المسار : حذر أليكس كوشنر، الرئيس التنفيذي للمعهد الاستراتيجي لمستقبل إسرائيل والرئيس السابق للجنة المالية في الكنيست، من أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لن تنهي الانقسامات الحزبية والدينية المتصاعدة، معتبرا أن الأزمة داخل المجتمع الإسرائيلي أعمق من مجرد تغيير الحكومة.
وقال كوشنر، في مقال نشرته القناة 12 العبرية، إن الصراع الداخلي لم يعد محصورا في قضايا الميزانية أو التعليم أو المواصلات، بل بات يدور حول هوية الدولة وشكلها ونمط الحياة فيها، ما يجعل الخسارة الانتخابية بالنسبة إلى كل طرف أقرب إلى تهديد لما يعتبره جوهريا في هويته.
وأضاف أن النظام السياسي الإسرائيلي أصبح قائما على دورة متكررة من القرارات التي تتخذها حكومة ثم تأتي أخرى لإلغائها، الأمر الذي يضعف القدرة على بناء سياسات طويلة الأمد ويعمق حالة عدم الاستقرار.
وأشار إلى أن فوز أي حزب بأغلبية مريحة وتشكيله حكومة مستقرة لا يعني بالضرورة قدرته على فرض رؤية مستدامة، لأن الأطراف الخاسرة لا تتخلى عن مواقفها وهوياتها السياسية والدينية بمجرد صدور نتائج الانتخابات.
وبحسب كوشنر، فإن النقاش السياسي داخل إسرائيل يدور عادة بين خيارين: حسم الخلاف عبر الانتخابات وفرض رؤية الفائز، أو اللجوء إلى الحوار والتفاهم، لكنه يرى أن كلا الخيارين لا يعالج جذور الأزمة، لأن الخلافات تتعلق بقضايا يعتبرها كل طرف أساسية وغير قابلة للتنازل بسهولة.
وشدد على أن النظام السياسي القائم يشجع التنافس على السيطرة أكثر مما يشجع التعاون، لافتا إلى أن السياسيين أنفسهم لا يستطيعون وحدهم تغيير قواعد اللعبة التي يعملون ضمنها.
وشبّه كوشنر الوضع في إسرائيل بـ«قطار خرج عن مساره، فيما يتجادل الركاب حول هوية السائق»، معتبرا أن استبدال السائق وحده لن يعيد القطار إلى الطريق الصحيح.
وخلص إلى أن الانتخابات المقبلة قد تحسم هوية الحكومة الجديدة، لكنها لن تنهي حالة الانقسام الداخلي أو الصراع على هوية الدولة، ما لم يطرأ تغيير أوسع في بنية النظام السياسي وآليات اتخاذ القرار.

