المسار : تصدّر ملف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية اهتمامًا واسعًا في الصحافة والمواقع العبرية صباح الأحد، مع اتساع تداعيات الاعتداء على دبلوماسيين أوروبيين قرب بلدة الطيبة شرق رام الله، واستمرار ردود الفعل على الاعتداء الذي تعرضت له مصورة صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية هايدي ليفين خلال موسم قطف الزيتون.
- لا اعتقالات رغم الاعتداء على الدبلوماسيين والصحفية الأمريكية
- واشنطن تدخل مباشرة على خط عنف المستوطنين
- مستوطنون يسرقون قطيع أغنام أمام الجنود
- سموتريتش: صنعنا «ثورة» في الضفة عبر السيطرة على المال والصلاحيات
- اقتطاعات مدنية تحت عنوان «الاحتياجات الأمنية»
- 87% من ناخبي «معسكر التغيير» منفتحون على شكل من التعاون مع الأحزاب العربية
- غزة وإيران ولبنان في خلفية المشهد
- ما الجديد صباح اليوم؟
لا اعتقالات رغم الاعتداء على الدبلوماسيين والصحفية الأمريكية
ذكرت «يديعوت أحرونوت/واينت» أنه حتى صباح الأحد لم يُعتقل أي مشتبه به في الاعتداء على الوفد الدبلوماسي الأوروبي أو في الاعتداء على هايدي ليفين، رغم فتح الشرطة تحقيقات في الحادثتين.
وقالت الصحيفة إن الشرطة تسعى إلى الحصول على إفادات ومواد مصورة إضافية، فيما نقلت عن دبلوماسي شارك في زيارة الطيبة وصفه لمهاجمين ملثمين يحملون أدوات حديدية ويحيطون بمركبات الوفد.
وتضمّن الوفد ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، فيما أظهرت التغطية العبرية تحطيم زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية والاعتداء على مشاركين في زيارة مرتبطة بقطف الزيتون.
واشنطن تدخل مباشرة على خط عنف المستوطنين
وفي N12، برز موقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تشعر بالقلق إزاء مشاهد عنف المستوطنين، وإنها تواصل مطالبة حكومة الاحتلال باتخاذ إجراءات لمواجهته.
وأكد روبيو أن ترامب «لا يريد رؤية اشتعال جديد» في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن واشنطن تتابع أيضًا الاعتداء على مصورة «واشنطن بوست» وأن السفارة الأمريكية تعمل على جمع تفاصيل الحوادث الأخيرة.
ويمثل دخول واشنطن بهذه اللهجة تطورًا لافتًا في الملف، بعدما تركزت ردود الفعل خلال الأيام السابقة بصورة أساسية في المواقف الأوروبية والانتقادات داخل دولة الاحتلال.
مستوطنون يسرقون قطيع أغنام أمام الجنود
ونشرت «واينت» توثيقًا من جنوب الخليل يظهر مستوطنين ملثمين وهم يستولون على قطيع أغنام فلسطيني في منطقة قريبة من مسافر يطا، بينما كان جنود من جيش الاحتلال موجودين في المكان.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجنود لم يوقفوا المستوطنين خلال عملية الاستيلاء على الأغنام، فيما قال الجيش إن مهمة القوة كانت «وقف الاحتكاك والفصل بين الطرفين».
ويضيف الحادث بعدًا آخر إلى موجة الاعتداءات، التي لم تعد تقتصر على المزارعين وحقول الزيتون، بل تمتد إلى الثروة الحيوانية والممتلكات ومصادر رزق الفلسطينيين.
سموتريتش: صنعنا «ثورة» في الضفة عبر السيطرة على المال والصلاحيات
وكان أبرز ما نشرته «يديعوت أحرونوت» سياسيًا تصريحات وزير المالية ووزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي كشف بصورة مباشرة كيفية استخدامه منصبه في وزارة المالية إلى جانب صلاحياته في وزارة الدفاع لدفع سياساته في الضفة الغربية.
وقال سموتريتش إنه يرغب في الاحتفاظ بالمنصبين إذا تشكلت حكومة جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو، وتحدث عن استخدام السيطرة على الميزانيات كوسيلة ضغط لدفع خطواته المتعلقة بالضفة.
وبحسب «واينت»، تفاخر سموتريتش بأنه خصص جزءًا من عمله داخل وزارة الدفاع لما وصفه بـ«الثورة في يهودا والسامرة»، وقال إن السيطرة على «صنبور» الميزانيات منحته القدرة على التأثير عندما واجه اعتراضًا من الجيش أو وزارة الدفاع.
