزراء اليمين، إلا أن الضفة بقيت حاضرة بقوة في خلفية الانتخابات، ولا سيما في النقاش المتعلق بالمنطقة المصنفة «ج» ومستقبل المستوطنات.
وفي القدس والمسجد الأقصى، لم يبرز حتى ساعات الصباح قرار إسرائيلي جديد واسع يمكن اعتباره تحولا نوعيا، كما لم يظهر إعلان حكومي أو قضائي جديد يتعلق بصورة واسعة بالأسرى الفلسطينيين أو أوضاعهم داخل السجون.
وفي ملف الاستيطان، لم يسجل صباح اليوم إعلان موثق عن دفعة استيطانية كبيرة جديدة أو مشروع بحجم المشروعات التي طرحت خلال الفترة الماضية، فيما بقي الملف جزءا من الصراع السياسي داخل دولة الاحتلال بشأن مستقبل الضفة والعلاقة بين وزراء اليمين والمؤسسة الأمنية.
أما إيران، فاستمرت في صدارة التحليلات العسكرية الإسرائيلية، مع نقاش حول توقيت أي هجوم جديد وإمكانية تنفيذه بمشاركة أميركية أو بصورة إسرائيلية منفردة، لكن لم يظهر صباح اليوم إعلان رسمي جديد عن اتخاذ قرار فعلي بالهجوم، ما يجعل ما ينشر في هذا السياق ضمن دائرة التقديرات والتحليلات الأمنية.
وعلى الجبهة اللبنانية، لم يظهر في الجولة الصباحية تحول عسكري نوعي جديد في المصادر التي شملها الرصد، ولذلك لم تبرز تطورات مختلفة جذريا عما نشر خلال الأيام السابقة.
ويظهر من مجمل التغطية أن الجديد الأبرز صباح اليوم يتمثل في تحول الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر إلى محور مركزي في المعركة الانتخابية الإسرائيلية؛ إذ تتداخل المسؤولية عن الإخفاق مع لجنة التحقيق ومستقبل غزة والتحذيرات الأمنية والتحالفات الانتخابية، بالتزامن مع استمرار الملفات المفتوحة في إيران والضفة والاستيطان.
وبذلك لم يعد السابع من أكتوبر في الإعلام الإسرائيلي مجرد ذكرى لحادثة أمنية وعسكرية كبرى، بل تحول إلى ملف سياسي وانتخابي مفتوح يحدد جانبا واسعا من الخطاب الداخلي، ويعيد طرح الأسئلة حول المسؤولية عن الإخفاق ومستقبل الحرب والسياسة الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.

