المسار : وجهت نقابة المحامين الفلسطينيين نداءً دوليًا إلى نقابات المحامين والمؤسسات الحقوقية في العالم، دعت فيه إلى تحرك عملي لوقف تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وضمان محاسبة مرتكبيها ومن يوفر لهم الحماية أو الدعم.
وقالت النقابة إن الاعتداءات الأخيرة لم تعد تقتصر على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بل امتدت إلى صحفيين محليين وأجانب ودبلوماسيين، إلى جانب استهداف القرى والتجمعات السكانية والأراضي الزراعية والمقدسات، وما يرافق ذلك من اعتداءات جسدية وإحراق وتخريب واستيلاء على الممتلكات.
وأكدت أن خطورة هذه الاعتداءات، من منظور قانوني وحقوقي، تتجاوز طبيعة الأفعال المباشرة، لتكشف عن تقويض منظومة الحماية التي يفرضها القانون الدولي على السكان الواقعين تحت الاحتلال، ومحاولات فرض وقائع جديدة بالقوة على الأرض.
وشددت النقابة على أن أفعال القتل والإيذاء والتهديد وإحراق الممتلكات والاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان قد تستوجب مساءلة جنائية وفق طبيعة كل واقعة وظروفها، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حوادث فردية منفصلة عن سياق الاستيطان والسيطرة على الأرض.
وأشارت إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تلزم دولة الاحتلال بحماية السكان المدنيين في الأرض المحتلة، وتحظر النقل القسري للسكان وتدمير الممتلكات الخاصة إلا ضمن الحالات الاستثنائية التي يجيزها القانون الدولي الإنساني.
كما أكدت أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على المنفذين المباشرين للاعتداءات، بل قد تمتد إلى المحرضين والمشاركين والمساندين، وإلى سلطات الاحتلال في حال ثبوت تقاعسها عن منع الجرائم أو التحقيق فيها أو محاسبة المسؤولين عنها.
ولفتت النقابة إلى أن استمرار الاعتداءات في ظل غياب الحماية الفعلية والمساءلة يثير مسؤولية دولة الاحتلال عن الإخلال بالتزاماتها الدولية تجاه السكان المدنيين والأعيان المدنية في الأراضي المحتلة.
وأكدت أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير مشروع وفق القانون الدولي، مستندة إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 تموز/يوليو 2024 بشأن سياسات وممارسات دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
وطالبت النقابة المجتمع الدولي بتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية وفعالة، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف إلى تحمل مسؤولياتها وتوفير الحماية الفعلية للمدنيين الفلسطينيين، والعمل على وقف الاعتداءات ومظاهر الإفلات من العقاب.
كما حذرت من استهداف المزارعين خلال موسم قطف الزيتون والاعتداء على القرى والتجمعات البدوية وتخريب الأشجار والمحاصيل ومصادر المياه، معتبرة أن هذه الممارسات تمس مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين وتهدد ارتباطهم بأرضهم ومصادر رزقهم.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد أن النداء الموجه إلى نقابات المحامين والتجمعات الحقوقية الدولية يأتي انطلاقًا من مسؤوليتها في الدفاع عن سيادة القانون وحقوق الإنسان ومواجهة الانتهاكات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين.