وأوردت الصحيفة مثالًا على ذلك بتأخيره سابقًا ملفًا ماليًا يتعلق بالجيش بالتزامن مع خلاف بشأن نقل صلاحيات داخل الإدارة المدنية إلى مسؤول عيّنه سموتريتش.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تقدم، من داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها، وصفًا للأدوات المالية والإدارية التي استخدمت لدفع تغييرات واسعة في إدارة الضفة والاستيطان.
اقتطاعات مدنية تحت عنوان «الاحتياجات الأمنية»
وفي الملف الاقتصادي، تناولت N12 استمرار الاقتطاعات من الوزارات المدنية ضمن خطط حكومية لتمويل ما تسميه وزارة المالية «احتياجات أمنية».
وكشفت القناة أن وزارة الرفاه تواجه اقتطاعًا إضافيًا بنسبة 5%، قيمته نحو 160 مليون شيكل، بعد اقتطاعات سابقة بلغت نحو 400 مليون شيكل، وهو ما أثار تحذيرات داخل الوزارة من تأثير مباشر على برامج مخصصة لفئات اجتماعية ضعيفة.
وقالت N12 إن وزارة المالية ربطت الاقتطاعات باحتياجات أمنية، دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة هذه الاحتياجات.
87% من ناخبي «معسكر التغيير» منفتحون على شكل من التعاون مع الأحزاب العربية
وفي الملف الانتخابي، أظهر استطلاع نشرته «إسرائيل هيوم» في 15 تشرين الأول/أكتوبر أن نسبة كبيرة من ناخبي ما يعرف بـ«معسكر التغيير» مستعدة للنظر في أحد أشكال التعاون مع حزب عربي إذا لم يحصل المعسكر على 61 مقعدًا.
وقال 37% إنهم يؤيدون إشراك حزب عربي في الحكومة، و30% أبدوا استعدادًا للاعتماد على دعمه من الخارج، فيما أيد 20% تشكيل حكومة عبر امتناع حزب عربي عن التصويت ضدها.
وبذلك بلغت نسبة من أبدوا استعدادًا لأحد أشكال التعاون الثلاثة 87% من ناخبي المعسكر الذين شملهم الاستطلاع.
وأجري الاستطلاع بواسطة معهد «كانتار» على عينة من 551 شخصًا من سن 18 عامًا فما فوق، بهامش خطأ أقصى بلغ ±4.2%، ما يجعل نتائجه قياسًا لاتجاهات العينة وليس توقعًا لنتيجة الانتخابات.
غزة وإيران ولبنان في خلفية المشهد
وفي المواقع العبرية التي جرى رصدها صباح الأحد، لم يطغَ ملف غزة أو لبنان على التغطية المرتبطة بالضفة والمستوطنين، فيما بقي التوتر مع إيران حاضرًا على خلفية النقاشات الأمنية المستمرة دون إعلان صباح اليوم عن بدء عملية إسرائيلية جديدة واسعة.
أما في القدس والأسرى، فلم يبرز ضمن العناوين الرئيسية التي جرى رصدها صباحًا قرار حكومي أو قضائي جديد واسع النطاق يغيّر المشهد القائم.
ما الجديد صباح اليوم؟
يتمثل التطور الأبرز في أن عنف المستوطنين لم يعد يُغطى في الإعلام العبري باعتباره سلسلة حوادث ميدانية منفصلة فحسب، بل أصبح ملفًا ذا تداعيات دبلوماسية وسياسية وأمنية متزايدة.
فواشنطن تطالب حكومة الاحتلال بالتحرك، ودول أوروبية تلوّح بالمحاسبة والعقوبات، ودبلوماسيون إسرائيليون يحذرون من الضرر الدولي، بينما تكشف التغطية العبرية في الوقت نفسه عن استمرار الاعتداءات من دون اعتقالات حتى صباح الأحد.
وفي موازاة ذلك، جاءت تصريحات سموتريتش لتكشف بصورة أكثر وضوحًا عن استخدام الصلاحيات الحكومية والميزانيات لإحداث تغييرات في الضفة الغربية.
وبذلك تتقدم الضفة الغربية وعنف المستوطنين إلى واجهة الجدل في الصحافة العبرية صباح الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتصاعد الضغوط الخارجية على حكومة الاحتلال.

