اليمن: معارك محتدمة في تعز ومأرب والجوف.. والحوثيون يصعّدون هجماتهم في العمق السعودي

المسار : تشهد عدة جبهات يمنية تصعيدا عسكريا متزامنا، مع احتدام المواجهات في تعز ومأرب والجوف، بالتوازي مع استمرار الضربات المتبادلة على جانبي الحدود اليمنية السعودية، في تطورات تعكس اتساع رقعة المواجهة وتزايد الضغوط العسكرية والإنسانية.

تعز.. مواجهات على طرق استراتيجية

تتركز المعارك في محيط مدينة تعز، حيث أفادت مصادر ميدانية بسيطرة قوات أنصار الله على نقطة الهنجر عند المدخل الغربي للمدينة، عقب اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية. وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوقوعها على خط الضباب، الذي يشكل ممرا حيويا يربط مدينة تعز بمناطق الريف الجنوبي، وصولا إلى لحج وعدن.

وتستمر المواجهات في محيط جبل هان والصياحي وجبل حذران، وسط محاولات متبادلة لتثبيت المواقع والسيطرة على المرتفعات المطلة على المدينة. كما تشهد جبهتا الأقروض والشقب جنوب شرقي تعز اشتباكات متواصلة، في ظل الأهمية العسكرية لجبل صبر المطل على المدينة.

وفي الساحل الغربي، أعلنت جماعة أنصار الله استعادة السيطرة على مطار ذوباب، ونشرت مشاهد مصورة قالت إنها توثق تقدم قواتها وطرد تجمعات عسكرية تابعة للطرف الآخر، والاستيلاء على آليات وأسر عدد من المقاتلين.

وامتدت المواجهات إلى جبهات مأرب والجوف، حيث تواصلت الهجمات المتبادلة، فيما أعلنت تشكيلات عسكرية تابعة للحكومة تنفيذ عمليات استهدفت مواقع للحوثيين. وترافقت هذه التطورات مع تقارير عن غارات جوية على مناطق يمنية، وقصف مدفعي في المناطق الحدودية بمحافظة صعدة.

العمق السعودي في دائرة المواجهة

بالتوازي مع المعارك الداخلية، أعلنت القوات المسلحة التابعة لأنصار الله استهداف مواقع قالت إنها تضم منشآت نفطية ومرافق حيوية في السعودية، بينها منشآت لشركة أرامكو في الظهران والرياض ومطار الملك خالد الدولي، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.

وقال المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، إن الهجمات تأتي ردا على الغارات الجوية التي تستهدف اليمن، مؤكدا استمرار العمليات ما دامت الهجمات والحصار مستمرين. كما وجهت الجماعة تحذيرات للشركات والعاملين في المنشآت التي أعلنت استهدافها.

في المقابل، أعلنت السلطات السعودية اعتراض صواريخ ومقذوفات، وأفادت بسقوط شظايا في الرياض، ما أدى إلى إصابات وأضرار مادية محدودة في منازل ومركبات، بحسب البيانات الرسمية.

وأقرت وزارة الطاقة السعودية باندلاع حريق محدود في مبنى تابع لأرامكو في الظهران إثر هجوم مساء الثلاثاء، بينما نقلت تقارير إعلامية عن مصادر أن الأضرار كانت أكبر، مع استمرار العمليات في المنشأة واتخاذ إجراءات احترازية تتعلق بعمل بعض الموظفين.

ويعكس تبادل الضربات انتقال المواجهة إلى مستوى أوسع، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع أمن المنشآت النفطية والمطارات والممرات الحيوية، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد وانعكاساته على المنطقة.

أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار القتال

في موازاة التصعيد العسكري، تتسع تداعيات الحرب على السكان، مع تعطل طرق الإمداد وصعوبة وصول المساعدات إلى مناطق واسعة.

وحذر برنامج الغذاء العالمي من أن تغير خطوط المواجهة وإغلاق الطرق أعاقا وصول المساعدات الغذائية الطارئة إلى نحو 800 ألف شخص، بينهم مئات الآلاف في محافظة تعز والساحل الغربي.

وأشار البرنامج إلى أن تعز تواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، وأن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد في بعض المناطق التي شملتها عمليات الرصد، فيما عجزت نسبة كبيرة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

ووفقا للبيانات التي أوردها البرنامج، يواجه أكثر من 18 مليون شخص في اليمن انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.

من جانبها، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الضغط المتزايد على المستشفيات والمرافق الصحية، خصوصا في تعز ومأرب وساحل البحر الأحمر، مشيرة إلى ارتفاع أعداد المصابين جراء الأسلحة واستقبال بعض المرافق مئات الحالات خلال أسبوع واحد.

ودعت المنظمات الإنسانية أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان فتح ممرات آمنة ومستدامة لإيصال المساعدات إلى المتضررين.

الجنوب اليمني.. تصاعد المطالب بالانفصال

سياسيا، شهدت عدن والمكلا وسيئون ومدن جنوبية أخرى تظاهرات لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، استجابة لدعوة رئيسه عيدروس الزبيدي، بالتزامن مع ذكرى ثورة 14 أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني.

وأكد المشاركون تمسكهم بمطلب استعادة دولة الجنوب بحدود ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990، داعين المجتمعين الإقليمي والدولي إلى دعم حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، وفق ما جاء في البيان الختامي للتظاهرات.

كما دعا البيان إلى تعزيز دور القوات الجنوبية في تأمين المناطق والممرات البحرية، محذرا من جر الجنوب إلى صراعات لا تخدم قضاياه، ومنددا بالهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت في السعودية.

وتضيف هذه التحركات بعدا سياسيا جديدا إلى المشهد اليمني المعقد، في ظل تعدد القوى العسكرية وتباين المشاريع السياسية، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الإقليمية وتفاقم الأزمة الإنسانية.

Share This Article